تنمية التخلف المستدامة نحن فقراء بأموالنا وثرواتنا !

كتبت في المقال الماضي عن "التخلف كإيديولوجيا" و خلصت أن له مرجعياته وخصائصه ومنظروه وأنساقه وآلياته وحتى أنظمة دفاعه ومناعته· ولما كتبت ذلك، كنت أعي أن المقاربة مختلفة ونسقية ويمكنها أن تؤسس لتفكير جديد لا يبحث فقط عن جذور وعلّيات ومظاهر التخلف، إنما يجعل منه هو ذاته حقلا للدراسة لا كتراكمات…

أبريل 12, 2015 - 18:06
تم التحديث: 11 سنوات منذ
5 2.4ك
تنمية التخلف المستدامة نحن فقراء بأموالنا وثرواتنا !

كتبت في المقال الماضي عن "التخلف كإيديولوجيا" و خلصت أن له مرجعياته وخصائصه ومنظروه وأنساقه وآلياته وحتى أنظمة دفاعه ومناعته· ولما كتبت ذلك، كنت أعي أن المقاربة مختلفة ونسقية ويمكنها أن تؤسس لتفكير جديد لا يبحث فقط عن جذور وعلّيات ومظاهر التخلف، إنما يجعل منه هو ذاته حقلا للدراسة لا كتراكمات وتمظهرات وسلوكات وردود أفعال، ولكن كبنى نفسية وذهنية وأفكار وقيم تحولت إلى منظومات مؤسساتية أصبحت تفرض لغتها وقوانينها و''منطقها''· وينسحب ذلك على جميع مجالات الحياة من الأسرة وقيمها إلى التربية ومناهجها، فالاقتصاد وإدارة الحكم··· الخ· وعلاوة على أن ''التخلف'' أصبح ''معرفة'' و''قيما'' و''مؤسسات'' و''نظاما'' قائما مهيكلا، فقد اصطبغ، وهو الأخطر، بألوان التمدن والحداثة وخصائص الأمم المتحضرة·


وكما أن للحضارة حراكها وديناميكيتها وطرائق تفاعلها وتجددها ووسائل إبداعها، فللتخلف أيضا الفلسفة ذاتها، لكن بروح مغايرة ونتائج عكسية تدمر الإنسان كل الإنسان في معتقده وروحه وتفكيره وسلوكه ونمط معيشته ورؤيته أو تمثله للحياة والكون· فإذا كانت للنماء والحضارة عبقرية ما، فإن للتخلف بهذا المعنى ''عبقريته وفنون أدائه''!


إن دراسة التخلف على المستوى الكلي بأدوات تفكيك التراكيب والأنساق، تنعكس آليا وبصورة واضحة على المستوى الجزئي، غير أن المقاربة التي اعتمدها لا تحتمل الذرية والتجزيئية·· بمعنى أن السلطة السياسية على استبدادها وفسادها لا تكفي أبدا لتفسير ظاهرة التخلف·· فالشعوب والجماعات والنخب لها وزنها ودورها في التحرر والثورة على التخلف أو التكيف معه والإبقاء عليه وتكريسه·


إن النسق العام لمجتمعاتنا، وبعيدا عن الاستثناءات الفردية، هو الصانع الأول والحامي الأكبر للتخلف·· وأعمق من ذلك، أنه بدونه لا يستطيع العيش والتعايش والاستمرار، وبمعنى أدق إن التخلف بدلالاته الواسعة وميكانيزماته المتجددة هو القاسم المشترك الأكبر ونقطة الإجماع الحقيقية والفضاء الخصب الذي تولد وتترعرع وتكبر فيه مجتمعاتنا· فتفكيرنا وطاقاتنا وحتى أحلامنا أصبحت مقيدة ومرهونة بمرجعيات التخلف·· تنطلق منه وتعود إليه وتكرسه بل وغالبا ما تدافع عنه·· فالتدين يعشش فيه والسياسة تغترف منه والتربية تعيد إنتاجه والاقتصاد يخطط له والمجتمع يستلذ باستهلاكه، كل حسب ظرفه ولحظته! إن التخلف فينا غير متناه في التعقيد وماهيته سابقة على وجودنا كشعوب حتى وإن مررنا بومضات مشرقة على قلتها في تاريخنا·


في الستينيات من القرن العشرين، تفطن عدد من الباحثين المجتهدين في شؤون ''العالم الثالث أو الرابع'' بأمريكا اللاتينية تحديدا، إلى فكرة أن التنمية لا يعنى بها دائما الاتجاه الذي تسلكه·· فالتنمية إيجابية في معناها، تغييرية في هدفها·· غير أنها يمكن أن تتخذ من ''الصفر المطلق'' و"المعادلة الصفرية" طريقا لها فتصبح تنمية للتخلف من حيث الاستثمار والأفكار وأنظمة الحكم والاجتماع· وهذا بالضبط ما جعلني، ولست بالكاد من حجم أولئك العلماء والمفكرين، انكب واعتكف على دراسة التركيبة النفسية والذهنية للمتخلف·· لأن المعادلة بتصوري أعقد من خطب السياسيين وحسابات الاقتصاديين·


فبالنسبة لإيديويولجيات ''التنمية'' في الماضي، نتحدث اليوم عن العالم المفتوح والتنمية المستدامة وتوراث القرن الواحد والعشرين في المعرفة والتقنية·


لن أقدم هنا لتاريخ المصطلح والمؤسسات التي روجت له ولا لخصائصه المتعددة، إنما اركز فقط على كلية واحدة في تفاعلها مع بعض المعالم والمؤشرات لمدى تحقق تلك التنمية المستدامة من عدمه· وما يهمني إجرائيا هو الجزائر طبعا!

