الجزائر تعود إلى الاستدانة الخارجية لمواجهة "الأزمة المالية"

قررت الحكومة رفع الحظر المفروض منذ 6 سنوات عن الاستدانة الخارجية، وذلك بالترخيص للمؤسسات الجزائرية باللجوء إلى تمويلات خارجية لاستثماراتها واستثمارات التجهيزات العمومية، وذلك بمراعاة وضعية كل مؤسسة، أي أن الرخصة تمنح وفق إجراءات سيتم تحديدها مستقبلا حالة بحالة. وبحسب المادة 58 من مشروع قانون…

يونيو 30, 2015 - 21:44
تم التحديث: 11 سنوات منذ
9 7.9ك
الجزائر تعود إلى الاستدانة الخارجية لمواجهة "الأزمة المالية"

قررت الحكومة رفع الحظر المفروض منذ 6 سنوات عن الاستدانة الخارجية، وذلك بالترخيص للمؤسسات الجزائرية باللجوء إلى تمويلات خارجية لاستثماراتها واستثمارات التجهيزات العمومية، وذلك بمراعاة وضعية كل مؤسسة، أي أن الرخصة تمنح وفق إجراءات سيتم تحديدها مستقبلا حالة بحالة.

 

وبحسب المادة 58 من مشروع قانون المالية التكميلي للسنة الجارية، الجاري دراسته على مستوى الحكومة قبل إحالته على مجلس الوزراء قريبا، فقد تقرر الترخيص حالة بحالة للتمويلات الخارجية الضرورية لإنجاز استثمارات المؤسسات الخاضعة للقانون الجزائري واستثمارات التجهيزات العمومية، وبحسب مشروع النص القانوني، فإن تطبيق هذا الإجراء الجديد والذي ظل اللجوء إليه محظورا منذ سنة 2009 سيتم توضيحه عن طريق النصوص التنظيمية.

 

وفي عرض الأسباب، أكدت المصالح المكلفة بصياغة مشروع قانون المالية التكميلي بالوزارة، أنه منذ 2009 عمليات تمويل استثمارات المؤسسات الجزائرية تتم بشكل حصري عن طريق الموارد المالية المحلية وبنفس الطريقة كانت تمول عمليات التجهيزات العمومية، وجاء في عرض الأسباب كذلك أن الإجراء الجديد سيضفي نوعا من الليونة على كيفية تمويل مشاريع المؤسسات العمومية، وذلك من خلال فتح المجال لإمكانية اللجوء للتمويلات الأجنبية وهو الأمر الذي لم يكن مرخصا من قبل.

 

قرار الترخيص للمؤسسات العمومية بالحصول على تمويلات خارجية لمشاريعهم، والذي تضمنته مادة صريحة في مشروع قانون المالية التكميلي، حتى ولو كان انتقائيا وحالة بحالة، يحيلنا بصفة آلية على وضعيات المؤسسات العمومية والديون التي كانت تعانيها هذه المؤسسات في وقت سابق، وشكلت جزءا من المديونية الخارجية التي عمل الرئيس بوتفليقة على دفعها قبل آجالها وذلك كإجراء وقائي للسيادة الوطنية وضمان استقلالية قرارات الدولة بعيدا عن أي نوع من أنواع الضغوط التي تمارسها التنظيمات والمؤسسات المالية العالمية على الدول.

 

ويبدو من القرار الذي وصفته وزارة المالية بالإجراء الذي يضمن الليونة للتمويلات الخارجية الضرورية لإنجاز استثمارات المؤسسات الخاضعة للقانون الجزائري واستثمارات التجهيزات العمومية، أن البنوك والمؤسسات المالية الجزائرية تعاني من نقص السيولة المالية، وذلك لعدة اعتبارات، منها أن الحكومة حاولت اللجوء في بداية "أزمة البترول" وتراجع أسعار النفط في السوق الدولية اللجوء إلى السوق المالية الداخلية لتمويل المشاريع العمومية كأحد حلول ترشيد الإنفاق العمومي، دون اللجوء إلى السوق المالية الخارجية التي أصبحت بحسب ما تضمنه مشروع قانون المالية التكميلي أحد الحلول.

 

قرار الحكومة بالترخيص للمؤسسات الجزائرية بالاعتماد على التمويل الأجنبي لمشاريعها، يعيدنا إلى تصريحات سابقة للرئيس بوتفليقة تضمنها خطابه يوم 26 ديسمبر 2006  أمام إطارات الدولة، عندما قال بخصوص التمويل الأجنبي للمؤسسات "إننا لم نطرد المديونية من الباب حتى تعود لنا من النافذة"، وقال يومها إنه لا مجال لفتح نافذة أمام التمويلات الأجنبية للمؤسسات الجزائرية بعد أن تخلصت الجزائر من عبء المديونية، وعلى درب الرئيس كان الوزير الأول عبد المالك سلال قد أكد هذه القناعة لدى استضافته من قبل التلفزيون الجزائري منذ شهرين، عندما أكد أن الدولة ليست لديها أي رغبة في المجازفة والعودة إلى الاستدانة الخارجية حفاظا على سيادتها واستقلالية قراراتها.

 

ومعلوم أن الجزائر كانت قد قررت لدى إطلاق أول برنامج تنموي خماسي استباق موعد تسديد ديونها الخارجية العمومية والخاصة بشكل يسمح لها بتخفيف هذا العبء المالي الثقيل أي خدمات الدين الذي كان قد يؤدي إلى ركود النمو الاقتصادي. وبذلك تمكنت الجزائر من تخفيض ديونها الخارجية العمومية (نادي باريس) من 4ر20 مليار دولار سنة 2000 إلى 11.6 مليار دولار في 2005 ثم إلى 0.5 مليار دولار في 2010 و374.5 مليون دولار نهاية 2013.

