احمدوا الله على هبة الشعب الجزائري الصامت

يمكن تشبيه ما يتخبط فيه النظام الجزائري اليوم، بعد 15 سنة من حكم الرئيس بوتفليقة، وبعد أول أزمة بترولية في 1986، وبعد العشرية السوداء وكل الوعود والبرامج التي وضعها (إن وجدت)، بقصة “الراعي وجرة السمن” الرائعة التي تقدم لنا صورة عن الفرق بين أحلام اليقظة والواقع، والاجتهاد بالعمل الفعلي بدل التوهم…

فبراير 26, 2015 - 17:37
تم التحديث: 12 سنوات منذ
3 2.6ك
احمدوا الله على هبة الشعب الجزائري الصامت

يمكن تشبيه ما يتخبط فيه النظام الجزائري اليوم، بعد 15 سنة من حكم الرئيس بوتفليقة، وبعد أول أزمة بترولية في 1986، وبعد العشرية السوداء وكل الوعود والبرامج التي وضعها (إن وجدت)، بقصة “الراعي وجرة السمن” الرائعة التي تقدم لنا صورة عن الفرق بين أحلام اليقظة والواقع، والاجتهاد بالعمل الفعلي بدل التوهم والحلم، وملخصها أن راعٍ جمع السمن في جرة معلقة في كوخه. وجلس متكئا على عصاه، وسرح بعيدا في أحلامه فقال في نفسه :سأبيع الجرة وأشتري بثمنها نعجة حاملا، فتضع لي نعجة أخرى، ثم تكبر وتلد، وهكذا إلى أن يصير عندي قطيع، ثم أتزوج وألد صبيا.. فإن لم يطعني ضربته بهذه العصا، فكسر الجرة وذابت أحلامه مع السمن.

 

لكن للأسف هذا النظام ما زال يعيش الحكاية والحلم، رغم أن كل شيء ينكسر فوق رأسه شيئا فشيء، فالمتتبع نشرة الثامنة أول أمس يتمنى، كما كتب شاب يوما على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، “أحلم بالعيش في الجزائر التي تتحدث عنها نشرة الثامنة”، خاصة بعد سماع رسالة رئيس الجمهورية بمناسبة الاحتفال بذكرى تأميم المحروقات، تجعلك تحلم بالعيش في الجزائر التي تتحدث عنها، بل وتحلم بهذا المستقبل الذي تقدمه الرسالة، وتسرح مع تلك الكلمات الرنانة والتعابير القوية التي تذكرنا بزمن السبعينات (الذي ولى ولن يعود بنسائه ورجاله وخياراته)، اقتصاد قوي ومؤسسات كبيرة وتضافر الجهود والإنجازات الكبرى، والعزف على وتر الوطنية والمخاطر الخارجية والجزائر مستهدفة وغيرها.

 

لكن ما يهز أكثر ويجعل المشاهد ينتفض من مكانه، تلك الجملة التي تتحدث عن “حماية اقتصادنا الوطني من كافة أشكال النهب والمساس الإجرامي”، وهنا يتساءل المرء: هل فعلا الرسالة تتحدث عن الجزائر أم عن بلد آخر لم يعرف ما عرفناه من فضائح للنهب والسرقة طيلة 15 سنة وقبلها؟ وما تعرفه المشاريع من ثغرات وتضخيم للفواتير، وما تعرفه المحاكم الإيطالية من قضايا الرشاوى، أم هو ضحك على الذقون؟


إن يثير الدهشة والغرابة فعلا، هو الدعوة إلى الاعتماد على عبقرية علمائنا، وكأن رئيس الجمهورية لا يعلم أن العامل البسيط الذي لا يملك شيئا يقطع البحر هربا إلى الطرف الآخر، فكيف بعالم أو مفكر يملك كل أسباب التفوق والتقدم هناك وتوفر له الحياة الكريمة والمكانة الاجتماعية الراقية، وأسباب الإبداع والعطاء من جامعات ومخابر بحث ومصانع وإمكانات. أين هذه المخابر التي جهزتم لهم؟ وأي علم ينفع مع هذا النظام الذي حول الدولة إلى “كرنفال في دشرة”، وإن لم تصدقوا كان عليكم أن تنزلوا إلى ساحة البريد المركزي لتلحظوا الطريقة التي تم بها التعامل مع المتظاهرين ضد استغلال الغاز الصخري، وفرق “البارود” و “البندير والزرنة”، هذا هو مستوى الدولة التي تريد أن يعود إليها العلماء.

