مصر تنجرف بسرعة الى هوة “النموذجين” الليبي والسوري ولن نفاجأ بتعليق مرسي وبديع على اعواد المشانق قري

عندما تصل التفجيرات الى قلب القاهرة، وتستهدف السيارات المفخخة النائب هشام بركات وموكبه، الرجل الذي من المفترض ان يكون الاكثر حماية وتحصينا، وتستخدم طائرات “اف 16″ الامريكية المتطورة جدا لقصف خلايا مسلحة تابعة “لولاية سيناء” الاسلامية، بعد هجمات ادت الى مقتل اكثر من سبعين بين جندي وشرطي ومدني، واكثر…

يوليو 01, 2015 - 16:33
تم التحديث: 11 سنوات منذ
9 6.3ك
مصر تنجرف بسرعة الى هوة “النموذجين” الليبي والسوري ولن نفاجأ بتعليق مرسي وبديع على اعواد المشانق قري

عندما تصل التفجيرات الى قلب القاهرة، وتستهدف السيارات المفخخة النائب هشام بركات وموكبه، الرجل الذي من المفترض ان يكون الاكثر حماية وتحصينا، وتستخدم طائرات “اف 16″ الامريكية المتطورة جدا لقصف خلايا مسلحة تابعة “لولاية سيناء” الاسلامية، بعد هجمات ادت الى مقتل اكثر من سبعين بين جندي وشرطي ومدني، واكثر من 38 مسلحا اسلاميا، فان هذا يعني ان القاهرة تتحول تدريجيا الى “حلب” اخرى، وسيناء حيث تدور المعارك الى عين العرب (كوباني) او حتى “فلوجة” ان لم يكن “انبار” اخرى.

 

لن نستغرب، او نستبعد، ان نصحو من نومنا في فجر يوم قريب، وربما قبل العيد، على انباء تنفيذ احكام الاعدام في الرئيس محمد مرسي والمرشد العام للاخوان المسلمين محمد بديع، وعدد من القيادات الاخرى التي صدرت احكام مماثلة في حقها، فالقرار الذي صدر باختصار الاجراءات القانونية القضائية لتسريع تنفيذ احكام الاعدام يصب في هذه النتيجة.

 

***

 

مصر تسير بسرعة على الطريق نفسه الذي سارت عليه كل من العراق وسورية واليمن وليبيا، اي الدمار والفوضى الدموية، وربما التقسيم والتفتيت، مثلما تنبأ نائب رئيس الوزراء التركي في حديث له قبل اسبوعين عن “سايكس بيكو” جديدة تزحف الى المنطقة.

 

وكالة انباء “الشرق الاوسط” المصرية الرسمية اكدت مساء الاربعاء ان الحكومة المصرية اقرت قانونا جديدا لمكافحة الارهاب يطالب خصوصا بتسريع اجراءات الاستئناف، وينتظر ان يصادق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في غضون الساعات القليلة المقبلة.

 

اعدام الرئيس المصري السابق محمد مرسي سيشعل فتيل العنف والارهاب في مصر، ويدخلها في نفق دموي مظلم، وبما يبدد كل الآمال في الامن والاستقرار الضروريين لخروج الاقتصاد المصري من ازماته الخانقة.

 

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر حارب الاخوان المسلمين، واعدم بعض قادتهم (سيد قطب مثالا)، ولكن بمشروع سياسي واقتصادي محكم، وانحياز مطلق للفقراء المعدمين، من خلال قانون الاصلاح الزراعي والقضاء على الاقطاع، ولكن لا نرى مشروعا مماثلا متكاملا للعهد المصري الجديد، وانما حروبا وحلولا امنية في كل الاتجاهات.

 

الرئيس محمد انور السادات فعل العكس تماما، فقد تحالف مع الاخوان المسلمين لضرب اليسار، والتيار القومي، وجماعات الاسلام السياسي الجهادي في السبعينات والثمانينات، وخاض حرب اكتوبر ضد الاسرائيليين بهدف تحرير سيناء بعد حرب انهكت الخصم الاسرائيلي، لكننا لا نعرف في الوقت الراهن من هم حلفاء العهد الحاكم في مصر حاليا، وان كنا نعرف من هم الاعداء، وليس من بينهم اسرائيل بكل اسف، او هذا هو الظاهر حتى الآن، ويصعب علينا تحديد مشروعه وهويته.
الخطر الاكبر على النظام المصري ليس حركة “الاخوان المسلمين” التي اطيح برئيسها من سدة الحكم، وتعرضت، وتتعرض لكل انواع التهميش والاقصاء واحكام الاعدام والسجن المؤبد، الخطر الاكبر يكمن في “الدولة الاسلامية” التي باتت صاحبة الكلمة العليا في شبه جزيرة سيناء، وتتمدد في كل الاتجاهات، ومن المفارقة ان هذه الحركة تكره “الاخوان المسلمين” اكثر ما تكره، وتكفر الدولة المصرية.

