تفتيت المجتمعات العربية...هدف أميركي أيضا؟

ليس سرّا أن تفسير طهران للاتفاق ـ الإطار الذي توصلت اليه ايران مع مجموعة البلدان الخمسة زائد واحد في شأن ملفها النووي، يختلف عن التفسير الأميركي للإتفاق نفسه. يؤكد المسؤولون الإيرانيون من كبيرهم، إلى صغيرهم، أن مفهومهم للإتفاق ـ الإطار يتلخّص بأن التوصل إلى اتفاق نهائي، في غضون بضعة اسابيع…

أبريل 18, 2015 - 17:11
تم التحديث: 11 سنوات منذ
5 1.5ك
تفتيت المجتمعات العربية...هدف أميركي أيضا؟

ليس سرّا أن تفسير طهران للاتفاق ـ الإطار الذي توصلت اليه ايران مع مجموعة البلدان الخمسة زائد واحد في شأن ملفها النووي، يختلف عن التفسير الأميركي للإتفاق نفسه.

 

يؤكد المسؤولون الإيرانيون من كبيرهم، إلى صغيرهم، أن مفهومهم للإتفاق ـ الإطار يتلخّص بأن التوصل إلى اتفاق نهائي، في غضون بضعة اسابيع، يعني رفع العقوبات الدولية فورا وبشكل نهائي، على طريقة كوني فكانت.

 

في المقابل، يردّد المسؤلون الأميركيون في كلّ مناسبة أنّ العقوبات سترفع تدريجا وذلك بمقدار ما تلتزم ايران بنود الإتفاق ومع تحقق وكالة الطاقة النووية من ذلك.

 

يبدو الموقف الإيراني أكثر من مفهوم، إنّه تعبير عن رغبة في تسويق الإتفاق في الداخل من جهة، كما يعكس عمق الأزمة الإقتصادية من جهة أخرى. إنّها أزمة زادت مع هبوط اسعار النفط الذي رافقه كلام لعدد لا بأس به من المسؤولين عن فشل الثورة الإيرانية في بناء اقتصاد ينمو ويتطوّر بعيدا عن النفط. وهذا يعني بوضوح أنّ ايران التي وعدت، بعد ثورة 1979، ببناء اقتصاد منتج صارت اسيرة النفط أكثر من أيّ وقت، أي أكثر بكثير مما كانت عليه الحال في عهد الشاه الراحل.

 

هل من فشل أكبر من هذا الفشل؟ هل من دليل أكثر وضوحا على أن النظام الإيراني في هرب مستمرّ إلى خارج للتغطية على أزمته الداخلية التي لا يستطيع معالجتها إلّا بالقمع والشعارات الطنّانة، طبعا؟

 

هناك إذا إختلاف ايراني ـ اميركي، خصوصا أن الولايات المتحدة تعتبر نفسها المعني المباشر بطي صفحة العلاقات المتوترة مع ايران منذ العام 1979. ولذلك يبدو الرئيس باراك اوباما مستعدا للذهاب بعيدا في استرضاء الإيرانيين من أجل التوصل إلى الإتفاق النهائي في شأن الملف النووي. بالطبع، لا يستطيع اوباما، الذي بات يعتقد أن الإتفاق مع ايران وتطبيع العلاقات معها، سيدخله التاريخ، تجاهل الرأي العام الأميركي، خصوصا الكونغرس حيث الأكثرية الجمهورية الرافضة لأيّ تساهل مع ايران.

 

هذا الإختلاف الإيراني ـ الأميركي لا يعني بأي شكل وجود تفاهم أميركي ـ عربي في شأن كيفية التعاطي مع ايران.غياب التفاهم العربي مع واشنطن قائم، على الرغم من أن كلّ الدول العربية تسعى إلى علاقات طبيعية مع ايران. عبّر عن ذلك وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد الذي تحدّث أخيرا بصراحة ليس بعدها صراحة عن "أنّ ايران لا تترك مجالا لشركائها في المنطقة" من إجل إقامة علاقات "طبيعية وايجابية ونموذجية".

