وزير الداخلية التونسي : رمال الجنوب تتحرك فوق ترسانة من الأسلحة في حوزة المتشددين

أقر وزير الداخلية التونسي محمد ناجم الغرسلي بأن الجماعات الجهادية التي تنشط بين تونس ليبيا "باتت خطرا جديا على أمن البلاد"، مشيرا إلى أنه "لو وصلت مخازن الأسلحة التي عثرت عليها قوات الأمن ووحدات الجيش خلال الأيام الأخيرة في منطقة بن قردان الجنوبية إلى الجماعات الجهادية لكانت الكارثة". وقال…

مارس 13, 2015 - 18:23
تم التحديث: 12 سنوات منذ
0 1.7ك
وزير الداخلية التونسي : رمال الجنوب تتحرك فوق ترسانة من الأسلحة في حوزة المتشددين

أقر وزير الداخلية التونسي محمد ناجم الغرسلي بأن الجماعات الجهادية التي تنشط بين تونس ليبيا "باتت خطرا جديا على أمن البلاد"، مشيرا إلى أنه "لو وصلت مخازن الأسلحة التي عثرت عليها قوات الأمن ووحدات الجيش خلال الأيام الأخيرة في منطقة بن قردان الجنوبية إلى الجماعات الجهادية لكانت الكارثة".

وقال مسؤول أمني كبير أن مخازن الأسلحة تلك يعود تخزينها إلى عام 2012 أي خلال فترة حكم الترويكا الأمر الذي دفع بتقرير أميركي إلى التحذير من أن "تونس تواجه تهديدات حقيقية نتيجة تدفق الأسلحة من ليبيا"، كانت موجهة إلى الجماعات الجهادية المتحصنة بالجبال.

وقال الغرسلي "إن الأجهزة الأمنية التي كثفت نشاطها خلال الفترة الأخيرة في مناطق الجنوب التونسي وخاصة على الشريط الحدودي الشرقي مع ليبيا، حصلت على معلومات دقيقة تؤكد أن العناصر الإرهابية استغلت الانفلات الأمني على الحدود لتقوم بعمليات تهريب للأسلحة وتخزينها في تونس بنية التدرب عليها واستعمالها في هجمات ضد قوات الأمن والجيش".

وكانت قوات الأمن ووحدات من الجيش كشفت خلال الأيام الماضية على ثلاثة مخازن للأسلحة في منطقة بن قردان القريبة من الحدود الليبية تضم أخطرأنواع الذخيرة الحربية منها الآلاف من الرصاص نوع 762 وآلاف الرصاص لسلاح فال والمئات من قذيفة "آر بي جي" وعشرات القنابل اليدوية وعشرات من مقذوفة تطلق بالبنادق وعشرات الألغام المضادة للدبابات.

وكان "ميدل إيست أونلاين" توصل إلى معلومات استقاها من مصادر أمنية تؤكد أن مخزن السلاح الأول الذي كشفته السلطات الأمنية التونسية بداية الأسبوع الحالي في وادي الربايع من منطقة بن قردان "هو واحد من بين 5 أو 7 مخازن زرعها تنظيم 'الدولة الإسلامية' بـالتنسيق مع قيادات عسكرية من قوات فجر ليبيا" التي تربطها علاقات وثيقة مع قيادات التنظيم، وتسعى إلى توسيع معاركها ضد الجيش الليبي إلى داخل الأراضي التونسية" وهو ما تأكد فعلا بعد الكشف عن مخزنين اثنين وإقرار قوات الأمن والجيش بأن "لديها معلومات بوجود عدد من المخازن الأخرى وهي بصدد القيام بعمليات تمشيط مكثفة لاكتشافها والحيلولة دون وصولها إلى الجماعات الجهادية داخل تونس.

كادت تحصل الكارثة

وفي تعليقه على خطورة الأسلحة التي تضمنتها المخازن الثلاث، لم يتردد الغرسلي في القول "إنه لو وصلت تلك الأسلحة إلى المجموعات الإرهابية في تونس لحصلت الكارثة"، مقرا بأن "الحدود التونسية الجنوبية الشرقية مع ليبيا تحولت إلى "معابر" لتهريب سلاح الجماعات المسلحة الليبية إلى المجموعات الإرهابية التونسية من أجل التدرب عليها واستعمالها في هجمات ضد مؤسسات سيادية وأيضا لمواجهة قوات الأمن والجيش التي "ضيقت" الخناق خلال الأسابيع الأخيرة على "الجهاديين"، الأمر الذي بدا مؤشرا قويا على أن السلطات الأمنية التي كثيرا ما "قللت" من خطر تداعيات الحرب في ليبيا على تونس في محاولة لـ"تطمين التونسيين" باتت تقر بأن "التنسيق بين الجماعات المسلحة الليبية ونظيراتها التونسي قطع أشواطا متقدمة وتجاوز مجرد تدريب المقاتلين التونسيين في معسكرات ليبية إلى تهريب أخطر أنواح الأسلحة وتخزينها داخل التراب التونسي في إطار مخطط يمهد للجماعات الجهادية التونسي لإدخال الجنوب التونسي في حرب أهلية على الطريقة الليبية.

