تتطاحن الاحزاب المغربية وتحديات الصحراء والارهاب
في الوقت الذي تتطاحن فيه الاحزاب المغربية وتتسابق نحو الانتخابات، التي يفصلنا عنها 5 اشهر بالنسبة للجماعية وقرابة العام بالنسبة للبرلمانية، ومع ذلك اختارت هذه الاحزاب القيام (كل على منواله) بدعاية سابقة لأوانها. وفي الوقت الذي تحمل فيه المعارضة مشاكلها الداخلية وصراعاتها الضيقة مع الاغلبية ورئاسة…
في الوقت الذي تتطاحن فيه الاحزاب المغربية وتتسابق نحو الانتخابات، التي يفصلنا عنها 5 اشهر بالنسبة للجماعية وقرابة العام بالنسبة للبرلمانية، ومع ذلك اختارت هذه الاحزاب القيام (كل على منواله) بدعاية سابقة لأوانها. وفي الوقت الذي تحمل فيه المعارضة مشاكلها الداخلية وصراعاتها الضيقة مع الاغلبية ورئاسة الحكومة الى الملك من اجل استعمال حقه الدستوري في “التحكيم” في قضية غير دستورية، لم تستطع المعارضة فيها التمييز بين ما هو “مؤسسات دستورية” وما هي “تنظيمات سياسية” (الاحزاب)، لا يدخل التحكيم فيها ضمن اختصاصات الملك كما ينص عليها دستور 2011، لكونها تبقى مجرد صراع حزبي بطعم التخوف من الاجواء التي ستمر فيها المعركة الانتخابية وما يمكن ان تفرزه الصناديق من نتائج لن ترضي جميع الاطراف بأي حال. وبلغة الاستعطاف والتظلم لدى جلالة الملك، الذي نتمنى ان ينأى بنفسه عن الدخول في هذه الصراعات الضيقة. وبأسلوب العاجز عن ممارسة قواعد اللعبة الدستورية والسياسية والديمقراطية بعيدا عن تدخل المؤسسة الملكية.
وفي الوقت الذي يتجرع فيه المواطن وحده مرارة اخفافات حكومته التي اثبتت فشلها، الا في الترويج لخطاب هيتشكوكي بعيد عن الواقع الذي يمر فيه المغرب من ازمة سياسية واقتصادية واجتماعية، بالاضافة الى مجموعة من التراجعات والخيبات لن يكون تدبير السياسات العمومية ومحاربة الفساد، او التوظيف او الصحة او التعليم او سياسات استهداف جيوب المواطنين اولها ولا اخرها. ويتحمل صراعات نخبه السياسية والحزبية التي انحدرت بالمشهد والخطاب السياسي ومستوى النقاشات العمومية الى ادنى مستوياتها مما ينبؤ بعزوف كارثي عن المشاركة في الانتخابات القادمة بعد ان فقد الشعب ثقته في جل الاحزاب السياسية، التي اصبحت تتفنن فقط في تراشق التهم فيما بينها. وبعد أن مل من تطاحناتها وصراعاتها التي اختلطت فيها الحقيقة بالكذب وامتزج الشخصي بالمهني، واصبح يتابع مشهدا من الكوميديا السوداء للسياسة البعيدة عن الاخلاق وعن المنافسة الشريفة المبنية على حسن التخطيط والتدبير والحكامة والاقتراح وعرض الحلول البديلة، الى المنافسة المعتمدة على الشتم والسب والصراخ.
