بدء تصفية الحسابات السياسية بمحاكمة مسؤولين سابقين في «سوناطراك» بتهم الفساد
ا نطلقت محكمة الجنايات في مجلس قضاء الجزائر العاصمة المحاكمة في قضية الفساد التي تورط فيها مسؤولين في شركة سوناطراك النفطية، يتقدمهم رئيس مجلس إدارة شركة سوناطراك الأسبق محمد مزيان، وسط جدل كبير، و طلبات تأجيل للمحاكمة إلى وقت لاحق، وهو الطلب الذي رفضت هيئة محكمة الجنايات الاستجابة إليه. مثلما…
انطلقت محكمة الجنايات في مجلس قضاء الجزائر العاصمة المحاكمة في قضية الفساد التي تورط فيها مسؤولين في شركة سوناطراك النفطية، يتقدمهم رئيس مجلس إدارة شركة سوناطراك الأسبق محمد مزيان، وسط جدل كبير، و طلبات تأجيل للمحاكمة إلى وقت لاحق، وهو الطلب الذي رفضت هيئة محكمة الجنايات الاستجابة إليه.
مثلما كان متوقعا انطلقت المحاكمة في أجواء مشحونة، خاصة في ظل إصرار المحامي محسن عمارة الحضور كدفاع عن نجلي محمد مزيان رئيس مجلس إدارة شركة سوناطراك السابق المتهم الرئيسي في هذه القضية، فيما رفض زملاؤه حضوره، بدعوى أنه ممنوع من مزاولة مهنة المحاماة، وبأن نجلي مزيان ألغيا توكيلهما له، وحاول محسن عمارة دخول قاعة الجلسات، لكنه منع من ذلك، وبقي أمام المدخل ينادي على القاضي، قبل ان تقوم الشرطة بإخراجه من المجلس بقرار من هيئة المحاكمة، الا أنه اتهم عبد المجيد سيليني نقيب محامي العاصمة، ومحامي شركة سوناطراك بأنه وراء منعه من دخول قاعة الجلسات.
قضية أخرى أثارت الجدل قبل أن تنطلق المحاكمة، وهي المتعلقة بحضور خبير قضائي ممثلا عن الخزينة العامة التي أرادت أن تتأسس كطرف مدني، وهو الامر الذي رفضه جل المحامين الحاضرين.
وبرر المحامي مقران آيت العربي ذلك بأن سوناطراك مؤسسة اقتصادية وليست إدارة عامة، مثل الوزارات والهيئات الحكومية الأخرى، كما أن الذي يتأسس كطرف مدني هو من تعرض إلى ضرر، متسائلا عن الضرر الذي تعرضت له الخزينة، موضحا أن أموال شركة سوناطراك ليست أموال الخزينة، بل إن سوناطراك هي التي تمنح المال للخزينة العامة، والغريب يضيف آيت العربي، أن النيابة هي التي استدعت الخزينة للتأسس كطرف مدني، وأن هذه الأخيرة ليس لها أي علم بالخسائر المتكبدة.
واعتبر المحامي أنه من غير المعقول أن تقوم النيابة باستدعاء أطراف القضية خارج ما هو موجود في قرار الإحالة، مشددا على أن قائمة المتهمين والشهود موجودة في قرار الإحالة، ولا يمكن الخروج عنها. وبعد أخذ ورد، وتأكيد النيابة على أن تأسس الخزينة جائز من الناحية الشكلية، قررت هيئة المحكمة قبول تأسس الخزينة كطرف مدني من حيث الشكل، وتأجيل الفصل في موضوع أحقيتها في التأسس إلى غاية الفصل في الدعوى المدنية.
من جهة أخرى، طلب دفاع المتهم الرئيسي محمد مزيان تأجيل المحاكمة، لأن ظروف إجراء محاكمة عادلة غير متوفرة، موضحا أن الطريقة التي تناولت بها بعض وسائل الإعلام القضية، جعلت بعض المتهمين يدانون في الشارع قبل الأوان، وبالتالي الذهاب إلى المحاكمة في ظل هذه الظروف سيؤدي إلى الإدانة الحتمية.
وبرر المحامون هذا القرار، بالأجواء المشحونة التي صنعها المحامي السابق محسن عمارة الذي ادلى بتصريحات خطيرة، قال فيها ان القضية مسيسة، وأن الملف لا توجد فيه أية أدلة، وأن جهات في السلطة هي التي فبركت القضية، مؤكدين على أنه اذا جرت المحاكمة في هذه الظروف فإن موكلهم سيدان حتما.
وأكد المحامي مصطفى بوشاشي على أن الضجة الإعلامية التي استبقت انطلاق هذه المحاكمة ليست في مصلحة المتهمين، موضحا أن طلب التأجيل منطقي، وأن الكلام الذي قيل قبيل ايام من انطلاق هذه المحاكمة في وسائل الاعلام، يمكن أن يؤثر على سيرها.
ورفض بعض المحامين هذا الطلب، مؤكدين على أن موكليهم وراء القضبان منذ أكثر من خمس سنوات، وأنه من حقهم أن تنطلق المحاكمة، حتى يمثلوا أمام القضاء ويردوا على التهم الموجهة إليهم.
وبعد المداولة قررت هيئة المحكمة المضي في المحاكمة، مؤكدة على أن شروط إجراء محاكمة عادلة متوفرة، وأن ما يدور في وسائل الاعلام لا يمكنه أن يؤثر على سير الجلسات.
وينتظر أن تدوم هذه المحاكمة عدة أسابيع، بالنظر إلى ثقل الملف، والعدد الكبير من المتهمين والشهود والمحامين المتأسسين في هذه القضية، التي تعتبر ثاني أكبر قضية ينظرها القضاء الجزائري بعد قضية بنك الخليفة سنة 2007.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (6)