أحمد ولد داداه الأنظمة المستبدة نجحت جزئيا في التقاط أنفاسها والربيع العربي لا يزال حيا في ا

أكد أحمد ولد داداه زعيم منتدى المعارضة في موريتانيا «أن خمود وهج الربيع العربي في بعض الجهات لأسباب عديدة لم يحل دون أن يبقى هذا الوهج حيا في وجدان القوى الحية في قلب الوطن العربي الكبير وأطرافه، وحتى لدى جيرانه المباشرين في إفريقيا وأوروبا» . وقال ولد داداه في كلمة ألقاها أمس أمام منتدى الجزيرة…

مايو 05, 2015 - 17:31
تم التحديث: 11 سنوات منذ
1 1.6ك
أحمد ولد داداه الأنظمة المستبدة نجحت جزئيا في التقاط أنفاسها والربيع العربي لا يزال حيا في ا

أكد أحمد ولد داداه زعيم منتدى المعارضة في موريتانيا «أن خمود وهج الربيع العربي في بعض الجهات لأسباب عديدة لم يحل دون أن يبقى هذا الوهج حيا في وجدان القوى الحية في قلب الوطن العربي الكبير وأطرافه، وحتى لدى جيرانه المباشرين في إفريقيا وأوروبا» .


وقال ولد داداه في كلمة ألقاها أمس أمام منتدى الجزيرة التاسع في الدوحة 2015، الملتئم حاليا تحت عنوان «أربع سنوات على الربيع العربي»، «إن الأنظمة المستبدة قد نجحت جزئيا في التقاط أنفاسها، حيث أجهز بعضها على الثورة والثوار، ويستعد الباقون، منفردين، ومتضامنين، بدعم قوى الظلام وأمواله، للثأر، عبر إشعال الحروب الأهلية والطائفية، واستعداء العالم للإسلام وخاصة منه السني، في عملية سباق مع الزمن لاستعادة زمام المبادرة والعودة بالتاريخ ستين سنة إلى الوراء».


«إلا أن الواقع»، يضيف ولد داداه، «يجعل مصير هذا الحلم هو الفشل، لأن الشعوب قد بلغت درجة عالية من الوعي، وهي مصممة على أخذ زمام الأمور بيدها، لتقرر مصيرها، بعد أن كسرت حاجز الخوف، جاعلة من الصمود الأسطوري لشعب فلسطين أمام الاعتداءات العسكرية الهمجية الإسرائيلية على غزة، والاغتيال والقتل والقمع والاعتقال في الضفة والقدس، المثالَ الذي تقتدي به».


وشدد «على أن المطالب التي رفعتها جماهير الربيع العربي لا تزال هي مطالب الشعوب العربية القابعة تحت دكتاتورية الأنظمة العسكرية، التي لا تعرف إلا نهجا واحدا مَردتْ عليه، هو الاستبداد والفساد وتبديد خيرات شعوبها».


وأبرز ولد داداه في مداخلته «إن الشعب العربي متجه لا محالة نحو الأمام، ونحو إقامة نُظم حديثة عادلة وديمقراطية، يتم فيها التداول السلمي على السلطة عبر الاقتراع والشفافية، كبقية سكان المعمورة، ولا عبرة بمقاومة قوى الظلام التي تلفظ أنفاسها الأخيرة؛ وفي التاريخ القريب والبعيد أمثلة ترشد إلى أن السفينة سترسو في بـَر الأمان، كما رست سفن الثورات الفرنسية والروسية والصينية، بعد عقود من الصراعات والاضطرابات الدموية والخسائر».


وأوضح أن « الأمور ستؤول بدون شك بعد اجتياز مرحلة الغليان المريرة التي نعيشها، لمغادرة قوى الاحتلال لتتلو ذلك مرحلة انتقال يؤسس بعدها لأنظمة منبثقة عن الشعب وتخضع لمحاسبته».


