«داعش» من نقمة على النظام السوري الى نعمة؟

من الواضح أن نظام الأسد نجح حتى الآن هو وحلفاؤه الإيرانيون والروس والعراقيون واللبنانيون في إرهاب العالم بالبعبع الداعشي. وقد كان النظام بارعاً في اللعب على وتر الإرهاب الإسلامي حتى قبل ظهور داعش على الساحة بقوة، فقد حذر السوريين والعالم من الإسلاميين منذ اليوم الأول للثورة. ولم يعد خافياً على أحد…

يوليو 03, 2015 - 20:58
تم التحديث: 11 سنوات منذ
5 4.2ك
«داعش» من نقمة على النظام السوري الى نعمة؟

من الواضح أن نظام الأسد نجح حتى الآن هو وحلفاؤه الإيرانيون والروس والعراقيون واللبنانيون في إرهاب العالم بالبعبع الداعشي. وقد كان النظام بارعاً في اللعب على وتر الإرهاب الإسلامي حتى قبل ظهور داعش على الساحة بقوة، فقد حذر السوريين والعالم من الإسلاميين منذ اليوم الأول للثورة. ولم يعد خافياً على أحد أن النظام ترك ورقة البعبع الإسلامي المتطرف كخيار أخير لابتزاز العالم وجعله يتحالف معه بدل إسقاطه. وقد شاهدنا في لحظة ما كيف أطلق بشار الأسد ألوف السجناء الإسلاميين الخطرين من سجونه، لا بل ساهم في تسليحهم وتوجيههم. فبعد أن شعر بالخطر من قوة الجيش الحر والجهات التي تدعمه، راح يعمل على تقوية الجماعات الإسلامية، وخاصة المتطرف منها، كي تظهر على الساحة بهدف مواجهة الجيش الحر وحرف الثورة الشعبية عن مسارها. ولا بأس إن واجهت النظام أحياناً. فمن الأفضل بكثير للنظام أن يظهر في أعين العالم على أنه يواجه جماعات إسلامية يمكن وصمها بسهولة بالإرهاب والتطرف، على أن يواجه ثواراً وشعباً يريد الحرية والكرامة والعيش الكريم.


ومنذ أن أطلق النظام بعض الجماعات الإسلامية من سجونه، بدأ يتنفس الصعداء شيئاً فشيئاً، فقد اختفى المظهر الشعبي الثوري للانتفاضة السورية في الإعلام العالمي، وبدأ يحل محله المظهر الإسلامي المتطرف. ولعلنا نتذكر أن وفد النظام إلى مفاوضات جنيف جاء ليطالب العالم بالوقوف إلى جانبه لمكافحة الإرهاب، وليس للدخول في مفاوضات مع وفد المعارضة على الدخول في مرحلة انتقالية، واستطاع لاحقاً أن يقنع العالم برؤيته بأنه يواجه إرهاباً وليس ثورة شعبية. ومع بروز نجم داعش بقوة على الساحة، خاصة بعد السيطرة على مدينة الموصل العراقية والرقة السورية، شاهدنا كيف أن أمريكا استجابت بطريقة غير مباشرة لنداءات النظام السوري، وقامت بتشكيل تحالف دولي من عشرات الدول لمحاربة داعش وغيرها من التنظيمات الإسلامية كجبهة النصرة. وقد وصل الأمر بصحيفة الوطن السورية المملوكة لرامي مخلوف الواجهة التجارية لبشار الأسد بأن تقول إن الجيش العربي السوري يقف في خندق واحد مع القوات الأمريكية ضد داعش وأخواتها.


ويرى البعض أنه كلما شعر النظام بخطر أكبر قام بتسهيل وصول داعش إلى مناطق جديدة في سوريا، كما فعل مؤخراً عندما سقطت مدينة تدمر بين ليلة وضحاها في أيدي داعش دون سابق إنذار، وأيضاً مخيم اليرموك في دمشق. وقد رأى البعض أن النظام قام بتسليم مدينة تدمر وما فيها من مخازن أسلحة هائلة لداعش بموجب اتفاق وليس نتيجة معارك.


