القرن العشرين عرف أعظم ثورتين: ثورة الفييتنام وثورة الجزائر

عندما نتكلم عن الفييتناميين يتبادر فورا للأذهان أن القرن العشرين عرف أعظم ثورتين: ثورة الفييتنام وثورة الجزائر . بل إن القائد العسكري الفييتنامي (جياب) قائد معركة دين بيان فو العظيمة صرح لدى زيارته للجزائر بما يلي: “ثورة الجزائر أعظم من ثورة الفييتنام، لأن الجزائر تبعد عن فرنسا بسبعمائة كيلو متر…

يونيو 06, 2015 - 18:28
تم التحديث: 11 سنوات منذ
4 2.7ك
القرن العشرين عرف أعظم ثورتين: ثورة الفييتنام وثورة الجزائر

عندما نتكلم عن الفييتناميين يتبادر فورا للأذهان أن القرن العشرين عرف أعظم ثورتين: ثورة الفييتنام وثورة الجزائر . بل إن القائد العسكري الفييتنامي (جياب) قائد معركة دين بيان فو العظيمة صرح لدى زيارته للجزائر بما يلي: “ثورة الجزائر أعظم من ثورة الفييتنام، لأن الجزائر تبعد عن فرنسا بسبعمائة كيلو متر فقط، بينما يبعد الفييتنام عن فرنسا بعشرة آلاف كيلومتر”.


 

   أيّ ثورة لا يمكن أن تعتبر نفسها ناجحة إلا إذا حققت هدفين: تحرير الأرض، وتحرير الذات. ثورة الفييتنام حققتهما الاثنين : حررت الأرض وحررت الذات بفرض سيادة اللغة الفييتنامية على الحياة الفييتنامية، وإلغاء اللغة الفرنسية التي سيطرت على الفييتنام ثلاثا وثمانين سنة والقضاء على الرواسب التي خلّفتها في الذات الفييتنامية، واعتماد اللغة الإنجلبزبة كلغة أجنبية؛ وذلك انطلاقا من وصايا قائد الفيينتام العظيم (هو شي مينه) عندما قال موجها كلامه لمواطنيه: “حافظوا على صفاء اللغة الفييتنامية كما تحافظون على صفاء عيونكم”.  قادة الفييتنام بحسنون الفرنسية، هو شي مينه عاش بفرنسا سنوات  كان يحسن الفرنسية وكان عضوا في البرلمان الفرنسي، القائد العسكري جياب الذي توفي شهر اكتوبر 2013 خريج المدارس الفرنسية وأستاذ للتاريخ بالفرنسية قبل استقلال الفييتنام يتقن الفرنسية لكنهم تخلوا عنها وثبّتوا لغتهم.


 

   لكن الثورة الجزائرية التي انطلقت جزائرية صافية في سنواتها الثلاث الأولى، باللغة الوطنية، حيث تأسس جيش التحرير الوطني من عنصرين: الفلاحين كجنود مؤطّرين بطلاب اللغة العربية. وبعد ثمانية عشر شهرا من اندلاع الثورة قرر طلاب المدارس الفرنسية ترك الدراسة والالتحاق بالثورة، التحقوا بالحكومة المؤقتة قي القاهرة فكوّنوا نواة إدارة الدولة الجزائرية بالقاهرة باللغة الفرنسية، ولم يفكروا في تعلم اللغة العربية فتعلموا اللغة الإنجليزية وهم في القاهرة. وحولوا الثورة الجزائرية من ثورة شعبية إلى ثورة فرنكفونية، وتوّجوا انحرافهم اللغوي بتوقيع اتفاقيات إيفيان بنص واحد وهو النص الفرنسي الذي مثل الوفدين. بينما وقع الفييتناميون اتفاقية جنيف سنة 1954 التي أنهت الاستعمار الفرنسي بالفييتنام بنصين فييتنامي مثل الوفد الفييتنامي وفرنسي مثل الوفد الفرنسي. ثم دخلوا الجزائر في مارس آذار 1962 فأسسوا الدولة الفرنكفونية التي خانت شهداء الثورة وأفلست الجزائر اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا.


