هل تنجح الوساطة التونسية في رأب الصدع بين موريتانيا والجزائر؟!

دخلت العلاقات الموريتانية الجزائرية مرحلة نوعية من التصعيد بعد توجيه تونس نداءً إلى الطرفين تدعوهما لمنع إصدار تصريحات عدائية فيما بينهما. وبدورها فإن وزيرة الخارجية فاطمة بنت اصوينع رغم إصرارها غير المباشر على أن سلوك الدبلوماسي الجزائري بلقاسم الشرواطي لا يرتقِ للدبلوماسية والعلاقات بين البلدين…

مايو 18, 2015 - 18:14
تم التحديث: 11 سنوات منذ
11 2.7ك
هل تنجح الوساطة التونسية في  رأب الصدع بين موريتانيا والجزائر؟!

دخلت العلاقات الموريتانية الجزائرية مرحلة نوعية من التصعيد بعد توجيه تونس نداءً إلى الطرفين تدعوهما لمنع إصدار تصريحات عدائية فيما بينهما. وبدورها فإن وزيرة الخارجية فاطمة بنت اصوينع رغم إصرارها غير المباشر على أن سلوك الدبلوماسي الجزائري بلقاسم الشرواطي لا يرتقِ للدبلوماسية والعلاقات بين البلدين الجارين.. وتأكيدها على أن "العلاقات الموريتانية الجزائرية متميزة ولا وجود لأي شيء يؤثر عليها" عملاً بمقتضى المثل الحساني: "اللِّي أَكْثَرْ مَنَكْ أَرْيُوكْ لَا تَسَافْ مْعَاهْ أَدْكِيكْ" أي بمعنى: "من يفوقك ريقاً، إياك والتسابق معه في أكل الدقيق"، وفي المقابل وبالتحديد في نهاية شهر الكذب، أبريل/ نيسان جاءت زيارة المبعوث الخاص للرئاسة التونسية السيد/ لزهر قروي الشابي للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، فك الله أسره، لتقوم على أنقاضها إيحاءات دعائية تدعو للخفض من حدة اللهجة المستخدمة بين الجانبين والتي أطلق شرارتها متسولون أو مسؤولون جزائريون واصفين خلالها الشعب الموريتاني بالأوباش وناكري الجميل نتيجة تقليص الحكومة الموريتانية للتمثيل الدبلوماسي الجزائري في موريتانيا.

 

ربما تكون الحكومات العربية قد تعودت على الكذب على شعوبها باستغفالهم فكرياً إلا أن فاتورة المن والأذى التي تلقاها الشعب الموريتاني من صدى الجارة الجزائرية جعلت من نفي وزيرة الخارجية الموريتانية منت اصوينع للأزمة الدبلوماسية العاصفة بين موريتانيا والجزائر أسخف من نعتها بكذبة أبريل أو سحابة صيف أحرى نفيها جملة وتفصيلاً.

 

بدأ النزاع الموريتاني الجزائري مع بداية حرب الصحراء ولا أريد هنا إثارة هذا الملف نظراً لحساسيته والاجتهاد في اختصار الحديث، ولم يعد هناك سر نخفيه بعد مّن الجزائر علينا بإلغاء ديون مستحقة على موريتانيا تقدر بمئتي مليون دولار، الجزائر طالما شكّلت مصدر إغلاق لأراضينا الشمالية فمخابراتها التي لعبت دوراً كبيراً في إرهاب المواطن الجزائري خلال السنوات العشرية استهدفت بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق منظمات الاحتيال والإرهاب منشآتنا الاقتصادية والعسكرية وظل هذا المسلسل المرعب مستمراً إلى أن أعلنت شركة "نفتك" إفلاسها في موريتانيا بسبب نهب الجزائريين لأموالها، ثم تلا ذلك تنازل الحكومة الموريتانية عن 42% من حقل تاودني الغني بالغاز لصالح الجزائر على إثر اتفاقية مشتركة بين الجارتين بعد صراعات طويلة سقط ضحاياها في عمليات لمغيطي وتورين إلخ...

