لإنقاذ جبهة التحرير يجب إحالتها إلى المتحف

يوصف حزب جبهة التحرير الوطني في الجزائر، خطأ، بأنه الحزب الحاكم. ظلت هذه الصفة تلازمه في الخطاب السياسي والإعلامي على الرغم من إقرار قادة في الدولة والحزب ذاته، مراراً، بأنه لم يحكم يوما وإنما حكم به «الآخرون» وحققوا به مخططاتهم وطموحاتهم السياسية وحتى الشخصية. من هؤلاء «الآخرون» الرؤساء الذين…

يونيو 01, 2015 - 17:11
تم التحديث: 11 سنوات منذ
2 1.9ك
لإنقاذ جبهة التحرير يجب إحالتها إلى المتحف

يوصف حزب جبهة التحرير الوطني في الجزائر، خطأ، بأنه الحزب الحاكم. ظلت هذه الصفة تلازمه في الخطاب السياسي والإعلامي على الرغم من إقرار قادة في الدولة والحزب ذاته، مراراً، بأنه لم يحكم يوما وإنما حكم به «الآخرون» وحققوا به مخططاتهم وطموحاتهم السياسية وحتى الشخصية.
من هؤلاء «الآخرون» الرؤساء الذين يختارهم أقوى جنرالات الجيش ويفرضونهم، وقادة المؤسسات الأمنية وأقطاب النظام.


عندما عجز هؤلاء «الآخرون» مرة وحيدة يتيمة عن امتطاء الحزب وتجييره لصالح مخططاتهم، تآمروا على رئيسه من الداخل، خَوّنوه ثم اغتالوه سياسيا: كان اسمه عبد الحميد مهري، وحدث ذلك في النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي في ذروة الحرب الأهلية الجزائرية.
عاد الحديث عن هذا الحزب مجددا قبل ثلاثة أيام بمناسبة انعقاد مؤتمره العاشر الذي من المفروض، في الظروف الطبيعية السليمة، أن يكون فرصة تاريخية لنقاش سياسي جاد وعميق ما أحوج البلاد إليه.


غير أنه بسبب إصرار قادة الحزب على إبقائه «مطية» يركبها الأقوياء في الحكم، كان المؤتمر العاشر فرصة أخرى ضائعة. كان مجرد عرس بائس كرّس واقعاً سياسيا وحزبيا أكثر بؤسا: تزكية عمياء لرئيس فاقد لقدراته على إدارة الشأن العام، وتصفيق مطلق لأمين عام اشتهر بين الجزائريين بأنه مبدع في «حرفة» أخرى غير السياسة.


بمقاييس العمل السياسي والحزبي البائس في الجزائر، كان المؤتمر العاشر نجاحا مدوّيا يجب أن يدخل أساطير التاريخ. نجاح لقيادته ولمنظميه وللعمل السياسي في البلاد.
لماذا؟ لأن المؤتمر حضره ستة آلاف مشارك أكلوا وشربوا، ناموا في فنادق العاصمة، تبادلوا أطراف الحديث، صفقوا طويلا وعادوا إلى بيوتهم. ولأن المؤتمر تلقى رسالة تزكية من بوتفليقة (الرئيس يحكم البلد والشعب برسائل تُنسب له ويقرأها غيره) عبّر فيها عن دعمه للحزب ولقيادته، وهذه القيادة لا تنتظر ولا تحتاج أكثر من رضى بوتفليقة. ولأن المؤتمر حضرته الحكومة كاملة وجلس رئيسها ووزراؤها ساعات يصفقون مثل أطفال في حفل نهاية الموسم الدراسي. ولأن عدداً من ممثلي السفارات والبعثات الأجنبية حضروا المؤتمر. وأخيراً لأن المؤتمر مرّ بلا تبادل شتائم ولكمات عند الدخول وبلا عراك بالكراسي في الداخل كما جرى في مؤتمرات أخرى سالفة.
باستثناء هذه «الأسباب»، من المخجل الحديث عن نجاح المؤتمر العاشر وهو يمعن في الولاء لبوتفليقة وفي تكريس رجل اسمه عمار سعداني أمينا عاما له.


من المفروض ألاَّ مشكلة مع حزب يكون رئيسه هو رئيس الدولة ذاته، لكن في الجزائر المسائل كعادتها مقلوبة. فالرئيس بوتفليقة لم يطلب يوما بأن يكون رئيسا «شرفيا» للحزب. هو يرى نفسه رجلا أسمى من الأحزاب وأكبر من أن يطلب. قصة «الرئيس الشرفي» هذه حلت على الناس مع تولي بوتفليقة الرئاسة ضمن سباق المزايدات على تقديم فروض الولاء بين الأحزاب القريبة من الحكم فظفرت قيادة جبهة التحرير بهذا «الشرف». أما صلة بوتفليقة بحزب جبهة التحرير فهي فقط في كونه انتمى إليه ذات يوم بعد الاستقلال ولاحقا ـ مثل كل رجال الدولة ـ عندما كانت البلاد تخرج من الحقبة الاستعمارية واختلط أي شيء بكل شيء.. جبهة التحرير هي الدولة والحزب والحكومة ولاشيء في الوقت ذاته.
القضية الأخرى هي أن الدستور يفرض على بوتفليقة أن يكون رئيسا لكل الجزائريين، لكن هذا لم يمنعه من تفضيل حزب جبهة التحرير والإطراء عليه فكان ذلك سبباً آخر جعل من المؤتمر العاشر فرصة ضائعة.


