المغرب والجزائر وموريتانيا.. وسياسة فرق تسد

أعادت الأزمة الدبلوماسية الأخيرة بين موريتانيا والجزائر عقب الطرد المتبادل لدبلوماسيين من الجانبين، ملف العلاقات بين نواكشوط والجزائر والرباط، إلى السطح بقوة، بعد أن رأى مراقبون أن الأزمة مرتبطة بالعلاقات مع المغرب. وبحسب مراقبين فإن قضية الصحراء هي المحدد الأساسي لمنحى العلاقات التي تربط البلدان…

مايو 08, 2015 - 17:49
تم التحديث: 11 سنوات منذ
32 4.7ك
المغرب والجزائر وموريتانيا.. وسياسة فرق تسد

أعادت الأزمة الدبلوماسية الأخيرة بين موريتانيا والجزائر عقب الطرد المتبادل لدبلوماسيين من الجانبين، ملف العلاقات بين نواكشوط والجزائر والرباط، إلى السطح بقوة، بعد أن رأى مراقبون أن الأزمة مرتبطة بالعلاقات مع المغرب.


وبحسب مراقبين فإن قضية الصحراء هي المحدد الأساسي لمنحى العلاقات التي تربط البلدان المغاربية الثلاث، خصوصا المغرب والجزائر، حيث تتسم العلاقات بين البلدان الثلاثة بالتأثير المتبادل، فما تكاد تنتهي أزمة بين طرفين حتى تندلع شرارة أزمة أخرى، وكلما ظهرت بوادر انفراج في علاقة بلدين، إلا وتعكر صفو علاقاتهما مع البلد الثالث.


فما أن لاحت في الأفق بوادر تقوية العلاقات بين الرباط ونواكشوط، وحديث بعض وسائل الإعلام المغربية قبل أيام عن احتمال قيام العاهل المغربي، الملك محمد السادس، بزيارة نواكشوط، طفت على السطح أزمة دبلوماسية بين الجزائر ونواكشوط.


وبحسب، محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية (غير حكومي) ، فإن الأزمة الجزائرية الموريتانية الأخيرة لها علاقة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مع بلاده.


وقال بنحمو إن “قضية الصحراء هي محرك كل القضايا الأخرى، حيث تشكل هذه القضية لدى الجزائر قضية محورية في سياساتها مع مختلف الأطراف”.


وبدأت قضية إقليم الصحراء منذ عام 1975، بعد إنهاء تواجد الاستعمار الإسباني بها، ليتحول النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب) إلى نزاع مسلح استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.


وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، بينما تطالب “البوليساريو” بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد استعادة المغرب له إثر انتهاء الاحتلال الإسباني.


ويسود التوتر العلاقات بين الجزائر والرباط منذ عقود بسبب النزاع على الصحراء، ولا تزال الحدود بين البلدين مغلقة بين البلدين منذ عام 1994.


واتهم وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، في مؤتمر صحفي خلال اختتام مؤتمر “السلم والأمن في إفريقيا” بالجزائر شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، المغرب بوضع عوائق على طريق حل هذه القضية.


واستشهد لعمامرة بعدم تمكن المبعوث الأممي إلى الصحراء الغربية كريستوفر روس، من زيارة المنطقة، كما لم تتمكن الممثلة الخاصة ورئيس بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في إقليم الصحراء كيم بالدوك من مباشرة مهامها لعدم حصولها على تأشيرة من المغرب، على حد قوله.


وقال لعمامرة إن “عام 2015 سيشهد مرور أربعين عاماً على قرار محكمة العدل الدولية حول الصحراء الذي يدعو الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تسوية هذه المسألة بإجراء استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي”.
من جهته، قال تاج الدين الحسيني، الخبير المغربي في العلاقات الدولية للأناضول، إن “العلاقات بين الدول الثلاث تتميز بنوع من التوازن الإقليمي والجيواستراتيجي، والكثير من التذبذب في عدة اتجاهات”.


