الاستئصال باسم البحث في الأمازيغية

كثيرا ما تحدثنا عن أوهام "بعض" المنتمين إلى الحركة الثقافية الأمازيغية وعن ميولاتهم الاستئصالية التي تتأسس على تضخيم فهم الذات حد الأسطرة والانطوائية وهدم المشترك الوطني، والتي يمكن البحث عن جذورها الأولى في منظومة من المعطيات الثقافية والاجتماعية والسياسية. ولعل استدعاء مفاهيم من نحو الشعوب…

مارس 19, 2015 - 18:48
تم التحديث: 12 سنوات منذ
7 3.1ك
الاستئصال باسم البحث في الأمازيغية

كثيرا ما تحدثنا عن أوهام "بعض" المنتمين إلى الحركة الثقافية الأمازيغية وعن ميولاتهم الاستئصالية التي تتأسس على تضخيم فهم الذات حد الأسطرة والانطوائية وهدم المشترك الوطني، والتي يمكن البحث عن جذورها الأولى في منظومة من المعطيات الثقافية والاجتماعية والسياسية.

ولعل استدعاء مفاهيم من نحو الشعوب الأصيلة والكونغريس الأمازيغي والحكم الذاتي والاستئساد بالخارج ولو كان صهيونيا يدخل في هذا الإطار، مما جعلها تخرج من إطارها الوطني التعاقدي إلى إطار تجزيئي بالفصل بين ما هو "مشترك مغربي" وبين ما هو خصوصي أمازيغي. لكن الحدث الآن أن يتسرب هذا الفكر الاستئصالي إلى بعض، ونؤكد على بعض، الباحثين في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، الذي يمول من جيوب المغاربة لينافحوا عن التشظي والانغلاقية والتراجع عن المكتسبات الدستورية.

مبادرة رائدة اتخذتها إدارة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وباحثوه بنشر "كتاب الكلمات العشرينية ومسوغات الابتداء بالنكرة" لعالم من علماء الغرب الإسلامي العلامة علي بن أحمد الرسموكي الذي يتناول قضية من قضايا البحث اللغوي. وريادة هذه المبادرة التي تستحق منا التنويه والتشجيع نابعة من فهم عميق لتراكمات النقاش اللغوي بالمغرب ووعي بحقيقة الواقع الدستوري المؤسس على منطق الوحدة والمشترك الجمعي واستبعاد منطق الانغلاق على مكون هوياتي دون آخر.

التآلف والتفاهم الذي بدأ يسري بين المنافحين عن اللغتين الرسميتين تحت سقف دستور 2011 يزعج المقتاتين على التجزئة والتشظي. وهذا واضح للعيان.

وآخر صيحات الاستئصال ما وصل إلى بريدي الخاص من هيئة تسمي نفسها "جمعية باحثات وباحثي المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية"، التي تعودنا على خرجاتها الاحتجاجية المطلبية المادية، تحت عنوان "بيان حول فضيحة علمية بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية". وعندما تبحث في تفاصيل "الفضيحة" ستجد الأمر يتعلق بكتاب لعالم أمازيغي، من منطقة أمازيغية، لكن تهمته التي يراد من أجلها استبعاده من دائرة الانتماء، أنه تحدث عن قضايا اللغة العربية.

والأكيد أن مدبجي البيان ومن وراءهم لا يعرفون صاحب الكتاب الذي قال عنه صاحب الوفيات: "الفقيه الأجل، المدرس المتفنن، سيدي علي بن أحمد بن محمد بن يوسف الرسموكي، مدرس جامع (أفلا وكنس) (أعلى الأسفل) إحدى قرى بعقيلة".

وقال عنه المختار السوسي: "نال سيدي علي بن أحمد الرسموكي مكانة عظيمة في عصره الذي هو العصر الذهبي للعلوم العربية في جبال جزولة في عهد دولة جزولة الخاصة، دولة (إيليغ) فقد نال الفقهاء فيها بتدريس العلوم في تلك المدارس منالا عظيما من الاحترام والإقطاعات وأمثالها".

ونسبه الحضيكي إلى الركراكيين أصلا وتمنارت (تسلكيت) وطنا، في حين تحدث المختار السوسي عن نسبته إلى الشرفاء الزوزانيين لأن نسبته إلى الركراكيين "لا يقبلها أهله وفي يدهم مشجر لهم قديم فيه أنهم شرفاء من الزوزانيين المشهورين من المزواريين والوسلاميين وغيرهم" على حد تعبيره. ومعروف بكثرة تآليفه في مختلف الفنون: "شرح ألفية ابن مالك" و"شرح الجمل للمجرادي" و"شرح فرآئض ابن ميمون"، و"جمع كلمات من الأموات، وشرحها" و"شرح الكبرى والصغرى" للسنوسي، و"حقائق في الإعراب"، وغير ذلك.

