أحزاب تونسية تطالب البرلمان بـالتعجيل بقانون مكافحة الإرهاب بسبب خطر الجهاديين

تحت ضغط تزايد هجمات الجماعات الجهادية ومطالب الأحزاب السياسية الديمقراطية وكذلك الأجهزة الأمنية شرع البرلمان التونسي في مناقشة "قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال" وهو قانون تأخر كثيرا بعد أن "تم ترحيله" من قبل المجلس التأسيسي إلى البرلمان الحالي وسط انتقادات واسعة لم تتردد في اتهام التأسيسي…

أبريل 12, 2015 - 17:25
تم التحديث: 11 سنوات منذ
1 2.2ك
أحزاب تونسية تطالب البرلمان بـالتعجيل بقانون مكافحة الإرهاب بسبب خطر الجهاديين

تحت ضغط تزايد هجمات الجماعات الجهادية ومطالب الأحزاب السياسية الديمقراطية وكذلك الأجهزة الأمنية شرع البرلمان التونسي في مناقشة "قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال" وهو قانون تأخر كثيرا بعد أن "تم ترحيله" من قبل المجلس التأسيسي إلى البرلمان الحالي وسط انتقادات واسعة لم تتردد في اتهام التأسيسي بـ"الاستخفاف" بقانون من شأنه أن يوفر "الإرادة السياسية" في مكافحة الإرهاب.

وتعالت خلال الأسابيع الأخيرة أصوات الأحزاب السياسية الديمقراطية والأجهزة الأمنية مطالبة البرلمان بـالتعجيل بإصدار قانون مكافحة الإرهاب لكونه يعكس "إرادة سياسية" في مكافحة الجماعات الجهادية التي قويت شوكتها خلال السنوات الثلاث الماضية ولكونه أيضا يوفر "الحماية القانونية" للأجهزة الأمنية في التصدي لتلك الجماعات التي نقلت معاركها من سلاسل الجبال القرى إلى المدن الكبرى بما فيها تونس العاصمة.

وقال البرلمان التونسي أنه شرع فعليا في مناقشة قانون الإرهاب ومنع غسيل الأموال "بصفة رسمية"الجمعة، مضيفا أن "أهمية القانون" استوجبت تقسيم مختلف اللجان البرلمانية أعمالها إذ كانت البداية باللجنة المالية، في حين ستنطلق لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح في جلسات استماعها ثم لجنة الحقوق والحريات في ما يتعلق بالعقوبات" وذلك في انتظار تشكيل "لجنة تنسيق مختصة بين مختلف اللجان وعرضها على لجنة التشريع العام بعد أسبوعين".

وعزا خبراء وأمنيون تزايد الخطر الإرهابي على تونس إلى "غياب قانون مكافحة الإرهاب" وأيضا "غياب إرادة سياسية" تتبنى "إستراتيجية واضحة" لمكافحة الجماعات الجهادية التي طورت خلال الفترة الماضية هجماتها كما ونوعا وباتت تهدد أمن البلاد واستقرارها، وكثيرا ما تذمر أمنيون من أنهم تركوا لوحدهم مواجهة مجموعات جهادية متدربة على شتى أنواع القتال وتستخدم ذخائر وأسلحة خطيرة مطالبين بـضرورة توفر إرادة سياسية عازمة على القضاء على أخطر ملف يواجه التونسيين اليوم.

ويبدو أن الهجوم الذي نفذه مقاتلوها "كتيبة عقبة بن نافع" المرتبطة بتنظيم القاعدة دفع حكومة الحبيب الصيد إلى "تصدير" قانون مكافحة الإرهاب ضمن أولويات البرلمان في خطوة رأى فيها الخبراء على أن الإرادة السياسية للتصدي للجماعات الإرهابية باتت أكثر جدية ووضوح بالمقارنة مع الحكومات السابقة التي كثيرا ما تلكأت في إصدار القانون وسط تسريبات بأن هناك خلافات بشأن تعريف الإرهاب ونوعية العقوبات".

وعلى الرغم من أن القانون هو مطلب ملح سياسيا وأمنيا فإن السياسيين والخبراء يشددون على أن "مكافحة الإرهاب تستجوب "البحث عن الأسباب التي تقف وراء تنامي هذه الظاهرة".

وشدد أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد على "ان ظاهرة الإرهاب تفاقمت معتبرا أنه قبل البحث عن مقاربة تشريعية جديدة في مكافحة الإرهاب لا بد من البحث عن الأسباب التي تقف وراء تنامي هذه الظاهرة"، ملاحظا "أنه لا مستقبل للمنطقة بأكملها الا بتنسيق فاعل بين قيادات تؤمن بنفس الهدف، ولا نجاح إلا بإرادة سياسية تستمد قوتها من ارتكازها على إرادة شعبية حقيقية".

وطالب سعيد بعدم استنساخ قوانين مشابهة وضعتها عديد الدول وأثبتت فشلها وأثارت الكثير من التحفظات ملاحظا "ضرورة صياغة قانون يستمد مشروعيته من طبيعة العمل الإرهابي في تونس ويتفاعل مع مواقف التونسيين التي ترى أن أخطر ما يهدد التجربة الديمقراطية الناشئة هي الجماعات الجهادية".

ويتضمن قانون مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال على 136 فصلا وتتعلق أهم فصول القانون بتطبيق أقصى العقوبة المستوجبة للجريمة الإرهابية، وطرق التحري الخاصة من اعتراض واختراق ومراقبة سمعية وبصرية، الى جانب تدابير حماية الأمنيين المكلفين بمهمة معاينة الجرائم الإرهابية.

