جربة التونسية تتزين لاستقبال أكثر من 3 آلاف حاج يهودي

توقع الناطق الرسمي باسم الجالية اليهودية في تونس بيريز الطرابلسي ارتفاع مشاركة اليهود في موسم الحج إلى كنيس الغريبة بجزيرة جربة الواقعة جنوب البلاد إلى أكثر من 3000 حاج من بينهم 200 يهودي قادمين من دول متعددة منها كندا و فرنسا و "إسرائيل" فيما قالت السلطات الأمنية أنها دفعت بتعزيزات أمنية مشددة…

أبريل 28, 2015 - 09:32
تم التحديث: 11 سنوات منذ
0 2.5ك
جربة التونسية تتزين لاستقبال أكثر من 3 آلاف حاج يهودي

توقع الناطق الرسمي باسم الجالية اليهودية في تونس بيريز الطرابلسي ارتفاع مشاركة اليهود في موسم الحج إلى كنيس الغريبة بجزيرة جربة الواقعة جنوب البلاد إلى أكثر من 3000 حاج من بينهم 200 يهودي قادمين من دول متعددة منها كندا و فرنسا و "إسرائيل" فيما قالت السلطات الأمنية أنها دفعت بتعزيزات أمنية مشددة لإنجاح "الحج" تحسبا لأية هجمات إرهابية.

وشدد الطرابلسي في تصريحات صحفية على موسم الحج لكنيس الغريبة لعام 2015 سيشهد إقبالا مكثفا مقارنة بعام 2014 ملاحظا أن "الاستعدادات لإنجاح الموسم قد اكتملت على أحسن وجه خاصة بعد انتشار قوات الأمن في محيط الكنيس الذي يقع في "الحارة الصغيرة" بجزيرة جربة.

ويقام موسم الحج الذي بات رمزا للتسامح الديني في المجتمع التونسي يومي 6 و7 مايو/ايار 2015 فيما ينطلق توافد السياح اليهود على جربة بداية من يوم 1 مايو/ايار 2015 .

وقال بيريز الطرابلسي أن "عدد اليهود القادمين إلى جربة العام 2015 يعد أكثر من الماضي" ملاحظا أن الهجوم الذي تعرض له متحف باردو في 18 مارس/اذار 2015 من قبل الجماعات الإرهابية "لن يثني اليهود على القدوم إلى تونس وتحديدا جزيرة جربة لزيارة الغريبة التي تعودوا على الحج إليها منذ أكثر من 200 عام". وبلغ عدد الحجيج اليهود لكنيس الغريبة العام 2014 2000 شخص.

وحسب المعتقدات اليهودية يعتبر كنيس الغريبة أقدم معلم يهودي في العالم خارج فلسطين، وقد استخدم في بناءه قطع حجارة من هيكل سليمان، كما ترقد فيه أقدم نسخة للتوراة في العالم.

ويرجع مؤرخون حج اليهود إلى كنيس الغريبة إلى حوالي 200 عام لإقامة طقوس دينية واحتفالات ما يعرف بـ"الهيلولة"وتتمثل في إقامة صلوات وإشعال شموع داخل الكنيس والحصول على بركة حاخاماته وذبح قرابين خرفان، والغناء في أجواء احتفالية وتناول نبيذ البوخة المستخرج من ثمار التين الذي يشتهر بصناعته يهود تونس دون سواهم.

كما يقوم الحجّاج بصناعة "هودج" مزين توضع فيه "التوراة" ويخرجون به إلى شوارع الحارة الصغيرة حيث يوجد الكنيس وسط أجواء غنائية موسيقية.

وتعتبر الديانة اليهودية في تونس ثالث أكبر ديانة في البلاد إذ يعتنقها نحو 1800 يهودي، ثلثهم متواجد في تونس العاصمة، والباقي يعيش في جزيرة جربة ومدينة جرجيس جنوب البلاد.

ونفى الطرابلسي عدم وجود مخاوف لدى اليهود من الأوضاع الأمنية في تونس و من الإرهاب مؤكدا ثقته في الحكومة التونسية و في الامن التونسي في حماية التظاهرة الدينية الخاصة بهم.





أجواء احتفالية خاصة

واستبعد الطرابلسي أن تستغل الجماعات الإرهابية حج الغريبة لتنفيذ أي هجمات باعتبار التواجد الأمني المكثف قبل وبعد الزيارة .

