هل أصيبت الأحزاب المعارضة في الجزائر بالعقم السياسي
الظاهر أن بعض الأحزاب المعارضة في الجزائر، أصيبت بحق بالعقم السياسي والفكري، فهي اليوم وفي ظلّ افتقادها لبرامج سياسية في المستوى، وآليات عمل حديثة، أصبحت تقتفي آثار الأحزاب الأخرى، وتستثمر في ما تراه زلات وهفوات، كما أن بعض القادة السياسيين المعارضين، تحوّلوا بحق إلى معلّقين إعلاميين، يُحلّلون بحسب…
الظاهر أن بعض الأحزاب المعارضة في الجزائر، أصيبت بحق بالعقم السياسي والفكري، فهي اليوم وفي ظلّ افتقادها لبرامج سياسية في المستوى، وآليات عمل حديثة، أصبحت تقتفي آثار الأحزاب الأخرى، وتستثمر في ما تراه زلات وهفوات، كما أن بعض القادة السياسيين المعارضين، تحوّلوا بحق إلى معلّقين إعلاميين، يُحلّلون بحسب أهوائهم تصريحات الوزير الأول عبد المالك سلال وتصريحات بعض وزرائه، دونما أن يشاركوا في إثراء النقاش السياسي بمقترحات وحلول للوضع الإقتصادي والإجتماعي وغيره، بل بعكس ذلك نجد من السياسيين من يسعى إلى تعفين الأوضاع أكثر، بتبنيه لخطاب سياسي جهوي، يحاول من خلاله ركوب بعض موجات الغضب التي تعرفها من حين لآخر بعض الجهات في الوطن.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، صرح علي بن فليس، رئيس حزب طلائع الحريات غير المعتمد، بأن ما عاشته ولاية غرداية من أحداث، هو: "نتيجة لسياسة الإقصاء التي تنتهجها السلطة بين الولايات"، وكأننا بالسلطة من منظور بن فليس تنصب العداء لجهات في الجزائر، وتسعى إلى تأزيم أوضاعها؟ منطق السيد بن فليس الذي سبق له أن كان رئيسا للحكومة في العهدة الأولى للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، يعكس بحق عمق الأزمة الفكرية والسياسية بل لنقل "الهوس السياسي والفكري" في عقول بعض السياسيين، فما الذي قام به بن فليس عندما كان رقما أساسيا في السلطة للقضاء على ما سمّاه ب"الإقصاء"؟ برأيي أن أمثال علي بن فليس، وجراء فشلهم في استقطاب شرائح كبيرة من الشعب الجزائري، اختاروا اللعب على النعرة الجهوية علّ وعسى تُمكنهم من وضع أقدامهم في جهات معيّنة، فهم اليوم وبعد أن خرجوا من السلطة، أصبحوا يتباكون على أهلنا في الجنوب الجزائري، ليس بهدف الضغط على السلطة لتنمية المنطقة، وإنما بغرض تأجيج نيران الفتنة، وتقديم سكان الجنوب حطبا لها لا غير، فالكل يعلم أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وخلال آخر مجلس للوزراء، أمر باستحداث 10 مقاطعات إدارية عبر ولايات أدرار وبسكرة وبشار وتمنراست وورقلة واليزي والوادي وغرداية، كما أن هذه الترتيبات الإدارية الجديدة التي سيتم تنفيذها مباشرة عبر ولايات الجنوب، ستوسع سنة 2016 إلى ولايات الهضاب العليا، الأمر الذي سيسهم بشكل كبير في ترقية الاستثمار عبر ولايات الجنوب والهضاب العليا، وسيمكن من الاستجابة لطلبات الشغل في هذه المناطق، ومن هنا أرى أن السيد بن فليس بتصريحاته السابقة، إنّما يُجهد نفسه لاختلاق أزمة جديدة في ولايات الجنوب الجزائري، التي وضعها الرئيس بوتفليقة على رأس اهتماماته.
في سياق المُهاترات السياسية دائما، يطلّ علينا السيد عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، ل"يُشرّح" واقع جبهة التحرير الوطني "الأفلان"، ليقول لنا بأن "جبهة التحرير الوطني أصبحت اليوم تُدار من طرف رجال الأعمال، وتدار بطرق غير سياسية، وأصبح الكثير من الناس الوطنيين الذين نعرفهم على هامش جبهة التحرير الوطني"، فبأي حقّ يتدخل رئيس حزب سياسي في إدارة وتسيير شؤون حزب سياسي آخر، فهذا لعمري قمّة الترهل السياسي ليس إلا، والأفدح من كل ذلك أن السيد مقري صرّح بأن "ما يحدث في حزبي السلطة، الافلان والارندي، هو إعداد لما بعد هذه المرحلة"، مضيفا بأن "هناك أشياء تطبخ بدون شفافية، وبعيد عن أعين الجزائريين، وبعيدا عن مؤسسات الدولة الجزائرية"، تصريحات مبهمة كهذه تدعونا إلى التساؤل مرة أخرى، عمّا إذا كان إلزاما على الأحزاب المشاركة في السلطة، أن تُطلع السيد مقري على كل ما تقوم به أو تنوي القيام به؟ لأن حديثه هذا يظهره وكأنه وصي على الأحزاب وحتى على مؤسسات الدولة، التي إدعى أن الأفلان والأرندي يطبخان أشياء بعيدا عنها، فهل يفهم من كلام السيد مقري أنه مع وضع نشاط الأحزاب تحت مُراقبة مؤسسات الدولة؟ والحال كذلك هل سيقبل السيد مقري بفرض الرقابة على نشاط حركته؟
إلى هنا يمكن أن أقول بأن ما صدر عن هؤلاء السياسيين هو نوع من التخبط وعدم القدرة على وضع الأقدام في المراتب الأولى للممارسة السياسية، لكن ما صرّح به محسن بلعباس زعيم الأرسيدي لجريدة الخبر نهار اليوم، يُعدّ برأيي قمة الجنون والتطفل السياسي، فالأخير صرح بما يلي: "المسؤولون تنبأوا بالخطر فأرسلوا أولادهم إلى الخارج"، وهو يعني هنا الأزمة المالية المترتبة عن انهيار أسعار البترول، لكن برأيي أن السيد بلعباس لا ينطلق من هذه الزاوية، وإنما من قاموس مؤامرة "الربيع العربي"، الذي عوّدنا على مصطلحات عديدة مماثلة، ك "بن علي هرب" "القذافي هرب"، "بشار الأسد هرب"... ولذا فهو يروّج اليوم لمصطلح الهروب، وكأن الجزائر -لا قدّر الله- قد إشتعلت، وهذا هو حلمه وحلم أمثاله، لكن المؤكد أن رجالات الجزائر سواء كانوا في السلطة أو خارجها، لا يعرفون لمصطلح "هرب" محلاّ من الإعراب، ولذا لا ننتظر إلا هروب بلعباس ومن يسعى بكل ما أوتي من جهد لإشعال الفتن في الجزائر، لأن هؤلاء هم الذين سيهربون إلى مشغّليهم، بعد فشل مُقاولتهم ولعبهم بمصير الجزائر، لأن الجزائر وبرغم أنها مُسيّجة إقليميا ببؤر التوتر والإرهاب، فهي لن تنزلق إلى ما يتمناه أمثال بلعباس، ورجالاتها لن يهربوا، لأنهم، هم الأسياد، والأسود، أما الثعالب، فمن الأفضل لها أن تهرب، لأنه آن الأوان لقوى الشر أن تهرب من الجزائر.
زكرياء حبيبي للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)