المعارضة الموريتانية تستغرب تودد الإسلاميين للرئيس
استمرت الساحة السياسية الموريتانية أمس في انشغالها بأمرين اثنين هما إضراب عمال شركة المناجم، وتحول إسلاميي حزب «تواصل» من المعارضة للتودد للنظام. وفيما يخص الإضراب قررت المعارضة تنظيم مسيرة للتضامن مع عمال المناجم يوم الثلاثاء المقبل، فيما وجه حزب تكتل القوى الديمقراطية برئاسة زعيم المعارضة أحمد…
استمرت الساحة السياسية الموريتانية أمس في انشغالها بأمرين اثنين هما إضراب عمال شركة المناجم، وتحول إسلاميي حزب «تواصل» من المعارضة للتودد للنظام.
وفيما يخص الإضراب قررت المعارضة تنظيم مسيرة للتضامن مع عمال المناجم يوم الثلاثاء المقبل، فيما وجه حزب تكتل القوى الديمقراطية برئاسة زعيم المعارضة أحمد ولد داداه أمس «نداء عاجلا إلى القوى الحية في البلاد، وإلى كافة الخيرين من أبناء الشعب الموريتاني لمؤازرة العمال المضربين من أجل نيل حقوقهم المشروعة، وتقديم كافة أشكال الدعم لهم، ولأسرهم، والعمل على حل الأزمة بشكل عاجل وعادل».
وأكد الحزب في بيان وزعه أمس أن توجيهه لهذا النداء يأتي بسبب «سياسة تعفين الأزمة التي تتهجها السلطات والتي جعلت الوضع مؤهلا للتفاقم في أية لحظة».
وأوضح «أن عمال شركة المناجم المضربين منذ قرابة شهرين، في الزويرات ونواذيبو، يعانون من أوضاع مزرية جراء سياسة التجويع والإذلال التي تنتهجها الشركة والسلطات الإدارية في حقهم» مضيفا «أن هذه المعاناة اليومية تشمل أسر المضربين، بل وكافة سكنة الشمال الموريتاني نظرا لما تمثله هذه الشركة من أهمية قصوى بالنسبة للمنطقة».
وندد البيان بما أسماه «التلاعب بمستقبل شركة المناجم، التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الموريتاني، والدفع بها نحو المجهول، مما سيؤدي حتما إلى عواقب كارثية».
وإلى جانب هذه القضية تنشغل الساحة السياسية الموريتانية بما سماه موقع «زهرة شنقيط» الإخباري المحسوب على الإسلاميين «التحول العميق في العلاقة القائمة بين رموز حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (الإخوان) المعارض والرئيس محمد ولد عبدالعزيز».
فقد اهتمت وسائل الإعلام الموريتانية ومدونو إعلام التواصل الاجتماعي بهذا التحول الذي أثاره استقبال واحتفاء عمد ونواب الإسلاميين بالرئيس الموريتاني في جولته الحالية بمدن وقرى الشرق الموريتاني، رغم أن الإسلاميين ينتمون في نفس الوقت لمنتدى المعارضة.
وأكد موقع «زهرة شنقيط» في تحليل نشره عن هذا التحول الذي يضعف موقع الإسلاميين في المعارضة الجادة، وجود مجموعة من المؤشرات تؤكد هذا التحول بينها «حرص الرئيس الموريتاني وبعض أعضاء حكومته خلال الفترة الأخيرة على التعاطي إيجابيا مع الحزب الأكثر شعبية داخل صفوف المعارضة الموريتانية، حيث أثنى ولد عبدالعزيز ورئيس وزرائه يحيى ولد حدمين أكثر من مرة على سلوك زعيم المعارضة الموريتانية الحسن ولد محمد، ونال بعض قادة الحزب حظهم من التقدير، وتوقف الاستهداف الإعلامي والسياسي لرموز التيار الإسلامي، وخفت حدة نظرة الحكومة للحزب وتحركاته، وتراجعت وتيرة استهداف المحسوبين عليه، بعد حرب أذكتها مخاوف السلطة وحراك الحزب، وتحريض بعض صغار العاملين في دواوين الرئيس وبعض مستشاريه».
«ولم يقف التيار الإسلامي موقف المتفرج أو المعاند لحراك السلطة الإيجابي، تضيف «زهرة شنقيط»، بل تتالت تصريحات معبرة عن وجود تحول في النظرة والموقف من الرئيس وحكمه، وتخلى الإسلاميون صراحة عن شعار الرحيل والمطالبة به، وأقروا شرعية الرجل (الرئيس) رغم عدم المشاركة في الانتخاب الذي أعاده لسدة الحكم في يونيو/ حزيران 2014، وأطلقت مواقف مهادنة للجيش، وأخرى مستشعرة لقيمة الأمن الذي تنعم به البلاد نسبيا مقارنة بمحيطها الخارجي».
أما صحيفة «تقدمي» الإخبارية المعارضة فقد صبت جام انتقادها على الإسلاميين في افتتاحية بعنوان « حجر يجري لا ينبت عليه العشب».
وأشارت «تقدمي» إلى أن حزب «تواصل» فعلها يوم ترشح في وجه مرشح جبهة الدفاع عن الديمقراطية، و جلس رئيسه تحت شمس الملعب الأولمبي الحارقة، محتفيا بتنصيب ولد عبدالعزيز خلال مأموريته الأولى.. كما أن بعض رموزهم ظهر أيضا خلال تنصيبه في مأموريته الأخيرة، وقد لا يستبعد أن يفعلوها في المأمورية الثالثة.. فحُبالى أيام “تواصل” المقربات يلدن كل عجيب».
وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها «عوامل كثيرة تلعب دورها في صناعة قرارات حزب «تواصل»: علاقات الشيخ الددو (الزعيم الروحي لإخوان موريتانيا) مع الأنظمة، ومصالح الحزب السياسية والتجارية، وكذلك إملاءات التنظيم العالمي للإخوان المسلمين».
وانقسم المدونون الموريتانيون بين ناقد لتودد الإسلاميين للنظام الموريتاني وساخر من موقفهم.
وفي الجانب النقدي أكد المدون أرض العقيلات «أن انتظام نواب وعمد حزب «تواصل» الإسلامي شرق البلاد في طوابير لاستقبال الجنرال يظهر أن هذا الحزب ليس حزبا معارضا، وإنما يبقى حزبا مفاوضا للنظام في العاصمة من تحت الطاولة وفي الحوضين وغيرهما من فوقها وتحت قرص الشمس».
وفي جانب المستهزئين بموقف نواب الإخوان، أكد المدون البارز حبيب الله ولد أحمد «أن نواب حزب «تواصل» لديهم رؤية واضحة فقد استقبلوا الرئيس لأنه «أعماقي» مثلهم، أما عندما يطفو الجميع على «السطح» فلن يعجزوا عن أن يكونوا «سطحيين».
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)