ناشطون مغاربة يحتشدون أمام البرلمان للتنديد بالانتهاكات وقف التعذيب
احتشد العشرات من الناشطين المغاربة أمام مقر البرلمان في الرباط للدعوة إلى وقف التعذيب في المغرب تلبية لدعوة منظمة العفو الدولية «أمنستي» لتخليد اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، بالعدو، تحت شعار «لنعدو ضد التعذيب». ونظمت «أمنيستي» بالمغرب وقفة رمزية مشتركة مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان…
احتشد العشرات من الناشطين المغاربة أمام مقر البرلمان في الرباط للدعوة إلى وقف التعذيب في المغرب تلبية لدعوة منظمة العفو الدولية «أمنستي» لتخليد اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، بالعدو، تحت شعار «لنعدو ضد التعذيب». ونظمت «أمنيستي» بالمغرب وقفة رمزية مشتركة مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لـ»التنديد باستمرار التعذيب والممارسات الحاطة بالكرامة في المغرب تحت شعار «من أجل مغرب خال من التعذيب».
وقال محمد السكتاوي مدير فرع امنستي بالمغرب «من المحتمل أن يقطع ملايين المدافعين عن حقوق الإنسان مسافة تعادل نصف الكرة الأرضية، وكان بودنا أن نجري نحن أيضا كباقي المدافعين عن حقوق الإنسان، وأن نطارد التعذيب، ونعدو ضده، لكن لحظة المغرب لحظة واقفة، لأننا ما زلنا نراوح مكاننا، وما زلنا نعلن الشيء ونمارس نقيضه، نعلن أننا نحترم حقوق الإنسان وفي الممارسة والواقع نخالف ذلك، إنها لحظة وقوف، لذلك نحن أيضا واقفون لا نتحرك».
وقال عبدالإله بنعبد السلام، نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في ختام الوقفة الرمزية «رغم التوصيات الصادرة عن اتفاقية جنيف لمناهضة التعذيب، ورغم مصادقة المغرب على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، إلا أن التعذيب في المغرب ما زال مستمرا، وهذا ما تؤكده تقارير المنظمات الحقوقية والصحافة».
وقدمت منظمة العفو الدولية والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في وقت سابق من شهر أيار/مايو الماضي، تقريرا حول وضعية التعذيب في المغرب، قال أن التعذيب في المغرب ما زال مستمرا، رغم الوعود التي تقدمها السلطات بمحاربته، وقالت المنظمة إنها سجلت وجود 173 حالة تعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.
وقوبل التقرير برفض شديد من طرف السلطات المغربية، التي أن «الطريقة والتوقيت الذي اختير لإطلاعها على هذا التقرير لم يراع مستلزمات الحوار والتفاعل البناء».
ورفع المشاركون بالوقفة الاحتجاجية التي شاركت فيها وجوه حقوقية مغربية معروفة، ومسؤولو منظمة العفو الدولية بالمغرب، شعارات طالبوا من خلالها بضرورة إخضاع عمل الأجهزة الأمنية للمراقبة، والتعجيل بإخراج الآلية الوطنية المستقلة للوقاية من التعذيب، ووضع حد لإفلات المسؤولين المتورطين في التعذيب من العقاب، وطالبوا بالإفراج عن الناشطين الحقوقيين وفاء شرف وأسامة حسن.
وحمل المشاركون في الوقفة لافتات كتب عليها «من أجل مغرب خال من التعذيب» و»لستم وحدكم ولن ننساكم أبدا، أوقفوا التعذيب» و»تضامن مستمر مع ضحايا التعذيب»، و»جميعا من أجل إلغاء عقوبة الإعدام».
كما طالب المشاركون السلطات المغربية، بإجراء تحقيق «مستقل ونزيه في حالات تعذيب»، والإفراج عن سجناء الرأي، والتعجيل بإخراج الآلية الوطنية المستقلة للوقاية من التعذيب، ودعوا إلى اتخاذ الخطوات الفعالة لحماية المتقدمين بشكاوى، والشهود، وغيرهم من الذين يبلغون عن وقوع التعذيب، من أعمال الانتقام والتخويف، بما في ذلك التهديد بتوجيه اتهامات.
