كي لا ننسا...شهادات حول إغتيال ضباط كبار فترة الحرب القذرة
تحدثت بعض الشهادات عن واحدة من أكثر القضايا التي يكتنفها الغموض في فترة الحرب القذرة، وهي الإغتيالات التي إستهدفت ضباطا كبارا بما فيهم ضباط تابعين لجهاز المخابرات. طبعا كانت الإغتيالات تنسب آليا “للجماعات الإسلامية” و قد كان ذلك صحيحا في بعض الحالات، و لكن فقط في بعض الحالات، كانت هناك أيد أخرى…
تحدثت بعض الشهادات عن واحدة من أكثر القضايا التي يكتنفها الغموض في فترة الحرب القذرة، وهي الإغتيالات التي إستهدفت ضباطا كبارا بما فيهم ضباط تابعين لجهاز المخابرات.
طبعا كانت الإغتيالات تنسب آليا “للجماعات الإسلامية” و قد كان ذلك صحيحا في بعض الحالات، و لكن فقط في بعض الحالات، كانت هناك أيد أخرى تتصيد بعض أنزه و أشرف الضباط الجزائريين.
من بين هذه الشهادات، ما ذكره العقيد سمرواي، في كتابه وقائع سنوات الدم، الصادر عام2003.
مؤلف الكتاب، لمن لا يعرفه، كان ضابط كبيرا في المخابرات الجزائرية حتى عام 1996، تاريخ إنشقاقه وطلبه اللجوء السياسي في ألمانيا.
يقول في الفصل المخصص لقضية الإغتيالات التي مست بعض كبار الضباط:
“تصفية الضباط غير المنصاعين
لقد كان للعسكريين هم كذلك نصيبهم من الضحايا مثل المقدم رضوان صاري، الذي قام بإنشاء مصلحة الإعلام الآلي في (ق.ق.بر/CFT) بعين النعجة أثناء قيام حالة الحصار في جوان 1991، وأثناء حالة الطوارئ في فبراير 1992، فقد قتل بالرصاص في 4 يوليو 1993، وهو في طريق عودته من حضور حفل تسليم الرتب لضباط (ج.و.ش/ANP) الذين كانت قد تمت ترقيتهم حديثا، أو كذلك العقيد صالح (واسمه الحقيقي جيلالي مراو) مدير مصلحة التوثيق (التي كان يطلق عليها بصفة عامة اسم “مصلحة الصحافة” (ق.إ.أ/DRS) فقد قتل مع سائقه وحارسه في 19 فبراير 1995 بالقبة في ضواحي العاصمة، وكان في طريقه بالسيارة إلى العمل، وكذلك الجنرال محمد بوطيغان قائد (ق.ق.بح/CFN) الذي قتل يوم 27 نوفمبر 1995 وهو بصدد شراء الحليب عند البقال في بئر مراد رايس، حي متاخم لحيدرة، حيث يسكن بعض رجال الأمونكلاتورا. ولا أذكر هنا إلا الحالات المشبوهة للعسكريين الذين تمت تصفيتهم وليس أولئك الذين سقطوا في المعارك في إطار الحرب ضد الإرهاب.
إن كل هذه الاغتيالات التي لم تتبنّاها أية منظمة كانت قد تمت نسبتها تلقائيا إلى الإسلاميين، وطبعا فلم تشكل أية لجنة تحقيق لتوضيح هذه الأمور وتحديد مرتكبي هذه الجرائم! ويوجد عدد آخر من الضباط السامين “المعارضين” الذين قتلوا “في حوادث عارضة” كما قيل، أو قتلوا من طرف الـ(ج.إ.م/GIA) دون أن يتحدث عنهم في أجهزة الإعلام، وأذكر هنا بعضهم على سبيل المثال وليس الحصر:
الرائد جابر بن يمينة الذي كان يعارض إسماعيل العماري وقد سبق أن تحدثت عن قضيته، اغتيل في مارس 1992 (أنظر الفصل الخامس). الرائد مراد مباركي من الحراش، الذي كان يحقق بطلب من الرئيس محمد بوضياف في المسائل الاقتصادية “للعصابة السياسية المالية” قتل في باش جراح في جوان 1992.
المقدم محمد مسيرف، المدعو عبد الرزاق، أصيل معسكر، رئيس (م.ب.تق/CRI) لتمنراست قتل في وهران في جوان 1992 من طرف شرطي “أخطأ في التقدير”، وقد كان قد حقق في قضية الحاج بتو، المتهم بكونه من المهربين، وأصحاب الجاه النافذين.
الرائد فاروق بومرداس المدعو رابح، رئيس (م.أ.ق/BSS) لعنابة، أصيل قسنطينة، مهندس في ميدان المحروقات، كان معتبرا من ضمن “كتلة بتشين” قتل “في حادث” من طرف شرطي 1993، حيث كان قد يشغل منصب ببومرداس، كان قد اقترحه عليه إسماعيل في سنة 1991.
الرائد هشام رئيس سابق لـ(م.ب.تق/CRI) بشارمن1989–1992، ثم نائب مدير(م.ت.أ.خ/DDSE)، أصيل الشلف، قتل سنة 1994 في سيدي موسى، وقد كان معتبرا كذلك من كتلة بتشين.
العقيد عاشور زهراوي قتل (في “حادث سيارة” في أوت 2001) بعد مروري في قناة الجزيرة وبدون شك لأنه عبر لي عن صداقته. وعاشور زهراوي هو جامعي من بجاية، جند على يدي سنة 1982، وكان وقتها يؤدي خدمته الوطنية بالإدارة الجهوية للخدمات الاجتماعية في قسنطينة، وبما أنه قد فضح عملية اختلاس أموال الدولة، في التعاونية العسكرية تجاوز ضررها ستة ملايين دينار، فقد هدد بتقديمه أمام المحكمة العسكرية (ولم ينقذ من ذلك إلا بتدخل من الرائد معروف، المدير الجهوي للأمن العسكري وقد تعرض هذا الأخير من جراء ذلك إلى غضب وسخط العقيد نزار في 1983 وأحيل على التقاعد بعد تعيينه لبعض الوقت قنصلا في أليكانت) وقد عين عاشور زهراوي بعد ذلك في مكتبي للحماية الاقتصادية حتى ذهابه إلى اجتياز فترة تكوينية في مدرسة الـ (أ.ع/SM) لبني مسوس، وابتداء من 1991 عين في (م.ت.أ.خ/DDSE). أؤكد أن العقيد زهراوي كان إطارا مخلصا، ونزيها، وكفء.
القائمة طويلة ويصعب علي سرد ذكرى أصدقاء قتلوا غدرا وخيانة، لا لشيء إلا لأنهم رفضوا أن يخدموا المجرمين المافيوزيين.”
فيما يلي رابط للكتاب لمن أراد مزيدا من الإطلاع على وقائع الحرب القذرة.
محمد زيتوت
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)