المشكلة مع ايران ليست في ملفّها النووي بل استخدام امكاناتها المادية من أجل خلق توترات في دول المنطقة

أن يلتزم الرئيس باراك اوباما أمن الدول العربية في الخليج، أمر أكثر من جيّد. ما هو جيّد أكثر من ذلك، حديث الرئيس الأميركي عن ضرورة مساهمة الإتفاق النووي مع ايران في دعم الإستقرار في المنطقة. هل هذا ممكن في ضوء النهج الإيراني الذي يقوم على استخدام امكانات البلد من أجل خلق توترات في دول المنطقة لا…

مايو 19, 2015 - 06:01
تم التحديث: 11 سنوات منذ
4 1.8ك
المشكلة مع ايران ليست في ملفّها النووي بل استخدام امكاناتها المادية من أجل خلق توترات في دول المنطقة

أن يلتزم الرئيس باراك اوباما أمن الدول العربية في الخليج، أمر أكثر من جيّد. ما هو جيّد أكثر من ذلك، حديث الرئيس الأميركي عن ضرورة مساهمة الإتفاق النووي مع ايران في دعم الإستقرار في المنطقة. هل هذا ممكن في ضوء النهج الإيراني الذي يقوم على استخدام امكانات البلد من أجل خلق توترات في دول المنطقة لا أكثر؟

 

من ايجابيات قمّة كامب ديفيد، التي ضمت قادة من دول مجلس التعاون والرئيس الأميركي، الكلام الصريح عن السياسة الإيرانية في المنطقة. كلّ ما صدر عن القمّة يتعارض، نظريا وهذه السياسة. ايران تعارض حلا سياسيا في اليمن. وايران تعترض على انتهاء دور بشّار الأسد. وايران تعتبر أن عرقلة انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان ورقة من الأوراق التي تفيدها في المفاوضات المرتبطة بملفّها النووي، وذلك بغض النظر عمّا يعاني منه لبنان الذي لا يزال من دون رأس منذ سنة. فوق ذلك كلّه، تتصرّف ايران من منطلق أن العراق مستعمرة من مستعمراتها وأنّها صاحبة القرار في بغداد.

 

لا يمكن أن يكون هناك أي اعتراض عربي أو خليجي على اتفاق في شأن الملفّ النووي بين المجتمع الدولي، على رأسه الولايات المتحدة، من جهة وايران من جهة أخرى.

 

في النهاية، ماذا تستطيع ايران أن تفعل في حال حصولها على السلاح النووي. هل المشكلة في الملفّ النووي الإيراني، أم في ما تعتبره طهران حقّا من حقوقها؟ يتمثّل هذا الحق القائم على وهم، أكثر من أي شيء آخر في لعب ايران دور القوة الإقليمية المهيمنة. إنّها القوة القادرة على الاستثمار، إلى أبعد حدود، في الغرائز المذهبية.

 

كانت "عاصفة الحزم" الدليل الثالث على أن المجموعة العربية لا يمكن أن تقبل بفرض أمر واقع عليها. كان الدليل الأوّل التدخل العربي في البحرين لمنع ايران من وضع يدها على المملكة الصغيرة عن طريق الغرائز المذهبية. كان الوقوف مع ثورة الشعب المصري الذي اسقط حكم الإخوان المسلمين المدعوم اميركيا وايرانيا الدليل الثاني على وجود ارادة مستقلّة تأخذ في الإعتبار المصالح العربية أوّلا. هناك رغبة عربية في إعادة التوازن إلى الإقليم. وهذا أمر يستوجب أوّل ما يستوجب إنقاذ مصر من محنتها بدءا بمساعدتها في التخلّص من نظام الإخوان.

 

بعد ذلك، جاءت "عاصفة الحزم". لولا "عاصفة الحزم"، لما كانت الإدارة الأميركية ادركت أنّه ما زال للعرب وزن في المنطقة وأن لديهم كلمة يقولونها. الأهمّ من ذلك، أكّدت المملكة العربية السعودية بقيادة الملك سلمان أن السيطرة الإيرانية على اليمن، عبر الحوثيين (انصار الله) ليست قدرا...لا مفر من الإستسلام له.