 

إذن المغالطات التي أطلقها بعضهم حول كرم الجزائر عارية تماماً عن الصحة، فالموريتانيون إنما استرجعوا بعض مستحقاتهم من الجزائر لذلك قل يا موريتاني للجزائر: "لا تمنوا علي إسلامكم!" ثم إن ضخامة التصعيد الإعلامي الجزائري الذي بلغ ذروته من العداء دفعنا إلى انتظار الرد المؤلم على حد تعبير دبلوماسيين جزائريين لنجد في الأخير أننا لم نخرج بعد عن إطار المثل الحساني الذي يقول: "العَيْطَة اَكْبِيرَة وَالمِيَتْ فَارْ" أي بمعنى: "الصرخة كبيرة، والقتيل فأر" وأن البيت الشعري الوارد في الفرزدق وارد هنا جداً حيث يقال:


زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا*** أبشر بطول سلامة يا مربع


وفي الوقت ذاته لا نستطيع أن نتعامى عن الدور الكبير الذي يمكن للجزائر أن تلعبه في مكافحة تزايد المخاطر الأمنية الجديدة على منطقة المغرب العربي برمتها من جهة وتزايد الفرص التي تضيعها الجزائر على هذه البلدان لتعزيز التعاون الاقتصادي فيما بينها ولتكون شريكاً تنموياً فاعلاً في منطقة المتوسط الشمالية إذ سينعكس ذلك سلباً على حياة المواطن المغاربي حيث يذكر خبراء بأن بلدان المغرب العربي تخسر فيما يخص الناتج المحلي الإجمالي نقطة ونصف نقطة ويُعتبر كسب نقطة واحدة منشطاً للدورة الاقتصادية بشكل يسمح بخلق عشرات الآلاف من فرص العمل لكل مواطن وفي كل بلد وفي كل عام.


وخلاصة الأمر تمسكت الحمامة الموريتانية بعلاقاتها مع الثور الجزائري مع تعنتها الشديد في موقفها من العميل الجزائري الشرواطي، بينما في المقابل اكتفى الثور الجزائري بالصمت والإفشاء عن وساطة تونسية لحل الأزمة. وما بين إصرار الجزائر على رد الاعتبار لكرامة موظفها الدبلوماسي وعميلها الشرعي بلقاسم الشرواطي من جهة وبين تشهير الخارجية الموريتانية في مؤتمرها الصحفي بهذا الأخير بطريقة مبطنة من جهة أخرى، يبقى هذا السؤال مطروحاً: هل يا ترى ستنجح الوساطة التونسية في حل الأزمة الموريتانية الجزائرية بعدما تم اختراقها من كل الأطراف؟!

 

 

شيخاني ولد الشيخ للجزائر تايمز

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (11)