واعتبر الحسيني، وهو أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “المغرب والجزائر يعتبران المحورين المركزيين لآلية التوازن الإقليمي بالمنطقة، وباقي الأطراف الأخرى تدخل في مجال الحفاظ على التوازن أو خلخلته لصالح هذا الجانب أو ذلك”.


وأوضح أن “قضية الصحراء تساهم بثقلها في مسألة ترجيح الكفة بين هذه المحورين، وأن تضامن موريتانيا مع أحد الطرفين (المغرب أو الجزائر) يعني تعارض مصلحتها مع الطرف الآخر”.


وقال إن “الجزائر تسعى إلى أن تجعل موريتانيا في موقف مساند لأطروحة الجزائر الداعية إلى انفصال الصحراء عن المغرب، أو حياد إيجابي لصالحها”.


وأضاف أن “اندلاع الأزمة بين الجزائر وموريتانيا جاء بسبب محاولة دبلوماسي جزائري التأثير على العلاقات بين المغرب وموريتانيا، مما دفع هذه الأخيرة إلى طرده”.


وأعلنت وزارة الخارجية الجزائرية، الشهر الماضي، طرد المستشار الأول في السفارة الموريتانية، في أول رد فعل رسمي على قرار مماثل للسلطات الموريتانية ضد دبلوماسي جزائري على خلفية اتهامه بالوقوف وراء مقال نشر بإحدى الصحف الإلكترونية الموريتانية، يسيء إلى علاقات موريتانيا الخارجية، حيث تحدث عن شكوى موريتانية من المغرب إلى الأمم المتحدة؛ بسبب “إغراقها الحدود الموريتانية الشمالية بالمخدرات”.


ولم يصدر أي رد فعل رسمي من الجزائر بشأن هذه الأزمة باستثناء طرد الدبلوماسي الموريتاني، لكن وزير الإعلام والدبلوماسي الجزائر الأسبق، عبد العزيز رحابي قال في حوار نشرته صحيفة “الشروق” الجزائرية الخاصة يوم 27 أبريل/نيسان الماضي: “يظهر جليا أن موريتانيا تحالفت مع قوى جهوية في المنطقة، ولديها سياستها الخارجية المبنية على محورين أساسيين، المغرب – أوروبا – أمريكا، كما أن نواكشوط في السنوات الأخيرة تمتنع عن التصويت لصالح لوائح الأمم المتحدة بخصوص الصحراء الغربية، وهذا منعرج للسياسة الموريتانية، فمن حق موريتانيا أن يكون لها خيار سيادي ولكن شرط أن لا يمس بمصالح الجزائر الدبلوماسية” في إشارة منه إلى وجود علاقة بين هذه الأزمة وملف الصحراء.


ودعا الحسيني الجزائر إلى “ضرورة التوفر على الإرادة السياسية من أجل التوقف على دعم البوليساريو، ودعم بلاده في جهودها لتسوية قضية الصحراء”.


وعن مستقبل العلاقة بين الدول الثلاث المغرب الجزائر موريتانيا، اعتبر الحسيني أن “بقاء التوتر الذي يطبع هذه العلاقة لا يفيد الدول الثلاث، خاصة أن عدم تحقق الاندماج الدول المغاربية يساهم سلبا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي حيث إن الاحصاءات تشير إلى أن البلدان المغاربية تفقد 2 % من الناتج المحلي الخام جراء تجميد المغرب العربي”.


محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، اعتبر في هذا الصدد فأنه “رغم التحديات على مستوى مخاطر الإرهاب بالمنطقة، وهو أمر واقع، إلا أن الجزائر لا تعي بالتحولات الجيوسياسية والتحديات الأمنية وتجعل من الصحراء ودعم البوليساريو عقيدة سياستها الخارجية، مما يؤثر بشكل عام على وحدة المغرب العربي”.
وتابع بنحمو: “العلاقات بين المغرب وموريتانيا خرجت من الأزمة الباردة وحالة الفتور مؤخرا، خصوصا أن موريتانيا أدركت أنها لا يمكن أن تساير أطروحة الجزائر في دعمها للبوليساريو ، وهو ما جعل الجزائر تغير من نبرة خطابها تجاه موريتانيا”.


