تونس قلقة ومنشغلة بعد توسع دائرة المعارك على مشارف من حدودها مع ليبيا
أعربت تونس عن "قلقها" و"انشغالها" بخطورة الوضع في ليبيا، مشددة على أنها "تعد أكثر الدول تأثرا بتدهوره على مختلف الأصعدة". ودعت الثلاثاء الأطراف المتنازعة إلى "ضرورة التوصل إلى حل سياسي توافقي" ما بدا مؤشرا قويا على أن السلطات التونسية باتت تخشى من توسع دائرة المعارك لتشمل المناطق الحدودية الجنوبية…
أعربت تونس عن "قلقها" و"انشغالها" بخطورة الوضع في ليبيا، مشددة على أنها "تعد أكثر الدول تأثرا بتدهوره على مختلف الأصعدة". ودعت الثلاثاء الأطراف المتنازعة إلى "ضرورة التوصل إلى حل سياسي توافقي" ما بدا مؤشرا قويا على أن السلطات التونسية باتت تخشى من توسع دائرة المعارك لتشمل المناطق الحدودية الجنوبية الشرقية واستغلال الجماعات الجهادية الوضع المنفلت على الحدود للتسلل إلى داخل التراب التونسي والالتحاق بالمئات من الخلايا النائمة لتنفيذ هجمات بعد أن تدربت في معسكرات تقع في الصحراء الليبية.
وقال وزير الخارجية التونسي الطيب البكوش خلال لقائه عدد من سفراء بلدان الإتحاد الأوروبي "إن تونس قلقلة ومنشغلة بخطورة الوضع في الشقيقة ليبيا"، مضيفا أن بلاده "تعد أكثر الدول تأثّرا بتدهوره على مختلف الأصعدة".
وألقت تطورات الحرب خلال الأسابيع الماضية بين الجيش الليبي والجماعات المسلحة المرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين بضلالها على المشهد السياسي والاجتماعي في تونس، وأثارت مخاوف من انتقال المعارك إلى داخل البلاد في ظل هشاشة الوضع الأمني على الشريط الحدودي ما دفع بالدبلوماسيين التونسيين والأجانب إلى "التحذير" من أن "مستقبل تونس يبقى رهين المستجدات وتطورات الوضع في ليبيا".
وخلال الأسابيع الماضية، خيمت على تونس التي تخطو تجربتها الديمقراطية بصعوبة وسط حالة من الهشاشة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية أجواء من "القلق" و"الترقب"، وهي تتابع تسارع وتيرة الحرب في الجارة الشرقية بعد أن تحول الشريط الحدودي بين البلدين إلى فضاء مفتوح على معارك ضارية بين الجيش الليبي والجماعات الجهادية المسلحة.
وشدد البكوش على "حرص تونس على ضرورة التوصل إلى حل سياسي توافقي للأزمة في ليبيا في أقرب الآجال".
وعلى الرغم من أن السلطات التونسية ما انفكت تؤكد بـ"لغة دبلوماسية" أن "الشأن الليبي شأن داخلي" وأنها "ملتزمة بالحياد الإيجابي تجاه الأطراف المتنازعة خدمة لمصلحة البلاد التي تفرض عليها التعامل مع دولتين واحدة في الغرب وثانية في الشرق"، فإن الأوساط السياسية تعتبر أن "خطورة الأوضاع في ليبيا ترتقي إلى مستوى يجعل منها "شأنا تونسيا" باعتبار التداعيات الأمنية والعسكرية المباشرة للحرب على الوضع العام في تونس".
ويحذر الخبراء من "أي استخفاف" بخطر داهم تقوده الجماعات الجهادية التونسية الليبية المرتبطة بالقاعدة وبتنظيم الدولة الإسلامية والتي كانت أعلنت في أكثر من مناسبة أنها تسعى إلى إقامة "إمارة إسلامية" في الجنوب التونسي وبالتحديد في محافظة مدنين التي حولتها تلك الجماعات خلال السنوات الثلاث الماضية إلى "مربع جهادي" حيث تصدرت المرتبة الأولى من بين المحافظات التونسية المصدرة للمقاتلين في صفوف جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية.
