الحكام العرب لا يفرقون بين الوطن والمزرعة الخاصة في إدارة البلاد

مفاهيم “الوطن” و”الانتماء” تحدث فيها كثير من الفلاسفة والمفكرين منذ قديم الزمان ابتداء بأرسطو وأفلاطون، وابن خلدون، والكواكبي، ومونتسكيو، وفولتير، وانتهاء بجاكوربيه ،وألموند، وفيريا وكلهم ركزوا على أن الأوطان هي ملك للشعوب وأن الحكام يديرون الأوطان ولا يملكونها .وقد أسهب هؤلاء الفلاسفة والمفكرون في…

يوليو 04, 2015 - 16:43
تم التحديث: 11 سنوات منذ
5 4.5ك
الحكام العرب لا يفرقون بين الوطن والمزرعة الخاصة في إدارة البلاد

مفاهيم “الوطن” و”الانتماء” تحدث فيها كثير من الفلاسفة والمفكرين منذ قديم الزمان ابتداء بأرسطو وأفلاطون، وابن خلدون، والكواكبي، ومونتسكيو، وفولتير، وانتهاء بجاكوربيه ،وألموند، وفيريا وكلهم ركزوا على أن الأوطان هي ملك للشعوب وأن الحكام يديرون الأوطان ولا يملكونها .وقد أسهب هؤلاء الفلاسفة والمفكرون في تحديد عناصر ومتطلبات تسهم في تعزيز الديمقراطية ، والانتماء للوطن ، وضمان عدم الاستبداد والتعسف في استخدام السلطة .ومن ضمن الضوابط الأساسية التي وضعوها للحيلولة دون ممارسة الدكتاتورية من قبل الحكام هي الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ، وتوزيع السلطة بشكل متوازي ومتوازن بين الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية بشكل يضمن عدم استحواذ أي هيئة على قدر أكبر من السلطة يمكنها من الهيمنة على السلطات الأخرى حيث أكد مونتيسكيو على أن السلطة المطلقة هي مفسدة مطلقة ، وأن الحاكم حتى وإن كان عادلا فهو يمكن أن يصبح فاسد إذا ما امتلك الأمر كله وأصبح هو مصدر السلطات بدلا من الشعب حيث يكون هو من يرفع وينزل ، ويعطي ويمنع ، ويقرب ويبعد ، ويحكم ويعفو.

 

 

وقد اتفقت معظم الشرائع على أن اعتماد مبادئ “الديمقراطية” و”الشعب هو مصدر السلطات و”عدم احتكار السلطة” من قبل أي جهة و هيئة أو رئيس أو ملك او ديوان ملكي أو جمهوري أو أميري هي الضمان لاستقرار الدولة ،واستتباب أمنها وأمانها ، وازدهارها ،وغياب الأنماط المستبدة للحكم ،والفرعنة والتجبر بالشعوب.

 

 

الحكام العرب ،ومعظمهم يحكمون باسم قبائلهم وعائلاتهم لدرجة أن الأسماء الرسمية لبعض الدول العربية تقترن بأسماء عوائل وقبائل حكامها ،هؤلاء الحكام يقاومون أي دعوات للديمقراطية حتى وإن أيدوها ظاهرا أو دعوا إليها عبر شاشات التلفزة ، والمذكرات الشخصية ،والتصريحات الإعلامية .إنهم يقاوموها لأنها تحد من صلاحياتهم ومن قدرتهم على الوصول الى مقدرات الدولة والاستمتاع بها هم وأبنائهم وعائلاتهم وأمرائهم وأحفادهم وحواشيهم ومسامير صحونهم. في العلن يدعون الى الديمقراطية ويتباهون ببعض مظاهرها الاستعراضية ،ويسوقون وضع بلادهم على الدول الغربية وكأنهم ديمقراطيون حتى العظم مع أنهم يكيدون لدعاة الديمقراطية ويعتقلونهم ويزجون بهم في السجون ويقعدون لهم كل مقعد .الحكام العرب يقاومون أي حركة تحرر في العالم ليس فقط العالم العربي ولكن في العالم أجمع لأنهم يشعرون بأنها تهددهم . مبادئ التحرر تتناقض مع أسس شرعية الحكام المستبدين ولذلك تجدهم يبحثون عن شرعية دينية أو قبلية أو قدسية بانتمائهم للأنبياء والقديسين أو أنهم يلصقون بأنفسهم خصائص ميتافيزيقية وألقاب وخرافات وأوهام توحي بأنهم يمتلكون ما لا يمتلكه البشر من خصائص وصفات.

