محكمة مغربية تصدر أحكاما بالسجن بحق خمسة متهمين في قضايا تتعلق بالإرهاب من بينهم جزائري
في الوقت الذي كان فيه رئيس المحكمة المغربية ينطق بأحكامه في ملفات تتعلق بالإرهاب كان مفكر ومنظر الحزب الرئيسي في الحكومة المغربية يحذر من اقتصار مكافحة الإرهاب على المقاربة الأمنية ومن سياسة السجون التي تولد تطرفا أكبر وأخطر. وأصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بقضايا مكافحة الإرهاب في محكمة…
في الوقت الذي كان فيه رئيس المحكمة المغربية ينطق بأحكامه في ملفات تتعلق بالإرهاب كان مفكر ومنظر الحزب الرئيسي في الحكومة المغربية يحذر من اقتصار مكافحة الإرهاب على المقاربة الأمنية ومن سياسة السجون التي تولد تطرفا أكبر وأخطر.
وأصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بقضايا مكافحة الإرهاب في محكمة الاستئناف بسلا، القريبة من الرباط، والمتخصصة بقضايا الإرهاب، أحكاما تراوحت بين سنة وثلاث سنوات حبسا نافذا في حق خمسة متهمين توبعوا في ملفات منفصلة من أجل أفعال لها علاقة بالإرهاب.
وقضت المحكمة في الملف الأول، الذي توبع فيه متهمان اثنان، بثلاث سنوات حبسا نافذا في حق المتهم الرئيسي، وبسنتين حبسا نافذا في حق المتهم الثاني، بعد إدانتهما بتهم «تكوين عصابة لإعداد وارتكاب أفعال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام».
وقضت المحكمة، في الملف الثاني، بثلاث سنوات حبسا نافذا في حق متهم واحد، وفي الملف الثالث بسنتين حبسا نافذا في حق متهم آخر، وفي الملف الرابع بسنة نافذة في حق متهم آخر، بعد إدانتهم من أجل «تكوين عصابة لإعداد وارتكاب أفعال إرهابية، وعقد اجتماعات عمومية بدون ترخيص والإشادة بأفعال إرهابية».
كما قضت في ملف منفصل بالسجن عشر سنوات على جزائري اعتقل في كانون الثاني/يناير 2015 بمدينة وجدة القريبة من الحدود مع الجزائر، لانتمائه إلى مجموعة جهادية واتهم بـ»تكوين عصابة لإعداد وارتكاب أفعال إرهابية وحيازة ونقل مواد متفجرة وأسلحة نارية واستعمالها خلافا لأحكام القانون في إطار مشروع يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام، والإشادة بأفعال تكون جريمة إرهابية، وتحريض الغير وإقناعه بارتكاب أفعال إرهابية والدخول إلى التراب الوطني بطريقة سرية».
وقررت المحكمة إبعاد المواطن الجزائري بعد قضاء مدة عقوبته دون ان تذكر المصادر الرسمية اسمه.
وقال بلاغ لوزارة الداخلية المغربية انه اعتقل «للاشتباه بانتمائه للتنظيم الإرهابي «جند الخلافة» الذي ينشط في الجزائر والذي سبق له أن تبنى اغتيال الرهينة الفرنسي هيرفيه غوردال» وإعدامه في أيلول/سبتمبر 2014 .
وانه «تم العثور بحوزة المشتبه به على كميات كبيرة من مواد خطرة، وأجهزة تستعمل في الاتصالات اللاسلكية، إضافة إلى رسم بياني، مكن تفحصه من اكتشاف كميات هامة أخرى من مواد خطرة، بالإضافة إلى أسلحة نارية».
وقال المفكر المغربي المقرئ بوزيد الإدريسي ان السجون المغربية باتت تمثل قنابل موقوتة لأن المعتقلين على خلفية قضايا إرهابية واعتنقوا أفكارا متطرفة، يمضون عقوباتهم دون فتح حوار معهم.
