بعد عام على انتخاب بوتفليقة: أما آن للمعارضة أن تفهم!

مرّ عام على انتخاب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في أجواء تراوحت بين طوقين هامين ؛ طوقٌ يمثله الوجهاء في الثقافة والمعارضة والسياسة، صوّروا ما سوف يحدث للجزائر بعد انتخاب رئيس غير مؤهل صحياً، بالدمار المحيط والفوضى والقتال الأهلي . فيما راح طوق آخر يمثله الشعب المنفصل حسياً ومعنوياً عن أطاريح…

أبريل 19, 2015 - 18:28
تم التحديث: 11 سنوات منذ
3
بعد عام على انتخاب بوتفليقة: أما آن للمعارضة أن تفهم!

مرّ عام على انتخاب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في أجواء تراوحت بين طوقين هامين ؛ طوقٌ يمثله الوجهاء في الثقافة والمعارضة والسياسة، صوّروا ما سوف يحدث للجزائر بعد انتخاب رئيس غير مؤهل صحياً، بالدمار المحيط والفوضى والقتال الأهلي . فيما راح طوق آخر يمثله الشعب المنفصل حسياً ومعنوياً عن أطاريح المعارضة، في غاية الهدوء والاستقرار والطمأنيّنة ..

 

 

والحال أن الوقوف على ما حدثَ بعيداً عن أي مصادمة للأحداث، يجب أن ينطلق من حيز مستقلْ، كما لا ينبغي عزله عمّا حدث في المنطقة العربيّة برمّتها، وهذا المنطلق هوما غاب عن المعارضة التي رغبت في “تهديد” الشعب الجزائري بحصول ما حدث في البلاد العربيّة ؛ إن هوانتخبَ رئيساً متوفرٌ فيه مانعٌ رئاسي وسياسي ودستوري أيضاً .

 

 

بيّد أن جمهرة المنتخبين من الشعب الجزائري طالعوا الأحداث وفهمومها، بعيداً عن الرغبة السياسيّة التي جلّاها خطاب إعلامي معارض بكثير من الغباء والعته، ذلك أن من رغب في أن يشكل بديلاً سياسياً للنظام القائم، لا ينبغي  – في أقل الحالات ذكاءً – أن يعمد إلى خطابات تهديديّة فجّة، وبدلاً من ذلك لوالتف حول برنامج سياسي واضح، مع اتفاق أطياف ما سُمي بالمعارضة حول شخص واحد، ربما كانوا سوف يحققون شيئاً لا يستحون من ذكره على أقل تقدير .

 

 

جزءٌ من تلك المعارضة لم يتوان في صرف خطاب متشنج وعنيف وتخويفي، فيما رزح الجزء الآخر تحت استدرار عطف المؤسسة العسكريّة، لتعيين “شخصه الكريم” على رأس الدولة، بوسائل يعرفها الجزائريون جداً . غير أن المؤسسة العسكريّة اختارت الحياد عن التورط مجدداً في وحل السياسة، كما سبق وأن فعلت، إذّ أن رئيس المخابرات الجزائرية السيد محمـد لمين مدين  المعروف بـ “الجنرال توفيق”، أشيعَ عنه رفضه لولاية رابعة لبوتفليقة، الأمر الذي أسال لعاب المعارضة كثيراً، وبسط لحافها واسعاً ، لا سيما مرشحها الأقوى السيد علي بن فليس الذي عدت به  الجياد المخمورة في كل اتجاه،  للعب دور كامل النصاب لإحداث البديل خارج الإرادة الشعبيّة .

 

معارضة كهذه لا يمكن أن تستمر وهي تهين جمهورها بهذا الشكل، خاصةً وأنها كانت تحلم بتغيير سياسي بدائي للغاية، متمثلاً في “انقلاب عسكري” لأجل “المصلحة العامة” .. وما كان من جمهور عريض إلا أن انفصل إلى أراء وأفكار وتوجهات ..، فهذا لفيفٌ آثر المقاطعة لرفضه منهجيّة النّظام برمّته، وآخر شارك واختار الورقة البيضاء لتسجيل اسمه انتخابياً، فيما رغب في تصفيّة الخيارات الممنوحة لعدم انسجامها مع تطلعاته وخياراته، وذاك جزءٌ اختار الاستمرار على السجيّة السياسيّة، لما شعر به من ارتياح واستقرار في ظل النظام الحاكم، قياساً بما حدث في بلاد قريبة منه، وآخر لا يزال يحفظ جميل بوتفليقة في تخليصه من عشريّة سوداء سادتها حرب أهليّة ضروس، راح ضحيّتها 200 ألف قتيل .

 

 

الثابت الأكيد في كل هذا، أن الجزء العريض الذي انتخب بوتفليقة، ليس بالضرورة مع بقائه في الحكم بهذا الوضع الصحي الحرج، بقدر ما أراد معاقبة التغيير بمقاييس ” الربيع العربي”، في ظلّ وجود طرف معارض انسجم مع أخاديد “الربيع العربي” القادمة ، على نحوقصدي أوتلقائي، ممّا كرّس حقاً رجحان كفة النظام انتخابياً . وقد وظف النظام  ذلك جيداً لصالحه، بينما فشلت المعارضة في استقطاب جمهور أكثر لها، أوحتى المحافظة على جمهورها على أقل تقدير ..

