الجزائر تحت عتبة فقر مؤسسي وسياسي

تعيش الجزائر أزمة مؤسسات وأزمة سياسيين في ذات الوقت، ففي تطور يَنِمُّ عن تخبط هؤلاء وفقدانهم للبوصلة السياسية والأخلاقية. دعت لويزة حنون الأمينة العامة لحزب العمال، شقيق الرئيس بوتفليقة الأصغر ومستشاره إلى "التدخل للحفاظ على كيان الأمة والدولة، ما دام يدير شؤون أخيه ويسيّر ويتابع كل صغيرة وكبيرة…

مارس 16, 2015 - 19:02
تم التحديث: 12 سنوات منذ
10 3.4ك
الجزائر تحت عتبة فقر مؤسسي وسياسي

تعيش الجزائر أزمة مؤسسات وأزمة سياسيين في ذات الوقت، ففي تطور يَنِمُّ عن تخبط هؤلاء وفقدانهم للبوصلة السياسية والأخلاقية. دعت لويزة حنون الأمينة العامة لحزب العمال، شقيق الرئيس بوتفليقة الأصغر ومستشاره إلى "التدخل للحفاظ على كيان الأمة والدولة، ما دام يدير شؤون أخيه ويسيّر ويتابع كل صغيرة وكبيرة منذ أن أصبح الرئيس غير قادر على أداء بعض المهام".


بهذه الحركة تكون لويزة حنون قد اجهزت على مؤسسات الدولة التي تسمى دستورية بالجزائر، وشهدت على نفسها أمام التاريخ، وتستشهد به قائلة إن "التاريخ سيحاسب السعيد بوتفليقة إذا بقي صامتا، لأنه يعلم جيّدا الأطراف المتسبّبة في الأوضاع الخطيرة حاليا، باسم من تتحدث".

كلام حنون يقول ان هناك من يستغل منصب الرئيس لقضاء مآرب شخصية وتمرير السياسات والصفقات.

ما قالته الاشتراكية لويزة حنون يشرعن بشهادتها لوجود حاكم آخر غير عبدالعزيز بوتفليقة، هذا الحاكم غير المتوج بانتخابات ولا تصويت من نواب الأمة، ولا مباركة من أي جهاز دستوري.


الشعب في حالة سبات شتوي. ولا حول له ولا قوة أمام جبروت أقلية متحكمة وجيش يحمي مصالحه وبرلمان لا يشرع سوى ما يتماشى وهوى ومصالح تلك الأقلية وسياسيين كشروا عن أنيابهم لنهش ما تبقى من عظام وفتات تركته الاليغارشية الحاكمة.


لا نحتاج لكلام حنون للتأكيد على أن السعيد بوتفليقة هو الحامل لأختام الرئاسة. وهو يتدخل في شؤون الحكم بامتياز قربه من أخيه الرئيس ومباركة المستفيدين والمتدخلين. وعن هذا التدخل قال عبد الله جاب الله القيادي المنتمي للتيار الإسلامي بالجزائر، إن "هذا السلوك مخالف للدستور، لأن صاحب الحق في التسيير هو من أعطاه الشعب الحق في ذلك". مؤكدا انه "لا غرابة في ما يحدث ما دام الرئيس ليس شرعيا ولا يخضع لأي محاسبة أو مساءلة".


قالها جاب الله ليضيف صوته إلى من يقول أن السلطة بالجزائر ليست بين يدي عبد العزيز بوتفليقة، وإنما هي محمولة على اكتاف شقيقه السعيد. وعن دعوة لويزة حنون صرح جاب الله قائلا "لا تسألني عمن جعل السياسة مطية لتحقيق مصالح، ولا تحدثني عمن أظهروا ولاءهم السافر للنظام وانصب جهدهم في تبييض ممارسات النظام وتزيين سياساته، وبأن مثل هذه الفئات هي التي تتحمّل مسؤولية ما حل بالبلاد من أزمات".


