هل صلاة التراويح تجوز قانونيا و شرعا في جزائر العبث و الرداءة !؟

و نحن نقبل على شهر التوبة و الغفران في بلد الشهداء، نقراء في جرائدنا اخبار رسمية و تعليمات تتركنا منبهرين من شدة الاستعجاب !... الوزير الشاب محمد عيسى، يبدأ اولا بطلب اخفاف صوت المذياعات لتفادي ازعاج المواطنين و الرجاء من الأئمة اختيار اصوات جميلة لتلاوة القرآن الكريم، فذلك نستطيع تفهمه من وجهة…

يونيو 12, 2015 - 19:29
تم التحديث: 11 سنوات منذ
3 2.7ك
هل صلاة التراويح تجوز قانونيا و شرعا في جزائر العبث و الرداءة !؟

و نحن نقبل على شهر التوبة و الغفران في بلد الشهداء، نقراء في جرائدنا اخبار رسمية و تعليمات تتركنا منبهرين من شدة الاستعجاب !...

الوزير الشاب محمد عيسى، يبدأ اولا بطلب اخفاف صوت المذياعات لتفادي ازعاج المواطنين و الرجاء من الأئمة اختيار اصوات جميلة لتلاوة القرآن الكريم، فذلك نستطيع تفهمه من وجهة نظر ان الجزائر بلد كل المواطنين و حتى الغير متدينين و لو غير مسلمين اصلا، و اكيد لا يصح اجبار الناس على سماع قراءة القرآن و هم في بيوتهم، ناهيك إذا كان صوت السماعات رديئ (لكي لا نقول القراءة او القرآن). لكن لم يمر اكثر من اسبوع، و بعد ان منع التجمعات في الاحيات الشعبية و أداء صلاة التراويح بدون رخصة من وزارة الشؤون الدينية، حتى تخرج التعليمة الجديد طالبا فيها، محمد عيسى، من الأئمة عدم تجاوز مدة ساعة من الوقت بالأكثر في أداء شعائر صلاة التراويح. فنتسائل لماذا يا معالي الوزير و بأي حق ؛ قانون الدولة ، شريعة الإسلام او ربمى مصلحة و فائدة عامة ؟

 

مع العلم ان هاذ التعليمة المٌحددة لمدة الصلاة لا أساس لها، بعلمنا الضعيف في الشريعة الاسلامية ، زد عن ذالك انها ستجعل من القراء الكرماء يسرعون و ربما يخطؤون في تلاوة القرأن الكريم ما يأثر و سلبيا في فهم الأيات و بالتالي و الخشوع في اداء الصلاة، لكن الأفضع و الماس بالفائدة العامة لكل المواطنين (حتى الذين يزعجون بصوت القرآن الكريم)، أن هاذ التحديد الأول من نوعه سيولد ازدحامات غير مسبوقة في كل المدن، و نحن نعلم تركز المساجد في بلادنا و حفاوتها بالمؤمنين و نتصور ان كل المصلين يضطرون للخروج و الذهاب في نفس الوقت، فالأرجح ان يدعم وزير الشؤون الدينية، محمد عيسى، تنظيما اداء الشعائر في احسن وضع و يتفادي اختناق الطرقات العمومية التي لطالما رأيناها تشل و الصلوات تنتهي في أوقات مختلفة !

فكيف يفكر معالي الوزير، و ماهو مراده بفعله هذا يا ترى ؟ هل هو مسؤول ؟ و هل تدرس تعليماته و نتائجها ؟ و في فائدة من تتخذ هذه القرارات ؟

نترك لكم التعليق

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
أحمد سليمان
أحمد سليمان 11 سنوات منذ
<strong>سبحان الله</strong> والله ما بقينا فاهمين شي حاجة بالله &nbsp;(ها ابن حجر ها ابن الطوب ها البخاري ها الكهربائي ها القرني ها القرنبي ها ابن عثمين وفالأخير نقول لكم هاهاهاهاهاهاهاها وخلاص خرجتولينا العقل
عزراين
عزراين 11 سنوات منذ
