الجماعات التكفيرية تحول اربعين مسجدا إلى مخازن أسلحة في تونس

عادت مسألة "استيلاء" الجماعات المتشددة على منابر المساجد في تونس خلال شهر رمضان لتستحوذ على جانب هام من اتجاهات الرأي العام الذي يتذمر من تحويل بيوت الله من أماكن عبادة هادئة إلى "بؤر" لنشر خطاب تكفيري جهادي يحرض على التشدد والكراهية فيما أطلقت نقابة الأئمة الزيتونيين صيحة فزع محذرة من أن الجهاديين…

يوليو 02, 2015 - 16:32
تم التحديث: 11 سنوات منذ
1 3.6ك
الجماعات التكفيرية تحول اربعين مسجدا إلى مخازن أسلحة في تونس

عادت مسألة "استيلاء" الجماعات المتشددة على منابر المساجد في تونس خلال شهر رمضان لتستحوذ على جانب هام من اتجاهات الرأي العام الذي يتذمر من تحويل بيوت الله من أماكن عبادة هادئة إلى "بؤر" لنشر خطاب تكفيري جهادي يحرض على التشدد والكراهية فيما أطلقت نقابة الأئمة الزيتونيين صيحة فزع محذرة من أن الجهاديين حولوا العشرات من المساجد إلى مخازن للأسلحة بعد أن بسطوا سيطرتهم عليها بالكامل في غياب أي رقابة لمؤسسات الدولة.

وأكد فاضل عاشور الكاتب العام لنقابة لإطارات وأعوان المساجد أن الجماعات التكفيرية حولت 40 مسجدا من أماكن عبادة آمنة إلى مخازن أسلحة من بين 100 مسجدا استولت على منابرها لنشر خطاب تكفيري غريب عن نمط تدين التونسيين المعتدل الذي يتخذ من المذهب المالكي الأشعري مرجعية له.

وتعود ظاهرة الاستيلاء على منابر المساجد إلى العام 2012 أي بعد انتفاضة يناير 2010 بعام لما استغلت الجماعات السلفية المتشددة حالة الانفلات الأمني نتيجة وهن أداء مؤسسات الدولة وتسامح حكومة الترويكا أنداك تجاهها لبسط هيمنتها عليها بعد أن أنزلت الأئمة من على تلك المنابر بالعنف.

وبلغ عدد المساجد التي استولت عليها الجماعات السلفية المتشددة بعد انتفاضة يناير 2010 حوالي 1200 مسجدا من بين مجموع 5100 مسجدا منتشرة خاصة في الأحياء الشعبية المتاخمة لتونس العاصمة وفي الجهات الداخلية استغلتها تلك الجماعات للترويج إلى الفكر التكفيري و"تفريخ" الخلايا الجهادية ما دفع بالسلطات إلى تصنيفها "مساجد خطيرة".

وقال فضل عاشور "إن 190 مسجدا منتشرة في تونس العاصمة وخارجها مازالت خارج سيطرة الدولة" مشيرا إلى أنه من بين 190 مسجدا لا تحمل ترخيصا تقدم 90 منها فقط ملفات لتسوية وضعيتها فيما رفض تكفيريون يسيطرون على منابر 100 مسجدا إشراف الدولة عليها وتعيين أئمتها.

وشدد عاشور على أنه "تمّ تحويل هذه المساجد إلى مخازن أسلحة" وكشف أن السلطات عثرت على أسلحة مخبّأة داخل 40 مسجدا" معتبرا دلك "مهزلة" نتيجة "سياسة الأيادي المرتعشة التي انتهجتها الحكومة في تصديها للجماعات السلفية الجهادية.

وأضاف أن "حكومة مهدي جمعة تعهدت عام 2014 بـ"القضاء على هذه المساجد لكنها لم تفعل وقدمت بلاغا كاذبا وأرقاما مغلوطة قبل مغادرتها" قائلا " كنا نعتقد أن عدد المساجد التي تقع خارج سيطرة الدولة يعدّ على أصابع اليد لكن تبيّن أن العدد في حدود 190 مسجدا.

وفي أعقاب الهجوم على متحف باردو وسط العامة تونس في 18 مارس/آذار 2015 وخلف 70 ضحية بين قتيل وجريح غالبيتهم من السياح الأجانب والذي تبناه تنظيم الدولة قررت الحكومة غلق 187 مسجدا تم بناؤه بطريقة فوضوية ودون ترخيص قانوني مسبق كما قررت استرجاع 149 مسجدا بقيت خارج سيطرة الدولة ويستولي على منابرها متشددون يبثون خطابا تكفيريا يحث على الكراهية والبغضاء.