User
fh$ds
fh$ds 11 سنوات منذ
<strong>يعيطولو بوتسريقة وزادولو عتيقة وطاب جنانو فرس زمانو</strong> ويسمونه البكوش صاحب ليكوش شوفوا العجائب في قسم البضرائب موظف بقسم الضرائب مرسيليا فرنسا مرة اخرى اعيد كتابة تعليقى هدا بعدما كتبته عدة مرات للاستفادة و لفضح السراق متل كل عائلة بوتفليقة . اخوانى الجزائريين انا اخوكم جزائرى الاصل املك الجنسية الفرنسية و اعمل فى قسم الضرائب بمدينة مرسيليا بفرنسا بنقرة على فأرة الحاسوب يمكن لى ان اتعرف على كل المالكين لعقارات فى مدينة مرسيليا و بحتت عن املاك عائلة بوتفليقة و التى غالبا توجد فى اسماء المتصرفين العقاريين des notaires اليكم اخوانى لائحة املاك عائلة بوتفليقة من الكبير الى الطفل الصغير التى يملك فندق او مطعم او حانة . الائحة. SEVEN URNA SUITE PRADO APPART CITY MARSEILLE GRAND HOTEL BAUVEAU ADAGIO ACCES MARSEILLE ST CHARLE RESIDHOME MARSEILLE MERCURE CENTRE VIEUX PORT ESCALE OCEANIA NEW HOTEL MARSEILLE BALADIN ST CHARLE NOVOTEL MARSEILLE CENTRE EURO MED ..PROCURATION.. HIPARK RESIDENCE MARSEILLE HOTEL BELLE VUE HOTEL CARRE VIEUX PORT RESIDENCE LE GRAND PRADO. LES GERANTS DE CES BIENS FONCIERS SONT. CABINET FONCIERE ET IMMOBILIERE BANCHETRI. CABINET DEBEAURAIN CABINET SEBAN AVOCAT ASSOCIES ACG AUBERT MARSEILLE. لكم اخوانى الاستفادة من هدا الموضوع كيف هربت الاموال من الجزائر الى فرنسا من هربها فى اى وقت ...كيف...كلش يسرق سرقوا البلاد و العباد.
SAID MAGHRIBI
SAID MAGHRIBI 11 سنوات منذ
<strong>FELICIATATIONS</strong> Mes félicitations à tous les responsables d algeriatimes pour votre sens de liberté d expression de la rapidité de la publication des commentaires et de neutralité TABARAKA ALLAH ALAIKOUM
SAID
SAID 11 سنوات منذ
<strong>LES</strong> Les généraux gouverneurs de l algérie sont des égoistes qui croient qu avec leur argent il peuvent acheter tout le monde et devenir la 1ére puissance de l UMA et de l afrique. Mais tous les Etats connaissent bien leur vrai visage et en sont conscients du fait de leur politique hégémonique l algérie est en train de s isoler et de couler
taib
taib 11 سنوات منذ
الجزائر الان كاشاب في ايام المهارقة. فسياسة اخوان الجزائرين غيرجدية ومعقولة, فالان الجزائر عندها مشاكل مع المغرب مع تونس مع موريتانيا الخ.فهدا كله يدل على من هي الجزائر؟والجواب في السؤال. لكم تحياتي
mohamed
mohamed 11 سنوات منذ
<strong>يقلد</strong> بقدر ما يكره هذا النظام المغرب بقدر ما تجده يقلده في اي شيء ويسعى في سباق محموم الى القيام بضعف ما قام به المغرب وأنجزه ، تجلى ذلك في مشروع بوتفليقة الذي لم يرى النور لبناء ثالث اكبر مسجد في العالم نكاية في معلمة مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء ، واعتماد الزخرفة والهندسة المعمارية المغربية وبالخصوص استقدام العمال المغاربة المهرة لتزيين إقامات أكابر القوم ، نظمنا لقاءا تصالحيا للفرقاء الليبيين فهرعوا في عجالة فوضوية الى القيام بالمثل ، أقام المغرب بشراكة مع فرنسا مصنعا لشركة رونو بطنجة فجن جنونهم وأقاموا مثله بانتاجية لا تكاد تذكر امام مصنعنا، بوتفليقة بالخصوص لم يتخلص من عقدة الحسن الثاني وأسلوبه وأناقته ولباقته العصية على التقليد ، حتى سياساتهم تعتمد ردود الأفعال لتقفي آثار المغرب بهدف نسفها ، واليوم اذ أعفى المغرب ثلاثة وزراء فسيعفون ثمانية دفعة واحدة ، انه اصحاب النيف الذين لا يمكن ان تتجاوزهم ، لو شنقنا وزيرا لشنقوا اربعة ، لكن لا بأس ان ما دام الامر هذه المرة يتعلق باقتباس المحاسبة والشفافية والتطهير ، تعلموا من قاطرة المغرب العربي ففيه فائدة لكم وانتظروا خطوات اخرى