هل “الأمازيغ” هم سكان المغرب الاولون و من أين أتوا

عاد الاستاذ عبد الله حمودي للخوض مرة أخرى في جدال سبق للأمير مولاي هشام أن بدأه منذ مدة في باريس، حينما أكد جازما بأن “الأمازيغ” ليسوا سكان المغرب الاولون. ولوضع حد لهذه السخافات، أود أن أسأل ما إذا كان هناك في المغرب عرب؟ أو، بعبارة أخرى، من أين أتى عرب المغرب وعرب شمال أفريقيا على العموم؟ …

مايو 27, 2015 - 09:40
تم التحديث: 11 سنوات منذ
25 7.8ك
هل “الأمازيغ” هم سكان المغرب الاولون و من أين أتوا

عاد الاستاذ عبد الله حمودي للخوض مرة أخرى في جدال سبق للأمير مولاي هشام أن بدأه منذ مدة في باريس، حينما أكد جازما بأن “الأمازيغ” ليسوا سكان المغرب الاولون. ولوضع حد لهذه السخافات، أود أن أسأل ما إذا كان هناك في المغرب عرب؟ أو، بعبارة أخرى، من أين أتى عرب المغرب وعرب شمال أفريقيا على العموم؟

 


وعكس الامير مولاي هشام، أكد ابن عمه عاهل المغرب جلالة الملك محمد السادس، في حوار مع المجلة الفرنسية “لوفيغارو”، بُعيد توليه الحكم، أن “إن مطالبهم (أمازيغ المغرب) ليست هي نفسها مطالب القبائل. فعندنا الحساسية الأمازيغية – وليس البربرية- هي حساسية اندماجية. فأنا مغربي قبل أن أكون بربريا أو عربيا وهناك مغاربة بربر وآخرون من أصل عربي أو افريقي أو أندلسي، فأبي كان من أصل عربي فيما أمي بربرية وهذه الحقيقة تعبر عن العبقرية المغربية..” وبهذا يكون العاهل المغربي قد اِعترف باكتسابه لـ %50 من المورثات (الجينات) الامازيغية، التي ورثها من أمه. وفي المقابل، إذا قمنا بتحليل نسبة المساهمة الامازيغية من طرف أبيه، الراحل الحسن الثاني، فسندرك انها تقدر بـ 75 % وليس 50 % لأن جدته من الاب امازيغية، وإذا ما نحن واصلنا الصعود أكثر ونظرنا إلى المساهمة الوراثية لجده فسنجدها في حدود 87،5% ، وعند مستوى الجد الاكبر ستكون مساهمة المورثات الامازيغية هي الغالبة بحيث تصل إلى 93,75%. وإذا واصلنا الصعود نحو الاجيال السابقة، وبحكم التقاليد المتوارثة لدى السلاطين العلويين (كما هو الحال بالنسبة للأدارسة والسعديين…) التي تقتضي الزواج دائما من النساء الأمازيغيات، فسنجد ان مورثات الملك (محمد السادس) تقترب حتما من نسبة 100 % من المورثات الامازيغية، عكس ابن عمه الامير مولاي هشام الذي لا يكتسب سوى 50 % بسبب الاصل اللبناني لأمه !

 


لست أدري على أي سند علمي اعتمد صديقنا هشام وزميله حمودي للجزم بعدم وجود أمازيغ في المغرب. هل يجهلان، باعتبارهما مثقفين، آخر الاكتشافات بـ”إفري ن عمر” باسيف بهت (واد بهت بالخميسات) وبـ”إفري ن عمار” في أسفو (جبل العروي بالناظور)، وكذا بـ”كهف الحمام” بزكزل قرب بركان، وهي اكتشتافات شكلت ثورة في مجال الابحاث حول اصول السكان الامازيغ الاولين، ومعتقداتهم واكتشافهم للمعادن وصناعتهم الحجرية….كما هو الشأن بالنسبة للاكتشافات الانتروبولوجية القديمة لإنسان سيدي عبد الرحمان بالدار البيضاء الذي يرجع تاريخه الى مابين 200000 إلى 700000 سنة، وإنسان تمارة(1).. بالإضافة إلى الاعمال المنشورة من طرف باحثين كبار امثال غابرييل كامبس (2) و مليكة حشيد التي الفت كتابا مرجعيا حول “البربر(الامازيغ) الاولون”(3).

