عام على النكبة الجزائرية للهردة الرابعة بين تفاؤل الموالاة وتشاؤم المعارضة
تمر اليوم، الجمعة، الذكرى الأولى لانتخاب الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة، حصيلة الولاية الرابعة منقسمة بين موالاة تعتبرها إيجابية وبين معارضة تصفها بأنها كانت سنة فشل على كل الأصعدة، في حين أنه لا يختلف اثنان على أن أداء الرئيس تراجع بشكل لافت للنظر، وهذا أمر كان متوقعا بسبب…
تمر اليوم، الجمعة، الذكرى الأولى لانتخاب الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة، حصيلة الولاية الرابعة منقسمة بين موالاة تعتبرها إيجابية وبين معارضة تصفها بأنها كانت سنة فشل على كل الأصعدة، في حين أنه لا يختلف اثنان على أن أداء الرئيس تراجع بشكل لافت للنظر، وهذا أمر كان متوقعا بسبب أوضاعه الصحية.
الانتخابات الرئاسية التي جرت في الـ17 من أبريل/ نيسان 2014 تبقى علامة فارقة في تاريخ الجزائر المستقلة، بالنظر لكل ما جرى قبل وأثناء وبعد هذه الانتخابات. إذا عدنا إلى الوراء قليلا، وتحديدا إلى أبريل/ نيسان 2013، فإننا نجد أن ذلك هو تاريخ إصابة الرئيس بوتفليقة بجلطة دماغية تطلبت نقله على جناح السرعة إلى فرنسا، التي قضى فيها أكثر من 80 يوما، بدا خلالها أن استكماله لولايته الثالثة صعب، أما الترشح لولاية رابعة فكان يبدو ضربا من الخيال، لكن الرئيس الذي عاد صيف 2013 إلى الجزائر، سارع للقيام بتغييرات واسعة في الجيش وجهاز الاستخبارات، قدمت على أنها محاولة لقص أجنجة جهاز الاستخبارات وإبعاد الموالين لقائد الجهاز الفريق محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق، الذي أضحى الجميع يعرف بأنه كان رافضا للولاية الرابعة، وهذا ليس فقط بسبب ما يدور في الكواليس، وإنما بسبب الحملة التي شنها عمار سعداني زعيم حزب الأغلبية، المحسوب على الفريق الرئاسي، ضد الفريق مدين، قائلا صراحة بأنه ضد الولاية الرابعة.
ورغم أن الجدل استمر طويلا بين من يترشح للانتخابات، وتداول عدة أسماء، بينها الوزير الأول عبدالمالك سلال، إلا أن الأمر حسم في الأخير، وأعلن سلال بوصفه وزيرا أولا عن ترشح بوتفليقة، وهذه أيضا سابقة في طريقة تعاطي رجال الدولة مع مثل هذه المسائل، التي كان الشكل يراعى فيها كثيرا.
بوتفليقة لم يتمكن من القيام بحملته الانتخابية، وناب عنه عدد من قيادات الأحزاب الموالية له، وتحت قيادة الوزير الأول الذي استقال مؤقتا ليتفرغ للحملة الانتخابية، هذه الأخيرة شدت انتباه واهتمام المواطنين بنسبة كبيرة، كما أن ترشح علي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق ومنافس بوتفليقة في انتخابات 2004، أعطى الحملة طابع التنافس، خاصة في ظل ما ظهر من وجود خلافات داخل السلطة، فتحت بابا للأمل في حدوث مفاجأة.
لكن المفاجأة لم تحدث، وفاز بوتفليقة بنسبة عريضة، رغم أنه ذهب للتصويت فوق كرسي متحرك، ليكسر بذلك آخر حاجز نفسي، بدليل أنه أدى اليمين الدستورية على الكرسي نفسه.
المعارضة من جهتها لم تعترف بالنتائج، واختارت أن توحد جهودها وأن تتكتل فيما بينها من أجل إسقاط «سلطة الأمر الواقع» ( كما تسميها) فلأول مرة اجتمع العلمانيون والإسلاميون ورجال السلطة السابقون في تكتل واحد، حتى وإن كان هذا التكتل بدأ يستهلك نفسه مع مرور الوقت.
السنة الأولى من الولاية الرابعة تميزت بانتشار وتوسع رقعة الاحتجاجات، ولعل الحركة الاحتجاجية ضد استغلال الغاز الصخري في مدينة عين صالح ( 1300 كيلومتر جنوب العاصمة) المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر خير دليل على أن السلطة وقعت في فخ، فمن جهة رفضت التراجع عن مشروع الغاز الصخري، ومن جهة أخرى فشلت في إقناع سكان المناطق الجنوبية بعدم وجود مخاطر على حياتهم وبيئتهم، كما أن نزول رجال الشرطة للاحتجاج بالآلاف في الشوارع، كان منظرا سرياليا لم تره البلاد منذ الاستقلال.