وأضاف أنه “لا أعتقد أن هناك إمكانية تغيير في علاقة التوتر التي تطبع العلاقة بين المغرب والجزائر، خصوصا أن قضية الصحراء تشكل عقيدة لدى النظام الجزائري، ويمكن ان تتحسن العلاقات إذا تم تغيير جذري في المواقع القوية بالجزائر والمتمثلة في الاستخبارات العسكرية التي تعتبر أهم مصدر للقرار بهذا البلد، إذ إن تغيير رؤساء الدولة أو السياسيين لن يؤثر على العلاقات المتوترة بين الرباط والجزائر”.


وظهرت أولى مؤشرات تحسن العلاقة بين الرباط ونواكشوط مع تولي الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الحكم لولاية ثانية في يوليو/ تموز 2014، خصوصا بعد زيارة وزير خارجيته السابق أحمد ولد تكدي للمغرب وتقديمه لرسالة إلى العاهل المغربي قبيل تنصيبه.


وتعززت العلاقات بزيارة وزير الداخلية الموريتاني محمد ولد محمد راره للرباط، وتوقيعه اتفاق تعاون أمني مع نظيرة المغربي منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ليزور وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار  نواكشوط بعدها بأقل من أسبوعين بهدف تعزيز العلاقات الثنائية .


ويأتي عودة الدفء إلى العلاقة بين الرباط ونواكشوط بعد تصدعها خلال السنوات القليلة الماضية، حيث طردت موريتانيا مراسل وكالة المغرب للأنباء عبد الحفيظ البقالي نهاية العام 2011 بتهمة التجسس، كما لم يجر استقبال رسمي لوزير الدولة المغربي وقتها عبد الله باها، خلال زيارته لموريتانيا بدعوة من بعض الأحزاب الموريتانية.
فهل ستكون نواكشوط حلبة صراع جديدة بين الرباط والجزائر؟ خصوصا بعد انفتاح المغرب مؤخرا على الدول الأفريقية واعتزام العاهل المغربي زيارة لموريتانيا ضمن جولة قريبة له تشمل عددا من الدول الأفريقية، فضلا عن محاولة الجزائر تعزيز حضورها الاقتصادي بموريتانيا خصوصا في مجال الطاقة حيث تملك شركة النفط الجزائرية “سوناتراك” نسبة 40% من مشروع استخراج النفط من حوض تاودني بالشمال الموريتاني والذي تشرف عليه شركة “توتال” الفرنسية.


مصالح وأحلام مؤجلة بين الدول الثلاث، وصراع وتنافس واستنفاذ المجهود يطغى على الواجهة، لتبقى الدول الثلاثة عاجزة على مواكبة الاتحادات الاقليمية التي لا تترك فرصة لدول تعمل على توسيع  الهوة بدل تضييقها.

 

 

 

خالد مجدوب

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (32)