 


إن الهدف من هذا المقال هو لفت انتباه الجميع إلى حقل معرفي جديد يسمى الانتربولوجيا الوراثية( علم الوراثة السكانية او الانتروبولوجية الجزيئية). وقد استطاع مؤخرا هذا العلم، الذي كان الايطالي لوكا كافالي سفورزا(4) من اكبر المدافعين عنه في ثمانينيات القرن المنصرم، يحقق اعجازا بعد إنجاز الشجرة(الجينيالوجية) العائلية العالمية للبشرية جمعاء(5).

 


ترفض الانتروبولوجية الوراثية الاستكانة إلى تلك النظريات والفرضيات الخاطئة التي يتم تلقينها عبر البرامج التعليمية والتي تزعم ان أن الأمازيغ من أصول يمنيىة.

 


يعتبر صديقي انطونيو ارناييز فيلينا، المختص في علم المناعة بمستشفى 12 اكتوبر بمدريد، بدون منازع، من الرواد الاوائل الذين اهتموا بهذه الاشكالية، وله عدة مقالات علمية بالاضافة إلى مؤلفين مرجعيين في هذا المجال( “أصول الباسكيين والشعوب المتوسطية الاخرى” (6) و”المصريون ، البربر ، الغوانش والباسكيون” (7)، بالاشتراك مع خورخي غارسيا ألونسو والمنشورين على التوالي سنة 1998 و 2000 )؛ وقد استطاع ان يتوصل إلى فك لغز اصول الباسك-هؤلاء السكان الايبيريين الاصليين- وبعد ذلك أصول سكان شمال افريقيا (الامازيغ)، وذلك انطلاقا من دراسته للقرابة الوراثية للباسكيين ومقارنتهم بمختلف الشعوب المتوسطية..

 


وقبل إلقاء نظرة على النتائج المدهشة لأبحاث فريق أرناييز، دعونا نعرج قليلا على الانتربولوجا الوراثية. كلنا يعلم ان نوى خلايانا تحتوي على صبغيات (كروموزومات) تتكون من حامض الحمض النووي، ” ADN”، الذي يحتوي على جميع المعلومات الوراثية حول أعضائنا ولون البشرة وشكل الانف وشعر الرأس..

 


وبمقارنة الحمض النووي، لمجموعات سكانية مختلفة نستطيع ان نحسب عدد الطفرات التي مكنت من خلق فروقات واختلافات بين بروتينات هذه المجموعات السكانية، وذلك تحت ضغط الانتقاء الطبيعي والتي ساعدت على فهم تطور الاجناس بما فيها الجنس البشري..

 


وبخصوص فريق البروفيسور ارناييز، فإنه لم يعتمد على الحمض النووي الموجود في الميتوكندريا (DNAmt)، الذي ينتقل بالكامل من الام إلى الطفل، بل تم الاعتماد على الطفرات التي لحقت بالحمض النووي للغلوبيلين المناعي (immunoglobulines)، وهي بروتينات تسمى “مضادات مناعية” أو “جسيمات مضادة” ويتم استخدامها من قبل جهاز المناعة للتعرف على الأجسام الأجنبية وتحييدها مثل البكتيريا والفيروسات. وتستخدم الجينات HLA (مستضدات الكريات البيضاء البشرية)، الموجودة على سطح “المضادات المناعية” في الدم، لتحديد خصائص المجموعات السكانية. وقد تم إجراء هذه الابحاث بقسم “المناعة” في مستشفى 12 اكتوبر بمدريد، لدراسة درجة رفض الاجسام للاعضاء المزروعة..

 


وحسب النتائج المتوصل إليها، والتي تم تلخيصها في مقال لارناييز فيللينا تحت عنوان : “علم وراثة البربر: قرابة مع الأيبيريين، والباسك وباقي سكان البحر الأبيض المتوسط القدماء”، الذي نشر في مؤلفنا: ” دراسات أمازيغية، الأسس والتآزرات الثقافية، تاليف فيسينتي موجا روميرو ورشيد راخا ، مليلية 2000″، والذي يمكن الاطلاع عليه في الصفحة 67 من خلال هذا الرابط الالكتروني: http://www.amadalpresse.com/RAHA/PDF/Estudios%20Amaziges.pdf، حيث سنجد هذا الجدول الذي يكشف مجموعة من الحقائق:

 


* ان الباسك قريبون جدا على المستوى الوراثي من بقية الاسبان وكذا البرتغاليين، وقد حافظوا على أول لغة تكلمها الإيبريون منذ العصر الحجري، وهي “الاوسكيرّا” التي يبدو أنها قريبة من اللغة الامازيغية القديمة..

