بوتفليقة يستفيق من غفوته متأخرا على وقع أزمة نفطية طاحنة

اضطر الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة للتراجع عن بعض وعوده الانتخابية و"ترشيد النفقات" بعد قرابة عام من فوزه بولاية رابعة، بالتزامن مع انهيار اسعار النفط، المصدر الاساسي لعائدات البلاد. وضربت الازمة النفطية الجزائر بكشل مباشر حتى ان بوتفليقة وصفها بانها "قاسية"، معتبرا انه لا يمكن التكهن…

مارس 04, 2015 - 17:26
تم التحديث: 12 سنوات منذ
4
بوتفليقة يستفيق من غفوته متأخرا على وقع أزمة نفطية طاحنة

اضطر الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة للتراجع عن بعض وعوده الانتخابية و"ترشيد النفقات" بعد قرابة عام من فوزه بولاية رابعة، بالتزامن مع انهيار اسعار النفط، المصدر الاساسي لعائدات البلاد.

وضربت الازمة النفطية الجزائر بكشل مباشر حتى ان بوتفليقة وصفها بانها "قاسية"، معتبرا انه لا يمكن التكهن بتداعياتها في المدى القريب.

ومن انعكاسات هذه الازمة قرار الحكومة تجميد التوظيف في القطاع العام في 2015 ، وكذلك التخلي عن بعض المشاريع "غير الاستراتيجية" مثل بعض خطوط الترامواي، كما اعلن رئيس الوزراء.

كما قررت الحكومة تشديد الرقابة على التجارة الخارجية "بصفة صارمة ودقيقة بهدف الحد من تهريب رؤوس الاموال".

وخلال الحملة الانتخابية الرئاسية في 2014 ، كان رئيس الوزراء الحالي عبدالمالك سلال يردد خلال المهرجانات في كل انحاء البلاد ان "الجزائر دولة غنية وستستمر في تقديم الاعانات للمواطنين وتمويل مشاريع الشباب" حتى وان استخدموا هذه الاموال "في شراء السيارات والزواج".

واثارت هذه التصريحات تعليقات كثيرة في الصحف وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، واعتبر ذلك تبذيرا لاموال الدولة.

وغابت هذه التعليقات بعد نهاية الحملة الانتخابية وفوز بوتفليقة بولاية رابعة دون مفاجأة، قبل ان تعود مرة اخرى مع انهيار اسعار النفط و ظهور بوادر ازمة في الموزانة وعدم قدرة الدولة على تنفيذ وعودها الانتخابية.

واعتبر الخبير الاقتصادي امحمد حمادوش ان "هناك تبذيرا كبيرا في النفقات وتحصيل قليل للضرائب في ظل انتعاش الاقتصاد الموازي وغير القانوني".

واضاف "اذا استمر الوضع على ما هو عليه فان الاقتصاد الموازي سيكون له نفس السيولة المالية للدولة في 2020 اي 50 مليار دولار لكل منهما".

واضاف ان كل سياسة الحكومة "مبينة على معطى واحد هو التصدير والاستيراد وكل القرارات السيادية مرتبطة بسعر النفط" في بلد يعتمد بنسبة 97% على عائدات النفظ والغاز ويستورد حوالي 60 مليار دولار من السلع والخدمات.

لذلك، يجب على الحكومة ان "تبدأ اصلاحات فورا للخروج من هذه التبعية خلال خمس سنوات"،وفقا للخبير الاقتصادي.

وبحسب اتحاد رجال الاعمال، فان من بين 760 الف شركة تنشط في الجزائر، هناك 300 الف لا تنتج شيئا وتعمل فقط في الاستيراد.

كما طالب بالاصلاحات صندوق النقد الدولي ايضا خلال زيارة رئيس قسم الشرق الاوسط مسعود احمد للجزائر مؤخرا.

ودعا مسعود الحكومة الى اعادة النظر في الموازنة للسماح "بتكييف نفقات ومداخيل الدولة مع سعر بترول في حدود 50 و70 دولار للبرميل بدلا من 100 دولار".

ولم يشعر الجزائريون فورا باي اجراءات للتقشف في ظل استمرار الحكومة في دعم اسعار المواد الاستهلاكية الاساسية، اي الدقيق والحليب والزيت والسكر، لكن الصحف اصبحت تنشر في صفحاتها الاولى اخبار ارتفاع اسعار اللحوم والخضار والفواكه.

واوضح حمادوش ان "على الحكومة ان تخاطب الشعب بواقعية وتشرح له الاصلاحات، كما عليها ان تحدد من هو في حاجة الى اعانة بدل توزيع الاعانات على 39 مليون جزائري في حين ان المحتاجين لا يتعدون سبعة ملايين".

وقال ان الحكومة وعدت برفع الدخل الفردي للجزائريين الى 8500 دولار سنويا، بينما الدخل يتراوح بحدود 5000 دولار "لكنها لن تفي بهذا الوعد او بوعود اخرى".

وراة الخبير الاقتصادي ان ذلك يتطلب "تحقيق نسبة نمو اقتصادي لا تقل عن 8% سنويا لمدة خمس سنوات متتالية بينما نسبة النمو المتوقعة للعام الحالي 3%".