<strong>اين العقل ؟</strong> صلاةُ التراويح.. موقف النبي وأهلِ بيتِهِ منها 1ـ موقف النبي من صلاةِ التراويح أ ـ النبيُّ يحثُّ على إخفاءِ النوافلِ في البيوت ب ـ النبيُّ يصلّي نوافلَ شهرِِ رمضانَ منفرداً ج ـ النبيُّ يغضبُ لالتحاقِ البعضِ به في النافلة خلسةً د ـ النبيُّ لم يصلِّ التراويحَ عندَ كثيرٍ من أئمةِ مدرسةِ الصحابة 2ـ أمير المؤمنينَ عليٌّ ينهى عن صلاةِ التراويح 3ـ أهل البيتِ يؤكدونَ عدمَ مشروعيةِ صلاةِ التراويح 4ـ التراويح بدعة بإجماعِ علماءِ مدرسةِ أهلِ البيت نتعرفُ من خلال هذا الفصل على موقفِ النبي &nbsp;(ص&nbsp;) وأهلِ بيته &nbsp;(ع&nbsp;) وعلماء مدرسة أهل البيت &nbsp;(ع&nbsp;) من صلاةِ &nbsp;(التراويح&nbsp;). فنثبتُ أولاً: أنَّ النبي &nbsp;(ص&nbsp;) كانَ يحثُّ على إخفاءِ النوافلِ في البيوت، وهذا الأمرُ يتنافى مع الإعلان بنافلة الليل في شهر رمضان من خلال أدائها جماعةً. ونثبتُ ثانياً: أنَّ النبي &nbsp;(ص&nbsp;) كان يؤدي نافلة الليل في شهر رمضانَ وغيره منفرداً طيلةَ حياته. ونثبتُ ثالثاً: غضبَ النبي &nbsp;(ص&nbsp;) من المصلينَ الذينَ حاولوا الالتحاق بهِ في نافلةِ شهر رمضان، وكان ينهاهم عن أدائها جماعةً. ونثبتُ رابعاً: أنَّ الكثير من علماء مدرسة الصحابة قد أقرّوا بأنَّ النبي &nbsp;(ص&nbsp;) لم يصلِّ &nbsp;(التراويح&nbsp;) في حياتهِ مطلقاً. ومن ثمَّ نستعرضُ موقف الإمام علي &nbsp;(ع&nbsp;) الرادعِ عن أداءِ &nbsp;(التراويح&nbsp;)، وتصريحه بعدمِ ارتباط هذهِ الصلاة بالدين. ومن بعد هذا نستعرضُ أحاديثَ أهل البيت &nbsp;(ع&nbsp;) في تأكيد عدم مشروعية &nbsp;(التراويح&nbsp;)، وعدّها &nbsp;(بدعةً&nbsp;) محدثةً في الدين. وتبعاً لموقف أهل البيت &nbsp;(ع&nbsp;) أفتى علماء مدرستهم بعدم جواز أداء نوافل شهر رمضان جماعةً، وصرَّحوا بأنها &nbsp;(بدعةٌ&nbsp;) محدثة. صلاةُ التراويح الصفحة 28 الصفحة 29 &nbsp;(1&nbsp;) موقف النبي &nbsp;(ص&nbsp;) من صلاةِ التراويح هناك قرائنُ عديدةٌ تشيرُ إلى أنَّ رسولَ الله &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) لم يؤدِ نافلةَ شهرِ رمضانَ المسماة بـ &nbsp;(التراويح&nbsp;) جماعةً، بل إنَّه نهى عن الإتيان بها على هذه الكيفية، وعدَّها &nbsp;(بدعةً&nbsp;) محدَثةً، ومن هذه القرائن ما يلي: أ ـ النبي &nbsp;(ص&nbsp;) يحث على إخفاءِ النوافلِ في البيوت إنَّ من الأُمور التي تؤيِّد منافاةَ صلاة &nbsp;(التراويح&nbsp;) لمبادئ الشريعة الإسلامية وتعاليمها، وأنَّ رسولَ اللّه &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) لم يسنَّها، هو الطائفةُ الكبيرةُ من الأحاديث النبوية التي دلَّت على حثِّ المسلمين على صلاة النوافل عموماً في البيوت؛ لأنَّ هذا الأمرَ أقربُ للإخلاص، وأدعى للقبول. بل قد وردَ النهي من قبل رسول اللّه &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) عن صلاة النوافل جماعةً، لمّا رأى بعضَ الأصحاب يصلّون خلفه خِلسةً، ووجَّههم إلى إخفاءِ النوافل، وعدمِ تشريع الجماعةِ فيها، كما سيأتي بيانُه. وقد وردَت رواياتٌ كثيرةٌ في كتب مدرسةِ الصحابة تدلُّ على استحباب إخفاءِ النوافل، والإتيانِ بها في البيوت، وأفتى بهذا الأمر علماءُ هذه المدرسة في مصنفاتهم، فقد وردَ في &nbsp;(صحيح مسلم&nbsp;) أنَّ النبي &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) قالَ: &nbsp;(إذا قَضى أحدُكم الصلاةَ في مسجدِهِ، فليَجعلْ لبيتِهِ نصيباً من صَلاتِهِ، فإنَّ اللهَ جاعلٌ من صَلاتِهِ في بيتِهِ خَيراً&nbsp;)&nbsp;(1&nbsp;) . ____________ &nbsp;(1&nbsp;) مسلم، صحيح مسلم، ج: 2، ص: 187، باب: استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد. الصفحة 30 والذي يتضحُ من ظاهر الحديث أنَّ المقصودَ بالصلاة التي ندبَ رسولُ اللهِ &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) المسلمينَ إلى إخفائها في البيوت هي &nbsp;(النوافل&nbsp;)، باعتبار أنَّ التي