 

 ويتعلق الأمر بجهد مالي استثنائي، حيث رافقه تسديد جزء هام من الدين (نادي لندن) بفضل ارتفاع سعر البترول في السوق الدولية لاسيما منذ 2006 حيث جاوزت أسعار الخام عتبة 60 دولارا للبرميل. وبعد أن كان الخام يباع بـ 10 دولارات للبرميل في السوق الدولية في نهاية تسعينات القرن الماضي جراء الأزمة المالية الآسيوية، أخذ في الارتفاع ابتداء من 1999، قبل أن تسجل أسعار النفط صدمة خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية وتنزل إلى ما دون 50 دولارا، فهل فكرت الحكومة في الإجراءات الوقائية لانعكاسات قرار بحجم الترخيص للمؤسسات الجزائرية بالاعتماد على السوق المالية الدولية. 

 

 

سميرة بلعمري

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (9)

User
أحمد
أحمد 11 سنوات منذ
<strong>أحسن استثمار</strong> ا في الوقت الذي كانت السعودية وقطر والبحرين يستثمرون في الخدمات والتجارة والصناعة بالفوائض المالية منذ 1973 حتى لا يبقى اقتصادهم رهينة أسعار المحروقات، قام حكام الجزائر البلداء المكلخين باستثمار 400 مليار دولار على بوزبال.والنتيجة : 1- المراكشي وأصحابه من اغنى رجال المرتزقة و المافيا في العالم ، 2- شعب الفقاقير أفقر شعب نفطي في العالم كله. ة .
محمد
محمد 11 سنوات منذ
<strong>الدولة العربية المعاصرة بأنها دولة قبائل على صعيد الحكم، ودولة بدواة على صعيد القيم والممارسات</strong> لما قامت الدول العربية بعد الاستقلال ببناء مؤسساتها القمعية، أقامتها على أساس هذه النزعة؛ فأدمجت هذه السلوكيات والقيم البدوية في إطار وظيفي، لا يقتصر على تأمين أمن النظام، بل يسعى لصيانة هذه القيم وإعادة ما اندثر منها. وبظل الأنظمة المعاصرة وجدنا أن النزعة البدوية بلغت أوجها. وهذا ما ميز الدولة العربية المعاصرة بأنها دولة قبائل على صعيد الحكم، ودولة بدواة على صعيد القيم والممارسات، وقد سمح هذا لقطاع عريض من تكوينات السلطة بانتهاب أموال الشعب، ناهيك عن تحقيق إشباع سادي تجاه المجتمع. وإذ روّع ذلك المجتمع فإنه خلق فيه تقديراً كبيراً لهذه المؤسسات المعبرة عن القوة البدوية. فعوضاً عن تولّد عنف المؤسسات القمعية رفضاً واستنكاراً ومقاومةً، أثارت هذه المؤسسات بالمجتمعات العربية الإعجاب الممزوج بالخوف. ومن أجل تحديد هذه الرواسب، نورد اقتباساً من مقدمة ابن خلدون، &nbsp;(الباب الثاني، الفصل 26&nbsp;): في أَن العرب إِذا تغلبوا على أوطان أَسرع إِليها الخراب. فطبيعتهم انتهاب ما في أيدي الناس، وأنَّ رزقهم في ظلال رماحهم، وليس عندهم في أخذ أموال الناس حدٌّ ينتهون إليه، بل كلما امتدت أعينهم إلى مالٍ أو متاعٍ أو ماعونِ اننهبوه. فإذا تم اقتدارهم على ذلك بالتغلب والملك بطلت السياسةُ في حفظ أموالِ الناس وخَرِبَ العمران. وأَيضاً فلأنهم يتلفونَ على أهل الأعمال من الصنائع والحرف أعمالهم لا يرون لها قيمةً ولا قسطاً من الأجرِ والثمن. ... وأيضاً فإنّهم ليست لهم عناية بالأحكام وزجر الناس عن المفاسد ودفاع بعضهم عن بعضٍ؛ إنما همهم ما يأخذونه من أموال الناس نهباً أو غرامةً. فإذا توصلوا إلى ذلك وحصلوا عليه أعرضوا عما بعده من تسديد أحوالهم والنظر في مصالحهم، وقهر بعضهم عن أغراضِ المفاسد. ربما فرضوا العقوبات في الأموال حرصاً على تحصيل الفائدة والجباية والاستكثار منها كما هو شأنهم؛ وذلك ليس بمغنٍ في دفع المفاسدِ وزجر المتعرضِ لها؛ بل يكون ذلك زائداً فيها لاستسهال الغرم في جانب حصول الغرض فتبقى الرعايا في ملكتهمْ كأنها فوضى دون حكمٍ، والفوضى مهلكةٌ للبشرِ، مفسَدةٌ للعمرانِ..
mami
mami 11 سنوات منذ
<strong>momo</strong> الئ المزبلة البول زارية
كريم
كريم 11 سنوات منذ
<strong>خبر مفرح</strong> خبر سار أتمنى أن ينزل سعر البرميل إلى 10 دولارات حتى يسقط نظام الحركي الأنجاس و يسقط معهم البوليزاريو.
.ma
.ma 11 سنوات منذ
<strong>sayade n3am yalgaha yalgaha</strong> Bach yatharsou lhoum hadouk lagrone wa narta7ou mane hamhoum rahoum tarbgouna had al9awa al9am9omia