 


* ان سكان الايبيريين، كما هو الشأن بالنسبة لسكان جنوب إيطاليا وصقلية، هم أقرب إلى الأمازيغ والجزائريين منهم إلى الاوربيين شمال جبال البرانس (الغاليون، والالمان والفلامان والفايكينغ..)

 


* ان الجزائريين المتحدثون بالعربية (او العربفونيون )، الذين يظنون انهم عرب أقحاح، هم أقرب إلى أمازيغ المغرب وأبعد على المستوى الوراثي من اللبنانيين ومن عرب الشرق الادنى، الذين يعتبرون ابناء العمومة الأقرب وراثيا إلى الاسرائليين. حيث ان لهم نفس الاصول إلا ان الديانات التوحيدية فرقت بينهم بعد سلسلة من الحروب المذهبية الامتناهية بين اليهود والمسيحيين و المسلمين..

 


* أما بخصوص المغاربة ، وبمقارنة عربفونيين من الصويرة مع أمازيغفونين من أكادير، فإن القرابة واضحة بكل جلاء حيث ان كل المغاربة الذين يظنون انهم عرب اقحاح، وبالنتيجة كل سكان شمال افريقيا، ليسوا سوى أمازيغ عُرّبوا بعد اعتناقهم للاسلام وبالاخص عبر السياسات الإدماجية القسرية للايديولوجية “العروبية” لما يسمى بالوطنيين العرب الذين يتحولون أكثر فأكثر إلى سلفيين، أنظر (http://numidia-liberum.blogspot.com/2012/08/identite-maghrebine-la-genetique.html… ).

 


وبهذا تكون كل المساهمات الوراثية للقبائل العربية (بنو هلال وبنو معقل ..) قد دابت في الوعاء الوراثي للسكان الاصليين، باستثناء اليهود الذين حافظوا إلى حد ما على هوية جينية او وراثية بفعل تقاليدهم في “زواج الاقارب” (داخل نفس المجموعة) والعيش في تجمعات منغلقة بشكل او بآخر على على نفسها ..

 


وأمام هذه الحقائق العلمية التي لا مجال للجدال فيها، سيصرخ القوميون “العرب” ويعتبرون ان هذه فضيحة، لانهم لن يقبلوا قطعا أن تكون هذه الابحاث قد انجزت في إطار علمي وصحي. وقد كشفت المقارنات الجينية، التي أجريت من طرف فريق البحث بقسم المناعة بمستشفى 12 كتوبر بمدريد، بين “الغلوبيلين المناعي” أو “الجسيمات المضادة” المأخوذة من أشخاص ينتمون لمختلف دول حوض البحر الابيض المتوسط، (كشفت هذه المقارنات) أنه إذا كان مواطن إسباني في حاجة إلى عملية زرع قلب، على سبيل المثال، فإنه يفضل الحصول على قلب من أحد المغاربة وليس قلب أحد الفرنسيين رغم ان هذا الاخير اقرب إليه جغرافيا من المغربي..

 


لنأخذ، مثلا، مواطنا مغربيا، وليكن الاستاذ عبد الله حمودي، ولنفترض جدلا انه يرغب في التبرع بكليتيه لمساعدة مريض يعاني من قصور كلوي..إن المفاجأة هي ان كليته ستكون مقبولة من قِبل جسم مسيحي من جزيرة صقيلية بشكل أفضل من جسم فلسطيني مسلم، لأنه أكثر قربا على المستوى الوراثي إلى الاورو-متوسطيين جنوب اوربا منهم إلى عرب الشرق الادنى..

 


وعلى عكس ذلك، فإن نسبة رفض العضو (الكلية في هذه الحالة) تكون أقل بين الفلسطينيين واعدائهم الاسرائليين، لسبب بسيط هو انهم يتقاسمون الوعاء الوراثي (المخزون الجيني) بشكل مشترك، وهم بذلك أقرب من الايرانيين وسكان اوروبا الشمالية الذين ينحدرون من “إنسان فلسطين” و “إنسان الكرومانيون الاوروبي” ! ولا ننسى أن “إنسان فلسطين”، كما هو الشأن بالنسبة لبقية البشر، ينحدر من قارتنا الافريقية..