 

أشار إلى رغبة ايران المستمرّة في "تصدير الثورة". ايران تتدخل في غير منطقة عربية وحتى خارج المنطقة العربية ولا تكتفي باحتلال الجزر الإماراتية الثلاث (ابو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى) منذ العام 1971، منذ ايام الشاه. وهذا يعني في طبيعة الحال، أنّه لم يتغيّر شيء في ايران وسياستها التوسعية بعد الثورة. بل زاد وضع العلاقات سوءا بين ايران وجيرانها في مرحلة ما بعد الشاه الذي كان يطمح إلى لعب دور "شرطيّ الخليج".

 

تختزل الإدارة الأميركية أزمات الشرق الأوسط بالملف النووي الإيراني. هذا ما حاول أيضا الملك عبدالله الثاني تصحيحه في حديثه الأخير إلى "فوكس نيوز". قال العاهل الأردني مشيرا إلى المقاربة العربية المختلفة عندما يتعلّق الأمر بالملفّ النووي الإيراني: "لدى ايران الكثير من الأوراق منها ورقة الملف النووي التي تحمل مقدارا من الأهمّية للولايات المتحدة والتي تُناقش حاليا. لكنّ لإيران دورا في العراق ويمكنها التأثير هناك، كما تدعم النظام في سوريا وتدعم "حزب الله" في لبنان وفي سوريا إلى حدّ ما. ولديها وجود في اليمن والقرن الإفريقي ولديها تأثيرها في افغانستان. وهناك بعض التوتر بينها وبين باكستان على الحدود (بين البلدين). لذا، عندما تتعامل مع ايران، عليك أن تأخذ كلّ هذه الأوراق في الإعتبار لتفهمها جيدا. وكما أشرت، عليك أن تربط بين هذه النقاط كلّها. تعتبر كلّ العناصر التي ذكرتها عناصر عدم استقرار، وبالتالي يجب مناقشتها مع الأميركيين. لا يمكنك مناقشة كلّ مسألة على حدة".

 

باختصار شديد، الإختلاف القائم بين ايران والولايات المتحدة لا يلغي الخلاف العربي مع ادارة أوباما في شأن مقاربتها لأزمات المنطقة. هناك استعداد اميركي للدخول في صفقة مع ايران من دون التساؤل: ما الذي تفعله ايران في العراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن، على سبيل المثال وليس الحصر؟

 

لنضع جانبا احتلال ايران للجزر الإماراتية الثلاث ورفضها التفاوض في هذا الشأن، من المستغرب إمتناع ادارة أوباما عن أخذ علم بالبديهيات. في طليعة البديهيات هذا الإصرار الإيراني على رفع العقوبات فورا وعلى عزل الملف النووي عن أزمات المنطقة التي تتسبّب بها؟ ماذا تفعل ايران في العراق؟ كيف يمكن أن تدعم نظاما يقتل شعبه يوميا في سوريا؟ لماذا تعتمد سياستها في لبنان على ميليشيا مذهبية مسلحة تمنع الوطن الصغير من تحقيق أي تقدّم في أيّ مجال كان، بما في ذلك إنتخاب رئيس للجمهورية يعمل من أجل رفاه ابناء بلده؟

 

لا حاجة بالطبع إلى شرح ما تقوم به ايران في اليمن، بما سيؤدي في نهاية المطاف إلى تقسيم البلد وتفتيته وتشجيع "القاعدة" على التمدّد في كلّ محافظات هذا البلد الفقير الذي يعاني أوّل ما يعاني من الجهل والفقر. هل في استطاعة ادارة أوباما الفصل بين النشاط الإيراني في اليمن، وهو نشاط مستمرّ منذ ما يزيد على خمس عشرة سنة... والأزمة العميقة التي يعاني منها البلد؟

 

