قرار الملك سلمان إعفاء رئيس مراسمه الملكية أعادنا إلى عصر الخلفاء فكل التحية والتقدير له
بغض النظر عما يحدث في اليمن، وصوابية القرار العاصف الحازم من عدمه المتخذ من قبل القيادة السعودية، الذي يقال أنه لمواجهة المد الإيراني، وتهديده للقومية العربية، ولا يعرف إلى الآن كيفية نهايته، أو حتى المنتصر فيه، والثابت فيه فقط أن أعداد القتلى والجرحى بازدياد، والبلد السعيد تحول برمشة عين إلى فاشل…
بغض النظر عما يحدث في اليمن، وصوابية القرار العاصف الحازم من عدمه المتخذ من قبل القيادة السعودية، الذي يقال أنه لمواجهة المد الإيراني، وتهديده للقومية العربية، ولا يعرف إلى الآن كيفية نهايته، أو حتى المنتصر فيه، والثابت فيه فقط أن أعداد القتلى والجرحى بازدياد، والبلد السعيد تحول برمشة عين إلى فاشل منكوب، لكن ومع هذا كله القرار “الحازم” الذي اتخذه الملك سلمان بن عبدالعزيز بحق رئيس مراسمه، كان قراراً داخلياً لافتاً بارزاً حكيماً، يقل مثيله أو يكاد ينعدم في مملكة النفط، ويعيدنا إلى أيام خلفاء المسلمين، هؤلاء الذين كانوا يعرفون بعدلهم وتواضعهم، وانتصارهم للمظلوم.
خادم الحرمين الملك الجديد لم ينتظر الشكليات المتبعة، والجمل الرنانة، والوعود المعتادة التي تسمعها آذان المواطنين بدولنا العربية عندما يبدأ الحديث عن حقوقهم لا واجباتهم، ولم يصدر قراراً ببدء التحقيقات مثلاً حول “صفعة” تعدى بها رئيس المراسم الملكية محمد الطبيشي على مصور ذنبه أنه يؤدي عمله الذي يحتاج إلى بعض المرونة وكثيراً من الفضول الجامح حتى يستطيع التقاط صورة تميزه عن غيره.
قرار الملك السعودي الحكيم بإعفاء رئيس المراسم الطبيشي جاء مباشرة بعد تداول فيديو له وهو يصفع مصور أثناء استقبال الملك سلمان للعاهل المغربي، الواقعة ثابتة، ولا مجال للتشكيك فيها، ولا تحتاج إلى أن يستشير ملك السعودية بها أحداً، وهذا مافعله فعلاً شخص الداء بنفسه ووجد الإعفاء علاجه خاصة أننا في زمن السرعة والإنترنت، وبعض تعديات أصحاب النفوذ وتجاوزاتهم بحق الفقراء والأبرياء والمظلومين والمواطنين موثقة، ويستطيع أي حاكم مشاهدتها على الإنترنت إن كان غافلاً عنها، ويهمه أمرها وأمر المعتدى بضم الميم عليهم فيها.
وأعتقد أن البطانة التي يتحجج بها بعض ملوكنا ورؤسائنا أنها السبب وراء عزلهم عن هموم الشعب ومشاكله أصبحت حجة هزيلة بالية، وقرارات سلمان بن عبدالعزيز التي منعت كذلك مؤخراً أميراً تطاول على إعلامي رياضي سعودي، وقلل من شأنه مذكراً إياه بأصول الهندية من الظهور على الإعلام الحكومي تؤكد أن الحاكم يستطيع أن يتخلص من عباءة بطانته، ويحكم شعبه مباشرة دون حجاب، فتحية تقدير لملك السعودية الجديد، وأتمنى أن تشمل قراراته المنصفة الحكيمة تلك المواطنين السعوديين “الشيعة” الذين يتعرضون لأكثر من مجرد صفعة على يد المسؤولين في محافظتي الأحساء والقطيف!
فتنة أفخاذ اللاعبين نائمة .. لعن الله من أيقظها!
في أحد المواقع التي من المفروض أنها صممت لعرض الفتاوى الإسلامية الصحيحة التي لا لبس فيها ولا جدل، وجدت في هذا الموقع الذي يعرف عنه المصداقية في الشؤون الدينية، وكان مصدراً موثوقاً بالنسبة لمجلس إدارة تحرير مجلة إسلامية، كنت قد أشرفت على تحريرها، أثناء عملي الصحفي وتواجدي في المملكة السعودية، فأي أمر يختلط علي بشد الياء، كان يخبرني مدير التحرير في المجلة بكل ثقة أن أتوجه إليه أي الموقع فيها، فكبار العلماء في السعودية يشرفون عليه، ولا مجال للهفوات والسقطات فيه وبذلك بحسبه يسقط كل التساؤل والجدل الذي يدور في عقلي حول أي موضوع أعده.