لم يعد مستورا أن الفساد والمحسوبية والاتجار في قوت الناس أصبح عقيدة يتعبد بها كل من له علاقة بالسلطة بالجزائر. لكن حنون تشدد على أنها تحصلت على"معطيات تبين أن نهبا كبيرا وواسعا يتعرض له العقار والأموال العمومية تحت عنوان الاستثمار الخاص، وحكم الأقلية التي انتقلت إلى مرحلة ثانية كشرت فيها عن أنيابها".


ولِذَرِّ الرماد على العيون وخلط الأوراق وإفساد أذواق الناس وقلب الحقائق، استغل النظام الحاكم مؤسسة الإعلام المرتزق في الدفاع عن مصالح الطغمة الحاكمة ومن سار في ركبها. وها هي حنون تؤكد أن "التلفزيون العمومي تحوّل إلى إعلام خاص بأموال عمومية، تعطى فيه الأولوية لرجل أعمال نافذ هو علي حداد وقلة قليلة من الوزراء".


لا نلتفت إلى كلام السياسية لويزة حنون في عمومه كونها تبيعه في سوق المزايدات السياسية، لكننا نقرأ فيما بين سطوره أن مؤسسات الدولة نخرها سوس الصراعات على الامتيازات والمواقع، بما فيها مؤسسة القضاء الذي لا يتحرك إلا ضد الضعيف والذي لا ظهر يحميه.


في هذا السياق كانت حنون صادقة بقولها ان "العدالة في بلادنا تكيل بمكيالين لوقوفها مع أصحاب المال، فلا نجدها تتحرك عندما يتهجم مسؤول حزب سياسي على مؤسسة أمنية سيادية ولا يحاكم، فيما تتحرّك بسرعة ضد بطالين ونشطاء في الأغواط وتصدر في حقهم أحكاما قاسية".


لقد مرت سنة كاملة على انطلاق حملة تنصيب بوتفليقة على كرسيه المتحرك لرئاسة الجزائر، فتحركت سفينة البلاد في اتجاه عكس ما سَوَّقه الرجل ومريدوه والمنتفعون من بركة منصبه. لم يتغير شيء سوى المزيد من التسيب والنهب والأزمات المستمرة وإفراغ مؤسسات الدولة من روحها.


الأزمات في الجزائر في تناسل مستمر كان آخرها أحداث عين صالح التي شارك فيها آلاف المحتجين من أهل المدينة رفضا لمشروع استخراج الغاز الصخري. هذا المشروع ذي التكلفة المرتفعة والتقنية العالية أرادت به السلطات الجزائرية الهاء الشعب والمعارضين عن الواقع الحقيقي المزري الذي تعيشه البلاد. وكأن الشعب استفاد من الغاز والنفط منذ الاستقلال إلى الآن حتى تستيقظ الطغمة الحاكمة على إنفاذ هذا المشروع.


لقد وقف السكان ضد جشع المستفيدين من الغاز والنفط، الذين أرادوا استكمال دائرة استحوادهم ونهبهم للثروة النفطية بالغاز الصخري، دون مراعاة الإضرار بالبيئة ولا لمصالح الشعب على المدى المتوسط والطويل.


جولة الملاكمة بين السلطة الحاكمة والشعب غير متكافئة. وزن الذُبابة وقوة الدَّبابة لا يستويان في معادلة مؤسسات النظام الجزائري الجائر الذي ينهب بِنَهَم، ويضرب بلا وازع قانوني أو أخلاقي أو حفاظا على مصلحة الجموع المتهالكة من سياسة استمرت طيلة خمسين عاما من تغييب صوت الشعب وعدم مراعاة لمتطلباته في الاستفادة من ثروته.


أراد النظام الجزائري بتسليم دفة الخارجية لرمطان لعمامرة، محاربة المغرب والتركيز على قضية الصحراء عبر اختلاق الأكاذيب واستسهالها للنيل من وحدة المملكة الترابية على كل الأصعدة بتوظيف مال الشعب الجزائري في شراء مواقف دول ومنظمات وذمم شخصيات مؤثرة في السياسة والإعلام.


فشل المؤسسات الدبلوماسية والسياسية في الداخل الجزائري وفي نزالها مع المغرب بشكل خاص، أنضافت إليه آخر المحاولات اليائسة بعدما جربت آلتها الدعائية للتشويش على منتدى كرانس مونتانا الذي انعقد يومي 12/14 مارس الجاري، في مدينة الداخلة جنوب المغرب.


