تونس تنسق مع سبعة بلدان غربية للتصدي لهجمات الجهاديين

تقود السلطات التونسية جهودا للتنسيق مع سبع دول غربية لرسم خطة أمنية تكون كفيلة بالتصدي لأي هجمات محتملة للجماعات الجهادية على مصالح البلدان الأجنبية وعلى المنشآت السياحية وكثفت جهودها باتجاه تطوير التعاون المشترك لدعم شبكات الاستعلامات وآليات التصدي للإرهاب وطمأنت الرأي العام بان إعلان حالة الطوارئ…

يوليو 06, 2015 - 16:21
تم التحديث: 11 سنوات منذ
0 2.3ك
تونس تنسق مع سبعة بلدان غربية للتصدي لهجمات الجهاديين

تقود السلطات التونسية جهودا للتنسيق مع سبع دول غربية لرسم خطة أمنية تكون كفيلة بالتصدي لأي هجمات محتملة للجماعات الجهادية على مصالح البلدان الأجنبية وعلى المنشآت السياحية وكثفت جهودها باتجاه تطوير التعاون المشترك لدعم شبكات الاستعلامات وآليات التصدي للإرهاب وطمأنت الرأي العام بان إعلان حالة الطوارئ بالبلاد لن يضر بالحريات العامة والخاصة وحق التنظيم والتظاهر ولا يعني تراجع الدولة عن مواصلة جهودها لبناء مؤسساتها الديمقراطية.

وأعلن ناجم الغرسلي وزير الداخلية الاثنين عن حزمة من الإجراءات والقرارات في إطار خطة أمنية متكاملة تهدف إلى تأمين المناطق السياسية من خلال نشر قوات أمن مسلحة.

ومن أهم الإجراءات تركيز وحدات أمنية قارة أمام الكنائس وتعزيزها خاصة في الأعياد الدينية وتأمين حماية الطائفة اليهودية ومختلف الجاليات الأجنبية المقيمة في تونس والمصالح التابعة لها من مدارس وغيرها.

وأدرجت وزارة الداخلية المصالح الأجنبية بتونس كالمدارس والمراكز الثقافية والبيعات والمعابد والمجمعات السكنية ضمن أولويات النسيج الأمني مع تكثيف العمل الاستعلامي والمسح الإرشادي والدوري للكشف عن التهديدات والمخاطر التي يمكن أن تستهدفها.

هذا إضافة إلى تركيز أعوان أمن مسلحين داخل الفنادق وخارجها و تأمين المسالك و الفضاءات والمؤسسات السياحية والمواقع الأثرية والقيام بمسح المناطق بالات كاشفة وفرق تفتيش.

وجاءت هذه الإجراءات على خلفية إقرار السلطات بوجود "إخلال أمني" خلال الهجوم الذي نفده أحد الجهاديين على فندق في مدينة سوسة وخلف 38 قتيلا و39 جريحا من السياح الأجانب.

وفي أعقاب الهجوم أقر الحبيب الصيد رئيس الحكومة بوجود إخلال أمني وتمت إقالة 3 مديري أمن، في محافظات سوسة، والقيراون، والمنستير.

وأعلن الغرسلي أن تونس شرعت في "إنجاز ورشة عمل بالاشتراك مع خبراء من 7 دول غربية ستنطلق في العمل بداية من 15 يوليو/تموز الحالي لـ"صياغة تقرير من أجل إرساء منظومة تأمين الوحدات السياحية".

والدول الغربية السبع هي بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبلجيكا واسبانيا وايطاليا التي تدعم جهود تونس في مكافحة الجماعات الجهادية وتعد من أهم أسواق السياحة التونسية.

وكان الرئيس الباجي قائد السبسي أكد السبت خلال كلمة توجه بها إلى الشعب التونسي وأعلن خلالها فرض حالة الطارئ في البلاد أن مقاومة ظاهرة الإرهاب تستوجب تنسيقا أمنيا وعسكريا على المستوى الإقليمي والدولي لافتا إلى أن تونس غير قادرة لوحدها على القضاء على الإرهاب باعتبار أن الجماعات الجهادية تمتلك تجهيزات وإمكانيات تفتقدها تونس.

وكثفت السلطات التونسية من جهودها الأمنية والعسكرية بعد هجوم سوسة قصد تطوير التعاون مع عدد من البلدان الغربية بهدف دعم شبكات الاستعلامات وآليات التصدي لهجمات الجماعات الجهادية التي قويت شوكتها وباتت خطرا حقيقيا يهدد كيان الدولة المدنية الأمر الذي دفعها إلى إعلان حالة الطوارئ للتوقي والتصدي لهجمات أخرى.