 


وحسب نتائج الابحاث الوراثية الاولى حول الامازيغ، استنتج البروفسور انطونيو ارناييز-فيااينا أنه : “من المحتمل وجود ساكنة كبيرة، في القدم، على طول الصحراء وفي شمال افريقيا كانوا يتكلمون لغة واحدة ولهم هوية وراثية واحدة كذلك..وقد اجبرت هذه الساكنة على الهجرة في عصر التقلبات المناخية والتصحر التي وقعت حوالي الـ 18.000 سنة الاخيرة( بعد العصر الجليدي الاخير)، وعندما اضحت تلك المناطق مجر صحراء سصعب البقاء على قيد الحياة فيها، هاجرت هذه الساكنة نهائيا وبشكل جماعي إلى السواحل الشمالية للبحر الابيض المتوسط ( شبه الجزيرة الايبيرية وجنوب إيطاليا وجزر المتوسط الغربية) ونحو الجزر في المحيك الاطلسي ( جزر الكناري) وفي اتجاه الشرق (مصر)-6000 سنة قبل ميلاد المسيح).”

 


إن الأنثروبولوجيا الوراثية، في نهاية المطاف، تؤكد ان أجداد الأمازيغ، وكل سكان شمال افريقيا، سواء الأمازيغفونيين منهم أو العربفونيين / المعريبن، مثل الإيبيريين وسكان الجنوب الإيطالي، والغوانش(سكان جزر الكناري) والمصريين قدموا من هذه الصحراء الكبرى حيث رسموا بشكل رائع أفضل اللوحات الصخرية في تاريخ البشرية، والتي أدرجت في المؤلفات والكتب الشهيرة لهنري لوت(8) و مليكة حشيد(2)..

 


وفي الختام، فليسمح لنا صديقنا الامير مولاي هشام، الذي ورث 50 % من مورثات امازيغية من أبيه و 50 % من مورثات عربية من جهة أمه، بأن نقدم له نصيحة صغيرة مفادها انه إذا كان يستثمر كثيرا على المستوى الثقافي والمالي لصالح الثقافة “العربية”، التي ورثها من جهة أمه، فإننا نظن انه قد حان وقت الانكباب وبدل نفس الطاقة ونفس الامكانيات المادية لصالح تعزيز ثقافته الامازيغية التي ورثها من جهة أبيه الراحل مولاي عبد الله.

 

*رشبد راخا ، صحفي ورئيس مؤسسة مونتغمري هارت للدراسات الأمازيغية

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (25)

User
زائر
زائر 11 سنوات منذ
الحمد لله اننا مسلمين عرب ﻻن القران كلام اللع وهو مكتوب باللغة العربية ورسولنا محمد صل الله عليه وسلم عربي واخيرا لغة ابجنة عربية وتحيتها السلام الحمد لله على نعمه وشكرا للاخ الريفي اللدي يسب العرب ولن نبادله الاسائة بالاسائة وكفى من العنصرية كلنا مغاربة وكلنا نشهد ان ﻻاﻻه اﻻ الله محمدا رسول الله
مصطفى
مصطفى 11 سنوات منذ
<strong>احدرو من الفتنة</strong> كونو حدرين من هادا الحمار الدي يسمي نفسه ريفي امازيغي وروافا وشلوح وسواسا ابرياء منه انه جرتومة وافعى تنفت السم انا عندي الكتير من الاصدقاء امازيغ روافا وسواسا وشلوح وتجمعنا المحبة والاحترام المتبادل انا جبلي وكل المغاربة اخوتي
مصطفى
مصطفى 11 سنوات منذ
<strong>الى من يسمي نفسه ريفي امازيغي</strong> اقول اليك يا من تسمي نفسك ريفي امازيغي انك مجرد وعاء مملوء بالحقد ومجرد وعاء مملوء بجميع القادورات وتمتل روافا بطريقة سيئة جدا انت مجرد كيس مملوء بالفتنة وطريقتك بالكلام تدل على ان رجل عربي اغتصبك حينما كنت صغيرا لهادا تحمل هادا الكم الهائل من الحقد اتجاه العرب
الصحراوي
الصحراوي 11 سنوات منذ
<strong>اتقوا الله</strong> احذروا جهات معادية للمغرب.تريد اشعال الفتنة بين المغاربة.
ريفي امازيغي
ريفي امازيغي 11 سنوات منذ
<strong>نعم كلنا من ادم ولكن لا للظلم</strong> الاخ السوسي وبعد التحية اقول لك صحيح اننا كلنا من ادم عليه السلام ولكن الله تعالى حرم الظلم على نفسه وحرمه بين عباده , وهدا يعني ان لانقبل ظلم قابيل لهابيل, وكدلك لا نقبل ظلم العريبان للامازيغ, اما من هحترمنا منهم فلا نملك الا ان نحترمه ومن بغى فالبادئ اظلم, اما ادا كنت توافقهم في ظلمهم فدلك شانك وانت حر في رايك.