تشويش وصل حد التدليس عندما زعمت وكالة الأنباء الجزائرية أن وزير خارجية اسبانيا، خوسيه مانويل غارسيا مارغايو، انتقد مشاركة رئيس الوزراء الاسباني السابق، خوسي لويس ثاباتيرو، في منتدى "كرانس مونتانا"، وهو ما تم نفيه بشكل قاطع من المعنيين بالأمر.

 

 

محمد بن امحمد العلوي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (10)

User
أحمد سليمان
أحمد سليمان 11 سنوات منذ
<strong>الهوية هي المصيبة</strong> مهما كلنا من إنتقادات لرؤسائنا وملوكنا وحكامنا أجمعين لم ولن ولا يكون هو الحل أبدا. لماذا؟ أولا : فقدنا هويتنا كأمازيغ وعرب ثانيا : دب الشقاق بين الأشقاء ثالثا : استخففنا بالدين والتراث والموروث ومسخنا مسخا مبينا بسبب الماسونية أي اليهود الأنجاس الذين نجسوا البلاد والعباد وجعلوا منا عبيدا مطيعين لخدمة مشروعهم العالمي. ونحن لا نجيد سوى لوم بعضنا البعض وكثيرا ما نتهم بعضنا البعض وذلك لقلة معرفتنا وضعف حيلتنا أمام هذا الكم من علماء الفساد الصهاينة من اشتراكيين وشيوعيين وعلمانيين وليبراليين وووووو..... اختلط الصالح بالطالح فأنت تنتقد الرئيس وأنا أنتقد الملك وذاك ينتقد الحكومات ووووو واللإنتقادات كثيرة ومشروعة ولكن لا ولن ولم تجدي نفعا أبدا
من أغلبية المشاركين
من أغلبية المشاركين 12 سنوات منذ
<strong>رأي واحد</strong> Botafllico Beuhtaflic Butaflicon Batataflic Botofolico
موظف في مكتب التوثيق
موظف في مكتب التوثيق 12 سنوات منذ
<strong>الرئيس يغير إسمه قانونيا</strong> قدم الرئيس طلب رسمي لتغيير إسمه من عبد العزيز بوتفليقة إلى آلبيغ آسيز بُه تفليكة de Abdelaziz Bouteflika a Albert Asize Beuhteflica سنوافق على طبله فأدعو كل الصحافة أن تبدأ من اليوم فصاعدا استخدام إسم الرئيس الزديد
المرابط الحريزي
المرابط الحريزي 12 سنوات منذ
<strong>مقارنة مع الدولة العبرية لفهم واقع الجزائر</strong> النظام الخرائري أضاع 800مليار دولار في 15 سنة من حكم بوتفليقة إسرائيل تحصل على معدل 4مليار دولار سنويا منذ قيامها سنة 1948 4م$ × 57 سنة = 228مليار دولار فكيف أصبحت الدولة العبرية قوة برأسمال أصغر وأرض أصغر بالمقارنة مع الجزائر؟ ضعو هذا السؤال على النظام الخرائري و إعلمو أن العودة إلى الأصل أصل وحل الصحراء الشرقية مغربية أبا عن جد منذ قبل إستعمارها سنة 1844
مراد ليثم إسحاق آيت هونغ كونغ
مراد ليثم إسحاق آيت هونغ كونغ 12 سنوات منذ
<strong>الأنباء</strong> الجزائر تتأهب لمرحلة ما بعد بوتفليقة الذي لن يكمل ولايته&#8234;:&#8236; رجال الرئيس المريض ينقلبون عليه بعد سنوات طوال من الدعم والتأييد كشفت تسريبات متطابقة في الجزائر، أن رجال أعمال وبعض الوجوه السياسية والوزارية، يستعدون في غضون الأيام المقبلة لإطلاق تشكيلة سياسية جديدة، بعنوان “الفخر”، تكون فضاء لجمع تيار عريض من السلطة، لدخول مرحلة ما بعد بوتفليقة، وتضع حدا لهيمنة الأحزاب الموالية الكلاسيكية، التي استهلكها الرأي العام، وغرقت في مشاكلها التنظيمية والداخلية، على غرار ما يحدث في جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي. وتضيف