العصابة تشتري 8 صفحات “بروباغندا” في “لوفيغارو” الفرنسية للتغطية على الفساد
على الطريقة السوفياتية القديمة، نشرت جريدة ”لوفيغارو” ملحقا إشهاريا خصص لحصيلة رئيس الجمهورية خلال العام الأول من عهدته الرابعة، مكررة بذلك صفقة مماثلة تم إبرامها مع جريدة ”لوموند” قبل ثلاث سنوات بمناسبة خمسينية استقلال الجزائر عن فرنسا. جاءت الصفحات الإشهارية في شكل دفتر داخلي بعنوان ”خاص…
على الطريقة السوفياتية القديمة، نشرت جريدة ”لوفيغارو” ملحقا إشهاريا خصص لحصيلة رئيس الجمهورية خلال العام الأول من عهدته الرابعة، مكررة بذلك صفقة مماثلة تم إبرامها مع جريدة ”لوموند” قبل ثلاث سنوات بمناسبة خمسينية استقلال الجزائر عن فرنسا.
جاءت الصفحات الإشهارية في شكل دفتر داخلي بعنوان ”خاص بالجزائر”، تضمنت إطنابا في مدح إنجازات رئيس الجمهورية، ليس في شكل مقابلات صحفية مثلما حدث مع جريدة ”لوموند” التي كانت تمر بضائقة مالية خانقة، وليس بأقلام الخبراء أو المحللين الاقتصاديين والسياسيين والكتاب الدبلوماسيين.
ونقرأ في ”لوفيغارو” مقالات مطولة حملت توقيعات كل من وزير الصناعة والمناجم، عبد السلام بوشوارب، وزميله وزير التجارة، عمارة بن يونس، وعبد المجيد تبون، وزير السكن، وحتى الوزراء حملة الحقائب السيادية مثل رمطان لعمامرة، وزير الشؤون الخارجية، وزميله في الحكومة محمد جلاب، وزير المالية، ويوسف يوسفي، وزير الطاقة، ووزير العمل، محمد الغازي، ووزير الشباب، عبد القادر خمري.
وتضمنت ”مساهمات” الوزراء الثمانية ومحافظ بنك الجزائر، محمد لكصاسي، تكرار ما درجوا على الترويج له على أعمدة بعض الصحف الوطنية، من شاكلة توقعات وزير المالية، محمد جلاب، بتحقيق نسبة نمو اقتصادي 7 بالمائة في آفاق 2019، في حين اجتهد الوزير بوشوارب في تعداد فضائل القطاع الصناعي العمومي وقدرته على جلب المستثمرين الأجانب.
أما عبد القادر خمري، وزير الشباب، فقد فضل الحديث عن شباب الجزائر، مشيرا إلى ”شبابية” المجتمع الذي يمثل فيه من هم أقل من 29 سنة غالبية السكان، مقدرا نسبتهم بـ55 بالمائة. لكن الوزير خمري نسي أنه في تسعينات القرن الماضي كانت النسبة مستقرة عند مستوى 75 بالمائة، وأن ما لا يقل عن ربع عددهم يعانون من البطالة الفعلية وخاصة في صفوف خريجي الجامعات.
وبالنسبة إلى وزير الخارجية، رمطان لعمامرة، فقد صب مقاله في الأفكار التي يدافع عنها منذ مجيئه إلى الحكومة في العام 2012، وهي أن الجزائر تعمل على تصدير السلم والاستقرار لدول الجوار، وعدم توانيها عن بذل المساعي في إخماد نيران التوترات في المنطقة المغاربية والساحل، وفي مقدمتها مالي وليبيا اللتين ترعى الجزائر جهود إرساء السلام فيهما عبر الحوار السياسي.
وليست المرة الأولى التي تلجأ السلطة إلى مثل هذه الطريقة في الترويج لإنجازات الرئيس بوتفليقة، بعدما كانت تستعين منذ الثمانينات بوسائل إعلام تصدر بفرنسا مملوكة لإعلاميين عرب، مثلما حصل مع مجلة ”الحدث” لصاحبها الفلسطيني قصي درويش، وفيما بعد مجلة ”أفريك آزي” الأسبوعية لمديرها السوري ماجد نعمة، وفي بعض الفترات مجلة ”جون أفريك” لصاحبها التونسي بشير بن يحمد، من خلال شراء مساحات إشهارية لفائدة شركتي ”سوناطراك” والخطوط الجوية الجزائرية، لدعم خطها الافتتاحي المؤيد للسياسة الخارجية.
ما يطرح العديد من التساؤلات حول سبب إقحام أسماء وزراء في عمل ليس من اختصاصهم، ومن يقف وراء اختيار هذه الجريدة الفرنسية المحسوبة على التيار اليميني؟ وهي التي نشرت، الخميس الماضي، أي يوما قبل نشر الدفتر الإشهاري، مقالا ينتقد الوضع الداخلي تحت عنوان ”الجزائر المعطلة”! فضلا عن الغاية من مخاطبة الفرنسيين، وسر تحول وزراء بالكاد يصيغون جملا مفيدة لدى مخاطبتهم مواطنيهم.
ومن التساؤلات أيضا، لماذا اختارت السلطة مخاطبة الفرنسيين بعينهم وليس شعبا أو سوقا آخر، وعبر جريدة تعاني مشكلات مالية اضطرت لبيع عقاراتها قبل سنوات لأمراء خليجيين.. وفي وقت تمارس الحكومة سياسة التخويف تارة بالتلويح بعصا التقشف والخوف من عودة السنوات العجاف، بسبب تراجع أسعار البترول، وتارة أخرى بإطالة حبل الأمل بقرب تلبية طلبات المواطنين من السكنات ومناصب الشغل التي لا تتوقف الحكومة عن إطلاق الوعود بشأنها.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)