وذهب خبراء اخرون الى حد التحذير من ان الجزائر "قد تضطر الى اللجوء للاستدانة من صندوق النقد الدولي خلال ثلاث او اربع سنوات" كما اكد حاكم البنك المركزي السابق عبدالرحمن حاج ناصر.

ويعيد التحذير الى اذهان الجزائريين ذكريات مظلمة ابان التسعينات عندما كانت العائدات لا تكفي حتى لدفع خدمة الدين، بعد سنوات من انهيار اسعار النفط منتصف ثمانينيات القرن الماضي.

ويتهم منافسو بوتفليقة في انتخابات الرئاسة باطلاق وعود انتخابية وسوء استخدام الاموال التي تراكمت جراء الاسعار المرتفعة للنفط خلال السنوات الماضية.

وابرز هؤلاء المعارضين علي بن فليس مؤسس حزب طلائع الحريات، الذي اتهم النظام القائم "ببذل كل الجهود لإبقاء الشعب في حالة جهل تام بآثار هذه الأزمة خوفا من تعرضه للمحاسبة و المساءلة" امام "تهاوي مداخيل تصدير النفط الى النصف".

وتحاول الحكومة ان تعوض تراجع العائدات بسبب انخفاض الاسعار بزيادة الكميات المصدرة من النفط والغاز، واستغلال الغاز الصخري، الا ان ذلك يواجه صعوبات كبيرة بسبب رفض سكان الصحراء ذلك خوفا على تلويث المياه الجوفية في منطقة قاحلة.

 

 

 

 

بن موسى


ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
عبدو
عبدو 12 سنوات منذ
<strong>Benelhassan0@gmail.com</strong> النظام الجزائري من أغبى الأنظمة سيقع له ما وقع للعراق وليبيا دول غنية وفقيرة في نفس الوقت أرادت الزعامة وصرفت عليها المال وادعت الثورية الكاذبة ونومت شعوبها لعقود دون تنمية عكس دول الخليج التي تسخرون منها فهي على الأقل استطاعت أن تعيش شعوبها في رفاهية وحولت بلدانها من صحاري قاحلة إلى بلدان جد متطورة أمنيا واقتصاديا فبذل استغلال أمول البترول والغاز في التنمية وتطوير الجزائر اشتريتم الملايير من الأسلحة لأجل أن يقال عنكم قوة إقليمية وكأنكم ستحاربون العالم ألم يقلكم أحد أن أكبر عدو هو الجهل والفقر فجينرلاتكم يوهمونكم بأن الجزائر مستهدفة ولها أعداء حتى يعقدون صفقات السلاح واليوم يقبلون على كارثة استغلال الغاز الصخري يريدون قتل الصحراء نهائيا
الرئيس بوتفليقة
الرئيس بوتفليقة 12 سنوات منذ
<strong>صباح الخير</strong> لقد إستيقظت من النوم كم في الساعة؟ ما إسمي؟ أين أنا؟ فهمت فهمت هل فزت بالإنتخابات؟ صحيح؟ وا مبروك لي ... السنة سأترشح للعهدة الرابعة [المساعد: أنت في العهدة الرابعة] ?Comment C est pas vrai ماهو تاريخ اليوم؟ سنة 2015 وهل إحتفلتو بعيد ميلادي؟ أكتب رسالة مباركة عيد ميلاد, وإبعثها إلي . أريد أن أستلمها غدا أين الكعكة؟ [المساعد: هناك أمور عاجلة سيدي..] ماتصدعنيش بالأخبار السيئة هذا عيد ميلادي وأريد فقط الأخبار السعيدة عيد ميلادي سعيد عيد ميلادي سعيد يا أنا عيد بوتفليقة سعيد والشعب يروح يحتفل بعيد ميلادو علاش ماشرى ليش الهذايا؟ أصدرو أمر يرغم كل مواطن أن يشتري.. [المساعد: الشعب فقير] وماذا فعلو بثروات المصالحة؟ ألم أعطيهم الثروات؟ هل شرعنا في إستخراج الغاز الصخري؟ [المساعد: عين صالح تقول لا] وعلاش؟ [المساعد: تلويث المياه الجوفية] أكتب أمر لعلماء الدولة أن يقولو أن ليس هناك خطر من الغاز الصخري وإبتعثو القوات الخاصة ثم إسحبول مليار من حساب الدولة وإشترو لي هذية [المساعد: أقدم الإستقالة]
المرابط الحريزي
المرابط الحريزي 12 سنوات منذ
<strong>ليس الجميع</strong> الإمارات ودول الخليج أخرى لهم قاعدة إقتصادية جيدة صناعة إلخ...
معلق
معلق 12 سنوات منذ
<strong>دول الكارتون</strong> ليست الجزائر وحدها، بل كل الدول والدويلات التي أنشأها الإستعمار والتي تعتمد على الريع ستعاني الأمرين مستقبلا.....تصوروا معي الدول العربية بين قوسين بدون بترول وغاز...... ستبقى مصر والمغرب وتونس والعراق والشام والسودان هي التي تتعايش مع الوضع، والأخرى ستعيش أزمات قاسية اجتماعية واقتصادية......