كما أن هذا «الزواج» بين بوتفليقة وجبهة التحرير لا يقف على أساس صلب لأن كلا الطرفين جاهز للتخلي عن الآخر في أي لحظة: بوتفليقة يمكن أن يتخلى عن الجبهة لمجرد إرضاء نزوة شخصية تزيده اقتناعاً بعظمته (ناهيك عن أسباب سياسية وجيهة)، والجبهة جاهزة للتخلي عن بوتفليقة في اللحظة التي تدور عليه الدوائر أو يبدو في موقف ضعف، لتقف مع القوي الجديد.


أما الحديث عن تلاقي برامج وأفكار الطرفين فترف لا مكان له، لأن برنامج بوتفليقة ليس أكثر من كلام معوَّم عن بناء المساكن وشق الطرقات، وبرنامج جبهة التحرير لا يُعرَف عنه سوى أنه هو ذاته برنامج بوتفليقة أيًّا كان.


بقي إذاً أن حزب جبهة التحرير مفيد كخزان انتخابي عندما يتطلب الأمر إعادة انتخاب بوتفليقة مرة أخرى أو شقيقه أو من يمثله في اقتراع رئاسي. وبقي أنه مفيد في مواصلة دوره في استغباء المجتمع ونشر العقم الفكري والبلادة السياسية. وبقي أنه سيكون مفيداً بلعب دور مكمل للأجهزة الأخرى في مهام ضبط المجتمع وإخماد جذوة أي تفكير يدعو إلى رفض الجمود الذي حل بالبلاد والمجتمع مع وصول بوتفليقة إلى الحكم.


بوصولها إلى ما وصلت إليه، في المؤتمر العاشر وقبله، تكون قيادة جبهة التحرير قد جعلت المطالب بإحالة الحزب الى المتحف أكثر واقعية وجدية وإلحاحا. فالجبهة ملك لكل الجزائريين، وعندما قررت الثورة في 1954 مطالبة بالاستقلال، فعلت من أجل كل الجزائريين وليس باسم المنتسبين لها. لكن بعد الاستقلال جرى عزل هذه الجبهة عن فئات واسعة من الجزائريين الذين آمنوا بها وضحّوا معها، إلى أن انتهى بها المطاف لعبة بين أيدي سياسيين هواة.
من هنا تصبح الدعوة لإحالتها على المتحف صرخة، ترقى الى درجة الواجب، لحمايتها من عبث العابثين.

 

 

 

توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
BEABADJI SID EL HALOUI
BEABADJI SID EL HALOUI 11 سنوات منذ
DROLE DE M DE A L'ENVERS DOIT-  DIRE AVEC GR ANDE TRISTESSE ET AMERTUME,LES LARMES AUX YEUX ET LE COEUR BRISE EN MILLE M ORCEAUX DE TOUS ES ALGERIENS ET ALGERIENNES QUI PLEURENT LEUR ALGERIE DETRUITE ET PERDUE A JAMAIS PAR UN REGIME FANTOCHE ET ILLEGITIME QUI A RUINE COMPLETEMENT LE PAYS ... LE PAUVRE PEUPLE ALGERIEN SOUMIS ET OPPRESSE DEPUIS TOUJOURS QUI SOUFFRE DURANT DES DECENNIES DE MISERE NOIRE ,NE VOIT PAS ENC ORE MALHEURE USEMENT LE BOUT DU TUNNEL DE S  CALVAIRE INFINI QU'IL SUBIT SANS CESSE DE LA PART D'UN REGIME HARKI ASSASSIN ASSOCIE A LA B ANDE MAFIE USE DE BOUTEFF QUI  T DETRUIT L'EC OMIE DU PAYS ET LE DEVENIR DU PEUPLE ALGERIEN ET SURTOUT L'AVENIR DES GENERATI S A VENIR ,QUI V T HERITER UN JOUR D'UNE ALGERIE M ORTE EC OMIQUEMENT PARLANT... LE POUVOIR DANS LE PAYS,POUR LEQUEL UN MILLI  CINQ CENTS MILLE CHAHID AVAIENT D NE LEUR VIE EN SACRIFICE SUPREME POUR LIBERER LA NATI  DU COL IALISME FRANCAIS,EST DIRIGEE AUJOURD'HUI PAR UN H ANDICAPE A VIE DE BOUTEFF COMME PRESIENT QUI A DISPARU DES ECRANS ET DE LA VIE POLITIQUE EXCEPTE QUELQUES APPARITI S FURTIVES A LA T.V POUR TENTER DE TROMPER LA VIGILANCE DU PEUPLE ALGERIEN,BOUTEFF UN GR AND MALADE CLOUE A SA CHAISE ROULANTE DU MATIN AU SOIR QUI AURAIT PASSE LE "FLAMBEAU" A S  FRERE QUI SEL  CERTAINS SERAIT CELUI QUI DECIDERAIT CL ANDESTINEMENT AVEC L'AVAL DU DRS LES AFFAIRES DE L ETAT ALGERIEN A LA PLACE DE BOUTEFF S  GR AND FERE DE PRESIDENT INACTIF ET QUI SERAIT A MOITIE PARALYSE. ,UN ILLETTRE ET COMEDIEN DE MAUVAIS GOUT QUI  SET DE FACADE POUR "DIRIGER"UN GOUVERNEMENT HYBRIDE ET UN DRABKI A LA TETE DU PARTI DU FLN,UN PARTI JADIS GL ORIFIE ET VENERE QUI S'APPELAIT AL ORS LE FR T DE LIBERATI  NATI ALE ,DEVENU AUJOURD'HUI L'OMBRE DE CE QU'IL ETAIT DURANT LES PERIODES DE GLOIRE DE L'ALGERIE ET DE S  PEUPLE. L'ALGERIE EST ASSASSINEE ET S  PEUPLE AVEC,S  AVENIR DETRUIT ET L'AVENIR DU PAYS NE POURRAIT ETRE MALHEURE USEMENT QUE SOMBRE ET TERRIBLE AU VRAI DU MOT. LES MILLIERS DE MILLIARDS DE DOLLARS PERCUS DURANT DES DECENNIES D' ATI  DE GAZ ET DE PETROLE S T PARTIS EN FUMEE,SANS QUE LE PAYS NI LE PEUPLE N'EN BENEFICIE A UN SEUL INSTANT DE SA MALHEURE USE EXISTENCE. INUTILE D C DE RAPPELER ICI LES DESTINATI S FRAUDULE USES PRISES PAR LES PETRODOLLARS DU PEUPLE ALGERIEN,ENTRE LES COMPTES BANCAIRES PERS NELS OUVERTS A L'ETRANGER PAR DES HARKIS ASSASSINS ET LA B ANDE MAFIE USE DE BOUTEFF,LES MILLIARDS OFFETS GRATIEUSMENT A CERTAINS PAYS AFRICAINS PAUVRES ET C ORROMPUS, LES PAYS PUISSANTS PROTECTEURS DU REGIME HARKI LE PLUS BARBARE DANS LE M DE QUI BENEFICIENT DE C TRATS TRES JUTEUX EN CENTAINES DE MILLIARDS DE DOLLAR POUR LE SOUTENIR ET L'AIDER A SE PERENISER INDEFINIMENT AU POUVOIR. CERTAINES PERS NES INFLUENTES DANS LE M DE PROFITENT LARGEMENT AUSSI DES LARGESSES DU REGIME HARKI FAIBLE ET VULNERABLES QUI AURAIT DES COSES M STRES A SE REPROCHER COMME LA DECENNIE NOIRE DES ANNEES 90 ETC... LES B ANDES DE TERR ORISTES CREES PAR LE REGIME HARKI ET QUI LES EMPLOIENT A S  SERVICE POUR DESTABILSER LA REGI E DU SAHEL ET DU MAGHREB D T L'AQMI,BELMOKHTAR, LE JIHAD ET TAWHID,ANSAR DINE,ANSAR CHARIA LE POLISARIO ETC S T FINANCES PAR LES PETROPDOLLARS D T EST PRIVE DEPUIS TOUJOURS LE MALHEUREUX PEUPLE ALGERIEN,QUI N A C NU QUE MISERE NOUIRE ET OPPRESSI  DURANT TOUTE S  EXISTENCE. TOUT EST FINI MAINTENANT EN ALGERIE,LE COUP DE GRACE SERA D NE AU PAYS DU MALYOUNE CHAHID AVEC L'EXPLOITATI  PROCHAINE DU GAZ DU SCHISTE ENVISAGEE ET QUI VA RUINER COMPLETEMENT LA SANTE DES POPULATI S SAHRAOUIES DU SUD A AIN SALAH,QUI S T DES MILLIERS DE MILLIERS D'INDIVIDUS C DAMNES A MOURRIR AVEC DU GAZ NOCIF,APRES QUE LES RRICHESSES DE GAZ ET DE PETROLE QUI SERAIENT PRESQUE EPUISEES TOTALEMENT AUJOURD'HUI ET EN PHASE FINALE, SEL  CERTAINS EXPERTS INTERNATI AUX
zfu(gr_sye,nrth
zfu(gr_sye,nrth 11 سنوات منذ
<strong>sgwrnktjir</strong> النظام الحاكم في الجزائر يمارس السياسة الصهيونية المذكورة في بروتوكولات حكماء صهيون وهي نوعان الاولى الهاء الامم عن السياسة بمشكلات العيش و الثانية الهاء الامم عن السياسةبالملاهي و وسائل الترفيه لكي يظل الشعب يصب جل تفكيره في اتفه الاشياء و عندما تتحدث له عن شؤون السياسة يقول لك دع السياسة و شانها لاهلها و المصيبة هي انه يستمر في البلادة والعقم الفكري