أحزاب ونشطاء يطالبون حكومة تونس بفتح ملف الثروات الطبيعية
طالبت أحزاب سياسية معارضة ونشطاء حكومة الحبيب الصيد بفتح ملف الثروات الطبيعية في البلاد مثل النفط والفوسفات والغاز وشددت على نشر العقود التي تربط تونس بالشركات الدولية التي تستغل أبار النفط، فيما قالت السلطات إن "الحملة مبالغ فيها" وتقف وراءها أطراف سياسية باعتبار أن الثروات الطبيعية "محدودة أصلا"…
طالبت أحزاب سياسية معارضة ونشطاء حكومة الحبيب الصيد بفتح ملف الثروات الطبيعية في البلاد مثل النفط والفوسفات والغاز وشددت على نشر العقود التي تربط تونس بالشركات الدولية التي تستغل أبار النفط، فيما قالت السلطات إن "الحملة مبالغ فيها" وتقف وراءها أطراف سياسية باعتبار أن الثروات الطبيعية "محدودة أصلا".
وأعلن حزب التيار الديمقراطي أنه أطلق حملة تحت عنوان "حل الدوسي"، أي "افتح الملف" أمام الرأي العام الذي يتساءل حول حقيقة الثروات الطبيعية الإستخراجية وكيفية التصرف معها.
وقال غازي الشواشي عضو المكتب السياسي لحزب التيار الديمقراطي "إن الهدف من الحملة هو التحسيس (التوعية) وتكوين رأي عام للضغط على الحكومة لفتح ملفات الثروات الطبيعية".
وأكّد أن الحزب بصدد إجراء اتصالات مع عدد من الأحزاب والكتل البرلمانية المعارضة لتشكيل لجنة تحقيق في ملف الثروات الطبيعية.
وبدأت الحملة الأسبوع الماضي لما شن نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي حملة تحت عنوان "وينو البترول"، حيث شكك النشطاء في الأرقام التي قدمتها الحكومة حول إنتاج النفط وقالوا أن هناك عمليات "نهب" لثروات البلاد من نفط وفوسفات ومختلف الثروات الإستخراجية.
وأشعلت الحملة التي لاقت رواجا كبيرا، جدلا في الأوساط السياسية والإعلامية حول "طريقة توزيع الثروات" خاصة بعد مطالبة الحكومة بنشر العقود التي تربط تونس بالشركات الدولية التي تستغل أبار النفط التونسية.
غير أن السلطات لم تتعامل بجدية مع الحملة إذ اعتبرها الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية معز السيناوي "دعابة فايسبوكية"، لافتا إلى أن الثروة النفطية في تونس محدودة.
لكن السيناوي أقر بالمقابل، بأن "هناك تقصيرا من قبل الإدارة لعدم توفر الشفافية المطلوبة في قطاع النفط والفوسفات".
وأخذت المطالبة بفتح ملف الثروات الطبيعية منحى جديا خلال اليومين الأخيرين بعد دخول الإتحاد العام التونسي للشغل على الخط إذ دعا الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي إلى "ضرورة اعتماد مبدأ الشفافية على كل الثروات الطبيعية الموجودة في البلاد".
واضاف الطبوبي ان "الشعب من حقه أن يتساءل ومن واجب المسؤولين والمؤسسات المشرفة على هذا القطاع الحيوي أن تعطي الحقائق كما هي".
وشدد على "ضرورة كشف الحقيقة للمواطن التونسي دون تزييف ولا حجب لحجم مدخرات الطاقة الموجودة في تونس". وأوضح أن "تونس تعمل على تكريس مبادئ الشفافية والحوكمة ولا بد أن تطرح كل الملفات على الطاولة لتكشف حجم هذه الثروة الطاقية وإلى أين تذهب عائداتها من أجل استثمارها في تنمية جهوية عادلة".
وتواجه الحكومة مند ثلاثة أشهر موجة من الاحتجاجات في منطقة الحوض المنجمي الغنية بالثروات الإستخراجية يقودها الأهالي مطالبين الحكومة بـ"التوزيع العادل لعائدات الخيرات" وبـ"نصيب الجهات المحرومة من إنتاج النفط والفوسفات".
وكان حسين العباسي الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل أكد أن هناك اختلالا مجحفا في تقاسم خيرات البلاد ملاحظا أن 20 بالمائة من التونسيين يستحوذون على 80 بالمائة من خيرات البلاد فيما يتقاسم 80 بالمائة من التونسيين 20 بالمائة فقط من تلك الخيرات.
ويطالب اتحاد الشغل بما يسميها "الديمقراطية الاجتماعية" أي التوزيع العادل لثروات البلاد بين مختلف الجهات والفئات والحد من الفوارق الاجتماعية المجحفة التي عمقت الهوة بين الأغنياء والفقراء.
وتحت ضغط الحملة المرشحة لمزيد من التفاعل خلال الفترة القادمة، أعلن وزير الطاقة والمناجم زكريا حمد أن "الوزارة تسعى إلى كشف المعلومات المتعلقة بالثروات الطبيعية أمام الرأي العام".