 

إن على هذا النظام أن يستفيق من سباته الطويل وأحلام اليقظة التي يعيش فيها، ويريد أن يعيش فيها الشعب، وأن يواجه الحقيقة المؤلمة ويستعد لها، إننا عندما نفتقد للضمير وللعقل المدبر والمسيّر، وعندما نفتقد للرؤى الواضحة لمواجهة كل أنواع المخاطر، وعندما نفتقد للإرادة الحقيقية النابعة من حبنا وخوفنا على هذا الوطن، وعندما نفتقد بالأخص للشرعية في التواجد أين يتواجد الكثيرون الآن في هرم السلطة، فإننا كل خطوة تقدمنا بعيدا عما سبق ستعيدنا سنوات إلى الوراء.. نعم إن الغاز الصخري هبة من الله، لكن صدقوني إن أكبر هبة لهذا النظام هو هذا الشعب الصامت الذي تدعوه للصبر وعليكم أن تحمدوا الله عليه.

 

 

مسعودة بوطلعة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
sahraoui
sahraoui 12 سنوات منذ
<strong>lkowa</strong> لالالالالالا للغاز الصخري
المرابط الحريزي
المرابط الحريزي 12 سنوات منذ
<strong>الجزائر تمانع تزويد الجيش الليبي بالأسلحة من الخارج ، دليل على أنها تساند الإرهاب</strong> الجيش الليبي يهاجم الجزائر بسبب ما يراه اعتراضا على التسليح ليبيا من جانبه قال محمد مسعود ابوصير المستشار السياسي للجيش الليبي: إن موقف الجزائر من تسليح الجيش الليبي مريب ومثير للشك.و قال ابوصير في تصريح صحفي للإعلام المصري أن هناك دولا كبرى تقدم الدعم للجيش الوطني ولولا ذلك لما استطاع أن يدير المعركة ضد الإرهاب بنجاح لمدة 8 اشهر متواصلة ومن ثم فإن اعتراض الجزائر على تسليح جيش ليبيا لن يثنيه عن القيام بواجبه المقدس تجاه حماية الأمن القومي للبلاد وفق تعبيره.واعتبر المستشار السياسي للجيش الليبي أن المبررات التي ساقتها الجزائر حول موقفها الرافض لتسليح الجيش الوطني غير منطقية. وأضاف أن الأسباب الحقيقية وراء الموقف الجزائري والتي لا تتماشى مع ثقل دولة اقليمية ودولة جوار بحجمها تبدو صغيرة فلا ينبغي أن تنزعج الجزائر من وجود تعاون بين الجيش المصري والليبي كما أن نفوذ القاهرة في ليبيا لا يضر الجزائر في شيء وأكد ابوصير أنه لا توجد أية علاقة بين مليشيات فجر ليبيا والجزائر وان رفضها لتسليح الجيش مرده حرصها على استمرار استفادتها من النفط الليبي بحوض غدامس القريب من احواض النفط الجزائرية وتسليح الجيش الليبي يعني عودة الأمن والاستقرار إلى ليبيا ومن ثم حرمان الجزائر من مورد مهم للنفط والغاز في الجنوب الليبي.اما وزير الخارجية الليبي محمد الدايري فقال ان روسيا والصين لم ترد حتى الآن على طلب الحكومة الليبية بتحديد موعد زيارة عبد الله الثني الى موسكو وبكين خاصة وان الطلب قدم منذ اشهر واكد الدايري ان المجتمع الدولي بأكمله يطالب بوجود حكومة وحدة وطنية تجمع جميع الفرقاء الليبيين وليس بريطانيا وامريكا فقط واثنى الدايري على الدور الفرنسي ووصف فرنسا بالدولة الشقيقة وليس الصديقة فقط . وأكد الدايري، أن الموقف العربي من الأزمة الليبية هو التأييد الكامل للحكومة المؤقتة ومجلس النواب الليبي المنتخب، والجيش الوطني الليبي المصدر: http://www.altahrironline.com/ara/?p=161786
Benabadji
Benabadji 12 سنوات منذ
Elle est immense la desolation et l amertume sans fin de constater un peuple algerien meurtri et humilie qui est totalement absent comme hypnotise,qui continue de plonger dans son coma tres profond de toujours et qui se contente d observer le pays et son devenir et celui des generations avenir sombrer dans le neant sous la dictature militaire a la Pinochet ,un peuple soumis et qui reste petrifie sans aucune reaction notable entreprise contre le regime mafieux et criminal de harki&Bouteff. les algeriens et algeriennes jadis courageux et determines,devenus aujourd hui amorphes et passifs pour ne pas dire plus qui decoivent ceux qui avaient connu ce brave peuple durant la guerre d independance du pays. Un peuple algerien qui subit durant des decennies le calvaire des dictatures militaires atroces de Benbella+Boumedien (Boukharoba) jusqu a Bouteff le dernier de la bande criminelle d oujda,qui ont trasforme le peuple brave et courageux en un troupeau de moutons inofensifs par la terreur,les disparitions forcees,les executions ciblees a l interieur du pays comme a l exterieur pour liquider physiquement des opposants au regime barbare,et qui ont fini par soumettre l Algerie et son peuple a leur dictature des plus sanglantes et devastatrices au monde.