وقد جاءت تقارير المخابرات التركية قبل أيام لتؤكد على أن النظام ينسق كل خطواته مع داعش. ولم تستبعد أن يقوم النظام لاحقاً بتسليم منطقتي السلمية ذات الأغلبية الاسماعيلية والسويداء ذات الأغلبية الدرزية لداعش كي يقول للعالم: انظروا كيف تستولي داعش على مناطق الأقليات، وتهدد وجودها، وذلك كي يهرع العالم إلى سوريا ويحمي الأسد من السقوط بحجة مواجهة الجماعات الإرهابية.


بالأمس سألت أحد الإعلاميين اللبنانيين الذين يدافعون عن النظام السوري ليل نهار: «هل صحيح أن ما يسمى بحلف الممانعة والمقاومة يهاجم داعش نهاراً، ويمدحها ليلاً»: فقال دون أدنى تردد: «نعم». لا بل أكد بوضوح شديد أن النظام استخدم البعبع الداعشي لتخويف الداخل والخارج، ووضع العالم أمام خيارين: إما أن تقبلوا بسيطرة داعش الرهيبة على سوريا والعراق، أو أن تدعموا النظام، وتتوقفوا عن المطالبة بإسقاطه. وقد قال ناصر قنديل أحد أنصار النظام السوري في لبنان أخيراً، ما معناه أنه عندما ظهر الجيش السوري الحر قرّر النظام العمل على إضعافه عبر ترك التنظيمات الإرهابية المتطرفة تنمو في البلاد عمداً، وهكذا تقضي على هذا الجيش، فيجد السوريون أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما: أما النظام أو التطرف الإرهابي.


ومن الواضح أن هناك تنسيقاً بين النظامين السوري والعراقي في هذا الصدد بإشراف إيراني. وقد سألت قبل فترة مسؤولاً عراقياً كبيراً: «هل فعلاً أنكم ضد داعش»، فقال: «نعم وبقوة». فقلت له: «لكن البعض يتهمكم بتسليم مدينة الموصل بمالها وسلاحها لداعش»، فقال: «للضرورة أحكام، فقد وجد أصحاب القرار في سوريا والعراق في لحظة ما أن الأمر يخدمهم، فقاموا بتسليم الموصل لغاية في نفس يعقوب».


من الواضح أن الغاية أصبحت واضحة تماماً بعد أن بدأ العالم يميل إلى التعاون مع النظام السوري وحلفائه العراقيين وغيرهم لمواجهة «الجهاديين» بدل العمل على إسقاط النظام. وقد فاجأ وزير الخارجية الروسي العالم قبل أيام قليلة أثناء مؤتمره الصحافي مع وزير الخارجية السوري عندما قال إن هناك توجهاً أمريكياً عربياً إقليمياً لمواجهة داعش. وقد تحدث لافروف عن إمكانية تشارك السعودية وتركيا والأردن إلى جانب النظام السوري لمحاربة الجماعات المتطرفة في المنطقة. وهو تطور دراماتيكي بكل المقاييس. وقد وصفه وليد المعلم بالمعجزة إذا تحقق.


صحيح أن داعش ليس من صنع النظام السوري ولا حلفائه، وصحيح أن للتنظيم استراتيجيته وأهدافه الخاصة المستقلة، وصحيح أيضاً أن داعش ليس عميلاً للنظام، بل يستغل وضع النظام العسكري الهش كي يتمدد ويتوسع في سوريا، لكن النظام بدوره يقوم بتسهيل حركة داعش، ويستخدمه كبعبع لهدفين: مرحلياً لإرعاب الداخل كي يعود إلى أحضان النظام، واستراتيجياً لتخويف الخارج بأن بديل النظام هو قوى إرهابية متطرفة في سوريا، فيهرع العالم إلى الساحة السورية لمواجهة كل الجماعات المقاتلة في سوريا، خاصة وأن النظام يعلم جيداً أن داعش مفيد له على المدى القريب فقط، لكنه سيكون كارثة عليه لاحقاً، وبالتالي يريد استقدام القوات الدولية إلى سوريا كي تحميه من التنظيم فيما بعد وكي تقضي على ما تبقى من ثورة في سوريا بحجة مواجهة الإرهاب، وهو ما يسعى إليه بشار الأسد ومعلموه الروس والإيرانيون بشكل مفضوح من خلال تجارتهم ببعبع الإرهاب. لكن الأمور بخواتيمها، فمن سينجح لاحقاً في استراتيجياته؟