 

قمت بمقارنة بين الفييتنام والجزائر سنة 2011 فوجدت أن الفييتنام بالفتنمة صدّر خارج المحروقات مواد زراعية وصناعية بما قيمته أربعة وثلاثون (34) مليار دولار، بينما صدرت الجزائر بالفرنسة خارج المحروقات بما قيمته ملياران أي (2 مليار) دولار جلها موادها الأولية مستوردة بالعملة الصعبة مثل الزيت والسكر والخردة. وأي بلد يقاس بما ينتج وليس كيف ينطق الراء غينا. في الوقت الذي يردد فيه مسؤولون جزائريون مفتخرين بالفرْنسة المقولة المشؤومة لكاتب ياسين “الفرنسية غنيمة حرب”، يقول نغويين فان هوين: “إن اللغة الفييتنامية ساهمت في انتصار الثورة ورافقتها وكبرت معها”.


 

لنأخذ الدرس من الفييتنام ، لم يحدثنا التاريخ أبدا أن بلدا نجحت به تنمية اقتصادية واجتماعية بلغة أجنبية، اليابان ، كوريا، أندنوسيا، الصين، نمور آسيا، نجحت التنمية عندهم بلغتهم. والذي جعل العرب متخلفين أنهم يدرّسون العلوم والتقانة في جامعاتهم باللغة الأجنببية: بالإنجليزية مشرقا والفرنسية مغربا، جعلهم مقلدين ناقلين مستوردين، لأن الإبداع لا يكون إلا باللغة القومية، الإبداع يسود التنمية ويوجهها اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا. في القرن التاسع عشر نقل اليابانيون خطة محمد علي التنموية حيث كان يدرس العلم والتقانة بمصر باللغة العربية وطبقوها في اليابان، فوصولوا إلى ما وصلوا إليه. لكن جاء الاحتلال البريطاني لمصر سنة 1882 وسيطر اللورد كرومر على التعليم في مصر لمدة ربع قرن فأنجلزه، وألغى خطة محمد علي، فتوقفت مصر عن الإبداع، وصارت بلدا ناقلا مستوردا غير منتج. إن وضع الوطن العربي الآن يكمن في تكدس البترودولارات بالترليونات تسيرها عقلية بدوية، تستورد كل شيء من الغرب بعيدة عن الاكتفاء الذاتي والإبداع اللذين يوجدان مثلا بأندنوسيا وتركيا حيث اللغة القومية هناك هي السائدة. العرب ينطبق عليهم قول شاعرهم :


 

كالعيس في البيداء يقتلها الظما **** والماء فوق ظهورها محمول


 

عندما استقلت الفييتنام كانت لغتها متواضعة، بحيث صاغ علماء اللغة ربع مليون مصطلح وكلمة وأدخلوها اللغة الفييتنامية في العشرين سنة الآولى للاستقلال (عن كتاب: اللغة الفييتنامية والتعليم العالي بالفييتنامية في الفييتنام الديموقراطية ــ هانوي، 1968)


 

ورثت الفييتنام سنة 1975 بلدا مدمرا من طرف الجيش الفرنسي والجيش الأمريكي، لكن إرادة القادة الفييتنامين وأصالتهم وتطبيق فتنمة لغوية شاملة وفورية جعل الفييتنام تصنف من نمور آسيا. حققوا اكتفاءا ذاتيا غذائيا وتعتبر من أكبر البلدان التي تصر الأرز، وأقاموا صناعة متقدمة. وفي أثناء زيارتي للولايات المتحدة اشتريت بدلة فوجدتها مصنوعة في الفييتنام.    كل هذه الحقائق موجودة مفصلة في كتابي (اللغة والهوية بين الثورة الجزائرية والثورة الفييتنامية)

 

 

