أحزاب المعارضة المغربية تسعى للإطاحة بحكومة بنكيران في إطار دستوري

ارتفعت حدة الخلاف بين رئيس الحكومة المغربية عبدالإله بنكيران والمعارضة وذلك مع اقتراب الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها الخريف المقبل. وفي احتفالات أول مايو/ايار الجاري، التي شارك فيها بنكيران إلى جانب الذراع النقابية لحزب العدالة والتنمية، أكد أنه إذا تخلى عن الحكومة "سيفتح المجال لعصابة…

مايو 04, 2015 - 09:09
تم التحديث: 11 سنوات منذ
3 1.4ك
أحزاب المعارضة المغربية تسعى للإطاحة بحكومة بنكيران في إطار دستوري

ارتفعت حدة الخلاف بين رئيس الحكومة المغربية عبدالإله بنكيران والمعارضة وذلك مع اقتراب الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها الخريف المقبل.

وفي احتفالات أول مايو/ايار الجاري، التي شارك فيها بنكيران إلى جانب الذراع النقابية لحزب العدالة والتنمية، أكد أنه إذا تخلى عن الحكومة "سيفتح المجال لعصابة أحدهم، رمز من رموز الفساد، والثاني رمز من رموز الطغيان".

وقال موجها خطابه مباشرة لإدريس لشكر زعيم حزب الاتحاد الاشتراكي، واصفا إياه بـ"طاغية الاتحاد الاشتراكي (...) الله وحده يعلم ماذا سيفعل مع الشعب المغربي".

ولمحاصرة رئيس الحكومة، لجأت أحزاب المعارضة المكونة من "الاتحاد الاشتراكي" و"الاستقلال" و"الأصالة والمعاصرة" و"الاتحاد الدستورِي"، إلى طلب التحكيم من الملك محمد السادس، عبر رسالة انتقدت فيها ما سمته "استغلال رئيس الحكومة موقعه على رأس الجهاز التنفيذي، من أجل تمرير مواقف سياسية على مسافة زمنية قريبة من الانتخابات المقبلة ".

ويرى مراقبون في اللجوء الى التحكيم الملكي إقحام للمؤسسة الملكية في شأن صراع حزبي لا يليق باختصاصات السلطة الملكية، التي تمارس التحكيم بين مؤسسات الدولة وليس بين احزاب بينها صراعات سياسية.

من جانبه، قال الوزير الحبيب الشوباني ان خطاب المعارضة يعتبر "فاقدا لقيم وأخلاق السياسة، ويخلط بشكل فظيع بين أدوار الحديث عن الشأن العام وتوجيه الاتهامات في كل شيء، في ما يشبه إعلان إفلاس سياسي بمؤشرات موضوعية".

وأضاف الشوباني موضحا أنه لا يمكن لأي مغربي أن يتصور، في سياق الوضع الذي تعيشه البلاد، أن يكون هدف إسقاط الحكومة هو هدف غير سياسي. وتساءل الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، هل يمكن إسقاط صورة عبدالإله بنكيران أو حكومته بالبدائل السياسية والنقد أم باعتماد هذا النوع من الأساليب؟

وقد اعتبرت رسالة الأحزاب للديوان الملكي أن تصريحات بنكيران بمثابة "انتهاك لاختيارات الأمة المغربية، وإقحاماً للمؤسسة الملكية في المنافسة بين الأحزاب"، أي أن المعارضة ترى في خطابات رئيس الحكومة ولقاءاته "استقواء بالملك.

وحذرت تلك الأحزاب في رسالتها من أن "إقحام بنكيران لمؤسسة الملك، قد يفضي إلى انتهاك مبدأ المساواة بين الأحزاب السياسية، وأيضاً إلى عرقلة الانتخابات، والمنافسة المبنية على تكافؤ الفرص بين الأحزاب السياسية، باعتبارها مؤسسات دستورية".

ورشح من عدة مصادر أن أحزاب المعارضة عاكفة على إجراءات من شأنها الإطاحة بهذه الحكومة قبل انتهاء ولايتها في 2016 عبر ملتمس الرقابة (طلب الرقابة البرلمانية) وقد طالبت أحزاب المعارضة أخيراً برحيل الحكومة وتقديم استقالتها.

وقبل يومين دعا إدريس لشكر خلال اجتماع اللجنة الإدارية لحزب الاتحاد الاشتراكي، رئيس الحكومة، إلى "الرحيل بكيفية ديمقراطية وتقديم استقالته للملك، وفسح المجال لانتخابات تشريعية سابقة لأوانها"، موضحا أن "رسالتنا إلى زعيم الأغلبية الحكومية، فلعله يقدم مصلحة البلاد على مصلحة حزبه، ولعله يفهم مغزى النصيحة قبل فوات الأوان".

وبرر لشكر دعوته كون "رحيل الحكومة سينقذ المغرب من تدهور أوضاعه الاقتصادية والسياسية"، وهدد باللجوء إلى الرقابة البرلمانية المنصوص عليها في الفصل 105 من الدستور لإسقاط الحكومة، والذي يحتاج إلى توقيع خُمس الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب على الأقل.

وفي خطوة لعدم مجاراة بنكيران في أسلوبه المتصادم مع المعارضة، أكد إلياس العماري، نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض، أن حزبه لن يشتم ولن يسب رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، لكنه سيرفع أكف الضراعة لله بأن يهديه، ما دام الرجل لا يريد أن يتغير، ويكثر من الحديث ويطلق عنانه لكثرة الكلام دون تطبيق".