وإذا كان الجميع يعلم بأن السلطة تعودت على ما أضحى يسمى سياسة شراء السلم الاجتماعي، بأن تضع يدها في الجيب لإخماد نار الحركات الاحتجاجية، إلا أن الموضوع أصبح أكثر تعقيدا، فانخفاض أسعار النفط جعل السلطات تدق ناقوس الخطر، لأن الجزائر بلد يعتمد على مداخليه من البترول والغاز بنسبة تقارب المئة في المئة، ورغم أن الحكومة سارعت للإعلان عن مخطط تقشف، إلا أنها سرعان ما تراجعت عنه، لأنها شعرت بأنها أشاعت القلق في نفوس المواطنين.
ويرى عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم أن السنة الأولى من الولاية الرابعة جاءت مثلما كان متوقعا، موضحا أنه منذ البداية قال بأن هذه الولاية الرابعة خطر على الجزائر، وأن مؤشرات هذا الخطر بدأت في الظهور.
وأوضح أن السنة الماضية تميزت بالاحتجاجات والاضطرابات التي شملت عدة قطاعات وفي كل مناطق البلاد، وذلك بسبب السياسات والتصرفات السيئة للسلطة، موضحا أن احتجاجات الغاز الصخري خير دليل على المأزق الذي أوصلت السلطة البلاد إليه، علما أن هذا الغاز الصخري مقابل دفع للقوى الكبرى لتمرير مشروع الولاية الرابعة.
واعتبر أن التوازنات الاجتماعية هشة جدا، ومبنية فقط على شراء السلم الاجتماعي، وهذا أصبح صعبا في ظل تراجع مداخيل البلاد من مبيعات النفط، بسبب تراجع أسعار الخام، وتراجع انتاج الجزائر، التي أصبحت غير قادرة على الوفاء بحصتها ضمن منظمة أوبك.
وأكد أن عدم الانتهاء من تعديل الدستور، دليل على عدم القدرة على تنفيذ الالتزامات والعهود، مذكرا بأن الرئيس وعد بتعديل الدستور في 2011، ضمن رؤية إصلاحية شاملة، وإلى اليوم لم يتم تعديل الدستور، وكل مشاريع الإصلاح تم إفراغها من محتواها، وهم اليوم يحاولون تعديل الدستور بطرق غير شفافة، بتسريبات وببالونات اختبار ليروا موقف المعارضة، لكن هذه الأخيرة ثابتة على موقفها، وهي تريد دستورا توافقيا وليس دستورا فوقيا، كما أن هذه المعارضة واعية بأن مشكلة الجزائر، ليست مشكلة نصوص وإنما مشكلة لصوص!
من جهته شدد شهاب صديق القيادي بحزب التجمع الوطني الديمقراطي على أن السنة كانت حافلة بالإنجازات، وأن الوعود التي قطعها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة هو بصدد تنفيذها، خاصة ما تعلق بإعادة بناء المؤسسات وإصلاح هياكل الدولة، والتي ستتوج قريبا بتعديل الدستور، والذي سيذهب في اتجاه توسيع الحريات الفردية والجماعية وتكريس الممارسة الديمقراطية.
واعتبر أن الحراك الشعبي والسياسي ظاهرة صحية، وأن ذلك دليل على أن حرية الرأي والاحتجاج مكفولة، وأن السلطات تبقى دائما في الاستماع للمواطنين وللمعارضة أيضا، من أجل تطوير وإصلاح الأوضاع.
وذكر شهاب صديق أن الكثير من الانجازات تحققت خلال هذه السنة، مثل الوساطة التي قامت بها الدبلوماسية الجزائرية بين فرقاء الأزمة في مالي، والتي توجت بتوقيع اتفاق سلام ومصالحة بالأحرف الأولى، بالإضافة إلى الجهود التي تبذلها الجزائر للتوصل إلى اتفاق سلام بين فرقاء الأزمة في ليبيا، واستضافتها أيضا لجولات حوار في هذا الشأن.
كما اعتبر أن جهود التنمية مستمرة، وأن السلطات نجحت في التقليص من حدة أزمة السكن، من خلال المشاريع الضخمة التي تم الشروع في تنفيذها، كما شهدت السنة الماضية تدشين أول مصنع لتركيب السيارات في الجزائر، موضحا أن مشاريع أخرى سيتم تنفيذها في الفترة المقبلة.
كمال زايت
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)