وشدد محمد السكتاوي على أن الأمل ما زال قائما في اجثثات التعذيب من التربة المغربية، وقال «المغرب يمكن أن يكون قدوة، ونحن نشتغل لتحقيق هذه الغاية مدفوعين بالأمل، وسنستمر في التمسك بهذا الأمل، مهما كانت الظروف صعبة، ومهما كانت المواجهة شرسة مع السلطات المغربية، وسنستمر كما كان الأمر في الماضي، ندفع بالمغرب في اتجاه التغيير، وفي اتجاه احترام حقوق الإنسان».
ونقل موقع هسبرس عن السكتاوي أن المغرب يعيش لحظة فارقة، ومنعطفا حاسما ينبغي عبوره بسلام، وهو مقبل على إصلاح منظومة العدالة، والمنظومة الجنائية «هذه لحظة تاريخية يجب أن لا أن تضيع، ويجب على السلطات أن تبرهن عن حسن نياتها، وتطبق وعودها على أرض الواقع، فهي تعلن أنها مع سمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، لكن تخفق في أول امتحان حين تجد نفسها في مواجهة المدافعين عن حقوق الإنسان».
وقال حول التناقض الحاصل بين تعبير السلطات المغربية عن سعيها إلى القضاء على التعذيب، واستمراره «هناك قوة ممانعة ومحافظة ليس في مصلحتها أن ترى المغرب يتغير، وتريد أن تبقي على مكاسبها من سنوات الرصاص مهما كان الثمن»، وأضاف «من المؤسف أننا نضحي بتاريخ المغرب واختياراته، لمجرد إرضاء طغمة صغيرة من هؤلاء الذين يجب أن يصبحوا نسيا منسيا مع ذلك التاريخ الذي دفناه إثر القطيعة مع سنوات الرصاص التي أعلن عنها في إطار هيأة الإنصاف والمصالحة».
وقال أحمد الهايج رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إن وقفة اليوم جاءت لـ» التنديد باستمرار التعذيب بجميع ضروبه وأنواعه في المغرب، مع إفلات مرتكبيه من العقاب، واستجابة لشكاوى الضحايا الذين يتعرضون للتعذيب». واعتبر الهايج اليوم العالمي مناسبة لـ» تذكير المسؤولين المغاربة بما يجب عليهم القيام به، بموجب المواثيق والاتفاقيات الدولية، التي صادق عليها المغرب في مجال حقوق الإنسان ومناهضة التعذيب».
وقال عبد العالي حامي الدين، رئيس منتدى الكرامة لحقوق الانسان، بمناسبة تخليد اليوم العالمي لمناهضة التعذيب أن «المغرب عموما تقدم خطوات في مجال مناهضة التعذيب»، وهناك خطوات اتخذت في هذا الإطار، والمتمثلة في «الارادة المعلنة من طرف الدولة والحكومة في عدم التساهل مع من يرتكب جرائم التعذيب، كما أنه من الناحية القانونية والدستورية، أصبح من يمارس التعذيب الآن مجرما، ناهيك أن مسودة القانون الجنائي المنتظرة تجرم التعذيب انطلاقا من التعريف المعتمد في الاتفاقيات الدولية لمناهضة التعذيب».
وأضاف حامي الدين أن من دلائل هذا التقدم أيضا، «المصادقة على البروتوكول الاختياري والاستعداد لإرساء الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، مما سيمكن من زيارة مخافر الشرطة وأماكن الاحتجاز والسجون ومستشفيات الأمراض العقلية وغيرها». وقال أن «مسودة القانون تشمل تسجيل سمعي بصري أثناء استنطاق المعتقلين في فترة الاعتقال الاحتياطي، لأن التعذيب كان يقع خلال هذه المرحلة أو غالبا يشتكي المتهمون من كونهم اعترفوا بجرائم معينة نتيجة تعرضهم للتعذيب».
وأكد حامي الدين أنه «مع ذلك يمكن القول بأن التعذيب ما زال موجودا، انطلاقا من ممارسات بعض المكلفين بإنفاذ القانون، إما داخل السجون أو مخافر الشرطة، لكن لا يمكن القول بأنه ممارسة ممنهجة، وإنما هو جرائم وخروقات فردية، يرتكبها أفراد، آن الأوان للانتقال للوقاية من التعذيب وليس مناهضة التعذيب».
محمود معروف
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (6)