وتتحدث تقارير أمنية واستخباراتية عن وجود تنسيق بين الجماعات الجهادية التونسية والجماعات المسلحة الليبية في إطار مخطط يتجاوز حدود ليبيا ليشمل بالأساس تونس التي أعلنها تنظيم أنصار الشريعة بقيادة سيف الله بن حسين الملقب بأبوعياض "أرض جهاد" بعد أن بايع أبوبكر البغدادي، ودعاه إلى توسيع نشاط تنظيم الدولة ليشمل تونس.
ويشرف أبوعياض حاليا على معسكرات لتدريب المقاتلين التونسيين في مدينة درنة الليبية وهو يحظى بحماية ودعم قيادات الجماعات الجهادية الليبية ويمثل قناة التواصل بينها وبين الجماعات التونسية مثل تنظيم أنصار الشريعة وكتيبة عقبة بن نافع التي نفدت في 18 مارس/آذار 2015 هجوما على متحف باردة وخلف أكثر من 70 ضحية بين قتيل وجريح.
وكانت السلطات الأمنية التونسية قالت إن الجهاديين الاثنين اللذين نفذوا الهجوم على متحف باردو تلقوا تدريبات في معسكرات ليبية الأمر الذي رأى فيه الخبراء مؤشرا على أن الجماعات الجهادية المتواجدة في ليبيا باتت تمثل "ظهيرا" لخلايا الجماعات الجهادية التونسية.
ولا تخف الأجهزة الأمنية أنها "تواجه صعوبات" في رصد تحركات الجهاديين القادمين من ليبيا مستفيدين من حالة الانفلات الأمني على الشريط الحدودي كما لم تخف أنها توصلت إلى معلومات دقيقة تؤكد أن "الجماعات الجهادية الليبية والتونسية تخطط معا للزج بتونس في حالة من الفوضى الأمنية."
وإزاء خطورة الأوضاع في ليبيا وتداعياتها على الوضع في تونس، كان الرئيس التونسي الباجي قائدالسبسي دعا إلى "استراتيجية إقليمية لمحاربة الإرهاب"، مشددا على أن "أمن تونس من أمن ليبيا" و"أن تونس هي أكثر البلدان عرضة لتداعيات الأزمة الليبية". واعتبر أن "ليبيا هي خاصرة تونس".
وفككت الأجهزة الأمنية خلال الأسابيع الماضية خلايا جهادية تلقى العديد من عناصرها تدريبات في معسكرات مخصصة للمقاتلين التونسيين تقع في الصحراء الليبية بعد أن تحولت الجارة الشرقية لتونس إلى "ملاذ آمن" للجماعات الجهادية التونسية.
كما عثرت الأجهزة الأمنية على ثلاث مخازن أسلحة في بلدة بن قردان المحاذية للحدود الليبية خزنها جهاديون تونسيون تلقوا تدريبات عسكرية في منطقة درنة الليبية بهدف توجيهها إلى كتيبة عقبة بن نافع المرتبطة تنظيميا بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الأمر الذي بدا مؤشرا قويا على أن ليبيا باتت خزانا من المقاتلين التونسيين ومن السلاح يستهدف في العمق أمن تونس واستقرارها.
ولعل هدا ما يفسر تأكيد قائدالسبسي على أن "استعادة الجارة الليبية لاستقرارها يعد من أهم أولويات الدبلوماسية التونسية" و"دعواته المتكررة" للأطراف المتنازعة إلى "وضع حد للحرب من خلال الاحتكام للحوار والتوافق".
وتحاول تونس انتهاج "دبلوماسية شديدة الحذر" تجاه الجارة الشرقية وهي ما انفكت تؤكد على أنها "تقف على نفس المسافة بين الأطراف المتنازعة" حتى أنها فتحت قنصليتين واحدة ببنغازي وثانية بطرابلس التي تسيطر عليها قوات فجر ليبيا الأمر الذي أثار "غضب" حكومة الثني التي رأت في هدا القرار "اعترافا" بقوات "فجر ليبيا"، ما دفع بوزير الخارجية الطيب البكوش إلى التأكيد على أن "فتح القنصلية لا يعد اعترافا وإنما هو اقتضته الضرورة حيث وجدت الحكومة التونسية نفسها على التعامل مع الوضع الليبي كما هو من أجل التنسيق في الملفات الأمنية والاجتماعية".
وفي بداية شهر أبريل/نيسان 2015، أطلقت تونس مشروعا عسكريا دفاعيا لتعزيز حدودها مع ليبيا بسياج الكتروني، هو الأول من نوعه في تاريخ البلاد.
منور المليتي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)