وأثار فرض حالة الطوارئ انتقادات ومخاوف من التضييق على الحريات العامة والخاصة وإرباك التجربة الديمقراطية الناشئة.

فقد اعتبر المرصد التونسي لاستقلال القضاء أن "التداعيات المترتبة عن العملية الإرهابية بسوسة رغم فداحتها لا تكوّن حالة الظروف الاستثنائية التي يستوجبها إعلان حالة الطوارئ" وأكد أن "تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية لم تبلغ المستويات القصوى التي تبرر توقّع انهيار الدولة وتقويض نظامها ومؤسساتها".

وشدد المرصد على أنّ استناد الإعلان عن حالة الطوارئ إلى أحكام قانون 26 يناير/كانون الثاني 1978 لا يتلاءم مع أحكام الدستور الجديد ومنظومة الحقوق والحريات التي تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية" ملاحظا أنّ "الأمر المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ قد استبعد الرقابة القضائية المباشرة على الإجراءات التي من شأنها المساس بصفة جسيمة بالحقوق الأساسية للأفراد والجماعات كالحقوق الخاصة بالتنقل وحرمة المسكن وحرية التعبير والإعلام والنشر وحرية الاجتماع".

 

ولم يخف المرصد تخوفه من "استغلال حالة الطوارئ المعلنة للمساس بحقوق الغير فيما يتجاوز المتطلبات الضرورية لمجابهة الإرهاب خصوصا في غياب محكمة دستورية يعهد لها البت في استمرار الحالة الاستثنائية من عدمه طبق ما يقتضيه الدستور الجديد".

ودعا المرصد إلى توسيع رقابة القضاء على السلطات الإدارية التي تتولى تطبيق الإجراءات الاستثنائية وذلك بالنظر إلى التداعيات الجسيمة المترتبة عن إعلان حالة الطوارئ وإلى دور الهيئات القضائية في حماية الحقوق والحريات من أي انتهاك.

ومن جهته اعتبر حزب البناء الوطني أن إعلان حالة الطوارئ "غير مبرر" مشيرا إلى هذا الإعلان تجاوز مقتضيات دستور 2014 في محاولة للهيمنة على الفضاء العام وغلقه ومصادرة الحقوق والحريات مشيرا إلى أن هذا الإعلان يمثل ضربا لسمعة البلاد وتأكيدا على ضعف الدولة و عجزها".

وأكّد على حاجة قوات الأمن والحرس والجيش إلى الدعم اللوجستي والمادي والمعنوي في مواجهة التهديدات الإرهابية، معتبرا أن الصعوبات التي تواجهها في أداء مهامها لن يتم تجاوزها بإعلان الطوارئ إنما بتوفير الإمكانيات والسياسات الأمنية الناجعة والهياكل المتطورة القائمة على إدارتها .

واعتبر حزب البناء الوطني أن الديمقراطية القوية هي الديمقراطية التي تصمد في الأزمات وتستطيع أن تواجه التهديدات دون التنازل عن قيمها ومبادئها ، مضيفا إذا خسرت الديمقراطية هذه القيم والمبادئ في مواجهة أي تحد إرهابي أو اقتصادي اجتماعي فلا يعني ذلك إلا هشاشة البناء الديمقراطي وضعف المؤسسات القائمة عليه".

وتبدو هده الانتقادات لفرض حالة الطوارئ غير مقنعة بالنسبة للرئيس الباجي قائد السبسي الذي أرجع قراره بإعلان حالة الطوارئ إلى أن الدولة المدنية باتت "مهددة بالانهيار" أمام هجمات الجماعات الجهادية التي "تسعى إلى إقامة دولة الخلافة" بعد أن نقلت هجماتها إلى المدن بما فيها تونس العاصمة الأمر الذي جعل تونس تعيش ظروفا استثنائية أمنيا واجتماعيا تملي أملت حالة حرب حقيقية تستوجب الاستنفار العسكري والأمني وأيضا التعبئة الشعبية.

وطمأنت السلطات التونسيين على أن فرض حالة الطوارئ لن يمس من قيم التجربة الديمقراطية ولا من حقوق الإنسان ولا من حق حرية التعبير ولا من حق التظاهر السلمي وكل القيم والمبادئ التي يكفلها الدستور.

وقال وزير الداخلية ناجم الغرسلي، إن "إعلان حالة الطوارئ بالبلاد لن يضر بالحريات العامة والخاصّة وحق التنظيم والتظاهر ولا يعني تراجع الدولة عن مواصلة جهودها لبناء مؤسساتها الديمقراطية".

 

 

منور المليتي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User