 

سعى باراك اوباما إلى رمي الكرة في الملعب العربي. من حقه التحذير من أن هناك مشاكل داخلية لدى الدول العربية. هذا واقع لا يمكن تجاوزه. ولكن هل صحيح أن العرب لم يفعلوا شيئا من أجل مواجهة هذه المشاكل المعترف بها؟ ليس ذلك صحيحا في أي شكل. كلّ الدول العربية المعنية بكلام اوباما أقدمت على اصلاحات معيّنة في مجالات محددة، بما في ذلك التصدي لظاهرة التطرّف والإرهاب. أكثر من ذلك، هناك دول عربية عملت على تصحيح البرامج التربوية بما يتلاءم وثقافة الإنفتاح بعيدا عن أي تزمت من أي نوع كان. ليست الدول الخليجية وحدها التي تصدّت للإرهاب. لا يمكن في أي شكل تجاهل ما بذله المغرب من أجل نشر الإعتدال في الداخل وفي الجوار. كان الملك محمّد السادس سباقا في الدعوة إلى الإعتدال والإبتعاد عن أي غلوّ.

 

كذلك، لا يمكن تجاهل ما فعله الأردن في هذا المجال. هناك سلسلة مبادرات وقف خلفها الملك عبدالله الثاني، بدءا بـ"نداء عمّان" من أجل تأكيد أن الإسلام دين تسامح واعتراف بالآخر، كما هو دين حوار مع بقية الأديان.

 

من قصّر في كلّ المجالات التي تساعد في نجاح الحرب على الإرهاب كانت الإدارة الأميركية في عهد جورج بوش الإبن وباراك أوباما. رفضت ادارة بوش الاعتراف بأنّها سلّمت العراق على صحن من فضّة إلى ايران التي زادت شهيتها في المنطقة واستخدمت الملفّ النووي لتغطية سياساتها التوسّعية.

 

لم يقدم بوش على أيّ خطوة يفهم منها أن هناك استيعابا للخطر الإيراني الذي زاد وتمدّد في كلّ الإتجاهات، بما في ذلك لبنان، بعد كلّ ما حصل في العراق ابتداء من العام 2003.

 

أمّا باراك اوباما، فلم يكتف بالتفرّج على ايران تملأ الفراغ الناجم عن الإنسحاب العسكري الأميركي من العراق، بل نراه يكاد يصفّق للمسؤولين الإيرانيين المتباهين بأنهم صاروا يحتلون اربع عواصم عربية هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.

 

لم يظهر اوباما يوما أيّ جدّية من أي نوع في التعاطي مع النظام السوري الذي أخذ على عاتقه، بدعم ايراني مكشوف، القضاء على شعبه بكلّ الوسائل الممكنة، بما في ذلك السلاح الكيميائي.

 

الجدّية الوحيدة التي اظهرها اوباما هي في التعاطي مع ايران والركض خلفها من أجل توقيع اتفاق نووي لا يهمّ في واقع الحال سوى اسرائيل. كلّ ما تبقى ليس هموما اميركية، بما في ذلك ظهور "داعش" الذي هو نتيجة من نتائج السياسة الإيرانية في المنطقة، خصوصا في سوريا والعراق.

 

على الرغم من كلّ ذلك، ليس امام العرب، خصوصا دول مجلس التعاون، سوى التعاطي بايجابية مع الطرح الأميركي الذي لم يصل إلى حدّ توقيع معاهدة دفاع مع الأطراف المعنية بالتهديدات الإيرانية. مثل هذا التعاطي الإيجابي لا يعني في أي شكل التخلي عن الحذر. فالحذر واجب ضروري مع ادارة لا تستطيع الإجابة عن سؤال في غاية الساطة. ما الذي ستفعله ايران بالمبالغ المالية الضخمة التي يمكن أن تحصل عليها في حال توقيع اتفاق في شأن ملفّها النووي ومباشرة رفع العقوبات الدولية عنها؟

 

هل ستستخدم مليارات الدولارات التي ستحصل عليها من أجل مكافحة الفقر في ايران؟ أم ستستثمرها في مجال تأجيج الصراع المذهبي في دول المنطقة؟

 

ليس في استطاعة الإدارة الأميركية الحالية الإجابة عن مثل هذا السؤال. هذا عائد إلى سببين: الأوّل أن أوباما يعتبر التقارب مع ايران هدفا بحدّ ذاته، دون أخذ في الاعتبار للهموم العربية والاستقرار في الشرق الأوسط.

 

السبب الآخر أنّ الإدارة الأميركية لا تعرف ايران. لا تعرف ولا تريد أن تعرف شيئا عن الدور السلبي لإيران في المنطقة كلّها...ربّما تعرف، كما يقول بعضهم، عن هذا الدور. تعرف أكثر من اللزوم وتريد ترك الشرق الأوسط اسير صراعاته بغض النظر عن الذي يغذّيها من طهران!