يقضونها في المسجد هي الصلاةُ المكتوبة. وفي سُنن &nbsp;(أبي داود&nbsp;) عنه &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;): &nbsp;(عَليكُم بالصلاةِ في بيوتِكُم، فإنَّ خيرَ صلاةِ المرءِ في بيتِهِ إلاّ المكتوبة&nbsp;)&nbsp;(1&nbsp;) . ووردَ في &nbsp;(الترغيب والترهيب&nbsp;) عن &nbsp;(عبد اللّه بن مسعود&nbsp;) أنَّه قالَ: &nbsp;(سألتُ رسولَ اللّهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ: ـ أيُّما أفضلُ: الصلاةُ في بيتي، أو الصلاةُ في المسجد؟ قالَ: ـ ألا تَرى إلى بيتي ما أقربَهُ منَ المسجدِ، فَلأنْ أُصلّي في بيتي أحبُّ إليَّ من أنْ اُصلّيَ في المسجد، إلا أنْ تكونَ صلاةً مكتوبةً&nbsp;). ثمَّ قالَ: &nbsp;(رواه أحمدُ وابنُ ماجة وابنُ خزيمة في صحيحه&nbsp;)&nbsp;(2&nbsp;) . وجاءَ فيه أيضاً: &nbsp;(وعن أبي موسى رضيَ اللّهُ عنهُ قالَ: خرجَ نفرٌ من أهلِ العراقِ إلى عمر، فلَّما قَدِموا عليهِ يسألونَ عن صلاةِ الرجلِ في بيتِهِ، فقالَ عمرُ: سألتُ رسولَ اللّهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ، فقالَ: أمّا صلاةُ الرجلِ في بيتِهِ فنورٌ، فنوِّروا بيوتَكُم&nbsp;). ثمَّ قالَ: &nbsp;(رواه ابنُ خزيمةُ في صحيحه&nbsp;)&nbsp;(3&nbsp;) . ____________ &nbsp;(1&nbsp;) أبو داود، سنن أبي داود، ج: 2، ص: 69، ح: 1447. &nbsp;(2&nbsp;) المنذري،الترغيب والترهيب، تعليق: مصطفى محمد عمارة، ج: 1، ص: 379، ح: 4. &nbsp;(3&nbsp;) المنذري، الترغيب والترهيب، تعليق: مصطفى محمد عمارة، ج: 1، ص: 379، ح: 5. الصفحة 31 وفي &nbsp;(كنز العمال&nbsp;): &nbsp;(سُئلَ عمرُ عن الصلاةِ في المسجدِ فقالَ: قالَ رسولُ اللّهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ: الفريضةُ في المسجد، والتطوعُ في البيت&nbsp;)&nbsp;(1&nbsp;) . وجاءَ في مسند &nbsp;(أحمد بن حنبل&nbsp;): &nbsp;(صلّى رسولُ اللّهِ صلاةَ المغربِ في مسجدِ بني الأشهل، فلمّـا صلّى قامَ ناس يتنفّلونَ، فقالَ النبيُّ: عليكم بهذه الصلاة في البيوت&nbsp;)&nbsp;(2&nbsp;) . من هنا رأى بعضُ علماءِ مدرسة الصحابة أفضليةَ قيامِ المرءِ في رمضانَ بيته على صلاةِ &nbsp;(التراويح&nbsp;) المدَّعاة، فقد قالَ مالكُ وأبو يوسفَ وبعضُ الشافعية: &nbsp;(إنَّ فعلَها &nbsp;(الصلاةَ ليلاً في رمضانَ&nbsp;) فرادى في البيت أفضلُ، لحديثِ: خيرُ صلاةِ المرءِ في بيتِهِ إلاّ الصلاةَ المكتوبة&nbsp;)&nbsp;(3&nbsp;) . وقالَ &nbsp;(ابنُ قدامة&nbsp;) في &nbsp;(المغني&nbsp;): &nbsp;(والتطوعُ في البيتِ أفضلُ لقولِ رسولِ اللّهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ: عَليكُم بالصلاةِ في بيوتِكُم فانَّ خيرَ صلاةِ المرءِ في بيتِهِ إلا المكتوبة، رواه مسلم، وعن زيد بن ثابت أنَّ النبيَّ صَلّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ قالَ: صلاةُ المرءِ في بيتِهِ أفضلُ من صلاتِهِ في مسجدي هذا إلاّ المكتوبة، رواه أبو داود&nbsp;)&nbsp;(4&nbsp;) . ____________ وانظر: كنز العمال، ج: 8، ح: 23360، ص:384. &nbsp;(1&nbsp;) المتقي الهندي، علاء الدين، كنز العمال، ج: 8، ح: 23363، ص: 384. &nbsp;(2&nbsp;) ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد بن حنبل، ج: 5، ص: 427. &nbsp;(3&nbsp;) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي، ج: 6، ص: 39 - 40، وفتح الباري للعسقلاني، ج: 4، ص: 252، والتاج الجامع للأصول لناصيف، ج: 2، ص: 67. &nbsp;(4&nbsp;) ابن