وبين هذا الوقت وذاك، هناك، اولا، القضية الوطنية التي تمر بمرحلة دقيقة، كنت اتمنى شخصيا ان توفر الاحزاب مجهودها من اجل التعريف بها والدفاع عنها والتسويق لمبادرة المغرب المتعلقة بالحكم الذاتي، او على الاقل توفير مناخ من الهدوء والاستقرار السياسي، بدل اثارة الزوابع التي سيدفع الجميع ثمنها باهضا، بعدما دخلت قضية الصحراء المغربية منعطفا جديدا في ظل مطالبة الأمم المتحدة أطراف النزاع التوصل إلى حل سياسي، وإذا لم يحدث، أي تقدم قبل ابريل 2015 فسيكون الوقت قد حان لإشراك أعضاء ﻤﺠلس الأمن الدولي في عملية استعراض شاملة للإطار الذي قدمه لعملية التفاوض في أبريل 2007، وهو ما يجعل القضية مفتوحة على كل الاحتمالات بما فيها العودة الى النقطة صفر، هذا من ناحية. ومن ناحية اخرى، مناورات الاتحاد الافريقي الرامية الى التدخل في قضية الصحراء المغربية، وهو المعروف انحيازه الى جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، والذي سبق وقدم حكما مسبقا عن نتيجة المفاوضات السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، من خلال قبوله انضمام كيان ليست له أي صفة من مقومات السيادة.
والى جانب تحديات ملف الصحراء المغربية، هناك ملف اخر لا يقل اهمية وخطورة، وهو خطر الارهاب الذي بات يهدد المنطقة بالكامل بعدما تمكن من مالي والنيجر ومصر وتونس وليبيا وألقى بظلاله على موريتانيا وتشاد ونيجيريا وأفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية، والذي يجد له في نزاع الصحراء مناخا ملائما للتوسع بعدما انتشرت الجماعات المتطرفة في المناطق الصحراوية، وبعدما تحولت منطقة الساحل والصحراء الى ملاذ للتنظيمات الارهابية ذات الصلة بتنظيم القاعدة، وداعش، والإرهاب الدولي. والمغرب ليس بعيدا عن تهديدات الارهاب، وما الخلايا الداعشية التي تعلن وزارة الداخلية تفكيكها بين الحين والاخر، واخرها تلك التي كانت تستهدف مدنيين وسياسيين وعسكريين في مختلف ربوع المملكة، الا دليل على انه مستهدف بقوة. وانا هنا اتساءل: اين هو دور الاحزاب في التوعية بمخاطر التطرف، ومواجهة الفكر الارهابي المستشري بين الشباب المغربي الذي اصبح يجد له في سوريا وداعش قبلة لتفريغ سخطه وغضبه او التعبير عن جهله وقلة وعيه وعدم القدرة على احتوائه.
المغرب يمر بمرحلة دقيقة والاحزاب السياسية منشغلة بمشاكلها الصغيرة ومراهنة على مطامحها الكبيرة في صدارة الانتخابات القادمة. بينما استحقاقات 2015 / 2016 يجب ان تكون حافزا من اجل انخراطها ودعمها لجهود الدولة في قضية الصحراء المغربية وفي مواجهة التطرف، وذلك من خلال، اولا، نقل رسالة واضحة للمنتظم الدولي بأن قضية المغرب هي قضية عادلة ومبادرته من اجل حلها لا تقبل المزايدات. فإذا كان الخصم قد نجح على مدار عقود في التسويق لمعطيات مغلوطة، فقد حان الوقت لتنخرط الاحزاب وشبيباتها بقوة لتصحيح هذه المفاهيم ونقل الصورة الحقيقية لما تعيشه مناطقنا الجنوبية من طفرة اقتصادية واجتماعية واحترام لحقوق الانسان. وثانيا، من خلال تحالف الاحزاب ونبذ خلافاتها وتغيير خطابها المستفز وتكاثف جهودها إن لم يكن من اجل تهيئة آليات لمشاركة سياسية وحزبية فعالة، وخاصة لدى فئة الشباب الذي يجب جذبه لأنشطتها وتأطيره وتشكيل وعيه ومواجهة الفراغ الفكري والسياسي لديه، فعلى الاقل من اجل منع المزيد من الشباب من اللجوء الى العزوف او التطرف كاختيار لمواجهة الانحطاط.
وفاء صندي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)