وأظهرت أحدث عملية سبر للآراء قامت به مؤسسة "أمرود" في الفترة الممتدة بين 27 مارس/اذار و3 أبريل/نيسان 2015 وشمل عينة من 1850 شخصا موزعين على مختلف محافظات البلاد أن 69 فاصل 8 من التونسيين والتونسيات يعتبرون أن "مستوى خطر الإرهاب عال في تونس"، مشددين على أن "الهجوم الذي نفذته الجماعة الجهادية 'كتيبة عقبة بن نافع' التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي يؤكد أن خطر الإرهاب على تونس أخذ خلال الفترة الماضية نسقا تصاعديا ونوعيا وبات يهدد أمن البلاد واستقرارها".

وشهدت تونس خلال شهر مارس/آذار عدة هجمات إرهابية "نوعية" أخطرها الهجوم على متحف باردو لكونه أخترق المنطقة الأمنية الحمراء في تونس العاصمة التي كثيرا ما اعتبرتها السلطات "منطقة آمنة" نظرا للرقابة المشددة التي تفرضها الأجهزة الأمنية.

وأشرت هجمات الجماعات الجهادية خلال الفترة الماضية على تحول نوعي في خطط تلك الجماعات التي نقلت عملياتها من سلاسل الجبال المرتفعة والقرى إلى المدن الكبرى وفي مقدمتها تونس العاصمة في خطوة رأى فيها الخبراء الأمنيون أن الجماعات الجهادية تسعى إلى جر البلاد إلى حرب المدن وحرب الشوارع والعصابات.

وشدد خبراء على أن الجيش التونسي المتدرب على الحرب الكلاسيكية مطالب بإعادة دراسة خططه في مكافحة الإرهاب، وأكدوا على أن الوقت قد حان للتدرب على حرب العصابات والشوارع التي يتقنها مقاتلو الجماعات الجهادية وطالبوا البرلمان بضرورة التعجيل بإصدار قانون مكافحة الإرهاب، كما طالبوا حكومة الحبيب الصيد بـوضع خطة إستراتيجية واضحة تكون كفيلة لا فقط بمواجهة الجماعات الجهادي بل تكون كفيلة بـاجتثاها.

غير أن الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية القوة الانتخابية الرابعة، قال إن قانون مكافحة الإرهاب لن يتمكن من اجتثاث الإرهاب في تونس

وشدد حمة الهمامي، على أن هذا القانون سيُقدم العون فقط، ولكنه لن يحل المُشكل، مُشيراً أنّ وجود خطة إستراتيجية وطنيّة تأخذ بالنظر كل الأبعاد هي التي ستواجه الإرهابيين وتتمكن من اجتثاثهم من تونس.

وأكد أن من أولى الواجبات اليوم هو عقد مؤتمر وطني لمقاومة الإرهاب يجمع كل القوى الرافضة للإرهاب فكرا وممارسة من أجل وضع إستراتيجية شاملة.

واعتبر الهمامي أن الإرهاب ليس مواجهة أمنيّة بين الجهازين الأمني والعسكري ضدّ الإرهاب، إنما هي مواجهة بين المجتمع والإرهاب، مؤكداً أن تونس لن تتمكن من التغلب على الإرهاب دون النهوض بتونس وتثبيت حرية التونسيين ومعالجة الأوضاع الاقتصادية.

ولفت الهمامي إلى أن الإرهاب في تونس له حاضنة اجتماعية وأنّ تونس اليوم ليست أمام مجموعات صغيرة، إنما أمام حركة لها قاعدة اجتماعية وتستقطب الشباب إليها، في إشارة واضحة إلى الجماعات السلفية التي تنشط في المساجد وتتولى تجنيد الشباب في خلايا يتم إرسالها لاحقا إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف تنظيم "الدولة الإسلامية".

من جهته طالب القيادي في الجبهة الشعبية زياد لخضر حركة النهضة الإسلامية بـتوضيح مفهومها للإرهاب، ما بدا مؤشرا قويا على أن الأحزاب السياسية لم تتفق إلى حد الآن على مفهوم واحد وموحد للإرهاب.

وتتمسك الأحزاب السياسية الديمقراطية بأن "مفهوم الإرهاب لا يشمل فقط منفذي الهجمات" وإنما يشمل أيضا "من خطط ومن قرر ومن جند الخلايا ومن مول وأسند لوجيستيا وبشريا".

وخلال العمليات الإرهابية الأخيرة التي عادة ما ينفذها مقاتلان أو ثلاثة، اكتشفت الأجهزة الأمنية أن هناك إسناد بشري يفوق 30 عنصرا شاركوا في التخطيط وتوفير المعلومات وتجنيد الشباب وتوفير المال والسلاح.

 

 

منور المليتي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
من جندوبة تونس
من جندوبة تونس 11 سنوات منذ
<strong>الارهاب صناعة D R S بكل تاكيد</strong> مادام هناك عصابة الجينيرلاات الحاكمة للجزائر لن تنعم لا تونس لا ليبيا لا دولة مالى بالاستقرار فهو خطر كبير على جينيرلاات الجزائر الدين يخافون من عدوى الديموقراطية فى تونس او فى ليبيا او فى دولة مالى شجرة الارهاب موجودة فى الجزائر و الدين يوجهونها حسب مصالحهم الخبيتة هم D R S و كفى تغليط الشعوب الارهاب يستفيد منه الحكم الجزائرلى بالدرجة الاولى و الدى يؤدى التمن غاليا و بارواحهم هم شعوب المنطقة مرة اخرى الارهاب من انتاج المخابرات العسكرية الجزائرية و تحركه كيف ما تشاء عندما يتخلص الشعب الجزائرى من عصابة الجينيرلات فان منطقة شمال افريقيا ستتمتع بالاستقرار و الرفاهية و ازدهار شعوبها الشىء الدى يخيف العصابة الحاكمة للجزائر.