وقال "لا وجود لما يبرر الخوف من القدوم إلى جربه، مضيفا باللهجة التونسية "ماعنداش إرهاب وعندنا ثقة في تونس".

وتعرض عام 2002 إلى هجوم انتحاري بواسطة شاحنة محمّلة بالغاز ، نفذه تونسي مقيم بفرنسا وتبناه تنظيم "القاعدة". وقضى في الهجوم 21 شخصا (14 سائحا ألمانيا و5 تونسيين وفرنسيان اثنان) بالإضافة إلى الانتحاري.

وفي شهر مايو/ايار عام 2012 أي بعد عام من ثورة يناير/كانون الثاني 2011 دعا كبير الأحبار اليهود في تونس حيين بيتان، "الجماعات السلفية" إلى "ضرورة التمييز بين اليهود التونسيين وبقية اليهود الداعمين للحركة الصهيونية والكيان الإسرائيلي في فلسطين".

ويعتبر يهود تونس أنفسهم "مواطنين تونسيين" شأنهم في ذلك "شأن المسلمين" إذ ما انفكوا يكدون "ولاءهم للدولة التونسية" و"ينفون اية علاقة بينهم وبين دولة إسرائيل".

وأشاد الطرابلسي بالاستنفار الأمني الذي تشهده جزيرة جربة منذ أيام استعدادا لهذا الحدث مؤكدا أن التعزيزات الأمنية كبيرة مقارنة بالسنوات الماضية.

حضور أمني كبير

أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي ان وزارة الداخلية "شرعت منذ فترة في تعزيز التواجد الأمني بجزيرة جربة وذلك استعداد لإنجاح موسم حج الغريبة" لافتا إلى أن "الوزارة سخرت عدد كبير وهام من الأعوان لهذه المناسبة" وكشف أن "التعزيزات الأمنية ستشمل كامل محافظات الجنوب التونسي وخاصة جزيرة جربة".

وأعلن وزير الداخلية ناجم الغرسلي في وقت سابق أن الحكومة ستكون ممثلة في حج اليهود لكنيس الغريبة عبر عدة وزارات من بينها الداخلية والسياحة ودلك في إطار حرصها على إنجاح موسم الحج وعزمها على اجتثاث الإرهاب.

وبالإضافة إلى ما يعكسه حج اليهود لكنيس الغريبة من تسامح المجتمع التونسي تراهن الحكومة على إنجاح موسم الحج لطمأنة أسواقها السياحية الأوروبية خاصة بأن تونس "آمنة" وتعد وجهة سياحية مفضلة.

وتقول لافتة معلقة داخل الكنيس ومكتوبة بأربع لغات (العربية والإنكليزية والفرنسية والألمانية) "يرجع عهد هذا المقام العتيق والمقدس المعروف بالغريبة إلى عام 586 قبل الحساب الإفرنجي أي منذ خراب الهيكل الأول لسليمان تحت سلطة نبوخذ نصر ملك بابل وقد وقع ترميمه عبر العصور.

ولم يتردد بيريز الطرابلسي في القول أن "الثقة في تونس كبيرة للقضاء على الإرهاب ولمجابهة خطره" مضيفا "أن تونس ستبقى بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المساس بأمنها واستقرارها مؤكدا أن "تونس بلد ينبذ العنف والإرهاب وشعبها متفتح ومتسامح وتتعايش فيه كل الديانات وأن يهود تونس يعيشون بسلام مهما تعاقبت الحكومات على تونس".

وخلال انتخابات المجلس التأسيسي التي شهدتها تونس في 23 أكتوبر/تشؤين الاول 2011 رشح عدد من اليهود أنفسهم في قوائم الأحزاب التونسية ومنهم الحرفية والفنانة المعروفة صديقة كسكاس رئيسة قائمة الاتحاد الشعبي الجمهوري في دائرة تونس 2 وجيل يعقوب للوش في المرتبة الثانية في نفس القائمة.

ووصف بيريز الطرابلسي، دعوة وزيرة الهجرة الإسرائيلية للجالية اليهودية إلى مغادرة تونس وحثهم على العودة إلى إسرائيل مقابل حصولهم على تعويضات مالية ضخمة بـ"المستفزة والمغرضة".