كل هذا لا يفقهه أصحاب "بيان الفضيحة" ومن وراءهم لأن فهمهم للثقافة الأمازيغية هو متطلبات دعاوى الانتماء العرقي الضيق ومصادرات "الدياسبورا" القائمة على البحث في عناصر المزايلة وليس المشترك الوطني. لذا سيكون همهم مسح تاريخ طويل من جهود علماء الأمازيغ في علوم الإسلام والعربية والبحث في أعماق التاريخ ورواياته غير الموثوقة ما يثبت الانفصال، وهكذا سيغدو الجزولي (نسبة إلى جزولة) صاحب المقدمة الجزولية المشهورة في علم النحو ومحمد بن داوود (من صنهاجة "إزناكن") صاحب المقدمة الآجرومية، ومحمد أباراغ دفين تانكرت بإفران صاحب أرجوزة المبنيات ... وغيرهم كثير وكثير من علماء سوس خاصة الذين أفنوا حياتهم في خدمة لغة القرآن، خارج دائرة الاهتمام العلمي والانتماء الثقافي. لأن كل هذا التاريخ لا يعتبر من الأمازيغية في شيء عند هؤلاء.

لا نحب أن ندخل غمار النقاشات الإدارية المثارة، ما دام المشروع قد استوفى إجراءاته الإدارية والعلمية وعرض على المختصين قبل أن يجد طريقه للنشر، لكن الأكيد أن الفهم الوطني للثقافة الأمازيغية باعتبارها مكونا من مكونات الثقافة الوطنية والتي جعل خطاب أجدير من النهوض بها مسؤولية وطنية، "لأنه لا يمكن لأي ثقافة وطنية التنكر لجذورها التاريخية. كما أنّ عليها، انطلاقا من تلك الجذور، أن تنفتح وترفض الانغلاق، من أجل تحقيق التطور الذي هو شرط بقاء وازدهار أيّ حضارة"، هو الذي جعل الاهتمام بها يتجاوز أسوار المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

لذا نجد مؤسسات جامعية مختصة في العربية والتعريب تناقش فيها بحوث وأطاريح في الأمازيغية، وقد أشرفت شخصيا على بحوث في المجال في مسالك مختصة بالدرس اللغوي العربي، دون ان يعد الأمر خروجا عن الاهتمام، لأن الأمر يتعلق بلغتين تشتركان في نفس الفضاء التداولي وارتبطتا على الدوام بأنسجة الثقافة الإسلامية. لذا فإصدار الكتاب الذي حققه الدكتور نور الدين الرايص وقدم له بمدخل عام عن البحث اللغوي بالغرب الإسلامي هو تنزيل حقيقي لمفهوم الثقافة الأمازيغية وتاريخها العلمي الذي جعل علماء سوس يصلون الغرب بالشرق دون أي حرج في الانتماء. وأي انغلاق على الذات وتنقية التاريخ من "شوائب" الانتماء العربي الإسلامي هو إعلان حرب على الذات الوطنية وينبغي مقاومته ومواجهته مدنيا وعلميا.

 

 

فؤاد بوعلي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (7)