قدامة، موفق الدين، المغني، ج: 1، ص: 775. الصفحة 32 ومن هنا أفتى &nbsp;(الشافعي&nbsp;) باستحباب الانفرادِ بنافلةِ شهر رمضانَ، فقالَ: &nbsp;(صلاةُ المنفردِ أحبُّ إليَّ منهُ&nbsp;). وشنَّعَ &nbsp;(ابنُ داود&nbsp;) على &nbsp;(الشافعي&nbsp;) في هذه المسألة فقالَ: &nbsp;(خالفَ فيها السُنَّةَ والإجماعَ&nbsp;)&nbsp;(1&nbsp;) . وجاءَ في &nbsp;(فضائل الأوقات&nbsp;) عن فعل صلاة &nbsp;(التراويح&nbsp;) في الجماعة: &nbsp;(فأمّا من كانَ حافظاً، فقد ذهبَ ابنُ عمر أنَّ فعلَها بالانفراد أولى&nbsp;)&nbsp;(2&nbsp;) . وعن &nbsp;(الفائق في غريب الحديث&nbsp;) للـ &nbsp;(الزمخشري&nbsp;): &nbsp;(في حديثِ أنسٍ رضيَ اللهُ تعالى عنه: أنَّه سُئلَ عن التعقيبِ في رمضانَ، فأمرَهم أنْ يصلّوا في البيوت&nbsp;)&nbsp;(3&nbsp;) . ورُويَ في &nbsp;(شرح نهج البلاغة&nbsp;) عن النبي &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) أنَّه قالَ: &nbsp;(فَضلُ صلاةِ المتطوِّعِ في بيتِهِ على صلاةِ المتطوعِ في المسجدِ كفضلِ صلاةِ المكتوبةِ في المسجدِ على صلاتِهِ في البيت&nbsp;)&nbsp;(4&nbsp;) . وفسَّرَ &nbsp;(المحب الطبري&nbsp;) هذا الحديثَ بالقول: &nbsp;(فيه دلالةٌ ظاهرة على أنَّ النافلةَ في البيت تُضاعَف تضعيفاً يزيدُ على الألف؛ لأنَّ المصطفى صَلّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ فضَّلها على الصلاةِ في مسجده، والصلاةُ فيه بألفِ صلاة&nbsp;)&nbsp;(5&nbsp;) . ____________ &nbsp;(1&nbsp;) الطوسي، أبو جعفر ، الخلاف، ج: 1، ص: 527، مسألة: 267، عن: المجموع، 4، ص: 5. &nbsp;(2&nbsp;) البيهقي، فضائل الأوقات، ص: 269. &nbsp;(3&nbsp;) الزمخشري، جار الله، الفايق في غريب الحديث، ج: 2، ص: 387. &nbsp;(4&nbsp;) المعتزلي، ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة للإمام علي &nbsp;(عَليهِ السَّلامُ&nbsp;)، ج: 12، ص: 284. &nbsp;(5&nbsp;) المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير، تحقيق: أحمد عبد السلام، ج: 4، ص: 296. الصفحة 33 وفي &nbsp;(شرح النهج&nbsp;) أيضاً عنه &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;): &nbsp;(إنَّ أفضلَ النوافلِ ركعتان يُصليهُما المسلمُ في زاويةِ بيتِهِ، لا يعلمُها إلاّ اللهُ وحدَه&nbsp;)&nbsp;(1&nbsp;) . وأضافَ معللاً ذلك بالقول: &nbsp;(قالَوا: ولأنَّها إذا صُليت فرادى، كانت الصلاةُ أبعدَ من الرياءِ والتصنُّع&nbsp;)&nbsp;(2&nbsp;) . ولا يخفى على من أدركَ سرَّ العبادات المسنونة في الإسلام، ودورَها في تهذيب النفس الإنسانية، ما يهدفُ إليه إخفاءُ النوافل عن الأنظار، والانفرادُ بها مع خالقه، فهوَ من أبرز مظاهرِ الإخلاصِ بينَ العبد وربه. يقولُ السيد &nbsp;(شرف الدين العاملي&nbsp;): &nbsp;(إنَّ فائدة إقامتها في البيت فرادى هي أنَّ المصلّي حينَ يؤديها ينفردُ بربِّه عزَّ وعلا، يشكو إليه بثَّه وحزنه، ويناجيه بمهماته مهمةً مهمة؛ حتى يأتي على آخرها ملحّاً عليه، متوسّلاً بسعة رحمته إليه، راجياً لاجئاً، راهباً راغباً، منيباً تائباً، معترفاً لائذاً عائذاً، لا يجد ملجأً من اللّه تعالى إلا إليه، ولا منجي منه إلا به؛ لهذا ترك اللّهُ السننَ حرةً من قيد الجماعة، ليتزوّدوا فيها من الانَّفرادِ باللّه ما أقبلت قلوبُهم عليه، ونشطت أعضاؤُهم له، يستقلُّ منهم مَن يستقل، ويستكثرُ مَن يستكثر، فإنَّها خيرُ موضوع، كما جاءَ في الأثر عن سيّد البشر، أمّا ربطُها