 

 

صحيح أن النظام الجزائري يعاني كثيراً من الفساد على مستوى أجهزته، لكن اندراج مصطلح “الفساد” و”مكافحته” داخل المنظومة اللفظيّة والسياسيّة للنظام، يكون قد أسس لخصم ثمين من  خطاب المعارضة، ومن طموحات الشعب في القضاء عليه لصالح اضطرام وعائه الانتخابي، وبالتالي بدا أن اقتطاع القناعات مبيناً على جرّ أي عنصر مغذي للمعارضة باتجاه أنصار النظام، مع ترك المساحة واسعة لهم في ممارسة حقهم الإعلامي كاملاً، بلغ حدّاً من الوقاحة والتجرؤ على الخِلقة البشريّة لشخص الرئيس مبلغاً حقيراً لا يمكن توقعه،  يكون قد طوّب الجدار الذي بناه النّظام لنفسه اتقاءً لرشق المعارضة له من جهة، وتظليل الخطاب المعادي لبقائه من جهة أخرى  .

 

 

فتح النّظام الجزائري الأقنيّة التلفزيونيّة الخاصة لممارسة انتقادها له، وبحضور معارضين في الغالب الأعمّ كلما فغروا فاهم على جملة سياسيّة، سخّرها النظام لصالحه، وانتشرت الأقلام في سحل حروفها على الجرائد، ولم يكُ هنالك بدٌ من جديد يختلف عن السائد، فلم تتجاوز محاجر حروفها إلا لتعود مرتجعاً ورقياً قبل نضوب النهار نفسه الذي ولدت فيه .

 

 

علينا بدلاً من ” سب ” النظام الجزائري، الذي كانت خياراته الخارجيّة محسومة لصالح المقاومة ورفض الهيمنة الأميركيّة والخليجيّة، أن نسأل هذه المعارضة المهترئة، ماذا قدمت لينتخبك الشعب ؟، ولماذا تخطبين ودّ الشعب عبر تهديده بالفوضى ؟ ، في حين أن هذا التهديد من المفروض أن يكون لسان حال النّظام، لقد نجح حقاً في لفظ الجيف الصوتيّة بينما التهمتها المعارضة سريعاً، كلّفها غالياً بعد ذلك ..

 

 

الشعب الجزائري في زمن الحرب الأهليّة التي دامت عشر سنوات كاملة، لم يهاجر لاجئاً إلى أي بلد، بلّ تمّ تسليحه في القرى والمداشر والمناطق القاصيّة عن الأهالي والسكان، وحارب الإرهاب وقدم شهداء لقاء ذلك، ولم ينخرط ضمن التشكيل الدموي، أوقبل بمنطق “المناطق المحرّرة” السخيف ، رغم أن علاقته في ذلك الوقت مع الأجهزة الأمنيّة القمعيّة مضطربة جداً، وبوصفي جزائرياً عشت تلك المرحلة ورأيت الأشلاء المقطوعة وصادفت ألوية الموت ولم أبلغ الحُلم بعد، أعرف جيداً كيف ناضل الشعب الجزائري تحت سقف الوطن، حتى دحر الإرهاب، دون الحاجة إلى أيّ استجداء خارجي، سطعت المعارضة في بحر السنوات الأخيرة به، لذلك كان مبرراً جداً أن يعاقبها الشعب برميها في سلة الصفر بقيمته الموجبة طبعاً .

 

 

لم نكن يوماً مع النّظام الجزائري في كثير من سياسته الداخليّة، ولكن علينا وعلى غيرنا أن يحترم إرادة شعبه إذا كان ديمقراطياً حقاً،  وبدلاً من الهجوم من طرف خفي، ينبغي العودة إلى تجديد خطاب وطني واضح، وتشكيل برنامج برأس واحد ، لأجل  من رغبَ في صناعة بديل حي قائم على المواطنة المتساوية  وقابل للاستمرار طويلاً، وعليه أن يعي جيداً، أن أي استجلاب لدلوالآخرين سوف يقابله الشعب  بآبار معطلة، وآيادٍ تُحكم القبض جيداً على مصطلحيْ : الاستقرار والأمن  .

 

 

 

ضيف حمزة ضيف

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
السميدع من المغرب الشامخ
السميدع من المغرب الشامخ 11 سنوات منذ
<strong>الى جمال</strong> يا جمال الفلوس اخدوها اولاد الحركي و البوليساريو و داك الخناشي راه فيهم غير الرملة و الحجار ما تخافش يا اخي الله يحفظكم من العين و خمسة و خميس في عين الحساد -العبرة يا جمال ماشي في الفلوس لان الانسان اللي ما يعرفش يدور الفلوس في مشاريع و تنمية حقيقة مستدامة للحفظ على الفلوس و زيادتها و نموها فلا جدوى لان مصيركم يبقى معلقا بتلك الخناشي ان دهبت دهبتمو
جمال
جمال 11 سنوات منذ
<strong>الحسود لا يسود</strong> القافلة تسير والكلاب تنبح, رغم معارضتي للسلطة الحاكمة في الجزائر فإني لا أرضى تصوير الجزائريين كابدائيين من عصر الحجارة وليكن في علم الكاتب الحاقد على الجزائـــــــر بأن النار تأكل نفسها بنفسها
zombie
zombie 11 سنوات منذ
<strong>بعد عام على انتخاب بوتفليقة: أما آن للمعارضة أن تفهم!</strong> الحمد لله يعني النظام الجزائري سينتج معجزة البشر من نوع زومبي الله يبارك؟ zombie