 

 

لن تتقدم الديمقراطية في بلاد العرب بوجود هؤلاء الحكام الذين يعتقدون أن الديمقراطية ستحرمهم من امتيازاتهم ،وتعاملهم على أنهم مواطنون مثل باقي مواطنيهم، وتنكر عليهم شرعيتهم القبلية والعائلية والدينية التي يدعونها. بمعنى آخر فلا مبرر لهؤلاء الحكام أن يحرموا أنفسهم من التعامل مع الأوطان كمزارع مملوكة لهم على طراز الإقطاعيات والممالك الأوروبية والإفريقية في القرون الوسطى ما دامت الشعوب قابلة بذلك ومستمرئه للعيش كرعايا لا كأسياد على أرض بلادهم. وللأسف ن جل الحكام العرب ما زالوا في ذهنية حكام القرون الوسطى لا يستمدون شرعيتهم من الشعب ولا يشكل الشعب مصدرا للسلطات لديهم وأن هذه السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ما هي إلا ديكورات للاستعراض والتباهي أمام الزوار والقادة من الدول الغربية في الوقت الذي يسيطر فيه الحكام على مجريات عمل هذه السلطات فالحكومة تأتمر بأمر الحاكم ، والنواب المزورين يتلقون تعليماتهم من الأجهزة الأمنية ومن بلاط الحاكم ، أما القضاء فلا أحد يستطيع أن يجزم بنزاهته وحياديته.

 

 

نعم حكام العرب لا يفرقون بين الوطن وبين المزرعة ، ولا يرغبون بأي دعوات للديمقراطية لأنها تنزع ملكيتهم للوطن وتعيدها للشعب .أنهم لم يقرأو تاريخ الشعوب التي تحررت رغما عن حكامها المستبدون ،إنهم لم يتعظوا بتاريخ الاستبداد ونهايات المستبدين في جنوب إفريقيا ونيبال وتونس ورومانيا وفنزويلا وتركيا وغيرها .أنهم يصرون على تجاهل قيم الديمقراطية والحرية ويحيكون المؤامرات والحيل للنيل من دعاتها والمدافعين عنها لأنهم يهددون وجودهم ومصالحهم ونهبهم لمقدرات الأمة واستمتاعهم .إنهم لا يستطيعون أن يتفهموا ما قام به قادة عظام خلدهم التاريخ أمثال شارل ديغول في فرنسا، ونيلسون مانديلا في جنوب إفريقيا وغيرهم الذين حرروا شعوبهم وتنازلوا طوعا عن السلطة لقيادات منتخبة من قبل شعوبهم مباشرة. نعم حكام العرب وملوكهم وامرائهم لم ولن يتفهموا كلمات آخر ملوك دولة نيبال وهو يقول أثناء مغادرته قصره الذي جرى تحويله الى متحف بعد مائتين وأربعون عاما من الحكم المستبد «تابعت حكم الشعب وأحترمه» فهل يتعظ عبدالفتاح السيسي وغيره من ملوك العرب وأمرائهم ورؤسائهم!!!.

 

 

 

البروفيسور أنيس الخصاونة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (5)