 

 

د. فيصل القاسم

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (5)

User
عربي أصيل
عربي أصيل 11 سنوات منذ
<strong>الى متى تكذب أيها الذيل القطري</strong> سبحان الله ... و الله قلت في نفسي قبل أن أقرأ أسم صاحب المقال . كم هو كذاب و ملفق هذا الكاتب و هو يسوق أكاذيب و تلفيقات ما انزل بها من سلطان و هي لا تنطلي الا على الأغبياء ممن يمحصون في عبارة و لا يفكرون أو يتعبون عقولهم في تهمة .. هذا الأمعه , الذيل القطري فيصل قاسم يأتي بقصص غريبة , و من قبيل سمعت من أحهم و قال لي مسؤول و قرأت في ... و كل هذا ضحك على ذقون الأغبياء و محاولة تسويق أكاذيبه السخيفه الواضحة التي ربما يستمرءها الأغبياء فيرددونها و لكن لن تمر على الكثيرين .. هذا اللارجل كل يوم يزداد وضاعة و أنحرافا و قسما بالله أستغرب أن يكون هذا عديم الشخصية دكتور .. و الله ثور كبيرة عليه ... متى تنتخي لشخصيتك و تنبذ سقوطك في مستنقع قطر التآمري .. بلدك تحترق و أنت تلفق التهم الكاذبة .. هل أنت مقتنع حقا أن داعش صنعها بشار ؟ ان كنت مقتنع فحقا أنت ثور كبير .. و إن كنت غير مقتنع فأنت خائن لبلدك و كذاب موتور ...
kamal
kamal 11 سنوات منذ
<strong>ارض الله الواسعة</strong> اذا تعلق الامر بالدولة الاسلامية تقرأ نفس الهرطقات كل يوم .. كذب وتدليس وفجور في الخصومة.. صاحب الحق ينصر الحق بصدقه ولا يكذب ويشوه خصمه امام المسلمين حتى يبتعدوا عن مناصرته. مقال تافه يدل على تفاهة صاحبه .&nbsp;(الببغاء&nbsp;)
kader
kader 11 سنوات منذ
خزعبلات فيصل قاسم وكذب الجزيرة لا يصدقها الجاهل او احمق
مسلم
مسلم 11 سنوات منذ
<strong>«داعش» من نقمة على النظام السوري الى نعمة؟</strong> يا د. فيصل القاسم،أنت كذب من إبليس والحمد لله كل شيء ترد أن تعرفه فعليك بشيخ قوقل بصوت و الصورة.يا مدلس و ياغبي،لسنا في التسعينيات التي لم تكن التكنولوجيا إن الجرائد والتلفاز.تريد أن تستحمرنا ولكن أنت الحمار بلا أذنين.
كلتوم
كلتوم 11 سنوات منذ
<strong>هذه دعاية إيرانية بامتياز</strong> والله أنا متأكد أن إيران حجزت لها على صفحات هذه الصحيفة أوسع مكان لتبث الكذب والتضليل والبهتان ولا أظنه بالمجان. الدولة الإسلامية محاربة عالميا عسكريا وإعلامية لأن دستورها القرآن لماذا لم تتكام عن قتلى بشار الجزار ولا قتلى إيران في العراق وسوريا وليمن ولبنان؟ لماذا لا تتكلمون عن قتلى الشعب الجزائري والمصري في الإنقلاب العسكري ؟ وتتكلمون عن تطبيق الحد الشرعي على امرأة ورحلين بينما الطغاة والإنقلابيون العسكريون بأمر أمريكا وفرنسا وروسيا قتلوا بالملايين؟