الجنوب محطة نحو مناطق أخرى

وأرجع الخبراء تخزين الأسلحة المتطورة والخطيرة التي عثر عليها ببن قردان إلى "أن الجماعات الجهادية التونسية والليبية تخطط لجعل الجنوب التونسي المنطقة محطة استباقية ينطلق منها تنظيم 'الدولة الإسلامية' نحو مناطق أخرى في الأراضي التونسية"، لافتين إلى أن "نوعية الأسلحة وطبيعة المنطقة المرتبطة بالحدود الليبية تمكن تنظيم 'الدولة الإسلامية' من اختراق تونس".

ورجح رئيس مركز تونس لدراسات الأمن الشامل مختار بن نصر، أن تكون الأسلحة الموجودة داخل المخازن موجهة إلى المجموعات المتحصنة بمرتفعات سلسلة جبال الشعانبي المحاذية للحدود الغربية مع الجزائر".

ولم يستبعد بن نصر ان تكون الأسلحة "مجعولة لخدمة مخططات إرهابية على غرار مخطط تحويل الجنوب التونسي إلى منطقة تابعة لتنظيم 'الدولة الإسلامية' استعداداً للانطلاق نحو غيرها من المناطق".

وتتطابق تصريحات الخبير بن نصر مع ما توصلت إليه الأجهزة الإستخباراتية التونسية والجزائرية التي أعلنت في وقت سابق لـ"ميدل إيست أونلاين" أن "تنظيم الدولة الإسلامية نجح في اختراق عدد من مناطق الجنوب التونسي في محافظتي مدنين وتطاوين المحاذيتين للحدود الشرقية مع ليبيا وأن ما بين 15 و20 من كبار قيادات التنظيم دخلوا تونس خلال الأسابيع الماضية بمساعدة قوات فجر ليبيا التي تسيطر على المعابر الحدودية.

ولفتت المصادر إلى أن تلك القيادات نشطت بكثافة منذ تسللها وعقدت سلسلة من اللقاءات والاجتماعات مع "الخلايا النائمة" التي كانت زرعتها منذ حوالي عام في مخطط لـ"نقل نشاط التنظيم إلى داخل تونس ومساندة الجماعات المسلحة التي تلاحقها السلطات التونسية في مرتفعات سلسلة جبال الشعانبي على الحدود الغربية مع الجزائر".

وكشفت نفس المصادر "أن القيادات العسكرية لـ'قوات فجر ليبيا' ساعدت قيادات من 'الدولة الإسلامية' تونسية وليبية وسعودية وجزائرية على إدخال ترسانة من الأسلحة المتطورة تم تخزينها في ما بين 5 أو 7 مخابئ في مناطق بالجنوب التونسي وذلك بعد لقاءات مع سيف الله بن حسين الملقب بأبوعياض المتواجد في ليبيا منذ العام 2012 حيث يشرف على معسكرات لتدريب المقاتلين التونسيين في مدينة درنة تحت حماية الجماعات المتشددة المسلحة.

ومن بين تلك القيادات أبوطلحة التونسي وأبوحفص التونسي، اللذين كانا يقاتلان في صفوف تنظيم 'الدولة الإسلامية' في سوريا والعراق وتربطهم علاقات قوية مع أبرز قيادات التنظيم، وأبوالوليد الجزائري وأبوعمر الليبي إضافة إلى قيادي سعودي يدعى محمد نواف الجزراوي.

التمركز في الجنوب

وأقرت السلطات الأمنية التونسية في وقت سابق بأن تنظيم 'الدولة الإسلامية' أخترق النسيج الأمني والاجتماعي ونشر المئات من مقاتليه في مناطق عدة من جهات البلاد حيث أعلن كاتب الدولة المكلف بالأمن رفيق الشلي، إن عدد التونسيين العائدين من التنظيم المتطرف يبلغ 500 عنصر ينشطون في شكل خلايا نائمة، وأن الأجهزة الأمنية أحبطت هجمات ضد منشآت أمنية وعسكرية بمدينة الحمامات السياحية ومخططا لخطف وذبح سياسيين ونشطاء وإعلاميين كانت تعتزم القيام بها مجموعة إرهابية تحمل فكر تنظيم 'الدولة الإسلامية' واعتقلت 20 عنصرا نظموا صفوفهم ضمن 6 خلايا تختص في الرصد والتمويل والاستقطاب.