وقال العماري، في لقاء حزبي بمدينة شفشاون السبت أن الحكومة الحالية هي الوحيدة في العالم التي تتحدث أكثر مما تنصت"، متهما اياها بعدم التقدم في خطابها وعملها منذ أن عرفها المواطنون المغاربة للوهلة الأولى، حيث يلجأ رئيسها كثيرا إلى نهج حملة انتخابية سابقة لأوانها، من خلال إطلاق الاتهامات في حق المعارضة وغيرها.

ويقول مراقبون أن الظروف الموضوعية والسياسية التي واكبت تقديم المعارضة بالمغرب لطلب الرقابة البرلمانية لاسقاط الحكومة سواء في العام 1963 او 1990 تفتقر اليها الا في بعض الجزئيات، فجزء من المعارضة الحالية يعيش تشرذما وانشقاقات قاصمة، وليس لها امتدادات قوية في الشارع أو داخل الطبقة العمالية كما كان الحال عليه في العام 1990 حينما دعت المعارضة إلى إضراب عام شلت فيه الحياة العامة في اتحاد واضح بين النقابات الكبيرة والأحزاب المعارضة.

ويضيف مراقبون أن الدعوة إلى إسقاط الحكومة عبر طلب للرقابة كما يحدده الدستور، لن يكون كما في الحالتين السابقتين الذي لم يؤد طرحه إلى إسقاط الحكومة، وأن الشروط المقيد بها نتيجة طلب الرقابة لا تساعد المعارضة، فالحكومة تساندها أغلبية نيابية مريحة، والموافقة على طلب الرقابة من قبل مجلس النواب لا تتم إلا بتصويت الأغلبية المطلقة لأعضائه حسب ما ينص عليه الفصل 105 من الدستور.

ونص الفصل 105 من الدستور المغربي، واضح في صيغته عندما يقول أن لمجلس النواب أن يعارض في مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها، بالتصويت على ملتمس للرقابة؛ ولا يقبل هذا الملتمس إلا إذا وقعه على الأقل خُمس الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس.

ويشترط الفصل 105 بأنه لا تصح الموافقة على ملتمس الرقابة من قبل مجلس النواب، إلا بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم.

ويؤكد مراقبون أن هذا الاتجاه لتفعيل ملتمس الرقابة ما هو إلا مناورة من أحزاب المعارضة لتلميع صورتها أمام الرأي العام خصوصا الاتحاد والاستقلال اللذان يشهدان أزمات داخلية بالإضافة إلى محاولة لشل حركة رئيس الحكومة بنكيران، أو خلخلة التآلف الحكومي.

ودعا لشكر رئيس الحكومة لتقديم استقالته للملك، ثم إجراء انتخابات مبكرة لوضع ما اسماه "حدا لحالة العبث التي يشهدها المشهد السياسي"، لكن هذه الدعوة لم تستسغها قيادات العدالة والتنمية التي اعتبرتها "هذيانا" لا يمت للواقع السياسي بصلة.

وقال حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال المعارض في إحدى اللقاءات الصحفية ان المغرب "يعيش حالة من الاحتقان الحقيقي في غياب حوار مع الحركات النقابية والمعارضة وداخل الحكومة مع مكوناتها"، مضيفا ان هذا ما يجعل "من المستحيل الحديث عن التشارك في عهد هذه الحكومة".

ولم يتوان شباط في التأكيد على أن "كل شيء في عهد هذه الحكومة تجاوز العبث، والظروف تقتضي انتخابات سابقة لأوانها".

 

 

محمد بن امحمد العلوي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
السميدع من المغرب الشامخ
السميدع من المغرب الشامخ 11 سنوات منذ
<strong>الى مامادو</strong> مامادو الجزائري غاب دهرا و نطق كفرا انت لم تسمع عن قاله فيه الاخرون من سب و شتم امام الملا لكن سبحان الله فعدي ان تسبوا رجلا لانه بسيط من الطبقة الشعبية و نجح باستحقاق عبر صناديق الافتراع لكن حين كان رجلا آخر من عائلة ارستقراطية اي عباس الفاسي لا احد كان يتجرأ على النعت حتى باصبعه له حكارة اولاد الحرام تشتمون و تكدبون سواء كنت مغربي او جزائري لا يهمني و لا يهم المغاربة لانهم يعرفون مايساوي هدا الرجل عندهم و حزبه الدي اصلح الكثير مما افسده من كان قبله و صناديق الاقتراع هي الفاصلة بيننا و بينكم اما ان تسب رجلا مظلوما يعاني السب من المعارضة الكرطونية و من سوق النساء و الصراخ و العويل فانت مريض عقليا و يخصك طبيب فاما الدليل او اسكت يا جاهل حاربتم جبهة الانقاد في بلدكم داك شانكم اما نحن نفتخر بحزب العدالة و التنمية و سوف نصوت دائما لها ضدا في الخرائر و المعارضة المرتزقة التي لا تبحث الا على الكراسي الوثيرة اما بنكيران حفظه الله نحن المغاربة نعرف مادا يساوي عندنا روح تكمش هاد الشي كبير عليك بزاف
mamadou
mamadou 11 سنوات منذ
<strong>أحزاب المعارضة المغربية تسعى للإطاحة بحكومة بنكيران في إطار دستوري</strong> انشالله هذا الشخص المريض عقليا وهمجي كان واجب على الدولة ان تبعثه الى المستشفى العقلية وليس الى الحكم ، اما عن اقتصاد والامن والسياسة الداخل والخارج هذا يرجع الى جلالة الملك ، ها هو المنتوج لبنقيردان هو بائع الاوهام والفتنة والعنصرية هذا في &#1636;سنوات ونصف فقط؟
كريم
كريم 11 سنوات منذ
<strong>طبيعي</strong> شيء عادي في الدول الديموقراطية