يقظة أمنية عالية

وأعرب الطرابلسي عن استنكاره للدعوة، مشددا على "تشبث الجالية اليهودية بتونس قائلا: "نحن تونسيون أبا عن جد، وسوف نعيش ونموت في هذه الأرض.. نحن كجالية يهودية نستغرب مثل هذه التصريحات التي استفزتنا كثيرا، لاسيما بعد الثورة التونسية التي شاركنا فيها ونباركها شأننا شأن كل التونسيين".

كما استنكر السياسيون والحقوقيون التونسيون تلك الدعوات، مؤكدين أن "أتباع الديانة اليهودية من المواطنين التونسيين شكلوا على امتداد التاريخ جزءا لا يتجزأ من المجتمع التونسي يتعايشون في وئام مع كافة مكوناته وفي كنف الاحترام التام لحقوقهم وحرياتهم كجماعة دينية مستقلة".






وبرأي المؤرخين تعود أصول اليهود التونسيين إلى القرن العاشر قبل الميلاد، إذ تشير بعض الوثائق التاريخية إلى أن أعدادا كبيرة منهم بدأت في التوافد على جزيرة جِربة منذ سنة 500 قبل الميلاد.

ويقول المرح ناجي جلول أنه خلال فترة الاستعمار الفرنسي لتونس انقسم يهود تونس إلى تيارين رئيسيين: تيار اعتنق الثقافة الفرنسية، وتيار صهيوني ولما استقلت تونس عن فرنسا عام 1956، بادر اليهود التونسيون بالهجرة تدريجيا، إذ من بين 100ألف يهودي كانوا يعيشون بتونس عام 1956، سافر 50 بالمائة منهم إلى فرنسا، في حين هاجر المئات إلى دولة إسرائيل.

وكان لليهود التونسيين تأثيرا كبيرا في الثقافة والمجتمع ، خصوصا في مجالي التجارة (تجارة الذهب) وفي الفن (الموسيقى والغناء والسينما) حيث أنه لا يزال التونسيون يرددون في أفراحهم ومناسباتهم أشهر الأغاني التونسية التي تغنى بها الشيخ العفريت (1897-1936) والفنانة حبيبة مسيكة (1903-1930.

ويسجل التاريخ التونسي ظهور سياسيين كبار من اليهود مند العشرينات من القرن الماضي حيث أسسوا رفقة سياسيين مسلمين حركة "آفاق" اليسارية التي يعد الكاتب اليهودي جيلبار نقاش من أبرز قياداتها.

كما يسجل التاريخ أيضا أسم المفكر جورج عدة (1916-2008) وهو مناضل يساري ونقابي نشط في الحزب الشيوعي التونسي وشارك في النضال ضد الاستعمار الفرنسي في إطار حركة التحرر الوطني التونسية.

وكان جورج عدة يقدم نفسه بفخر بأنه "يهودي تونسي معاد للصهيونية" ويدافع يدافع بشدة على أن اليهودية ديانة، أما الصهيونية فهي مشروع استيطاني عنصري شأنه في دلك شأن بول صباغ المؤرخ والمناضل في الحزب الشيوعي التونسي في الأربعينات من القرن الماضي والخبير الاقتصادي وزيفة الطرابلسي وكذلك الكاتب ألبير ممّي وغيرهم.

وخلال عام 1861 أصدرت تونس أول دستور بالمعنى الحديث، وقد ضمن المساواة بين اليهود والمسلمين وكفل لهم كافة الحقوق الدينية والاجتماعية والاقتصادية.

ويؤكد المؤرخون أن يهود تونس يدينون بفضل كبير إلى ولي صالح اسمه محرز بن خلف إذ أعاد لهم الاستقرار والأمان وأسكنهم مدينة تونس مند القرن الثامن عشر وخدر التونسيين المسلمين من المساس بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والدينية.

وكثيرا ما يروي تونسيون مسلمون بتأثر كبير أنهم عاشوا في تونس العاصمة وخاصة في أحياء "لافايات" و"حلق الوادي" و"القرانة" مع اليهود وتقاسموا معهم "الرغيف" بعيدا عن شتى أشكال التمييز مشددين على أن المجتمع التونسي "مجتمع متسامح بطبعه" سواء مع اليهود أو مع المسيحيين وأن ذلك التسامح ينهل من معين المذهب المالكي الجعفري الذي يتبعه غالبية التونسيين.

 

 

 

منور المليتي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User