User
SOLO
SOLO 11 سنوات منذ
<strong>RESPECT</strong> Au lieu de donner son point de vue et le defendre Ali controle les intervenants qui reflechissent. et qui se posent les vraies questions. Ceux qui ont inventé Internet ,nos Maitres l ont fait pour que les ignorants c apprennent des autres ,pour sortir du gouffre de l ignorance ,non pas pour insulter les autres Malheureusement la plupart de nous ne sont que de vulgaires consommateurs ,incapables de savoir faire quoi que ce soit sinon surveiller les autres J espere au moins que tu es payé pour cela Pour une fois qu il y a un site democratique et ouvert pour exposer nos idees et debattre librement en dehors du controle ,on trouve toujours un SOLO DZ qui a d autres objectifs que de comprendre comment on en est arrivé là En fait le petrole au lieu de constituer une richesse au benefice de notre Peuple ,il s est trznsformé en malédiction qui va nous anéantir pour longtemps .Le petrole nous a donné la richesse mais pasla prosperité et nous a appris a ne plus travailler et mepriser le travail mais seulement s insulter mutuellement et chaque Pays est en dispute avec don voisin Il n ya pas de quoi etre fier monsieur Apprends a discuter et a respecter les autres et defends tes idees si tu en as mais jzmais celle des autres e
ali al jazairi
ali al jazairi 11 سنوات منذ
<strong>anta</strong> Amar+Magharibi+Kouider+Marcel+Solo ZD=Faris Chaoui Cabron hijo de puta
Magharibi
Magharibi 11 سنوات منذ
<strong>LE</strong> Le role de la puissance coloniale constitue l explication majeure de ce qui se passe au Maghreb .La derniere visite de Laurent Fabius en Algerie est plus qu edifiant En effet sa presence sur le sol algerien est la pour signer des marches en faveur de l economie française et rien que cela Du coté algerien la demande est essentiellement politique : aidez nous a rester au pouvoir et fermez les yeux sur les transferts personnels de capitaux mal acquid que nous faisons ches Vous et autorisez notre progeniture a resider chez vous et enfin sachez que lorsque nous gueulons sur le respect des droits de l homme ,ce n est pas pour nous mais c est simplement une accusation destinee a discrediter nos ennemis,les pariszns du Grznd maghreb dont nous ne voulons pas Il vous echoit de nous exploiter chacun de son coté.Cette formule permet de conclure que la capitale du Grand Maghreb désuni est Paris.D ailleurs Mr Faibius a fait savoir a nos responsables que Tonton Hollande est en manque d Algerie Decidement ces Gauloisvsont plus feroces que nosotros Algeriens malgré notre NIF ,mondialement connu
Kouider
Kouider 11 سنوات منذ
<strong>Independance ou Dependance</strong> A travers ce qui a été dit precedemmentvet qui denote un effort gigantesque de comprehension et d analyse poussés il,me semble qu il manque un maillon important pour l achevement de la comprehension des causes veritables de la situation qui prevaut au Maghreb actuellement du fait de l attitude des tenants du pouvoir à Alger. Je pense que l on doit se demander quel est le role veritable de l ancienne puissznce coloniale dans ce qui se passe au Maghreb et en Algerie. En d autres termes quels sont les rzpports entre les Elements du pouvoir à Alger et l ancienne puissance colonizle.,notamment depuis l avénement de Frznçois Hollande.La réponse à cette question peut expliquer les raisons de la survie d un systeme qui enfonce l Algerie chaque jour un peu plus. Les rapports France -Algerie sont différends des rapports France -Lybie qui ont mené a l elimination politique puis physique de Kaddhafi ,allié inconditionnel du pouvoir zlgérien dans sa politique maghrebine et africaine.La reponse a cette interrogation merite a elle seule un long debat
Marcel
Marcel 11 سنوات منذ
<strong>Demaghribisation</strong> Je suis algerien vivant en France drpuis fort longtemps et en fait je m identifie a ce Pays qui m a adopté et que j aime toutefois je garde des attaches avec mon Pays d origine l Algerie et je passe parfois le mois sacre du Rabmadan au Maroc où jai de la fzmille. Je m interrogeais toujours sur les vraies raisons de la strategie d isolement du Maroc poursuivie sans repit par le pouvoir en place a Alger.Bien plus je n arrivais pas àv comprendre pourquoi les Autorités algeriennes empechaient la ltbre desv Citoyens maghrebins entre l Algerie et le maroc .sachant sue les arguments avancés pour maintenir la fermeture de la frontiere sont farfelus. Etant un supporter de l ES SETIF ,j ai été choqué par la violence des propos de Mr Hammar Hassan à l egard du maroc et non à l adresse du seul RAJA . Il a insulté les marocains musulmans,les marocains juifs et s est identifié non pas à l ES SETIF mais au polisario. Depuis ,J ai commencé approfondir la qustion voila que je lis les graves accusations de Mr Sellal à l encontre du Maroc et immediatement apres les peripeties du diplomate algerien en Mauritanie et les insultes algeriennes sui en ont suivi Bref nous assistons sans comprendre à un complot contre le maghreb et son Peuple parfois comme moi en spectateur parfois en partisan comme ce fut le cas de Hassan Hammar President de l ES SETIF. qui s est petmis de parler au nom duPeuple algerien apr