User
عبدالرزاق
عبدالرزاق 11 سنوات منذ
<strong>كره</strong> جدودنا كي دخلهم عندها ربعطاش نقرن فرحوا به كباقي الشعوب كالفراعنة في مصر و الفنقيين في الشام و غيرهم من الشعوب أحبوا الاسلام و من بلغهم هذا الدين الحنيف فالاسماء العربية صارت الاكثر إنتشارا محند أكلي ,محند أرزقي,بلقاسم,محندأرمطان و القائمة لا تنتهي أنا ببا الله يرحمه زعم عربي و يما قبايلية في زوج زادوا في بوقاعة ولاية سطيف ما كان حتى في العائلة وكانو متحابين الله يرحمهم لدرجة ما تتصوش هذا الافكار العنصرية دخيلة على مجتمعنا و نحبوا و لا نكرهوا الحضرات الحقيقية كالمصريين و الشاميين الي كانوا استعمروا بلادنا قبل ما يعتزوش بتاريخهم قبل الاسلام بل هم معتزين و فخورين بأنهم أما نحن الي ما عندنا تاريخ قبل الاسلام سوى تاريخ المستعمرين البزنطيين, الفنقيين, الوندال , الرومان و أخرهم الفرنسيين اللهم أحشرني مع محمد و صحبه العرب و أحشر من يعتز Saint Augustan و مسينيسا و يغرط مع من يحب الله ىيفرقنا بلا ذنوب و يعطينا على حساب القلوب
au renégat denomé tarik
au renégat denomé tarik 12 سنوات منذ
<strong>Non au néo-fascisme</strong> Dans chaque nation qui se respecte la langue nationale est le socle et la pièce angulaire de l unité nationale !!! L exemple des &#201;tats Unis d d Amérique qui ont choisi l anglais pour leurs unité nationale et l ont imposé au monde moderne par le savoir pour unir la communoté scientifique et pourtant il y avait l espagnol le français sans parles des dialectes nombreuses des peaux rouges qui préexistaient bien avant ... Tous ont été éliminées par la force pour l intérêt national de l union... La Chine l Inde la Russie l Allemagne... Ont tous é été claire sur le choix d une langue nationale aux dépends df multitude langues dépassées et non pas seulement dialectes non écrits source de séparatisme et de guerres civiles qu ils ont tous connus y compris USA UK... La France à laquelle tu t identifie a enterrée le basque le breton le corse... alors ne venez par votre racisme nauséabond avec ce néo-fascisme rampant faire exploser l unité nationale des marocains qui ont choisi plus de mille ans leur langue nationale qui a fait leur unité leur force leur identité leur communication... Vos dialectes ont toujour été respecté au Maroc il f et pas comme aux USA terre de démocratie qui a effacé la culture des indiens... Une poignée d illuminés ne saurait jamais démonter l unité marocaine profonde de plusieurs siècles !!!
Marocain
Marocain 12 سنوات منذ
<strong>ان الله يخشى من عباده العلماء. .</strong> !!!؟؟؟Les longues vivents :Amazirgh اعرف العلامة النابغة المختار السوسي المغربي لكن سي طارق صاحب هذا التحليل فاللسان يعجز على الرد ...!!!
لن يحلم
لن يحلم 12 سنوات منذ
<strong>المعارضة السورية’’ تهنئ نتانياهو بالفوز في ’’الكنيست’’</strong> اكد أحد أعضاء حزب الليكود لـ فرانس 24 ان ما يسمى بـ المعارضة السورية أرسلت تهانيها بالفوز في الانتخابات التشريعية لحزب الليكود وقال إن هذا الأمر طبيعي جدا لأن نتانياهو قدم الكثير من المساعدات الإنسانية وفتح المستشفيات في إسرائيل لمعالجة المصابين من المعارضة السورية جنوب البلاد . وافاد موقع سوريا الان انه لا يمكن شمل كل المعارضات الخارجية بهذا الخبر، وذلك لا يعود إلى وطنية المعارضات الخارجية من دون الإئتلاف الذي يرأسه خالد الخوجا، ولكن لكون بقية المعارضات لم تجد طريقها إلى تل أبيب بعد، وذلك بكون الإئتلاف هو المحظي برعاية تركيا وقطر، ومباركة من الولايات المتحدة الأمريكية. واضاف الموقع، أن يؤكد الناشط في حزب الليكود مندي الصفدي أن هذه المعارضة تقدمت من نتنياهو بالتبريك والتهاني لأن هذا الأمر طبيعي جدا لأن نتنياهو قدم الكثير من المساعدات الإنسانية وفتح المستشفيات في إسرائيل لمعالجة المصابين من المعارضة السورية جنوب البلاد ، فإن الأمر يدفع إلى التساؤل حول قضايا حساسة بعد مرور أربع سنوات من عمر الأزمة السورية.
tarik
tarik 12 سنوات منذ
<strong>non</strong> cher Mr Bouali, va défendre la langue arabe en algérie car ils le méritent bien et laisse le Maroc tranquil notre système éducatif porte toujours les sequelles de l arabétisation forcé et forcené. je souhaite une arabisation totale de tout les ennemis du Maroc. notre pays doit s ouvrir sur les langues vivantes (amazigh anglais français espagnol) la langue arabe malheureusement est décédée d une mort naturelle tout comme le latin l araméen c est la vie (sounnatou al 7ayati) croyez moi si on ne se débarasse pas de cette langue aussi inutile (vecteur de l intégrisme) que côuteuse (en termes de nombres d heure necessaire à son apprentissage, en termes de côut de formation etc on se développera à la vitesse grand V, et nos étudinats ne se soucieront pas de savoir si un lafif est ma9roun ou mafrou9 cordialement