المعادلة المحور هي الإنسان· والمعالم الأساسية هي التربية والتكوين والصحة والمعاش والقدرة على المنافسة· والإطار هو المستقبل والتخطيط الاستباقي والوقائي معا، علاوة على فلسفة المشاركة في القرار·


إجابتنا عن أسئلة هذا المثلث تغنينا عن أي خطاب وأي شعوذة فكرية أو دينية أو سياسية، وتكشف لنا عن حقيقتنا كما المرآة العاكسة دون تجميل أو تدجيل·


فأين الإنسان فينا تربية وتكوينا ووعيا وصحة جسمية ونفسية وعقلية؟ وأين ''إنساننا'' من محيطه المباشر والمفتوح وبيئته الجغرافية؟ وأين هو من مستويات الإنتاج والاختراع وثقافة الاستهلاك؟! وما هي قدراته على التحدي والمنافسة في زمن تكالب المجتمع برمته على التنافس إما على الريع والفساد وإما على الماضي وشرعياته؟؟! لست بحاجة إلى تحويل هذا ''الإنسان'' إلى كم إحصائي ورسومات بيانية، ما أحتاجه هو عقول أخرى بهدف تفكير جماعي جاد حول مصيرنا ومكانتنا في العالم·


نحن فقراء بأموالنا وثرواتنا·· أميون بعقولنا وقدراتنا·· مستضعفون في ظل استقلالنا·· نستثمر أوهامنا ونتجاهل واقعنا ولا نعد شيئا لمستقبلنا، وننقلب على قيمنا وروح المواطنة فينا·· والأدهى من ذلك والأمرّ أننا جميعا سلطة وشعبا نصرف جهودنا وأموالنا من أجل ''تنمية مستدامة للتخلف''·· و''كل حزب بما لديهم فرحون''!



فضيل بوماله

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (5)

User
أحمد سليمان
أحمد سليمان 11 سنوات منذ
<strong>الأخ صحراوي</strong> أخي الكريم أنا أمقت كل المقت النظام الجزائري ونظام المقبور المجرم الشيطان المريد القذافي الذي زج ببلادنا في حرب الصحراء المغربية لا أقول الصحراء المغربية تحيزا لبلادي ولكن التاريخ يشهد بذلك لقد استشهد الكثير من أبناء عائلتي في الصحراء وأنا مستعد من اليوم بل من الآن للإستشهاد من أجل ديني ووطني ولكن أنا ما قصدته بعيد كل البعد عن السياسة الجزائريون إخواننا في الدين والعرق عربا وأمازيغ أحببنا أم كرهنا فحينما قلت إخواننا الجزائريين كما نحن المغاربة إخوة لا أقصد أبدا الخونة من كلا الدولتين الشقيقتين أنا ضد كل من يزرع الفتنة بين المسلمين وأأكد على كلمة المسلمين لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عَنْ أَبي هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُم عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، وَلاَ يَحْقِرُهُ. التَّقوَى هَهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِه ثَلاَثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ، كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وعِرْضُهُ}. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وحينما أقرأ هذا الحديث والله أبكي على حالنا لما وصلنا إليه من جهل وتخلف وحقد على بعضنا البعض وكما أقولها دائما ألا لعنة الله على السياسة والإديولوجيات التي ابدعها اليهود واتبعها المسلمون وشكرا لك وأحيي فيك الغيرة على الوطن فيا ليت تكون محقا أخي الكريم بدين الله
abdou
abdou 11 سنوات منذ
le peuple algerien ne produit que 5 pour cent des exportations d algerie le reste qui est de 95pour cent est produit par deALLAH c l absenteisme total
صحراوي
صحراوي 11 سنوات منذ
<strong>اسمع</strong> الى احمد سليمان ...نحن ندافع عن بلدناو ضد كل من يتامر علينا جزائريا كان اوكائنا اخر..... المسلم مع الوحدة لا مع التشتت والاندثار المسلم مع التعاون لا مع التنافر وقطع الارزاق. المسلم مع السلم والسلام لا مع الخبث و المكائد. كل جزائري مع وحدتنا نحن معه قلبا وقالبا....... كل جزائري مع نظامه المتامر والمعتدي علينا وعلى وحدتنا فنحن له بالمرصاد الى ان يرث الله الارض ومن عليها والصحراء مغربية.
أحمد سليمان
أحمد سليمان 11 سنوات منذ
<strong>لا حول ولا قوة إلا بالله</strong> أرجوا من أبناء بلدي الحبيب ألا يقسوا على إخواننا الجزائريين في التعاليق متى سنستفيق متى شعب واحد أمة واحدة يا إخوان إستهدوا بالله وإلا سيسلط عليكم غضبه فكلنا ثغرات أمام الله عز وجل قطعنا أرحامنا وذهبنا للشتم والقذف عوض أن نصل أرحامنا والله قلبنا يبكي القيح لما آلت إليه أوضاعناأعوذ بالله من الشيطان الرجيم({ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25 } (سورة الرعد 25)صدق الله العظيم أقسم بالله الذي لا إله إلا هو لو لم نتدارك أمورنا لأصبحنا كفارا يضرب بعضنا رقاب بعض 1- حديثُ جَريرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ في حَجَّةِ الْوَداعِ: (اسْتَنْصِتِ النَّاسَ، فَقالَ: لا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ). متفق عليه. 2- حديثُ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمْ، لا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ). متفق عليه.
كريم
كريم 11 سنوات منذ
<strong>الحضارة المغربية</strong> أموالك و أموال الشعب الجزائري أكلها البوليزاريو ولا تزال الصحراء مغربية ولم يبنى لحد الساعة ميناء جزائري على المحيط الأطلسي