ومع "اكتشاف مخازن الأسلحة" و"تنسيق الجماعات الجهادية التونسية مع الجماعات المسلحة الليبية" و"تسلل العشرات من قيادات 'الدولة الإسلامية' والمئات من مقاتليها إلى داخل تونس" و"إعلان السلطات الأمنية عن تفكيك العشرات من الخلايا الإرهابية" التي تحمل فكر تنظيم الدولة، بات الخبراء الأمنيون ونشطاء المجتمع المدني يحذرون من "تخطيط التنظيم لاستباحة الجنوب من أجل "التموقع فيه تنظيميا وعسكريا" وهم يستشهدون بـ"التهديدات التي ما انفك يطلقها مقاتلي التنظيم خلال الفترة الأخيرة بذبح "طواغيت تونس".

وآخر التهديدات أطلقها مقاتل داعشي في شريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وهدد فيها بـ"ذبح" الشيخ فريد الباجي رئيس جمعية الحديث الزيتونية وعضو المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل.

فقد شدد رئيس فرع المعهد العربي لحقوق الإنسان بالجنوب التونسي مصطفى عبدالكبير على أن "الوضع الأمني في الجنوب مفزع وخطير ويهدد استقرار البلاد عامة"، لافتا إلى أن "استهداف الجنوب من قبل الجماعات الجهادية مسألة واردة بالنظر إلى حجم الأسلحة ونوعيتها التي عثر عليها في مخازن بن قردان خاصة وأن الأجهزة الأمنية أعلنت في وقت سابق عن إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف الزج بالمنطقة في فوضى أمنية من خلال تنفيذ هجمات على مواقع أمنية ومدنية بمحافظة مدنين واغتيال شخصيات حقوقية وسياسية".

الترويكا

وعلى الرغم من أن "تلغيم" مناطق عدة من الجنوب بمخازن السلاح لم يقع اكتشافه إلا خلال الأيام الماضية، فإن مصادر من الجمارك التونسية تؤكد أن عملية تخزين الأسلحة تعود إلى عام 2012 حيث تم تجميعها على مراحل خلال فترة حكم الترويكا، وهي نفس السنة التي استقر فيها زعيم أنصار الشريعة أبوعياض بمنقطة درنة الليبية بعد أن سهلت له وزارة الداخلية التي كان يشرف عليها القيادي في حركة النهضة الإسلامية علي لعريض الهروب من تونس "تلافيا لحمام دم" على حد تعبير لعريض نفسه.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، 2012، 2013، و2014 نجحت الجماعات الجهادية التونسية التي تحظى بدعم لوجستي ومادي وعسكري من قبل الجماعات الجهادية المسلحة الليبية وفي مقدمتها "قوات فجر ليبيا" و"أنصار الشريعة" في تحويل الجنوب التونسي إلى ما يشبه "مجالها الحيوي" الذي تنشط فيه خلاياها النائمة بحرية شبه كاملة في علاقة وثيقة مع شبكات تهريب السلع والمخدرات التي أحكمت قبضتها على المنطقة وعلى المعابر الحدودية حتى أن وزير الداخلية ناجم الغرسلي أقر بأن "الإرهاب يتغذى من التهريب، والتهريب يتعايش مع الإرهاب".

وبحسب عضو اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا عبد الله الدردري فقد كلفت الأزمة الليبية تونس تداعيات خطيرة لا أمنية فقط بل وأيضا مادية بلغت حتى الآن 5 مليار دولار، الأمر الذي دفع بعديد التقارير الصادرة عن مؤسسات دولية معنية بالإرهاب إلى التحذير من خطورة الوضع بالجنوب.

تهديدات حقيقية

وحذر تقرير لموقع "إنترناشيونال بيزنس تايمز" الأميركي من أن "تدفق الأسلحة من ليبيا وعودة المئات من الذين كانوا يقاتلون في صفوف الدولة الإسلامية في سوريا والعراق جعل من تونس تواجه تهديدات حقيقية".

ولفت المحلل السياسي في شؤون المغرب العربي عماد مسدوا إلى أن "الأسلحة التي تم العثور عليها في مخازن قرب الحدود مع ليبيا كانت موجهة تحديدا إلى الجماعات المتشددة في تونس" في إشارة إلى "كتيبة عقبة بن نافع" التي بايعت أبوبكر البغدادي وشنت خلال السنوات الثلاث الماضية عشرات الهجمات وذبحت العشرات من الجنود ومن الحرس الوطني أخرها المذبحة التي ذهب ضحيتها 4 من الحرص الوطني يوم 17 فبراير/شباط 2015.

