مهزلة: المسؤولون في الجزائر أرسلوا أولادهم إلى الخارج ويطالبون الشعب بالتضامن لتجاوز المرحلة
الحكومة دعت المواطنين إلى التضامن معها لتجاوز المرحلة الحالية بسبب نضوب الاحتياطي المالي. هل هذا منطقي؟ من يتضامن مع من؟ إن نفاد الاحتياطي المالي سببه الأول هو غياب الترقب وسوء التسيير عند الحكومة والفساد المستشري على كل المستويات. خمس عشرة سنة والسلطة تبذر أموال الشعب دون حسيب ولا رقيب…
الحكومة دعت المواطنين إلى التضامن معها لتجاوز المرحلة الحالية بسبب نضوب الاحتياطي المالي. هل هذا منطقي؟
من يتضامن مع من؟ إن نفاد الاحتياطي المالي سببه الأول هو غياب الترقب وسوء التسيير عند الحكومة والفساد المستشري على كل المستويات. خمس عشرة سنة والسلطة تبذر أموال الشعب دون حسيب ولا رقيب، واليوم يطلب من الشعب أن يتضامن مع أولئك الذين يجب محاسبتهم. أي منطق هذا؟ حتى إذا تحتم علينا التقشف فذلك يأتي بعد استقالة أو إقالة الحكومة الفاشلة. والتقشف يبدأ في صفوف السلطة وبتقليص ميزانيات هياكل الدولة. كان منتظرا أن يكون تقليص عدد الوزارات في التعديل الحكومي الأخير، خصوصا أن معظم الوزارات أصبحت تستهلك ميزانيات ضخمة دون أي مردود ولا فعالية. بدلا من ذلك، ازداد عددها وعدد الوزراء من دون حقائب. زد على ذلك، وزراء الدولة الذين لا نعرف مهامهم، والذين كرس الرئيس عن طريقهم انقسام الحكومة إلى ثلاث طبقات: طبقة وزراء الدولة وهي الطبقة الأولى، ثم طبقة الوزراء ذوي الحقائب السيادية كالداخلية والدفاع الوطني، ثم يأتي باقي الوزراء ونواب الوزراء وكتاب الدولة.
المعارضة سبقت السلطة بالتنبؤ للوضع الحالي لكنها لم تصغ. المشكل فيها أم فيكم؟
في الحقيقة، الكل كان يعلم أن البحبوحة المالية ستزول وأسعار البترول ستنخفض، والثروة البترولية ستتقلص ما دام اقتصادنا غير متنوع وكل الموارد مستوردة. وبالتالي الوضع سيتدهور، إذن المسألة ليست في من تنبأ الأول، وإنما في عدم كفاءة الحكومة وغياب الإرادة والجرأة السياسية لدى أصحاب القرار وتهميش الكفاءات والأخصائيين. فالسلطة تنبأت قبل الجميع. هذا ما جعلهم منذ سنوات يبعثون أولادهم وبناتهم إلى الخارج للدراسة والاستثمار والحصول على جنسيات أخرى والاستقرار في بلدان أوروبية وأمريكية. المشكل الحقيقي فينا كمواطنين عندما نسكت عن التزوير الانتخابي وعن الفساد والرشوة وعن تعسف السلطة وقمع الحريات. حان الوقت لنتجند جميعا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ما هي توقعاتكم مستقبلا؟
هناك حلان. الحل للخروج من الأزمة يكمن أولا في استعادة ثقة المواطن في المسؤولين السياسيين، وهذا يمر عن طريق مرحلة انتقالية تؤسس لجزائر الغد التي يختار فيها الشعب رئيسه وممثليه على كل المستويات، بكل حرية، في انتخابات تنظمها هيئة مستقلة. بعد ذلك، سيبدأ العمل بتقييم ومراجعة السياسات العامة، واستعادة المصلحة العامة التي تجسدها الدولة، إصلاح النظام المالي، بلورة سياسة صناعية، إعداد اقتصادنا لإدراجه في التجارة الدولية، إعادة النظر في تواجد الخدمات العامة وخدمات الدولة، إعادة التقسيم الإداري، إعادة التفكير في سياسة الدفاع الوطني.. ودون هذا سيزيد الوضع تأزما والسلطة الحالية ستبعث مرة أخرى بالجزائر إلى الوراء أو إلى المجهول.
محسن بلعباس،
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)