 

فهذه “الدولة” اجتاحت الاربعاء ست حواجز تفتيش للجيش المصري، وقتلت 70 معظمهم جنود، واستولت على جيب مدينة “شيخ زويد” القريبة من الحدود مع قطاع غزة في خطوة غير مسبوقة، تذكرنا باستيلائها على ثماني مدن عراقية وسورية قبل عام من الآن، وتهدد باطاحة حكم حركة “حماس″ في قطاع غزة “التي لا تطبق الشريعة ولا تقيم شرع الله”.

 

اغتيال النائب المصري العام بسيارة مفخخة جريمة يستحق الذين يقفون خلفها العقاب، مثلما يستحق الذين لم يمنعوها عقاب اكبر، لكن التشريع بتنفيذ احكام الاعدام كرد انفعالي غير مدروس ربما يؤدي الى كارثة لمصر لخطورة التبعات التي يمكن ان تترتب عليها، وابرزها تخلي حركة “الاخوان” صراحة عن “السلمية”، ونزولها تحت الارض، واحتكامها للسلاح، لان هذه الاعدامات ستصب في خانة الجناح المتشدد وعلى حساب الجناح المعتدل او ما تبقى منه.

 

***

 

لا ننكر ابدا ان اغتيال النائب العام الذي اصدر احكام الاعدام “المفبركة” هذه هو اغتيال لهيبة الدولة ومؤسساتها الامنية والسياسية، على افتراض ان هذه الهيبة موجودة ولم تغتل منذ اشهر او سنوات، نتيجة القرارات والسياسات الانفعالية والمتسرعة.

 

مصر تشبه حاليا عربة كبيرة ثقيلة ضخمة تندفع نحو هاوية عنف دموية سحيقة، ويفقد قائدها السيطرة على كوابحها في تدرج متسارع، ولا يملك غير الصراخ طلبا للنجدة، ولا من مجيب.

 

ما تحتاجه مصر للخروج من كل ازماتها ليس اموال الخليج، ولا اسلحة روسيا وامريكا، ولا الحرب على الاخوان والارهاب، وانما “الخيار الثالث” الذي يمكن ان يكون العلاج الوحيد لعودة اللحمة الوطنية، وتحقيق المصالحة الوطنية، وحقن سفك الدماء الحالي والمستقبلي، وتجديد المشروع المصري الوطني، واحياء العقيدة القتالية الصحيحة، فالشعب المصري طيب معروف بتسامحه من اجل مصلحة بلاده وامنها واستقرارها.

 

هذا “الخيار الثالث” لا تملكه الا جهة واحدة، وهو الجيش المصري الذي كان، وسيظل، العمود الفقري، والضمانة الوحيدة لمصر وامنها واستقرارها وهويتها الجامعة، مثلما يملك القدرة على التغيير.

 

 

عبد الباري عطوان

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (9)