 

 

الجزائر تايمز خيرالله خيرالله

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
دعدوش
دعدوش 11 سنوات منذ
<strong>مشكلة</strong> الذي يستخدم امواله و بتروله و كل ما تملكه هذه الشعوب المستضعفة هم حكامها، حكام الملاهي و ملاعب الرياضة في الدول الاروبية، وما داعش الا تمويل من الكفار والحكام المريضة، لو كانت داعش خطرا على اسراءيل لقامت الدنيا بكاملها ، اضغط على زر الراديو او شاهد قناة فرنسية كيف هم مطمانين مرتحين بجهاديين اخر الزمن عندما يسيطرون على مطار او مستشفى او على مدينة باكملها، انهم يريدون الا راس ايران ،حزب الله والحوثي هذه الشوكة في حلقومهم، اما حكامنا ما هم الا اداة للصهاينة للبقاء على كراسيهم، حزبنا الله نعم الوكيل فيهم مخربين اوطانهم بايديهم وايادي الكفار،
moutassafih
moutassafih 11 سنوات منذ
<strong>اخوان سميقبع</strong> 05:10 مصادر يمنية : الجيش واللجان الثورية يسيطرون على جبل الرديف السعودي ويحرقون عددا من الآليات والجيش السعودي يلوذ بالهرب
عمر
عمر 11 سنوات منذ
<strong>فهمتم درس ابن المتعة جلال النجس؟</strong> هاهو الإحتلال الفارسي الذي جاء ليدمر الوطن العربي لولا الدولة افسلامية أعزها الله هل يستطيع الآن أن يتنفس اي شيعي نجس؟ أقسم بالله العظيم يا بني صفيون أن نهايتكم على أيدينا بإذن الله ستكون قبل أن نتفرغ لبني صهيون.
جلال
جلال 11 سنوات منذ
<strong>أنتم فقط تمارسون القوادة والدعارة</strong> كأن أمريكا هي مكة المكرمة وكأن السيد أوباما هو رسول الله سيدنا محمد -ص- ،وكل ماتتمناه يا وهابي وتطلبه من نبييك أوباما هو شرع الله ،الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، أتعرف يا وهابي أيها الكاتب لماذا يُعذبكم الله بأيديكم ومالكم وعقيدتكم وينشر القتل والدمار والموت بكل البلاد التي يتواجد بها أتباع الديانةالصهيونية الوهابيين القتلة ،لأنكم تكذبون أولا على أنفسكم وعلى أبناء بلدانكم وعلى الله ورسوله -تمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين - الجيش الأمريكي أتى من قارة أمريكا-انظر المسافات البعيدة بين أمريكا والخليج الفارسي- واستولى بقواعده العسكرية وجيوشه الجرارة على السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين والعراق وسوريا واليمن والسودان والصومال وليبيا وو،،، وأفغانستان ونفطها وغازها وأموالها ومصير شعوبها بعد أن قتل الأمريكيون وخربوا ورملوا ويتموا رجال ونساء وأطفال هاته البلدان وأغلبها سنية -مذهب الخونة- أتطلب من أمريكا قاتلة الشعوب أن تحميكم من الشعب الإيراني ؟؟صاحب المكان والزمان والتاريخ والعقيدة النظيفة التي لا علاقة لها بعقيدتك الوهابية التي يأكل أتباعها أكباد وقلوب إخوانكم ويغتصبون نساء جيرانكم ويعبثون بعرض رسول الله-ص- سؤال لك يا كلب هذا المقال :ماذا قدم النظام السعودي للشعب الأفغاني والعراقي والليبي والسوري والسوداني والفليبيني والصومالي وو ؟؟ الجواب :سوى نقل كل المرتزقة والمجرمون القتلة والمحكوم عليهم بالإعدام والمؤبد من كل سجون العالم ليقتلوا شعوب هاته البلدان ويدمروها ومرافقها كما وقع وحصل بالسلاح الأمريكي والصهيوني ،بالمقابل ماذا قدمت السعودية وضباعها الوهابيين لأطفال القدس والمسجد الأقصى وغزة و سكان اليمن . سكان السعودية و المشايخ الأخرى لا يُشرفوننا كمسلمين .أتعرف لماذا ؟؟؟ لأن هؤلاء يٌشبهونك ،فأنت لم تصنعوا نفطا ولا غازا ولا آلات للتنقيب والإنتاج ،أنتم فقط تمارسون القوادة والدعارة .