أن جماعات الضغط في السلطة، توصلت إلى إجماع حول ضرورة الخروج من المأزق السياسي، الذي أفرزته الولاية الرئاسية الرابعة، وأن سيناريوهين إثنين مطروحان لديها، الأول ولا يحظى بإجماع كبير، يتمثل في تفعيل المادة 88 من الدستور، لإثبات شغور منصب الرئاسة بسبب الظروف الصحية التي تحول دون أداء الرئيس الحالي لمهامه الدستورية. وأما السيناريو الثاني فيدعو الرئيس بوتفليقة للدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، على غرار سلفه اليامين زروال سنة 2008، لما قرر عدم استكمال ولايته الرئاسية ودعا لتنظيم انتخابات رئاسية سابقة لأوانها. بوتفليقة لن يكمل ولايته ويظهر من كلا السيناريوهين أن الرئيس بوتفليقة، لن يكمل ولايته الرئاسية التي تنتهي سنة 2019، وأن الانتخابات المبكرة باتت الخيار الوحيد للخروج من المأزق السياسي، إلى جانب أن الفاعلين في هرم السلطة باتوا كذلك على قناعة بضرورة عدم الاستمرار في الوضع الحالي، خاصة أمام الفشل الذريع الذي يحيط بعمل الحكومة، في مختلف القطاعات على غرار التربية والتعليم العالي والسكن والأشغال العمومية، وتنامي الاحتجاجات الاجتماعية في جنوب الصحراء بسبب مشروع الغاز الصخري. وتقول مصادر مطلعة إن رجل الأعمال المقرب من السلطة، ورئيس تنظيم ما يعرف بـ”منتدى رؤساء المؤسسات الاقتصادية”، علي حداد، وعدد من رجال الأعمال وشخصيات سياسية وحكومية سابقة، يأتي على رأس الحزب المذكور، وينتظر الإعلان عنه في ذكرى انتخاب الرئيس بوتفليقة (16 أبريل)، في شكل جمعية خيرية على المستوى الوطني، ثم تتفرع إلى مكاتب محلية، قبل أن يتم تحويله إلى تشكيلة سياسية، تكون غطاء للرئيس المقبل، وبديلا لأحزاب السلطة الحالية. وأثار الظهور اللافت لرجل الأعمال المذكور في الآونة الأخيرة جدلا حادا في الساحة المحلية، لاسيما أمام النشاط الذي يقوم به رفقة أعضاء الحكومة، وما يتم تداوله عن تدخله لفرض توجهاته ورجالاته في بعض الدوائر الوزارية. وتوصف زمرة رجل الأعمال المذكور بـ”الفاعل الجديد في السلطة وأن نفوذها صار يوازي نفوذ مؤسستي العسكر وقصر الرئاسة”، ولعبت دورا فاعلا في تمرير الولاية الرابعة لبوتفليقة، كما قامت بتمويل حملته الانتخابية بملايين الدينارات. وبالمقابل يستعد الإعلامي والناشط السياسي المعارض سليم صالحي، لإطلاق تشكيلة سياسية معارضة بعنوان “الحراك”، خلال الأيام القليلة المقبلة في العاصمة الجزائرية، ويكون حسب ما نشره في صفحته على شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، قد استوفى العمليات التحضيرية كأرضية الحزب وسياسته ومشروعه. وسبق لصالحي أن صرح بأن “المشروع السياسي تشترك فيه نخبة شبابية وسياسية جديدة، هدفها تحقيق التغيير السلمي وتحقيق التحول الديمقراطي في الجزائر. ويجري التحضير له بوتيرة متسارعة وسيكون جاهزا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة”. ويطرح مشروع إطلاق حزب “الحراك الشعبي لنهضة الجزائر” المعارض، العديد من الاستفهامات بالنظر لعلاقة الإعلامي صالحي بشخصيات بارزة في جبهة الإنقاذ المنحلة، وبموقعه في قناة المغاربية التي تبث من لندن البريطانية.