الدكتور عثمان سعدي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
عبدالله
عبدالله 11 سنوات منذ
<strong>الأنضمة التي سرقت ثورة شعوبها</strong> وفي أي تصنيف تضع ثورة الريف بقيادة المجاهد الكبير سيدي محمد بن عبد الكريم الخطابي حيث هناك من كتاب التاريخ والمحللون من نسب إلى قائد وملهم الثورة في الهند الصينية هوشي منه تبني روح ثورة الريف وكفى من القطرية وتبخيس كل ماهو للآخر . خارج عن الموضوع لقد فضح هذا التطور الثقني المتجلي في وسائل المعلوميات مدى شوفينيت الحكام العرب وكره بعضهم البعض ووصل بهم حقدهم إلى التواطؤ مع الأجنبي للغدر والتدليس للوقيعة بالجار العربي المسلم لكن لهذا الكون رب يرى ويعلم وإنه لمنتقم. إن نهاية الأنضمة الغادرة بدأت في التحلل والأنهيار مند 2011 ولم يبقى منها سوى نضام واحد ووحيد سينهار قريبا إنشاء الله لأن ربك يمهل ولايهمل ودم الشهداء لايدهب هدر
identité musulman
identité musulman 11 سنوات منذ
<strong>فاقدوا الهوية</strong> أكبر أكذوبة في التاريخ هي الثورة الجزائرية وبلد المليون شهيد، الكل يعلم ان الجزائر دولة صنعتها فرنسا وهي من أطلق عليها إسم للجيري، نالت إستقلالها باستفتاء، و ليست لديها مقومات دولة بالرغم من مساحتها الشاسعة، لا تاريخ و لا هويه
محمد
محمد 11 سنوات منذ
<strong>Guerre</strong> La premiere grande revolte est celle de AbdelKrim Al Khattabi, la guerre du rif, qui était l´exemple &aacute; suivre par toutes les autres révoltes qui viendront après, c´était l´icone des mouvements indépendantistes contre le colonialisme C´était la premiere fois que les puissances coloniales ont bombardé la region avec du gaz moutarde pour gagner la guerre La bataille d´Anoual, qui etait un véritable désastre pour les colonialistes, est la preuve de la premiere grande défaite d´une puissance coloniale européene
BENABADJI
BENABADJI 11 سنوات منذ
<strong>LES REVOLUTIONS VIETNAMIENNE ET ALGERIENNE</strong> APRES LES DEUX REVOLUTIONS VIETNAMIENNE ET ALGERIENNE,QU ONT RECOLTE LES PEUPLES DES DEUX PAYS QUI ONT SACRIFIE DES CENTAINES DE MILLIERS DE MARTYRES A PART LA MISERE NOIRE ,L OPPRESSION ,LA TORTURE SYSTEMATIQUE,LES DISPARITIONS FORCEES LES MASSACRES DE CENTAINES DE MILLIERS D INNOCENTS ET LE SOUS DEVELOPPEMENT FLAGRANT ET ETERNEL... UN DEMI-SIECLE D INDEPENDANCE POUR ABOUTIR A QUOI? EVIDEMMENT A PLUS DE MISERE NOIRE ET D OPPRESSION SAUVAGE SOUS DES DICTATURES MILITAIRES ASSOIFEES DE SANG ET PRETES A SACRIFIER TOUT LE PEUPLE POUR S ETRENISER AU POUVOIR LES ESPRITS BORNES DE CES DEUX PEUPLES,VICTIMES DE LEURS DICTATEURS SONT TOUJOURS BOURRES DE SLOGANS REVOLUTIONNAIRES STERILES ET ROUILLES QUI LEUR SONT INCULQUES A VIE PAR LEURS ASSASSINS DE DIRIGEANTS ,QUILES ONT PRIS EN OTAGE POUR TOUJOURS LES ABRUTIR ET LES DOMINER AVEC DES PAROLES VIDES DE SENS,OBSOLETES ET USEES ET D UN AUTRE AGE... DES REGIMES MILITAIRES ASSASSINS SOUTENUS PAR DES PROTECTEURS ETRANGERS PUISSANTS POUR SAUVEGARDER LEURS INTERETS EGOISTES COMME DANS LE CAS DE LA RUSSIE DE PUTIN QUI SOUTIENT EN SYRIE LE REGIME BARBATRE DU BOURREAU DE BACHAR,CELUI CU CRIMINEL ET BOURREAU DE SISSI D EGYPTE ,LES CRIMINELS DE HARKIS EN ALGERIE,LE HAFTAR LA MARIONNETTE ET TRAITRE QUI VA ETRE INSTALLE AU POUVOIR EN LIBYE BIENTOT ET AUSSI DANS LE RESTE DU MONDE ARABE SANS EXCEPTION COMME EN AFRIQUE EGALEMENT... FRANCHEMENT ET SANS DETOUR,IL EST EVIDENT QUE LES PEUPLES OPPRIMES DU TIERS MONDE SONT CONDAMNES A NE JAMAIS CONNAITRE NI DEMOCRATIE REELLE,NI RESPECT DES DROITS DE L HOMME ,NI AUCUN DEVELOPPEMENT ECONOMIQUE POUR DES RAISONS QUI N ECHAPPENT PAS AUX POPULATIONS AVERTIES DU TIERS MONDE EN GENERAL ET DANS LE MONDE ARABE QUI EST VICTIME DE SES RICHESSES DE PETROLE ET DE GAZ,RICHESSES CONVOITEES ET EXPLOITEES DEPUIS TOUJOURS PAR DES PUISSANTS DE CE MONDE...