من جهته، قال أحمد زروق كاتب عام الحكومة "إن كل عقود استكشاف واستغلال المحروقات خاضعة للقانون والتراتيب المعمول بها في هذا القطاع، مؤكدا توفر الشفافية في كل التعاملات والصفقات التي تعقدها الدولة مع الشركات الأجنبية".
وفي مسعى لتطويق تداعيات الحملة قلل رضا بوزوادة المدير العام للطاقة والمناجم بوزارة الصناعة من أهمية إنتاج البترول مشيرا إلى أن عدد آبار النفط المكتشفة منذ عام 1932 إلى غاية 2015 لا تتجاوز 750 بئرا لافتا إلى أن الآبار التي هي فى طور الاستغلال لا تتعدى 39 بئرا.
وشدد بوزوادة على أن نجاح العثور على البترول خلال القيام بالاستكشافات لا تتجاوز الـ10 بالمائة مقارنة بالجزائر. وأوضح أن تونس تنتج في اليوم 55 ألف برميل أي بنسبة 1 بالمائة من إنتاج الجزائر.
غير أن الخبير في الطاقة حبيب بن فرحات شكك في المعطيات الرسمية ملاحظا أن "هناك تضاربا في الأرقام المتعلقة بالإنتاج اليومي للنفط في تونس" موضحا "أن الرقم المعلن من قبل الشركة التونسية للأنشطة البترولية الحكومية المقدر بـ 55 ألف برميل يوميا أقل من الرقم الصحيح باعتبار أنه لا تتوفر معطيات دقيقة عن حجم الإنتاج اليومي للشركات الأجنبية".
وشهد إنتاج الفوسفات خلال السنوات الأربع الماضية تراجعا كبيرا بسبب الاحتجاجات الاجتماعية والإضرابات الأمر الذي تسبب في خسارة قدرتها السلطات بنحو 4 مليارات دينار تونسي (نحو ملياري دولار) وذلك بعد أن انخفض معدل الإنتاج من 500 ألف طن شهريا إلى حوالي 300 ألف طن.
وتسلل الجدل حول توزيع الثروات الطبيعة للبلاد إلى قبة البرلمان حيث اتهم رياض المؤخر، عضو لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الأساسية بالبرلمان، الرئيس السابق منصف المرزوقي بالوقوف وراء الحملة.
وعلى الرغم من أن المرزوقي نفى وقوفه وراء الحملة إلا أنه "اعتبرها حملة مشروعة تعبر عن حراك شعبي".
وجاءت الحملة بمطالبة الحكومة بفتح ملف الثروات الطبيعية في أعقاب موجة حادة من الاحتجاجات قادها أهالي الحوض المنجمي وهي احتجاجات أشعلت اتهامات واتهامات مضادة بين اليسار التونسي وحركة النهضة.
واتهم الائتلاف اليساري "الجبهة الشعبية" حركة النهضة الإسلامية بالوقوف وراء الأحداث والاضطرابات التي يشهدها الحوض المنجمي في محافظة قفصة والتي قادت إلى تعطل مؤسسات الإنتاج وفي مقدمتها شركة فوسفات قفصة.
وقال النائب عن الجبهة في البرلمان عمار عمرورسية للتلفزيون الحكومي "إن حركة النهضة تقف وراء الأحداث والاضطرابات الاجتماعية التي شهدها الحوض المنجمي"، وهو الاتهام الأول من نوعه للحركة التي تشارك في حكومة الحبيب الصيد بحقيبة وزارة التشغيل وثلاث كتابات دولة.
وردا على اتهام الجبهة الشعبية لحركة النهضة الإسلامية بالوقوف وراء الأحداث والإضرابات قال زعيم الحركة راشد الغنوشي "إن هناك جهات تسعى إلى إشعال النار وتتساءل في الوقت ذاته عن مصدر الدخان"، في اتهام ضمني للجبهة الشعبية.
واعتبر الغنوشي ان "هناك أطرافا خاسرة في الانتخابات تسعى إلى الوصول بتونس إلى سيناريو شبيه بالأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي تشهدها اليونان" فيما نفت الجبهة الشعبية أي نية لها للإطاحة بالحكومة أو السعي إلى حلول للأزمة التي تمر بها البلاد "خارج اللعبة الديمقراطية".
ولا يتردد مراقبون في التشكيك في "نزاهة" حملة المطالبة بفتح ملف الثروات الطبيعية في هذا الوقت بالذات الذي تواجه فيه البلاد العديد من التحديات وفي مقدمتها مكافحة الجماعات الجهادية التي قويت شوكتها فضلا عن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية للأزمة التي تتخبط فيها البلاد مند أكثر من أربع سنوات.
ويقول المراقبون أن المطالبة بفتح الملف "كلمة حق أريد بها باطل"، مشددين على أن هناك أطرافا سياسية تحاول إرباك الحكومة والزج بها في أزمة سياسية على الرغم من حق التونسيين في معرفة حقيقة إنتاج البلاد من الثروات الطبيعية وكيفية التصرف فيها علاوة على حقهم في التوزيع العادل لعائدات الخيرات خاصة وأن منطقة الحوض المنجمي المنتج الأول للفوسفات تعد من أكثر المناطق فقرا وتهميشا.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)