User
مغاربي
مغاربي 11 سنوات منذ
شكرا عطوان على هذه المهنية العالية والقومية الصادقة، في كثير ن الأحيان كنت أقول هاهي النران الصديقة لعبد الباري تصيب الأصدقاء والأعداء..أقصد مقالاتك التي لاتسعفها الحكمة والتبصر بل وحتى المهنية.. لكن مقالك هذا حول مصر رائع جدا بخلفيت التارخية برزانة التحيل وعمق التبصر .. انيستشرف مستقبلا لمصر لانريده.. اعدام مرسي ورفاقه سيكون أكبر حماقة وتهور اركتبا في مصر من عهد جمال عبد الناصر الى السيسي انه سينزلق بمصر نحو المجهول.. نحو اسوء النتائج الداعشية التي ستجني تمار "اعتدال " الاخوان...
هولاكو
هولاكو 11 سنوات منذ
<strong>اعتدر</strong> كنت احسب ان تعاليقي لم تنشر وقد تجرأت وقلت كلاما غير لائق في حق الجريدة لدا انا اعتدر بمقدار 90 بالمائة و الـ 10 بالمائة المتبقية اكرر اعتداري لحين ارى تعالقي الخاصة بالسادس الستوت
هولاكو الحر
هولاكو الحر 11 سنوات منذ
<strong>أسب الجريدة حينا واعشقها احيانا</strong> للاحرار فقط مادخل العبيد في هدا الركن --- مااروع ---- جريدة الجزائر تايمز ---- في بعض المواقف رغم انني اكن لها ما لاتكنه السميدعة الدجالة الهجالة وابتها الحريزية اليهودية بالتبني ---- اتعرفون لمادا الجريدة رائعة لانها وببساطة في ركنها المعنون بــ &nbsp;(&nbsp;(&nbsp;(&nbsp;(&nbsp;(&nbsp;(&nbsp;(&nbsp;( للاحرار فقط &nbsp;)&nbsp;)&nbsp;)&nbsp;)&nbsp;)&nbsp;)&nbsp;)&nbsp;)&nbsp;) لم تدكر ولو موضوعا واحدا عن العبيد وعن المخرب ومعناه ببساطة ان لا احرار هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاك فابقوا هناك بعيدا عني فانني مللت رائحتكم النتنة ورائحة نووي مؤخرة السميدعة
هولاكو الحر
هولاكو الحر 11 سنوات منذ
<strong>اسب الجريدة حينا واعشقها احيانا</strong> للاحرار فقط مادخل العبيد في هدا الركن --- مااروع ---- جريدة الجزائر تايمز ---- في بعض المواقف رغم انني اكن لها ما لاتكنه السميدعة الدجالة الهجالة وابتها الحريزية اليهودية بالتبني ---- اتعرفون لمادا الجريدة رائعة لانها وببساطة في ركنها المعنون بــ &nbsp;(&nbsp;(&nbsp;(&nbsp;(&nbsp;(&nbsp;(&nbsp;(&nbsp;( للاحرار فقط &nbsp;)&nbsp;)&nbsp;)&nbsp;)&nbsp;)&nbsp;)&nbsp;)&nbsp;)&nbsp;) لم تدكر ولو موضوعا واحدا عن العبيد وعن المخرب ومعناه ببساطة ان لا احرار هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاك فابقوا هناك بعيدا عني فانني مللت رائحتكم النتنة ورائحة نووي مؤخرة السميدعة
ALLAL TAZI
ALLAL TAZI 11 سنوات منذ
<strong>Sissi commet les memes erreurs dramatiques qu&#x27;avait commises Abdenacer contre les freres musulmans</strong> l'arrogance et l'intransigeance du regime militaire dictatorial de Sissi qui croirait que la solution au probleme egyptien residerait uniquement dans l'oppression des freres musulmans ,serait une erreur fatale pour son regime et pour le pays tout entier. Sissi commet les memes erreurs dramatiques qu'avait commises Abdenacer contre les freres musulmans dont l'assassinat de Sayed Koteb et Assadat egalement qui avait payE de sa vie son comportement arrogant contre les frères musulmans qui l'ont assassin'. Pour tenter d'assoir sa dictature militaire ,Sissi se tromperait de ne compter que sur l'oppression et les exactions barbares qu'il ne cesse de comettre sur les freres musulmans emprisonnes dont le president de la republique egytienne le Dr Morsy elu democratiquement par le peuple egyptien qui est le seul et unique president egyptien a etre elu par le peuple egyptien et que Sisssi a fait condamner a mort. Un peuple egyptien assoiffe de liberte et de democratie,qui n'avait connu dans toute son histoire que des dictatures militaires sterlies et sanglantes de Abdenasserr a Moubarak en passant par le malhereux Assadat.. Sissi soutenu par les sionistes et les arabes feodaux du golfe ,tous ennemis jures du peuple egyptien,fait condamner arbitrairement par sa justice teleguidee a la peine capitale et de lourdes peines de prison les freres musulmans et les opposants egyptiens qui ref&nbsp;usent son coup d'etat militaire sanglant et illegitime qui avait depose le Dr Morsy ,un Morsy qui est au yeux du monde entier le President legitime d'Egypte. La solution au drame egyptien d'après le coup d'état militaire de Sissi ne serait pas dans l'oppression des frères musulmans et les exactions que subisent les opposants au regime militaire en place,la solution devrait etre politique et non securitaire pour sauver l'Egypte du Daeachisme mais dans l'esprit de Sissi et de ses coequipiers cette solution politique indispensable n'est pas a l'ordre du jour,un comportement arrogant et infructueux qui expose l'Egyte a une guerre civile semblable a celle qui detruit la Syrie,la Libye,le Yemen ,le Mali ,la somalie, pays en proie a des guerres fratricides interminables. .... Le regime miltaire de Sissi est dans l'impasse et son arrogance ,son intransigeance et la solution securitaire adoptee pour assoir sa dictature est voue a l'echec,l Egypte allait plonger le pays dans le neant et c'etait previsible depuis le depart, et plusieurs analistes de la situation en Egypte l'avait bien et predit d'avanace et ce phenomen a commence a se produire actuellement a travers des attaques meurtrieres au Sinai et l assassinat de Hicham Brakat le magistrate &quot;bourreau&quot; qui avait condamne les chefs des freres musulmans a la peine capitale et qui est parti avant eux. Ceux parmi les hypocrites qui appellant Sissi a executer le Dr Morsy et ses amis des freres musulmans condamnes a mort par la justice de Sissi chercherainet a precipiter l'Egypte dans les bras de Daeach qui se propage dans le monde arabe... A bon entendeur Salut.