أزمة خانقة على الأبواب مع استمرار تراجع عائدات النفط
تراجعت عائدات الصادرات الجزائرية من المحروقات بنسبة 45.47 بالمئة في الاشهر الخمسة الاولى من 2015 بسبب انخفاض الاسعار، ما يؤدي الى مزيد من العجز في الميزان التجاري، بحسب ما اعلنت الجمارك الثلاثاء. وخلال الاشهر الخمسة الاولى من العام 2015، سجل الميزان التجاري عجزا بقيمة 6.38 مليار دولار مقابل…
تراجعت عائدات الصادرات الجزائرية من المحروقات بنسبة 45.47 بالمئة في الاشهر الخمسة الاولى من 2015 بسبب انخفاض الاسعار، ما يؤدي الى مزيد من العجز في الميزان التجاري، بحسب ما اعلنت الجمارك الثلاثاء.
وخلال الاشهر الخمسة الاولى من العام 2015، سجل الميزان التجاري عجزا بقيمة 6.38 مليار دولار مقابل فائض قيمته 3.44 مليار دولار في الفترة ذاتها العام 2014، وفق ما نقلت وكالة الانباء الرسمية عن المركز الوطني لإحصائيات الجمارك.
وحققت صادرات المحروقات الجزائرية 14.91 مليار دولار مقابل 27.35 مليار دولار في الفترة ذاتها من عام 2014 .
وتراجعت اسعار النفط في الاسواق الدولية من 100 دولار الى اقل من 60 دولارا خلال سنة واحدة.
وبلغت قيمة صادرات الجزائر 15.94 مليار دولار في الاشهر الخمسة الاولى من 2015 مقابل 22.33 مليار من الواردات.
وبلغت صادرات النفط والغاز 60 مليار دولار عام 2014 انخفاضا من 63.3 مليار دولار عام 2013 ومن 72 مليارا في العام السابق في الوقت الذي تواجه فيه فاتورة استيراد متنامية اقتربت من 60 مليار دولار في عام 2014.
ويقول محللون اقتصاديون إن الاقتصاد الجزائري أصبح في موقف مقلق لأن موازنة الدولة الجزائرية تعتمد بصفة كبيرة على النفط. وتعتبر الجزائر من بين الدول المرشحة للتأثر بقوة من انخفاض اسعار النفط لأنها تعتمد بنسبة مرتفعة في مداخيلها على النفط.
وتشكل العائدات المالية للجزائر من مبيعات النفط 93.52 % من مداخيل البلاد.
ورغم مساعي السلطات الجزائرية لطمأنة المواطنين على استمرار سياسة الدعم الحكومي لأسعار المواد الاستهلاكية فإن خوفا حقيقيا ينتابها من احتمال تواصل انخفاض اسعار النفط إلى فترة طويلة مقبلة، خاصة وأن الحكومة الجزائرية اعتمدت طيلة السنوات الأربعة الماضية (أي منذ اندلاع ما يعرف بثورات الربيع العربي) على السيولة المالية التي تحققت من عائدات البترول لشراء صمت الجزائريين خاصة المحتاجين منهم، بالإنفاق وبسخاء على دعم اسعار المواد الاستهلاكية وزيادة الأجور.
وعندما تفجرت انتفاضات الربيع العربي عام 2011 في ليبيا ومصر وتونس أنفق الرئيس بوتفليقة المال بكثافة لتخفيف الاحتجاجات في العاصمة وبقية أنحاء الجزائر.
ويقول المحللون إنه إذا استمر هذا التراجع في اسعار النفط في السنوات الثلاث القادمة فإنه سيحدث اختلال بين ما هو مدخر، ومستوى حجم الإنفاق الجزائري بصيغته الحالية.
كما أن الجزائر ستتأثر من ناحية القدرة الشرائية لمواطنيها لأنها ستجد نفسها مضطرة لقيام بمراجعة شاملة للأسعار ستقدم عليها هذه الدول من ذلك مراجعة منظومة الدعم، بسبب ارتفاع التكاليف مقارنة بتراجع المداخيل.
وحددت موازنة عام 2015 في ديسمبر/كانون الأول زيادة بنسبة 16 في المئة في الانفاق العام ليصل هذا العام إلى 112 مليار دولار.
ويمثل الانفاق على الدعم الحكومي للأسعار 30 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي. ويغطي هذا الدعم كل شيء من الحليب إلى غاز الطهي إلى الكهرباء والاسكان.
ويوفر القطاع العام نحو 60 في المئة من الوظائف.
ويقول مراقبون إن أي تراجع سياسي جزائري عن سياسة دعم الاسعار لن يكون مقبولا من غالبية الجزائريين المصنفين تحت خط الفقر. إذ يهدد تراجع الاستقرار المالي للجزائر بإدخال البلاد في مرحلة اضطرابات امنية خطرة.
وبدأت الحكومة الجزائرية بالفعل تشعر بوطأة هذا الانخفاض منذ بداية السنة الحالية على وجه التحديد.
وتبلورت حساسية الانفاق الاجتماعي بعد أن قال وزير المالية محمد جلاب للنواب في بداية العام 2015، إن الجزائريين سيضطرون يوما ما لدفع فواتير الرعاية الصحية في المستشفيات العامة وتكاليف الإسكان.
وفي وقت مبكر من 2015، وكنتيجة سريعة لانخفاض اسعار المحروقات أجلت الحكومة الجزائرية بالفعل التوظيف في كل القطاعات العمومية طيلة سنة 2015.
وأكد الوزير الاول الجزائري عبدالمالك سلال انه سيتم اللجوء الى تقليص عدد من المشاريع الكبرى غير المستعجلة مثل تلك المتعلقة بالنقل بالسكك الحديدية والترامواي الى جانب اللجوء الى تمويل عدد من المشاريع الكبرى الاخرى عن طريق البنوك عوضا عن ميزانية الدولة.
وفي الجنوب وتحديدا في عين صالح، اجبر مواطنون غاضبون الحكومة على تأجيل مشاريع لاستكشاف الغاز الصخري، تقول الحكومة الجزائرية إن استكشافات ضرورية للبحث عن مداخيل مالية اضافية للبلاد.
وهدد هؤلاء المواطنون بإشعال احتجاجات في جميع شوارع الجزائر إن لم تتراجع الحكومة عن استخراج غاز الشيست.
ويقول مراقبون إن هذه الأزمة تكشف في جانب منها عن ادراك الحكومة الجزائرية لخطورة الوضع المالي الذي ستكون عليه البلاد اذ استمر انخفاض أسعار النفط، ولذلك سارعت الى البحث عن استغلال هذه الطاقة المدمرة للبيئة بحثا عن مورد مالي اضافي.
ويتذكر كثيرون من سكان الجزائر الذين يبلغ عدد هم 40 مليون نسمة انهيار أسعار النفط عام 1986 الذي كان سببا في تفجر أعمال شغب واسعة واقتراب الاقتصاد من حافة الانهيار والاصلاحات الرامية لإنهاء النظام السياسي القائم على الحزب الواحد.
كما لحق هذه الأزمة الحرب التي شهدتها الجزائر أكبر دول أفريقيا مساحة على مدى عشر سنوات.
وتسعى الجزائر التي بلغ انتاجها نحو 1.2 مليون برميل يوميا من النفط الخام في السنوات الثلاث الأخيرة إلى زيادة انتاج الطاقة. وتعتمد الجزائر في الانتاج حاليا على حقول بدأ انتاجها يتناقص.
بلقاسم الشايب للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)