وجدت في هذا الموقع الذي توقفت عن زيارته بحكم انتهاء عملي الصحفي بالفتاوى والمجال الإسلامي، وكنت قد زرته بالمصادفة مؤخراً ودون ترتيب، يعرض بقسم الفيديو فتوى غريبة يقول فيها صاحبها أنه يحرم على المرأة مشاهدة مبارايات كرة القدم، والسبب في التحريم حسب مفتينا الشيخ أنها تشاهد أفخاذ اللاعبين، ولربما تفتن بضم التاء بها، وأنها لربما كذلك تشجع الفريق الآخر المضاد لفريق زوجها، وهنا برأيه يحصل الخلاف والفرقة بينهما، وبالتالي كل مشاهدتها أي المرأة للمباراة باطلة!
لم أفهم ماهو السبب الحقيقي لعرض هذا الموقع مثل هذه الفتوى، وهو كما أعرف تهمه مصداقيته، لكن مايهمني قوله هنا أن هذه الفتوى وأمثالها من الفتاوى الغريبة العجيبة تعرضنا نحن المسلمين إلى الاستخفاف بعقولنا والسخرية من ديننا، ولا عجب أن أصيب كارهو الإسلام بالضحك المفرط أمام هذه الفتوى لشدة طرافتها، فأي نساء مسلمات أولئك اللاتي يتسمرن أمام الشاشة لمشاهدة أفخاذ اللاعبين، الدارج والمعلوم أن نساء الوطن العربي أجمع إلا ماندر لا يحبذن كرة القدم، وينفرن منها، حتى أنهن يخرجن خارج منازلهن في أشهر مواسم الدوريات الرياضية، ويحدث الخلاف ياشيخ كما أعلم مع الزوج عندما يفضل كرة بيضاء متحركة كما يصفنها على الجلوس معهن، هنا أعتقد أننا بحاجة لفتوى جديدة تحرم مشاهدة الكرة على الرجال لا النساء لأنهم يهملون زوجاتهم في ميعاد مشاهدتها، أعتقد أن النساء سيفضلنني مفتياً في قادم الأيام لا كاتباً، فلقد أنصفتكم، صحيح؟!
“البسطار والقطار” .. هل يمنعان سقوط الأسد؟!
لا يستطيع أحد أن يلوم الإعلام السوري الرسمي الموالي بطبيعة الحال للرئيس السوري بشار الأسد ونظامه على مواقفه الداعمة حتى النخاع للقائد المفدى، لأنه كما الإعلام المعادي المضاد عليه واجب الوقوف في خندق معارك الجيش العربي السوري الذي يقاتل بجانب رئيسه بشار الأسد، وكما يضلل الإعلام السوري الحكومي مشاهديه، يضلل إعلام الفتنة كالجزيرة والعربية وغيرهم كما يصفهم نظام دمشق مشاهديهم أيضاً، يعني بالعامية البسيطة “ماحدا أحسن من حدا”!
التضليل وصل أوجه كما يقول الإعلام السوري في قنوات الفتنة المذكورة، هذا صحيح ولا جدال فيه، لكن التطبيل والتزمير وصل حدود الهذيان على شاشاته أيضاً، فبينما يفقد الجيش السوري مجدداً هذه الأيام سيطرته على بعض مناطق من البلاد، يسبح إعلام الأسد في فلك آخر تماماً، ويصر أن يعرض تقرير افتتاح منجرة صغيرة في قرية نائية، وإعادة تشغيل قطار عفا عليه الزمن عله يوحي بأن الأمور تسير على مايرام، وليقطع الشك باليقين يفاخر بتقبيل إعلامية ليست سورية لكنها موالية حذاء “بسطار” الجندي السوري على الهواء مباشرة، ويبث صوراً لممثل شبه مطمور وهو يقبل البسطار أيضاً!
لا شك أن الحرب النفسية الإعلامية لها دور كبير في تغيير المعادلات على الأرض وقلبها، والإيحاء بأن الدولة السورية على الأقل في الإعلام المحلي والموالي لا تزال تمسك بزمام الأمور هذا حق من حقوقها، ولا عتب عليهم فيه ويأتي في إطار هذه الحرب حتى وإن جاء ببعض المبالغة، لكن يجب أن يتخلل هذه المبالغة بعض المصارحة التي يحتاجها المواطن السوري.
خالد الجيوسي كاتب وصحافي فلسطيني
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)