بالجماعة فيَحدُّ من هذا النفع، ويقلِّلُ من جدواه. ____________ &nbsp;(1&nbsp;) المعتزلي، ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة للإمام علي &nbsp;(عَليهِ السَّلامُ&nbsp;)، ج: 12، ص: 285. &nbsp;(2&nbsp;) المعتزلي، ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة للإمام علي &nbsp;(عَليهِ السَّلامُ&nbsp;)، ج: 12، ص: 285. الصفحة 34 أضف إلى هذا أنَّ إعفاءَ النافلة من الجماعة يمسكُ على البيوت حظَّها من البركة والشرف بالصلاة فيها، ويمسكُ عليها حظَّها من تربية الناشئة على حبِّها والنشاط لها، ذلك لمكانِ القدوة في عمل الآباء والأُمهات والأجداد والجدّات، وتأثيره في شد الأبناء إليها شدّاً يرسّخها في عقولهم وقلوبهم&nbsp;)&nbsp;(1&nbsp;) . ولا يمكنُ الإدّعاءُ بأنَّ هذهِ الروايات التي دلَّت على استحباب أداءِ النوافل في البيوت مطلقةٌ، فتُقيَّدُ بما دلَّ على استحباب صلاة &nbsp;(التراويح&nbsp;) المدَّعاة؛ لأنَّه لا يوجدُ أيُّ سندٍ شرعي، ودليلٍ صحيحٍ على كون النبي الخاتَم &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) قد صلّى هذهِ النافلةَ في حياته الشريفة، أو سنَّها للمسلمين من بعده، غيرَ ما يُدعى بهذا الشأنَّ من النَّزر القليل المفتَعل من الأحاديث التي يتشبثُ بها البعضُ، إذ الغريقُ يتشبثُ بكل حشيش&nbsp;!&nbsp;! بل سيأتي أنَّ النبي &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) قد نهى أصحابَه عن هذه الصلاة من خلال جملةٍ من المواقفِ والأحاديث. ب ـ النبي &nbsp;(ص&nbsp;) يصلي نوافلَ شهرِ رمضانَ منفرداً جاءَ في &nbsp;(الفقه الإسلامي وأدلته&nbsp;) للدكتور &nbsp;(الزحيلي&nbsp;) عن &nbsp;(ابن عباس&nbsp;) أنَّه قالَ متحدثاً عن صلاة رسول اللّه &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) في شهر رمضانَ وفي غيره من الشهور: ____________ &nbsp;(1&nbsp;) الموسوي، شرف الدين، مجلة رسالة الإسلام، دار التقريب بين المذاهب الإسلامية بالقاهرة، السنة الثامنة، العدد الثاني، شهر رمضان: 1375 هـ، ابريل: 1956م، ص: 138 - 142. وانظر:جعفر السبحاني، صلاة التراويح بين السُنَّة والبدعة، ص: 60 - 61. الصفحة 35 &nbsp;(كانَ يصلي في شهر رمضانَ، في غير جماعة، عشرينَ ركعةً والوتر&nbsp;)&nbsp;(1&nbsp;) . فقيدُ &nbsp;(في غيرِ جماعةٍ&nbsp;) في هذا النَّص مؤشرٌ على أنَّ النبيَّ الخاتَم &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) لم يشرِّع صلاةَ &nbsp;(التراويح&nbsp;)، ولم يأتِ بها. وتتحدثُ &nbsp;(عائشة&nbsp;) عن صلاة رسولِ اللّهِ &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) في شهر رمضانَ، فلا نرى في حديثها أيَّةَ إشارةٍ الى &nbsp;(التراويح&nbsp;) من قريب أو من بعيد، بل على العكسِ من ذلكَ نجدُ أنَّ حديثَها يدلُّ على أنَّه &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) كانَ يصلّي نافلةَ شهر رمضان وغيره من الشهور من غير جماعةٍ. ولو كانَ النبي الخاتَم &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) قد صلّى هذهِ النافلةَ في المسجد، أو في أيِّ مكانٍ آخر، لما كانَ يخفى علينا خبرُ هذهِ الصلاة، ولوردَ نقلُه في كتب الحديث في غاية الوضوح، ولكنَّ رسولَ اللّهِ &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) لم يشرِّع هذهِ الصلاة، بل جاءَ العكسُ على ذلك، فقد روى &nbsp;(البخاري&nbsp;) عن &nbsp;(عائشة&nbsp;) في صحيحه قائلاً: &nbsp;(حدثنا إسماعيل، قالَ: حدّثني مالك عن سعيد المغبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنَّه سألَ عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها: ـ كيفَ كانت صلاةُ رسولِ اللّهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ في رمضانَ؟ فقالَت: ـ ما كانَّ يزيدُ في رمضانَ ولا في غيرِهِ على إحدى عشرةَ ركعةً، يُصلّي أربعاً، فلا تسأل عن حُسنهِنَّ وطولهِنَّ، ثمَّ يُصلّي أربعاً، فلا تسأل عن حُسنهِنَّ وطولهِنَّ، ثمَّ يُصلّي ثلاثاً، فقلتُ: يا ____________ &nbsp;(1&nbsp;) الزحيلي، د. وهبة، الفقه الإسلامي وأدلته، ج: 2، ص: 44. وانظر: نيل الأوطار للشوكاني، ج: 3، ص: 53. الصفحة 36 رسولَ اللّهِ أتنامُ قبلَ أنَّ توتر؟ قالَ:يا عائشةُ &nbsp;! إنَّ عينيَّ تنامانِ ولا ينامُ قَلبي&nbsp;)&nbsp;(1&nbsp;) . ج ـ النبي &nbsp;(ص&nbsp;) يغضب لالتحاقِ البعضِ به في النافلة خلسةً وردَ في &nbsp;(صحيح مسلم&nbsp;) عن &nbsp;(زيد بن ثابت&nbsp;) أنَّه قالَ: &nbsp;(احتَجرَ رسولُ اللّهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ حجيرةً بخصفةٍ أو حصيرٍ &nbsp;(2&nbsp;)، فخرجَ رسولُ اللّهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ فيها، فتتبعَ إليهِ رجالٌ، وجاؤوا يصلّونَ بصلاتِهِ، قالَ: ثمَّ جاؤوا ليلةً فحضَروا، وأبطأَ رسولُ اللّهِ صلّى اللّهُ عليهِ وسلَّمَ عنهم، فلم يخرج إليهم، فرفَعوا أصواتَهم، وحَصبوا &nbsp;(3&nbsp;) البابَ، فخرجَ إليهم رسولُ اللّهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ مُغضِباً فقالَ: ما زالَ بكم صنيعُكم حتى ظننتُ أنَّه سيُكتبُ عليكم، فعَليكم بالصلاةِ في بيوتِكم، فإنَّ خيرَ صلاةِ المرءِ في بيتهِ إلاّ الصلاة المكتوبة&nbsp;)&nbsp;(4&nbsp;) . ____________ &nbsp;(1&nbsp;) البخاري، صحيح البخاري، ج: 2، ص: 252 - 253. وانظر: كنز العمال، ج: 7، ح: 17989، ص: 67. &nbsp;(2&nbsp;) أي: أنَّ النبي &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) قد اتخذ لنفسه حجرةً في المسجد، وقد حوَّطها بحصير، ليتسنى له الفراغ للعبادة، والانفراد بربِّه &nbsp;(جَلَّ وَعَلا&nbsp;)، والخلوة معه، من دون شاغلٍ للنظر. &nbsp;(3&nbsp;) أي: إنَّ الصحابة لما رأوا رسول الله &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) قد أبطأ بالخروج إليهم رفعوا أصواتهم مطالبين بخروجه، ورموا بابه بالحصى&nbsp;!&nbsp;! &nbsp;(4&nbsp;) مسلم، صحيح مسلم، ج:2، ص: 188، باب: استحباب الصلاة في بيته وجوازها في المسجد. الصفحة 37 فمن هذا الحديث نفهمُ مجموعةً من المداليل التي تأتي في سياقِ عدمِ مشروعيةِ أداءِ نوافلِ شهر رمضانَ جماعةً، وهذهِ المداليلُ هي: 1ـ إنَّ النبي &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) قد اتخذَ إجراءاً احترازياً في أداء نوافل شهر رمضانَ منفرداً، من خلال اتخاذه زاويةً من زوايا المسجد، وتحويطها، وإبعادِها عن الأنظار. 2ـ إنَّ المصلين الذين التحقوا بالنبي &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) كانوا قد تسلَّلوا إليه في أثناء أدائه للصلاة، وتتبعوا أثرَه فيها، من دون علمٍ منه، فهو &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) لم ينوِ إمامتَهم في الصلاة، ولا جمَعهم عليها، وإنَّما كانَ ذلك فضولاً وتطفُّلاً منهم في ذلك، أي إنَّ الصلاةَ كانت بمبادرةٍ من طرف واحدٍ فقط، وهم هؤلاءِ الثلةُ المتطفلون وحسب. ويؤيدُ ذلك ما ذكره &nbsp;(الحميدي&nbsp;) في &nbsp;(الجمع بين الصحيحين&nbsp;) في مسند &nbsp;(أنس بن مالك&nbsp;) من &nbsp;(المتفق عليه&nbsp;) حيثُ يقولُ: &nbsp;(كانَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ يُصلّي في شهرِ رمضانَ، فجئتُ فقمتُ إلى جنبه، وجاءَ رجلٌ آخرُ فقامَ أيضاً، حتى كنّا رهطاً، فلما أحسَّ النبيُّ صَلّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ أنَّا خلفَه جعلَ يتجوَّزُ في الصلاة، ثمَّ دخلَ رحلَه فصلّى صلاةً لا يصليها عندنا، فقلنا لهُ حينَ أصبحنا: ـ أفطنتَ لنا الليلةَ؟ فقالَ: ـ نعم، ذلكَ الذي حمَلني على الذي صنعتُ&nbsp;)&nbsp;(1&nbsp;) . ____________ &nbsp;(1&nbsp;) ابن طاووس الحسني، رضي الدين علي بن موسى، الطرائف في معرفة المذاهب والطوائف، ص: 456 ـ 457، والحديث في المسند برقم: 109، ورواه مسلم في صحيحه، ج: 2، ص: 775. الصفحة 38 ففي هذه الرواية دلالةٌ صريحةٌ على عملية التسلُّلِ في الخفاء، التي كانَ يقومُ بها بعضُ الصحابة في ليالي شهر رمضانَ لقطعِ خلوةِ رسولِ اللهِ &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) مع الله &nbsp;(جَلَّ وَعَلا&nbsp;)، ومن أجلِ الاقتداء القسري بهِ &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) على أحسنِ التقادير، أو الصلاة إلى جانبه كما هو ظاهرِ الحديث، وأنَّه &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) بمجرد أنْ فطنَ إلى وجودهم خلفه دخلَ رحلَه الخاصَّ به، ولم يعاود الخروجَ إليهم&nbsp;!&nbsp;! فماذا يريد المرء أكثرَ دلالةً وبياناً من هذا الفعل الصريح على عدم مشروعيةِ الاقتداءِ في نافلة شهر رمضانَ؟&nbsp;!&nbsp;! بل فهمَ البعضُ أنَّ الإتمام لم يتمَّ أصلاً، وإنَّما المقصود من قولِ الحديث: &nbsp;(وجاؤوا يصلّونَ بصلاتِهِ&nbsp;) أنَّهم يصلّون &nbsp;(مع صلاته&nbsp;)، فهم يصلّونَ فرادى لا جماعةً، وهذا التفسير مدعومٌ بقولِ &nbsp;(ابن حجر&nbsp;) في &nbsp;(فتح الباري&nbsp;): &nbsp;(مقتضاه أنَّهم كانوا يصلّونَ بصلاته وهو داخل الحجرة وهم خارجها&nbsp;). وهو تفسير وجيه ذكره الشيخ &nbsp;(علي آل محسن&nbsp;) بقوله: &nbsp;(قوله: يصلّونَ بصلاته، لا يدلُّ على أنَّهم كانوا يصلّونَ معه جماعةً، بل كانوا يصلّونَ مع صلاته، فهم يصلّونَ فرادى، فالباءُ في صلاتهِ بمعنى &nbsp;(مع&nbsp;)، مثل قولهم: &nbsp;(بعتُكَ الدارَ بأثاثها&nbsp;)، أي: معَ أثاثها؛ لأنَّ صلاة الجماعةِ لا تتمُّ والإمامُ داخلُ الحجرة، والمأمومونَ خارجها&nbsp;)&nbsp;(1&nbsp;) . 3 ـ إنَّ ذلك الإئتمام التطفُّلي ـ على فرضِ حدوثه ـ لم يحصل على ضوء هذه الرواية إلاّ ليلةً واحدةً فقط، ومن بعدها عالجَ النبيُّ &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) الموقفَ في الليلة الثانية من دون فصل، لخطورةِ الأمرِ وفداحته. ____________ &nbsp;(1&nbsp;) آل محسن، علي، مسائل خلافية حارَ فيها أهلُ السُنَّة، ص: 166. الصفحة 39 وهناك رواياتٌ أخرى ذكرت أنَّ ذلك الأمرَ قد حدثَ لأكثر من ليلةٍ واحدةٍ، ففي &nbsp;(صحيح البخاري&nbsp;) عن &nbsp;(عائشة&nbsp;) أنَّها قالَت عن صلاةِ النبي &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) لنوافل شهر رمضانَ: &nbsp;(صلّى ذاتَ ليلةٍ في المسجد وصلّى بصلاتِهِ ناسٌ، ثمَّ صلّى من القابلةِ فكثُرَ الناسُ، ثمَّ اجتمعوا من الليلةِ الثالثةِ أو الرابعة، فلم يخرجْ إليهم رسولُ اللّهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ&nbsp;)&nbsp;(1&nbsp;) . وهناك