وأشار أبو زيد البرلماني عضو الامانة العامة لحزب «العدالة والتنمية» واحد أبرزمفكريه ومنظريه إلى أن سجن سلا المعروف بـ«الزاكي»، الذي يضم أعدادا مهمة من المعتقلين على خلفية قضايا الإرهاب، صار يمثل «قنبلة موقوتة» في حال ما إذا تم «الاقتصار على المقاربة الأمنية دون فتح حوار مع الشباب الذين اعتنقوا أفكارا متطرفة، وإنصاف المظلومين منهم».
وقال أن معتقلي ملف السلفية الجهادية، الذين أودعوا السجون في أعقاب هجمات انتحارية استهدفت الدار البيضاء يوم 16 ايار/ مايو 2003 ضمنهم «مظلومون».
وشدد أبو زيد في ندوة حول “الشباب والتطرف، تحدي اليوم خطر الغد” من تنظيم القطاع الشبابي لحركة التوحيد والإصلاح (الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية) شدد على أن المعتقلين على خلفية أحداث الدار البيضاء “ضمنهم متورطون في هذه الأحداث، كما أن ضمنهم أشخاصا مظلومين” ودعا الدولة إلى إعادة النظر في ملفات السلفيين في السجون، وذلك لتدارك مثل هذه “الأخطاء” وإعادة التمحيص في الملفات، في إطار سعي الدولة إلى محاربة الإرهاب والتطرف، بالنظر إلى كون تواجد مثل هؤلاء “المظاليم” في السجون يجعل منها تربة خصبة لتزايد التطرف في صفوفهم وأن استئصال الفكر المتطرف في المغرب يحتاج إلى الحوار والعلم وليس بالمواجهة الأمنية والسجون يتعرضون «للانتهاك في حقوقهم وأعراضهم»، مضيفا «غدا نبكي جميعا.. فمن يزرع الريح يحصد العاصفة»، في إشارة منه إلى ما وصفها بقابلية البعض للإرهاب والتطرف كنتيجة للتعذيب والتنكيل داخل السجون.
ودعا المفكر الإسلامي المغربي الدولة إلى «الاستدراك» عبر إطلاق سراح «المظلومين» وحسن معاملة المعتقلين وإعادة النظر في ملفاتهم، وقال «لقد كلّمت وزير العدل (مصطفى الرميد) وهو صديق عزيز في أن الدولة يجب أن تكون عاقلة وأن هذا النوع من المعاملة يصنع ردّ فعل يؤدي ثمنه أبناؤنا ولاأن المشكل عند المتطرفين هو أنهم مشروع جاهز للاختراق الصهيوني والامبريالي».
وأكد المقرئ بوزيد على أن التطرف ناتج عن أزمة منهجية بالأساس، ناتجة عن “القراءة السطحية للنصوص الشرعية، والتغييب الكامل لمقاصد الشريعة”، ما يستدعي من الدولة حسب أبي زيد فتح الحوار مع هؤلاء لـ”إعادة تركيب ادمغتهم ليفهموا أن تركيب الكون دقيق جدا ولا يحتمل الغلو”، وأضاف أن التطرف ناتج أيضا عن مشكل ثقافي لأنه “من السهل اختراق المتطرفين” الذين “شوهوا صورتنا”.
وأشار إلى أن بعض مظاهر الإرهاب التي يعرفها العالم مع تنظيمات كـ”داعش” و”بوكو حرام” تعرف نوعا من التضخيم الإعلامي، كون المسلمين «طرفا» في هذا الإرهاب وذلك بالنظر إلى “توفرهم على قابلية إلصاق تهمته بهم”.
وقال الإدريسي ان هناك صناعة للإرهاب وإعلام الإرهاب «بل هناك على الأقل قابلية للإرهاب»، موضحا «نعم أبناؤنا يُستذلون ويورطون ويُختَرقون وتغسل أدمغتهم»، مضيفا أن صناعة تنظيم «داعش» تمت داخل سجن في شرق دمشق «هنالك كل أشكال التنكيل والتعذيب وتشويه الفطرة الإنسانية.. حيث يخرج الإنسان حاقداً ودموياً»، وأن هذا الإنسان «يحتاج فقط لأن يضع ختم لا إله إلا الله ليمارس إجرامه ودمويته باسم الله»، وهو ما يعتبر «الأخطر في أن يمارس الإرهاب باسم الله».