ليس الموضوع موضوع الملفّ النووي الإيراني والعقوبات المفروضة على ايران. الموضوع هل ايران دولة طبيعية أم لا؟ هذا ما يفترض في الإدارة الأميركية النظر فيه في حال كانت تبحث عن الإستقرار في الشرق الأوسط وتريد العمل على ترسيخه. إما مقاربة شاملة للدور الإيراني على الصعيد الإقليمي وإمّا غرق في تفسير نص الإتفاق ـ الإطار الذي تمّ التوصل إليه. مثل هذا النقاش لا طائل منه ولا يصب سوى في محاولة أخرى لإيران من أجل استخدام أيّ أموال تأتيها من رفع العقوبات للإستثمار في إثارة الغرائز المذهبية بغية تفتيت المجتمعات العربية، وهو هدف ايراني بحدّ ذاته... هل هو هدف أميركي أيضا؟

 

خيرالله خيرالله

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (5)

User
أحمد سليمان
أحمد سليمان 11 سنوات منذ
<strong>تفتيت الأمة هو هدف الأمة نفسها</strong> الأمة تحت حكم المجانين والمعتوهين (والقوادين) والكفار والمشركين والمفككين المفتتين ذهنيا.لا تلوموني ولوموا أنفسكم سيقولها الشيطان لأتباعه يوم القيامة فلماذ نلوم الآخر.لا شيء يسقط أو يفنى أو يفتت أو يفكك إن لم يكن مجهزا نفسه بنفسه لذلك
kamal
kamal 11 سنوات منذ
<strong>w</strong> شر البلية مايضحك صورة المقال تنطبق على صاحبه فامثاله هم من يتحرك في فلك امريكا الرب الذي يخطط لكل شيء والاغرب يطلب من الشيطان الدجال ان يرجع الاستقرار للمنطقة !! اما اسيادك الدولة الاسلامية فمن هنا يأتي النصر ويتحقق حلم المسلمين ولو بعد حين اما لو مكن لامثالك ليتكلم في الامة فسيبقى المسلمون يقاتلون في فلك امريكا لمئة سنة اخرى كمرتزقة لذالك نحتاج لرجال يخرجون المسلمين من النظام الدولي الماسوني ونصنع نظام يخصنا (الخلافة الاسلامية)
جلال
جلال 11 سنوات منذ
<strong>لأن النظام السعودي والصهيوني صناعة بريطانية ،</strong> زوجات أمريكا الولودات هي السعودية والكويت والإمارات وقطر وتركياومصر وبما -أن الرجال قوامين عن النساء - فمن واجب أمريكا الزوج الفحل أن تدافع عن زوجاتها الخليجيات التي تُرْضِِع قواعدها العسكرية البرية والجوية والبحرية التي دمرت وغزت العراق و أفغانستان وليبيا وسوريا والجزائر و االصومال نيجيريا واليمن حاليا وو،-عن طريق حروبها بالوكالة الممولة والمؤدلجة سعوديا وخليجيا ،-القتلة وآكلي أكباد البشر الوهابيين ومجرمي العالم - ك:كك-داعش -القاعدة-جيفة النصرة التي تعالج جرحاها بمستشفيات الجيش الصهيوني -جيفة الشام وفجرليبيا ومخربي الشريعة حزب النهضة وإخوان الشياطين وجييفة الانقاد الجزائرية ووو كلها أسماء مستعارة تخدم هدفا واحدا هو :تدمير وإضعاف البلدان والشعوب االعربية والمسلمة بأيدي أبنناءها وأموالها وعقيدتهاالوهابية تحت إدارة وإشراف المخابرات الامريكية . أصبح الكيان الصهيوني المدنس للمسجد الاقصى حليفا للوهابيين السعوديين وممن يمولون من مرتزقة قتلة ملتحون يحاربون جنبا إلى جنب وكتف على كتف ويقتلون الشعوب المسلمة والعربية بأفغانستان والعراق وسوريا وليبيا واليمن ووو -تأملوا هاته اللعبة الاستراتيجية المخابراتية الأمريكية السريعة الخطوات والتنفيذ حين كونت وأنشأت : 1-تحالفا يضم حلف الناتو وبداخله حكومة تركياومصر الإخوانيتين الإسلاميتين وممولتهما مشيخة قطر والسعودية الوهابية والأنظمة التابعة لتحارب الشعبين السوري والليبي . فحاربوا مجتمعين ولازالوا يحاربون هاته الشعوب ويدمرونها . 