User
السميدع من المغرب الشامخ
السميدع من المغرب الشامخ 11 سنوات منذ
<strong>الى البايرة عميشة المهلوكة</strong> الملكية الشرعية الموهوبة من الله كما وعدنا في القرآن يكون اهلها اعزاء و ذوو شهامة و عزة و كرامة و لا احد يشمت فيهم و لا يقدر ان يلعب بمصيرهم و مصير ابناء بلدهم اما الملكيات ما يسمى جمهلوكيات الوراثية التي تقام بالذبح و السطو و التنكيل بالناس و شراء الذمم لاجل مبايعة زنديق لا اصل له و لا تاريخ له وحتى من الخيرية يجلب و يستعمل كبيدق مثل ما حدث للملك توفيق مدين الذي جلب منكوح وجة و النتيجة بلد مهلوك يذبح كالصراصير و امواله لا ياكل الشعب منها الا الفتات و الحقارة و الذل كما وعدلانا ربنا تعالى و تبارك يذل الناس الذين لم يهبهم حكما ملكيا عادلا لان الجمهلوكي يكون مثل الدمية في يد العساكر الدمويين المخصي منكوح وجدة ليس له تاج بل حفاظات في مؤخرته و بلده من افقر دول العالم ثروات البلد كلها تبرعت بها الكلاب الشيوعية و اليهودية و المجوسية و الصليبية و الفقاقير تتقاتل لاجل حليب الغبرة و لحم الجاموس و حرق من اهل البلد مليوني مواطن كما ذبح منهم 500 الف مواطن و مثل ما حدث في كل الجمهوريات الموزية كمصر و سوريا و ليبيا و اليمن ههههههههههه الله ان كنت ترى بعن خاصة لها بؤبؤة في السونتر دوكرافيدي تاع سوتك كتشوف بها سير الله يمسخك يا الكلبة واش مازال في الحياء باش تبان و تدافع يا القوادة على الشمايت بحالك ,
هولاكو
هولاكو 11 سنوات منذ
<strong>فاليعدرني الاخرون</strong> صورة الموضوع توضح ان الحاكم يضع تاجا ومعناه ان من يضعون التيجان ومن يضع التاج معروف امعناه ايضا ان من يضع تاجا يعتبر --- غبيا ---- مجرد سؤال لابناء الاغبياء السميدعة والحريزية
هولاكو
هولاكو 11 سنوات منذ
<strong>بدأت اتعلم الفرنسية</strong> Le monde sans ces elements Terrorists comme elharizia et el kamaria et samaydaea serait un meilleur monde
المرابط الحريزي
المرابط الحريزي 11 سنوات منذ
<strong>Cent% contre l&#x27;ISL</strong> Le monde sans ces elements Terrorists serait un meilleur monde
El Younsi Mohamed
El Younsi Mohamed 11 سنوات منذ
<strong>Oh là là, c’est trop pour les arabes d’être de ce genre &amp;nbsp;!</strong> C’est vrai, ignorance politique &nbsp;! Très cher, le concept de La bonne gouvernance n’existe point dans le monde arabe&nbsp;! Evidemment, il n’y a pas que les Arabes, mais il ne nous intéresse pas de parler des autres &nbsp;! On ne peut guère comparer entre les gouverneurs arabes et les autres, surtout nos voisins de l’Europe&nbsp;! Car il y a une culture de la corruption, ignorance, l’abus du pouvoir, et le mépris du citoyen; cette culture est malheure&nbsp;usement très bien enracinée dans ce monde arabe &nbsp;! Regardez ce que les Arabes font avec leurs citoyens, ISL inclut. Même cet ISL, qui n’est pas encore un état, il a commis des crimes contre l’humanité, regardez la barbarie et la sauvagerie qu’il pratique sur les pauvres civils sous son occupation &nbsp;! Note dilemme, c’est que nous ne sommes pas réalistes, on rejet complètement notre réalité, et on cherche toujours à blâmer l’autre au lieu d’envisage cette réalité avec courage et rationnel. Assad par exemple, pour qu’il puisse rester au pouvoir il utilise son armée, ses blindés, son arme chimique; et au nom du terrorisme, il massacre son peuple sans discrimination, enfants, femmes, vieux, vielles, et ainsi de suite &nbsp;! Il a massacré presque 500,000 âmes syriennes, sans parler des réfugiés de partout dans le monde, alors, est ce que cela indique la bonne gouvernance ? Gaddafi, lui aussi avait utilisé des avions même pour bombarder son peuple, et vous vous rappelez qu’il les a appelés des nomes &nbsp;! Très cher, vous savez très bien que les gouverneurs Arabes et leurs entourages, sont extrêmement limités dans leur éducation&nbsp;! Ils sont extrêmement sarcastiques, Brutales, et ils souffrent de l’orgueil d’une manière assez sévère&nbsp;! Ils ont presque tous une mentalité sanguinaire&nbsp;! Ce qui est encore triste, c’est qu’ils se passent comme des super- naturels, alors qu’ils ne sont que des tristes individus, qui sont incapables de former une phrase correcte&nbsp;! Regardent par exemple les leaders Européens comment se comportent-ils, et comment ils traitent leurs citoyens &nbsp;! Que se soit des rois, des reins, des présidents, des premiers ministres ; ils se comportent toutes et tous avec humilité, rationnel, et humanité &nbsp;! Mais encore, ces leaders européens sont intelligents, et ils sont bien éduqués, et bien civilisés &nbsp;! Ce qui est extrêmement importante c’est qu’ils sont venus au pouvoir à travers le scrutin, à travers le vote du citoyen &nbsp;! Ils savent la valeur et l’importance du citoyen &nbsp;! Ils savent aussi qu’ils sont employés par le peuple, et ils travaillent donc, pour le peuple et la nation&nbsp;! Par contre, chez nous, ce n’est pas le pays, et le peuple, au contraire, il n’y a que la personne qui règne, il est tout, plus que le Dieu &nbsp;! Les Arabes manquent de tous les critères pour qu’ils se qualifient d’être un dirigeant. C’est triste mais c’est la vérité amère.