واستعرض ولد داداه المراحل التي مر بها الربيع فأوضح أن الشرارة الأولى التي فجرته انطلقت من تونس، ثم في سوريا ومصر وليبيا واليمن، لتهب رياحه بأشكال مختلفة على معظم الأقطار العربية، فكان تأثيره بحجم الأوضاع السائدة في كل قطر، ودرجة الغليان الشعبي، ومدى الاستعداد لدى القوى الحية للتحرك.


وقال «إن العرب ومِن حولهم العالم انبهروا بهذه الهبّة الشعبية غير المسبوقة، والتي طال انتظارها، بسبب طول ليل الاستبداد والتخلف، في أجزاء واسعة من فضاء الوطن العربي الكبير، الذي هو مهد الحضارات ومهبط الرسالات، مع ما حباه الله به من ثروات هائلة، في مقدمتها النفط؛ كما يتحكم موقعه الاستراتيجي في الاتصالات بين القارات القديمة، برا وبحرا وجوا».


وفي تعريج له على التاريخ أوضح ولد داداه «أن الوطن العربي ابتلي مذ نهاية أربعينيات القرن الماضي، باغتصاب فلسطين وإقامة إسرائيل، التي كانت فعلا حربة الاستعمار والامبريالية، ومع أنها أصبحت خطرا على بلدانه، فلم يكن ذلك كافيا لتكون السبب الأوحد للانتكاسات التي حدثت في الأقطار العربية الرائدة، فشكلت الأنظمة العسكرية العقبة الكأداء في وجه التقدم والتنمية، بسبب طبيعتها الاستبدادية، ونهجها الديكتاتوري، وفسادها المتأصل وتسلطها؛ فلا هي حررت فلسطين، أو حتى حافظت على أراضيها من الاحتلال والقضم الصهيوني، أو أنجزت تنمية تقضي على الفقر والجهل والمرض، أو بنية تحتية وخدماتية ذات بال، ولا هي تركت الساحة لغيرها، فحرمت الأجيال المتعاقبة من دخول عصر التقدم، والعيش بكرامة».


وقال «إن الهبّة الشعبية بقدر ما فاجأت الحكام والأنظمة المستبدة، بقدر ما وحّدت ردود فعلهم، التي كانت شرسة، للدفاع عن أنظمتهم، كما تعودوا خلال الستين سنة الماضية، غير أن ذلك لم ينجح هذه المرة في تفادي سقوط أربعة منهم في تونس ومصر وليبيا واليمن، بينما أوصل الخامس في سوريا الأمور إلى حرب طائفية تتجه إلى أن تكون أهلية، نتيجة استعماله قوة الجيش لسحق المظاهرات السلمية»؛ مضيفا «أن القاسم المشترك بين أربع من هذه الدول الخمس (مصر وسوريا وليبيا واليمن) هو التوريث الذي كان إما طبق وإما قيد التطبيق في هذه الجمهوريات، فكانت الهبة الشعبية ضد الاستبداد فيها أكثر شراسة وقوة من أي مكان آخر».


وأبرز «أن ما شكَل الصدمة المؤلمة، هو حجم الهوة القائمة بين تطلعات القوى الثورية الشعبية المنتصرة، والواقع، سواء من حيث قدرات الثوار على الاستيعاب والقيادة، أو من حيث الوعي الجماهيري، وقوة الأحزاب والتنظيمات السياسية والاجتماعية، ذات الدور الأول في قيادة عملية الانتقال إلى نظم ديمقراطية.»


وبعد أن أكد «أن الشعب التونسي بالرغم من الاضطرابات التي استمرت أكثر من ثلاث سنوات – بعد سقوط الديكتاتورية- تمكن من الوصول إلى إقامة نظام تعددي عبر انتخابات شفافة، أوضح أن الثورة المصرية اصطدمت بعقبات بُنيوية سياسية واجتماعية، موروثة عن عقود من القمع والاستبداد، أدت إلى ضعف بيّنٍ في التنظيمات السياسية، وفي المجتمع المدني، والتشكيلات الشعبية، مما سهل عملية التفاف النظام القديم والدولة العميقة بقيادة الجيش على الثورة ليطيح بنظامها المنتخب».