وأعلن الحبيب الصيد في أعقاب الهجوم الذي شنه عنصر جهادي تابع لتنظيم الدولة على فندق في مدينة سوسة السياحية الجمعة الماضي وقتل خلاله 39 سائحا وجرح 39 آخرون عن حزمة من الإجراءات للتوقي والتصدي لهجمات الجماعات الجهادية من بينها "غلق" 80 مسجدا تحولت إلى أوكار لتفريخ الخلايا الجهادية وتجنيد السباب وتسفيره إلى سوريا والعراق للانضمام إلى مقاتلي تنظيم الدولة الذي يستقطب أكثر من 3000 جهادي تونسي يتبوأ العشرات منهم مراكز قيادية.

غير أن فاضل عاشور قلل من أهمية الإجراء الذي أعنه الصيد لافتا إلى أنه "من الأولى اليوم الحديث عن سجن ومعاقبة 80 إماما لأنهم حرضوا على العنف والقتل عوض غلق 80 مسجدا" مشددا على أن "التحقيق معهم سيكشف عن شبكة خطيرة تقف وراءهم".

ويقول الأئمة الزيتونيون إن "ظاهرة الاستيلاء على منابر المساجد من طرف جماعات سلفية تعد من أخطر الظواهر التي شهدتها تونس منذ انتفاضة يناير باعتبارها فسحت المجال أمام تلك الجماعات لا لنشر فكر تكفيري جهادي غريب عن نمط تدين التونسيين المعتدل والوسطي فقط وإنما مكنتهم من زرع خلايا خطيرة تتولى جمع الأموال وتدعم الجهاديين في الجبال والقرى والمدن وتساعدهم على القيام بهجمات واستباحة دماء الجنود والأمنيين".

وقال فريد الباجي أحد العلماء الزيتونيين في وقت سابق إن "الوضع في المساجد وفي الجوامع يبعث على القلق ويدعو الدولة إلى التعاطي مع مسألة استيلاء السلفيين على المنابر بجدية وتطبيق القانون" مشددا على أن "مئات المساجد تحولت إلى بؤر لنشر الفكر التكفيري على حساب عمق تدين التونسيين المعتدل الذي يرفض التحريض على الكراهية ويغذي العنف".

ويرى الباجي الذي يقود معركة ضد الفكر الجهادي أنه ما كان للجماعات الجهادية الإستقواء على الزيتونيين لولا الحرية التي تمتعت بها خلال فترة حكم الترويكا خلال عامي 2012 و2013 .

ويتصدر تنظيم أنصار الشريعة المصنفة تنظيما إرهابيا الذي يتزعم سيف الله بن حسين الملقب لأبو عياض والذي يشرف على معسكرات تدريب الجهاديين التونسيين في الصحراء الليبية صدارة قائمة الجماعات الجهادية التي تستولي على العشرات من المساجد خاصة في الأحياء الشعبية المتاخمة لتونس العاصمة مثل "حي ابن خلدون" و"حي الانطلاقة" و"حي التضامن" و"حي دوار هيشر" و"حي السيجومي" و"وادي الليل" شمال العاصمة و"حي الملاسين" و"حي هلال" جنوب العاصمة.

ويستلهم السلفيون مرجعيات خطابهم الغريب عن المجتمع التونسي من فكر فقهاء السلفية مثل ابن تيمية وابن قيم الجوزية وأبو الأعلى المودودي، ويتجاهلون الفقهاء المعتدلين خاصة التونسيين مثل محمد الطاهر بن عاشور.

 

 

بن موسى للجزائر تايمز

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
الجزائري
الجزائري 11 سنوات منذ
<strong>الجماعات التكفيرية تحول اربعين مسجدا إلى مخازن أسلحة في تونس</strong> يا بن موسى هل سفرت لتونس و أطلعت بنفسك علي ما كتبت؟ هل نسيت ما فعلت الطغمة المجرمة والمفسدة في الشعب التونسي؟ هل نسيت ما قاله الرئيس المرزوقي علي السبسي وجماعته؟ هل نسيت أن النظام الجزائري المجرم و المفسد هو الذي نصح المقبور القذافي و بن علي و مبارك و السيسي وغيرهم بقمع الإسلاميين.لماذا ثاروا في وجوه حكامه؟ أنك مثلهم و مثل الفأر يعيش في الأوساخ ولا يعيش في النظافة.