ودعا إلى ضرورة استئصال الفكر المتطرف، الذي وصفه بـ«البذرة الخبيثة»، مشددا على ان يكون هذا الاستئصال فكريّا بالحوار والإقناع والعلم، حيث ان هناك فئات من الشباب «ممن يجمع بين التطرف والحماس والرفض»، معتبرا أنها حالات من الإنحراف الفكري والعقدي التي تمارس باسم الدين، مضيفا «الغرب لا يصنع الإرهاب ويلصقه بالإسلام في السحاب ثم ينزله عبر مظلة.. بل يجد عندنا قابلية».
وشدد على أنّ التطرف ناتج عن فهم مريض للدين وأنها بذرة راسخة، «فالتاريخ عليها شاهد وحتى في زمن السلف الصالح حيث ظهر المتنطعة وقت رسول الله»، فيما أورد أن ذاك التطرف لا يأتي دوما كرد فعل على ظلم حاصل في المجتمع «لا يمكن أن نعتبر أن ذلك حاصل بدعوى وجود الظلم.. فزمن الرسول كان يعيش العدل والخوارج في زمن عليّ قتلوه ولم يكن أعدل منه على وجه الأرض».
وأورد أبو زيد ضمن تحليله للبنية الفكرية لتنظيم «داعش» الذي تحدث عنه كمثال عن التطرف، أن متطرفي هذا التنظيم «الغلاة» ينهجون طريقة تفكير تتسم بـ»التبسيط المخل»، موردا أن مظاهر هذا التفكير تكمن في أن «الموقف عندهم إما ضلال أو هدى والأمر إما حق أو باطل والألوان إما أبيض أو أسود والحاكم إما ملاك أو شيطان والشخص إما مسلم أو كافر»، مشددا على أن هذا النوع من العقل يجب أن يفكك.
وقال المقرئ أبو زيد الإدريسي «إن استقالة العقل ونكوصه عن أداء دوره في إرشاد الأمم إلى السبل المثلى لنهضتها، والحوار بين ثقافاتها المختلفة، يُعدّ المدخل الأساس لما عاشه العديد من البلدان الإسلامية والعربية من نكبات، كالتعصب الذي طال مسلمي البوسنة، والتطرف المذهبي السائد في العراق، مروراً بتَغوُّل سلفية تنظيم داعش وتطرفها».
وقال في حفل توقيع كتابه الجديد «القرآن والعقل»، في مدينة الدار البيضاء، ويتحدث فيه أن «أزمة القيم التي تعصف بالعالم، والحروب الطائفية التي تنخر وحدة العالم الإسلامي، هي نتيجة مباشرة لـ»استقالة العقل» من المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية، وانحداره إلى عوالم الخرافة والتعصب».
وقال إن «حالة الاستقالة الجماعية للعقل من مختلف المجالات، وانتشار الخرافة، حتى في أوساط الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية التي ترتفع فيها مبيعات مناشير الأبراج والتوقعات الفلكية بالمقارنة مع مبيعات باقي المناشير الورقية، تُفيد بأن العقل قد تم تعطيله، والاستعاضة عنه كآلية لتدبير الاختلاف، والتوسل بدلاً عن ذلك بالدجل والتعصب والأديان الجديدة».
واعتبر المقرئ الإدريسي أن «جزءاً من الأزمة التي تعيشها الأمة الإسلامية حالياً، يعود إلى إلغاء العقل وتحقير دوره أحياناً، بدعوى الإيمان ومستلزماته التي تفرض كبح جماح العقل وأسئلته المزعجة، وإلى غياب الاجتهاد، والنزوع إلى التعصب المذهبي، وتقديس السابقين وتطبيق ما جاءوا به».
ودعا إلى «الخروج عن الثنائيات التي جاءت بها عدة مشاريع فكرية عربية، كـ«العقل والنقل»، وربطت العقل بالجانب الحداثي وأعادت النقل إلى كل ما هو نصي، والعمل على تأصيل العقل في تربته القرآنية».
محمود معروف
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)