وبخصوص الوضع في ليبيا أكد ولد داداه «أنه تم إسقاط النظام فيها عبر تحالف قُوًّى ثورية جهوية ومناطقية وإسلامية، مع حلف شمال الأطلسي؛ مبرزا «أن الخسائر البشرية والمادية كانت أكثر فداحة؛ وعلى الفور، تبين جليا حجم آثار الفراغ السياسي والخواء الثقافي الذي عاشه البلد خلال الأربعين سنة من الحكم الفردي، إذ لم يعد به نظام تربوي أو إداري أو اقتصادي، يُشكل مرجعية للسلطة أو المجتمع، ناهيك عن انعدام تنظيمات سياسية غير السرية منها، أو هيئات مجتمع مدني، حيث لا يوجد إلا القبيلة كحاضن لجماهير الشعب الليبي».


وفي اليمن السعيد، يضيف ولد داداه، «كانت القصة أمرَّ، عندما تصور الشباب الثائر أن النظام قد انتهى، وأقيمت مؤسسات ديمقراطية توافقية، بينما الواقع أن رأس النظام كان يحيك أمَّ المؤامرات، بتسليم اليمن إلى مجموعة مذهبية تمثل أقلية، ألغت كل ما نسجه السياسيون والدول المجاورة والأمم المتحدة طيلة ثلاث سنوات، وألغت الدولة المدنية، لتُحل محلها مليشيات طائفية، وتُوصل اليمن إلى حافة الحرب الأهلية، وهو الذي يبلغ فيه عدد قطع السلاح ستين مليونا؛ فتكتشف الدول المجاورة أن لا خيار لها إلا التدخل العسكري للحفاظ على اليمن وعلى أمنها هي وأمن الإقليم».


وختم ولد داداه تشخيصه لواقع الربيع العربي بالحديث عن سوريا فأكد «أن المأساة كانت بحجم أهمية هذا البلد الأساسي في المنظومة العربية، تاريخا وأرضا وموارد بشرية واقتصادية وموقعا استراتيجيا ودورا سياسيا، حيث تكالبت على ثورته جهتان، كأنهما متفقتان على تدميره وإلغاء دوره: النظام وحلفاؤه، وفي المقابل: دول عربية وغربية»؛ مضيفا أن « نظام الأسد استنجد بميليشيات مذهبية من بعض الدول العربية والدول الآسيوية المسلمة، بلغت أكثر من سبعين تنظيما مسلحا، مع دعم إيران والحكومة العراقية، فيما تقاعس دور الدول العربية القليلة التي تعاطفت مع الشعب وثواره عن الاستمرار في ما قدمته من دعم لم يصل – على أية حال – إلى درجة تمكّن من معادلة كفة التوازن بين قوة النظام وحلفائه من جهة، وقوة الثوار من الجهة الأخرى».


وأوضح في الأخير «أن الدول الغربية كانت أكثر دهاء وازدواجية في موقفها من الثورة السورية، إذ لم تقدم من الدعم إلا ما يُنهك الثوار ويطيل أمد الحرب، فكانت النتيجة ما نشهده اليوم من انتكاسات لمكاسب الثوار وتقوقعٍ على الذات، وميلاد جبهات التطرف».

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
محب لموريتانيا
محب لموريتانيا 11 سنوات منذ
<strong>احمد ولد دادا</strong> (أن الدول الغربية كانت أكثر دهاء وازدواجية في موقفها من الثورة السورية، إذ لم تقدم من الدعم إلا ما يُنهك الثوار ويطيل أمد الحرب، فكانت النتيجة ما نشهده اليوم من انتكاسات لمكاسب الثوار وتقوقعٍ على الذات، وميلاد جبهات التطرف ). صدقت في قولك يا سيد احمد ولد دادا . حياك الله وحفظك