مسيحيو العراق الغزو الأمريكي هو المسؤول عن الكوارث
تقريباً كل يوم يعيد تليفزيون البي بي سي البرنامج الوثائقي “قتل المسيحيين” و هو بحث في حياة المسيحيين في العراق و سوريا.” المسيحيون العراقيون بلا إستثناء أثنوا على نظام (صدام حسين.) وصف أحد القساوسة حياتهم في عهده بالعصر الذهبي لمسيحيي العراق. إذن، لو لم تَغْزُ أمريكا في عهد الرئيس الأمريكي السابق…
تقريباً كل يوم يعيد تليفزيون البي بي سي البرنامج الوثائقي “قتل المسيحيين” و هو بحث في حياة المسيحيين في العراق و سوريا.” المسيحيون العراقيون بلا إستثناء أثنوا على نظام (صدام حسين.) وصف أحد القساوسة حياتهم في عهده بالعصر الذهبي لمسيحيي العراق. إذن، لو لم تَغْزُ أمريكا في عهد الرئيس الأمريكي السابق (جورج بوش – الإبن) لَما حدث ما حدث للمسيحيين في العراق على يد الدولة الإسلامية (؟) من قتل و تنكيل و تهجير.
الغزو الأمريكي للعراق كان مهووساً فقط بإزالة نظام (صدام حسين) بمنطق الإنتقام منه لأسباب عديدة لأنه شق عصا الطاعة (تقول تقارير أمريكية نُشرت مؤخراً بصرف النظر عن كونها مزاعم أو غير ذلك، أن صدام كان ولَد أمريكا و أن الزعيم الوطني الحق للعراق كان عبدالكريم قاسم الذي وظفت أمريكا في الستينات صدام حسب التقارير لاغتياله لأن عبد الكريم قاسم قال إن البترول العراقي للشعب العراقي ) أحد أهم الأسباب الأخرى إذن غزوه للكويت الذي لم تنسَه أمريكا و الغرب لأنها إعتبرته غزواً لسيادتها فالخليج العربي هو ساحة مصالحها الإقتصادية في الدرجة الأولى؛ و السبب الثاني تجرؤهُ عل إطلاق الصواريخ بعيدة المدى على “إسرائيل” و “إسرائيل” هي الخط الأحمر في السياسة الأمريكية و الغربية، و السبب الثالث تجاوزه للخطوط الحمراء المرسومة لأي نظام عربي موالٍ أو غير موالٍ لأمريكا و الغرب و هو التصنيع الثقيل للصواريخ و التفكير في صنع القنابل النووية. إذن الغزو الأمريكي المبني على الأكاذيب بامتلاك نظام (صدام حسين) السلاح النووي و الذي عاضد (جورج بوش – الإبن) في تلك الأكاذيب هو رئيس الوزراء البريطاني الأسبق (توني بلير) لم يأخذ في الإعتبار ماذا سيحدث للعراق “أهل الشقاقِ و النفاق” كما وصفهم (الحجاج بن يوسف الثقفي) نحو نهاية القرن السابع للميلاد.
يُحتمل أن الأمريكيين في فورة الإنتقام و إزالة نظام غير مرغوب فيه من منظورهم أعماهم عن حقائق العراق السكانية و الديمغرافية و الإثنية و العِرقية و الدينية و المذهبية أو أنهم لم يكونوا على علم بتاريخ العراق. كان نظام (صدام حسين) رغم ما قيلَ عنه ممسكاً بالعراق من خلال قبضته الأمنية صحيح و لكنْ كان كل أطياف الشعب العراقي السنية و الشيعية و الكردية و المسيحية تعيش في سلام و أمن و استقرارإلى حد كبير مقارنةً بما يحدث لها الآن نتيجة الغزو الأمريكي.
ظهور الدولة الإسلامية هو نتيجة مباشرة للغزو. كما قال المسيحيون العراقيون في البرنامج إن أمريكا و الغرب تخلوا عنهم بعد الإطاحة بنظام (صدام حسين) الذي كانوا يعيشون في كنفه مواطنين أحراراً مكرّمين معزّزين. أمريكا كانت وراء البترول العراقي الذي كانت مبيعاته تذهب لروسيا و الصين، لاسيما أن البترول العراقي يتميز بخاصية أنه قريب من سطح الأرض و تكلفة إستخراج البرميل لا تكلف أكثر من خمسين سنت. ثمة سبب مهم آخر للإطاحة بنظام (صدام حسين) هدفه إحياء و بعث الفتنة بين السنّة و الشيعة، إذ أن الشيعة الدينيين بالأخص غير العلمانيين كانوا يشعرون بالتهميش في عهد نظامه. الغاية خلق عدو جديد للعالم العربي أو “الشرق الأوسط” كما يصفونه بسبب وجود “إسرائيل” فيه، و العمل على نسيان أن “إسرائيل” و الغرب الداعم لها هم الأعداء التاريخيون للعالم العربي.
اليوم سألت مذيعة الأخبار في البي بي سي أحد المسؤولين الأمريكيين بسخرية شديدة (على خلفية أن أمريكا خسرت الحرب ضد الدولة الإسلامية؟) إن أمريكا شنت مئات الغارات على الدولة الإسلامية (؟) في العراق و سوريا و رغم ذلك الدولة الإسلامية (؟) تتمدد و تنتصر و سألته كم تحتاجون من الغارات أكثر من ذلك مما جعلته يتلعثم و ينحرج، مما يدل على أن امريكا بالفعل خسرت الحرب و الجيش العراقي هو الآخر خسر الحرب و السبب كما قال التقرير الأمريكي الأخير نقص في إرادة القوات العراقية في القتال. واضح أن الدولة الإسلامية (؟) رغم إختلافنا مع تجاوزاتها تحارب بحافزية كبيرة و عن إقتناع بينما الجندي العراقي يشعر أنه لا يحارب عن عقيدة واضحة. الجيش العراقي يتكئ على الدعم الأمريكي و ما دام المتّكَؤُ عليه خسر الحرب فطبيعي أن المتّكِئَ خسرها تلقائياًّ. في حديثه مع (تيم سيباستيان) مراسل البي بي سي في بغداد كان رئيس الوزراء العراق (حيدر العبّادي) في مركز الدفاع و هو يقدم تعهداً غير معقول لاسترداد (الرمادي) خلال أيام من الدولة الإسلامية (؟)
الخلاصة أن مسيحيي العراق يبكون دماً على نظام (صدام حسين) نتيجة الحماقة الأمريكية بغزو العراق في2003. الشيء نفسه يقر به المسيحيون في سوريا بعد عودتهم إلى (معلولة) بأن نظام (بشار الأسد) هو الأصلح لهم. السؤال هو هل هو الأصلح لشرائح المجتمع السوري الأخرى؟ و ماذا سيكون مصير المسيحيين السوريين في حالة رحيل نظام (بشار الأسد؟) هل سيتكرر سيناريو مسيحيي العراق لمسيحيي سوريا؟
أ.د. علي الهيل
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)