الحرب على الحوثيين تثير رعب حسن نصرالله
قال الامين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله الجمعة ان السعودية "ستهزم" في هجومها على اليمن، داعيا جامعة الدول العربية الى المبادرة الى "وقف العدوان" خلال اجتماع القمة الذي تعقده السبت والاحد بمصر و"الذهاب الى الحلّ السياسي". وقال نصرالله في خطاب استغرق ساعة وربع الساعة القاه عبر تلفزيون…
قال الامين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله الجمعة ان السعودية "ستهزم" في هجومها على اليمن، داعيا جامعة الدول العربية الى المبادرة الى "وقف العدوان" خلال اجتماع القمة الذي تعقده السبت والاحد بمصر و"الذهاب الى الحلّ السياسي".
وقال نصرالله في خطاب استغرق ساعة وربع الساعة القاه عبر تلفزيون "المنار" التابع لحزبه، ان شعوب الدول المشاركة في الحملة الجوية على اليمن "مدعوة الى منع حكوماتها من التورط في معركة مصيرها حاسم وواضح: هزيمة السعودية، هزيمة النظام (السعودي)..، والانتصار القاطع والحقيقي للشعب اليمني".
وقال مراقبون إن حملة نصرالله غير المسبوقة والتي جاوزت كل الأعراف السياسية والأخلاقية على السعودية وحلفائها، بقدر ما ما تشكل "تداعيا نفسيا حرّا" للدفاع عن ابناء الطائفة ظالمين او مظلومين في أي من الدول العربية، وكرر هذا الموقف في السعودية سابقا وفي البحرين وفي العراق وفي سوريا، فإنها تكشف ايضا أن نصرالله صار يشعر بخوف حقيقي من "الصحوة العربية" التي فاجأت غروره بانتصارات الشيعة على العديد من الجبهات المذكورة سابقا. وهي صحوة لا شك أنه يرى أن نجاحها في اليمن سيكون له ما بعده في عموم المنطقة إذ لا شيء سيمنع من إطلاق حملة أخرى مماثلة في سوريا مثلا خاصة وأن عامل المفاجأة بالنسبة للتدخل في اليمن كشف ان لاشيء يبقى مستبعدا ولو كان ذلك امتداد التدخل العربي بقيادة السعودية لإنقاذ سوريا وتحريرها من قبضة التنظيمات الإرهابية وأيضا من جرائم المليشيات الشيعية واولها جرائم حزب الله على وجه التحديد.
وأضاف نصرالله "من حق الشعب اليمني المظلوم والمضطهد والعزيز والحكيم الشجاع وصاحب العزم والارادة ان يقاوم ويدافع ويتصدى وهو يفعل ذلك وسينتصر (...)، لان هذه هي سنن الله وقوانين الله وسنن التاريخ".
ودعا جامعة الدول العربية الى تحمل "مسؤوليات تاريخية" والعمل على وقف الحرب في اليمن. وقال "لتكن مبادرة عربية او اسلامية او دولية لوقف العدوان او الذهاب الى الحل السياسي، والا الهزيمة والعار مصير الغزاة".
لكن نصرالله كان يرقب الانقلاب الحوثي المريب على السلطة الشرعية والذي ولغ في دماء اليمنيين ولم يحرك ساكنا لنصح حلفائه الحوثيين بحلّ سياسي كان متاحا أمامهم الى آخر لحظة لتجنيب اليمن كل هذه الويلات التي يعاني منها اليوم، وكانت السعودية ابرز الداعين والداعمين للتفاوض.
وهذا ما يجعل تدخله في الوقت الضائع هدفه انقاذ حليف شيعي وقع في ورطة كبرى ومن ورائه وقع المخطط الشيعي الإقليمي الذي يمثل نصرالله رأس الحربة الابرز فيه.
وشن نصرالله حملة كلامية عنيفة على السعودية وحكامها استخدم فيها الفاظا قاسية. لكنه لم يقدر على تفادي الوقع في المتناقضات حتى يستطيع إخفاء ارتباكه من التطورات الواقعة في اليمن.
وبقدر ماهدد الرجل وتوعد السعوديين بمصير سيء في اليمن مستشهدا بالتاريخ، عاد لدعوتهم إلى التحاور الأخوي مع اليمنيين (يقصد الحوثيين) والتحاور معهم. وهما منطقان متضاربان تماما يكشفان عن توتر شديد في نفسية الرجل. إذ ما دام نصرالله واثقا من انتصار حلفائه على السعودية فلماذا يدعوها للحوار معهم، ولماذا يسعى لأن يفرط عنهم فرصة الانتصار على خصم سعودي يكن له عداء دينيا طائفيا شديدا لا مثيل له.
وقال زعيم حزب الله، الذي يبدو ان قطع وبشكل نهائي شعرة معاوية، مع المملكة الحليف القوي لخصومه في الداخل اللبناني "عاقبة هذه المعركة معروفة من الآن.. لا تفرحوا ببعض غاراتكم الجوية (...).. كل المدارس العسكرية في الدنيا تعرف ان القصف الجوي لا يصنع نصرا ولا يحسم معركة".