وإضافة إلى عمليات تهريب الأسلحة إلى داخل تونس، شدد المحلل السياسي قي شؤون المغرب العربي على خطورة وصول تلك الأسلحة إلى الجهاديين التونسيين مثل تنظيم "أنصار الشريعة" وكتيبة "عقبة بن نافع" المتحصنة في مرتفعات سلسلة جبال شعانبي قرب الحدود الجزائرية، خاصة مع عودة الجهاديين التونسيين من العراق وسورية.

وقال مِسدوا "تونس تواجه مخاطر خارجية ناتجة عن تهريب الأسلحة من ليبيا، والجهاديين العائدين"، مشيرا إلى أنّ تونس تعد أكبر مصدر للجهاديين المنضمين لتنظيم الدولة الإسلامية في سورية والعراق، حيث يزيد عددهم على مقاتل آلاف، عاد المئات منهم إلى تونس.

ولم تكن "المخاوف" التي تساور التونسيين وكذلك الخبراء المحليين والدوليين معزولة عن تزايد خطر الجماعات الجهادية بالجنوب، فقد أعلنت وزارة الداخلية خلال الأسابيع الماضية عن إحباط العديد من الهجمات وعن تفكيك عشرات الخلايا وعن إيقاف المئات من العناصر الإرهابية في مناطق متفرق من الجنوب منها من تسلل إلى مدن الوسط مثل قبلي وسبيطلة والقصرين في طريقه إلى المدن الكبرى مثل مدينة سوسة الساحلية ومدينة صفاقس العاصمة الاقتصادية للبلاد، ومن ثمة بإتجاه تونس العاصمة وأحيائها الشعبية حيث تنتشر المئات من الخلايا النائمة التي تنتظر أوامر "الأمراء".

خلال هدا الأسبوع تصدر الجنوب التونسي قائمة الجهات التونسية التي تلاحق فيها الأجهزة الأمنية ووحدات الجيش الجماعات الجهادية، حيث أعلنت وزارة الداخلية أنها تلاحق 712 عنصرا مرتبط بـ"كتيبة عقبة بن نافع" وأنها ألقت القبض بين يونيو/حزيران وديسمبر/كانون الاول على أكثر من 800 مقاتل وأنها "فككت" خلية إرهابية بجهة سبيطلة، تتكوّن من خمسة عناصر بعضها مرتبط مباشرة بعناصر كتيبة عقبة بن نافع، إضافة إلى أنها حجزت في عديد من المناطق المئات من الرايات السوداء شعار تنظيم 'الدولة الإسلامية' وكتبا تحرض على الجهاد وصورا لأبوبكر البغدادي ما بدا مؤشرا على أن اختراق تنظيم 'الدولة الإسلامية' للجنوب تجاوز تخزين السلاح إلى نشر فكره الجهادي وثقافة رايته السوداء.

إستراتيجية مواجهة الإرهاب

وإزاء هدا الخطر الداهم دعا وزير الداخلية ناجم الغرسلي خلال اجتماع وزراء الداخلية العرب الأربعاء 11 مارس/اذار 2015 إلى "وضع إستراتيجية عربية لمواجهة إرهاب العائدين من الجماعات الجهادية في الخارج، فيما شدد وزير الشؤون الخارجية الطيب البكوش في مداخلة الأربعاء في إطار أشغال الدورة الثامنة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة المنعقدة بجينيف على "ضرورة تضافر جهود جميع الدول والمنظمات الدولية لمجابهة ظاهرة الإرهاب والتطرف الديني وذلك عبر وضع إستراتيجية تقوم على تكثيف التنسيق الأمني بين جميع الأطراف للتصدي لهذه الجرائم العابرة للحدود وتعمل على اعتماد مقاربة تنموية بالتوازي مع الحل الأمني".

ويصف المحللون الوضع بالجنوب التونسي وزيادة تهريب الأسلحة بـ"التطوُر المقلق" نظرا لتنامي انتشار الجماعات الجهادية داخل الدولة وقلة خبرة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التونسية في التعامل مع تنظيمات عنقودية تعتمد على مقاتلين شرسين يمتلكون قدرات عسكرية عالية ما يجعل مهمة السلطات الأمنية التونسية تواجه صعوبات ميدانية حقيقية نتيجة التنسيق الأمني والإستخباراتي بين الجهاديين التونسيين والجهاديين الليبيين الدين لعبوا خلال الفترة الماضية دورا كبيرا في تحويل عدة مناطق من الجنوب التونسي إلى "ملاذ آمن" لإخوانهم التونسيين.

 

 

 

بن موسى للجزائر تايمز

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User