2 - تفكيك التحالف التركي المصري-سقوط مرسي-القطري الإخواني مع السعودية الوهابية المصرية-الرئيس السيسي -الصراع التمويلي السعودي القطريي على زعامة الوطن العربي المنهك بالحروب والتخلف والجهل -3-إنجاح المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ بمصروالهدف إرشاء النظام وتم شراء السيسي والبضاعة المصرية المصدرة إلى الحرب السعودية على اليمن هم أرواح جنود آخر جيش عربي -جيش مصر- 4-إعادة إحياء نفس التحالف السابق لتدمير وقتل الشعبين اليمني والمصري العريقين بأموال آل سعود 5-تفعيل وتسليح وتوجيه أمريكي إسرائيلي مباشر لتنظيم أتباع بيت المقدس للعمل المسلح داخل مصر انطلاقا من سيناء ،وهذا واقع الحال . لقد وقعت أيها الرئيس المصري -السيسي- في نفس الفخ الذي وقع فيه الرئيس االعراقي صدام حسين حيث مولوا حربه ضد إيران في البداية وتخلوا عنه وسط الحرب وأعدموه عند الغزو. النظام السعودي وباقي الأنظمة الخليجية تبقى مجرد أحذية للأمريكيين في المنطقة العربية والمسلمة. . -هل سبق للسعودية أن بنت أو أنشأت جامعة أو معهدا للعلوم في أي بلد عربي؟؟؟؟ لا لا لا. أموال السعودية كلها في االحروب الأمريكية بالوكال
صحراوي
صحراوي 11 سنوات منذ
<strong>نحن السبب</strong> بالعكس الدول العربية الان تتقوى وتروم الديموقراطية الحقيقية والانفتاح نحو المستقبل . كل هذه السنين التي مضت استولى على بلداننا قطاع الطرق ومافيا الحروب واللصوص وهم من سبب التعثروالرجعية والتخلف رغم النفط والغاز هدفهم مص الخيرات هم وابناؤهم وعشيرتهم...لا يتذكرون شعوبهم الا في المناسبات الانتخابية... المشكل ليس في امريكا ولا اسرائيل لكن في الشعوب الكسولة والامية التي ما زالت مغفلة ولا تعرف حقوقها... كيف لشعب يحكمه معاق -شبه ميت- ولا يحرك ساكنا ان يقف ضد المؤامرات فما بالك ان يتوفر على الاستراتيجيات
بنحريزى مهدى
بنحريزى مهدى 11 سنوات منذ
<strong>الارهاب امريكى فقط من بن لادن الى داعش</strong> فى كتاب لهنرى كيسينجر صدر فى سنة 2011 كتب فيه ان هناك مخطط امريكى الفوضى الخلاقة فى كل دول الشرق الاوسط هناك حرب عالمية تالتة ستدور رحاها فى الشرق الاوسط فقط و المستفيد من اضعاف كل الدول العربية هى الدولة العبرية التى يحلم حكامهسيتحقق حلمهم بارض اسرائيل الكبرى من نهر الفرات بالعراق الى وادى النيل بضفته الشرقية كل الدول العربية ستفتت و تتمزق حسب مخطط امريكا و من وراءها اللوبى الصهيونى الدى يحكم العالم و ليس امريكا وحدها دولة وحيدة فى اقصى الغرب الاسلامى هى التى لن يمسها التمزيق و ستبقى هده المملكة الشريفة دائمة الاستقرار لان مدينة مراكش هى المدينة التى تاخد فيها جميع القرارات السياسية العالمية و فيها توزع كل الادوار لكبار العالم السياسيين و الاقتصاديين