رواياتٌ أخرى قريبةٌ من هذا المضمون أيضاً، وانْ كانت تختلفُ في عدد الليالي، وتواليها، ومواضعِها من شهر رمضانَ، مما يدعو لعدم الوثوق إلاّ بالقدر المتيقَنِ منها على أحسن التقادير، وهو حسب رأينا عدمُ تجاوزِ الليالي لأصابع اليدِ الواحدة؛ لأنَّها معضَدةٌ برواياتٍ مشابهة وردَت بطرقٍ معتبرة عن أهل البيت &nbsp;(عَليهمُ السَّلامُ&nbsp;)، ولأنَّ أكابرَ علماءِ &nbsp;(مدرسة الصحابة&nbsp;) يعتبرونها الشاهدَ الأساسيَّ في المقام. ومن هذه الروايات ما وردَ في &nbsp;(صحيح البخاري&nbsp;) عن &nbsp;(عائشة&nbsp;) عن رسولِ اللهِ &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) أنَّه: &nbsp;(خرجَ ليلةً في جوفِ الليلِ فصلّى في المسجد، وصلّى رجالٌ بصلاتِهِ، فأصبحَ الناسُ فتحدّثوا، فاجتمعَ أكثرَ منهم، فصلّى وصلّوا معه، فأصبحَ الناسٌ فتحدّثوا، فكثُرَ أهلُ المسجدِ من الليلةِ الثالثة، فخرجَ رسولُ اللّهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ، فصلّى وصلّوا بصلاتِهِ، فلمّا كانت الليلةُ الرابعةُ عجزَ المسجدُ عن أهلِهِ، حتّى خرجَ لصلاةِ الصبح، فلمّا قضى الفجرُ أقبلَ على الناسِ فتشهدَ، ثمَّ قالَ: أمّا بعدُ، فإنَّه لم يخفَ عليَّ مكانُكم، ولكنّي خشيتُ ____________ &nbsp;(1&nbsp;) البخاري، صحيح البخاري، ج: 2، ص: 49، باب: تحريض النبي على صلاة الليل. الصفحة 40 أنْ تُفرضَ عليكم فتَعجزوا عنها. فتُوفّيَ رسولُ اللّهِ والأمرُ على ذلك&nbsp;)&nbsp;(1&nbsp;) . وسواءٌ أكانت ليلةً واحدةً كما في الرواية محل البحث أم أكثر من ذلك بيسير، فإنَّ النتيجةَ هي أنَّ النبي الخاتَم &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) قد بادرَ إلى معالجة الموقف، ونهى الناسَ عن أداء النافلة جماعةً بأي نحوٍ من التعليل كان. وإنْ كانَ لنا تحفُّظٌ على أصل التعليل الوارد في مجموع هذه الروايات، حيثُ إنَّ هذه الروايات قد أناطت رفعَ التكليف عن أداءِ النافلة جماعةً بمخافة النبي &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) من أنْ تُفرض على الأُمة، وهذا الأمرُ يتنافى مع فهمنا لواقع التشريع الإلهي المرتبط بالمصالح والمفاسد العامة للبشرية في مختلف الأمكنة والأزمنة، والذي لا علاقةَ له بميول ثلةٍ من المصلين، دفعتهم الرغبةُ الآنيةُ للائتمام بالنوافل في ليالي شهر رمضانَ، إذ لا يُعقل أنَّه كلما تتولد رغبةٌ عند مجموعةٍ من الناس في أداء عبادةٍ معيّنةٍ فأنَّ ذلك يستدعي قربَ فرضِها عليهم، ولماذا لا ينهى النبيُّ &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) أصحابه عن الإتيان ببقية النوافل الراتبةِ خشيةَ أنَّ تُفرض عليهم، فتصير واجبةً بمجرّد مواظبتهم عليها، لو كانَّ هناك صدقيةٌ حقيقيةٌ لهذه الصلاة بالكيفية المذكورة، إذ انَّ ملاكَ الخشيةِ من الافتراض جارٍ في كلتا الحالتين، فمجردُ الخشية من الافتراض لا يمكنُ له أنْ يكونَ مبرراً لعدول النبي الخاتَم &nbsp;(صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ&nbsp;) عن تشريعِ أمرٍ إلهي مستحبٍ، ومرغوبٍ فيه. هذا من جانبٍ، ومن جانبٍ آخر، فإنَّ الصلواتِ المفروضةَ على المسلمين قد تمَّ الفراغُ منها، وحُددت عن طريق القرآنِ الكريم، والأحاديثِ الشريفة، ومن أبرزِها حديثُ الإسراءِ المشهور، فعن &nbsp;(أنس بن مالك&nbsp;) قالَ: ____________ &nbsp;(1&nbsp;) البخاري، صحيح البخاري:ج: 3، ص: 45، باب: فضل من قام رمضانَ. الصفحة 41
زائر
زائر 11 سنوات منذ
c';est grave