وتابع "في كل التاريخ الغزاة يهزمون، الغزاة تلحق بهم المذلة"، قبل ان يستدرك بان "الحكام السعوديين لا تزال لديهم الفرصة بالا تلحق بهم الهزيمة والمذلة، بان يتعاطوا كإخوة مع اليمنين وان يذهبوا الى الحوار والأبواب كلها مفتوحة".
واعتبر ان كل الحجج التي قدمتها السعودية لحملتها الجوية على رأس تحالف من دول عدة بينها دول الخليج، على اليمن "واهية وكاذبة"، معتبرا أن سبب الهجوم هو "استعادة السيطرة والهيمنة على اليمن، ونقطة على السطر".
وانتقد الدول التي تساند "العدوان الخطير" كما اسماه، ذاكرا بالاسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي توجه اليه، قائلا "هل مصلحة الشعب الفلسطيني ان تدعم عدوانا على شعب وبلد؟ (...) اذهب واجلس في منزلك، لم يعد لديك منطق".
وسأل "فقط من اجل فلوس السعودية ومصلحة السعودية، تذهب المنطقة كلها الى حرب؟"، و"من اجل ان يستعيد امراء ال سعود هيمنتهم؟".
ويقول مراقبون إن مثل هذا الكلام الذي تجاوز كل الأعراف الأخلاقية والسياسية لا يصدر إلا عن رجل "فقد عقله" وعصابي لا يدرك خطورة صبه الزيت على نار فتنة طائفية ملتهبة.
ويضيف هؤلاء إن كلام نصرالله مردود عليه على الأقل في الجانب الذي يتعلق بمن هو المسؤول الأول عن تأجيج الحرب الطائفية في المنطقة هل ايران وحلفاؤها الشيعة ونصرالله احدهم، أم السعودية؟ ثم لماذا هذه الازدواجية المرضية التي تسمح لإيران ولحزب الله بالتدخل بشكل علني في اكثر من بلد عربي (سوريا والعراق على سبيل المثال) وتقطيع أوصال شعوبها بارتكاب جرائم لن تنساها الذاكرة، ولا يسمح للسعودية بتدخل مماثل على الاقل دفاعا عن مصالح مشروعة؟
وتوجه نصر الله الى شعوب الاردن ودول الخليج والسودان ومصر والسودان وباكستان قائلا "هل تقبلون ان تسفك دماء ابنائكم من اجل ان يستعيد امير مرفه سلطانه وسيطرته على شعب مظلوم؟".
لكن حتى اللعب على هذا الوتر (تحريض الشعوب على قادتها يبدو أنه قد ولى عهده) قد مضى عهده لأسباب تتعلق بأوليات لدى هذه الشعوب وهو ان الخطر الطائفي الذي أشعلته ايران وحلفائها في دولهم، هو أكثر ما يشغل بالها قبل أي قضية اخرى.
ويقول محللون إنه ربما يكون على نصرالله ان يستخدم عقله لبعض الوقت، ليفهم ان الواقع قد تغير في اتجاه فرز طائفي مقيت لكنه صار واقعا وعميقا، لم يعد يكفي معه ان "يتشدق نصرالله بمقاومة اسرائيل والامبريالية"، وبدعم الفلسطينيين لأن صورة "المقاوم" احترقت بعد في سوريا حيث كشفت الحرب هناك عن معدن الرجل وولائه وحقيقة "لعبة المقاومة" التي وضع خراجها في السلة الإيرانية، ولم يسلم من دوره الإيراني حتى بلده لبنان نفسه.
ويؤكد هؤلاء ان هذه الشعوب التي يستجديها التحرك لـ"تفك أسر الحوثيين الشيعة في اليمن" أكثر ما تخشاه بالفعل هو هذه الهجمة الإيرانية الشيعية المتواصلة على بلدانها منذ عقود والتي صارت تهددها في وجودها.
وبالنسبة لهذه الشعوب، يقول المراقبون، فأن تكون السعودية قد تخلت عنهم، فذلك أهون من أن تجتاحهم ايران الثورية ومليشياتها الطائفية التي تجيد غير لغة القتل، في سياق معركة طائفية وحشية تستهدف أمنهم ودينهم وحضارتهم ووجودهم.
وعلى الرغم من اللهجة التصعيدية والمرتفعة، دعا خطاب نصر الله تكرارا "الى وقف العدوان واستعادة الحل السياسي".
ودافع نصرالله بشكل مطول عن ايران، معتبرا انها تقف الى جانب دول عربية مثل سوريا والعراق واليمن وفلسطين الذين تخلت عنهم السعودية.
ويقاتل حزب الله الى جانب القوات النظامية في سوريا في مواجهة مجموعات المعارضة المسلحة والجماعات الاسلامية التكفيرية، والى جانب الميليشيات الشيعية الموالية للحكومة العراقية في العراق.
وينظر الى حزب الله على انه مقرب من جماعة الحوثيين الذين تمكنوا خلال الاشهر الاخيرة، بدعم من الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح، من السيطرة على مناطق عدة في اليمن بينها العاصمة صنعاء.
وبدأ تحالف دولي بقيادة السعودية منذ مساء الاربعاء غارات جوية مكثفة على مواقع الحوثيين في اليمن دعما ل"شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي" وبناء على طلبه، بحسب ما اعلن، في محاولة لوقف تقدم الحوثيين.
بن موسى للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (15)