ضهور بوتفليقة بمناسبة عيد الاستقلال ليأكد عزمه على إكمال الهردة الرابعة يخلق الحدث
ظهر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، في نشاط ميداني نادر خارج أسوار الرئاسة، زار خلاله مقبرة »العالية» في العاصمة، للترحم على أرواح «شهداء ثورة التحرير ضد الاستعمار الفرنسي»، وذلك بمناسبة الذكرى الـ53 لاستقلال البلاد. وبث التلفزيون الحكومي، صوراً للرئيس وهو على كرسي متحرك، في مربع الشهداء، في…
ظهر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، في نشاط ميداني نادر خارج أسوار الرئاسة، زار خلاله مقبرة »العالية» في العاصمة، للترحم على أرواح «شهداء ثورة التحرير ضد الاستعمار الفرنسي»، وذلك بمناسبة الذكرى الـ53 لاستقلال البلاد.
وبث التلفزيون الحكومي، صوراً للرئيس وهو على كرسي متحرك، في مربع الشهداء، في المقبرة، وأمامه تشكيلة من الحرس الجمهوري تؤدي له التحية الشرفية، قبل أن يضع إكليلاً من الزهور ويقرأ الفاتحة ترحماً على أرواح من سقطوا في الثورة التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي. ورافق بوتفليقة في هذا الظهور، عدد من كبار مسؤولي الدولة.
ويعد ظهور الرئيس الجزائري في نشاط ميداني خارج أسوار الرئاسة، أمراً نادراً منذ تعرضه لجلطة دماغية في نيسان/أبريل 2013، نقل على إثرها للعلاج في مستشفى «فال دوغراس» في باريس، وبعد عودته للبلاد في تموز/ يوليو من العام نفسه، مارس مهامه في شكل قرارات ورسائل ولقاءات مع كبار المسؤولين في الدولة، وضيوف أجانب، بثها التلفزيون الرسمي، دون الظهور في نشاط ميداني يتطلب جهداً بدنياً بحكم أنه ما زال يتنقل على كرسي متحرك.
وتعد هذه المرة الرابعة التي يظهر فيها بوتفليقة (78 سنة) في نشاط ميداني، منذ تعرضه لتلك الوعكة، حيث سبق وأن تنقل إلى المقبرة ذاتها في المناسبة نفسها، من العام الماضي، وقبلها ظهوره خلال تأديته اليمين الدستورية رئيساً للبلاد لولاية رابعة يوم 28 نيسان/ أبريل 2014، في قصر الأمم غرب العاصمة.
وأعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في رسالة وجهها إلى الجزائريين بمناسبة الذكرى الـ53 للاستقلال عزمه على مواصلة ولايته الرابعة حتى نهايتها، رغم اعترافه بأنه يعاني من متاعب صحية، مشددا على أنه قبل الترشح لولاية رابعة استجابة لنداء الكثير من الجزائريات والجزائريين، وأنه قبل التضحية والبقاء في الحكم، أسوة بالشهداء الذين دفعوا حياتهم ثمنا لاستقلال البلاد، ليضع بذلك حدا، ولو مؤقتا، للجدل القائم بشأن مغادرته للحكم وتنظيم انتخابات رئاسية مسبقة، علما أن حديثا جرى قبل أسابيع بشأن إمكانية إعلان بوتفليقة عن انتخابات مسبقة بمناسبة 5 تموز/يوليو.
وأضاف بوتفلبقة: أن الشعب الجزائري بحاجة إلى معرفة المشاريع السياسية البديلة المقترحة من أجل مستقبل أفضل، حتى يتمكن من الاختيار بكل سيادة في المواعيد الانتخابية المقبلة، موضحا أنه يتقدم بهذه المناسبة بتقديره إلى أحزاب المعارضة في المقام الأول.
واعتبر أنه في إطار أخلاقيات السياسة فإن المعارضة تقوم بواجبها ودورها، تماما مثلما هو الحال بالنسبة لأحزاب الأغلبية التي دافعت عن برنامجه ( بوتفليقة) خلال الحملة الانتخابية، والتي تقوم بالترويج له حاليا في إطار النقاش الديمقراطي من أجل نشر الأمل وتعزيز الجهود المبذولة.
ويأتي خطاب الرئيس بخصوص المعارضة مخالفا لذلك المنسوب إليه في الـ19 من آذار/ مارس الماضي بمناسبة عيد النصر، والذي اعتبر خطاب تهديد ووعيد ضد المعارضة، والتي اتهمها بالعمل على ضرب استقرار البلاد، وهو ما أثار جدلا واسعا، وجعل الكثيرين يشككون في كون هذا الخطاب صادرا عن الرئيس نفسه، لذا تأتي هذه الرسالة بنبرة أخرى في التعاطي مع أحزاب المعارضة، في ظل قطيعة مستمرة منذ أكثر من سنة بينها وبين السلطة.
أما بخصوص التعديل الدستوري فأكد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أن هذا المشروع دخل مرحلة الإعداد النهائية أو يكاد، دون أن يكشف عن موعد خروج هذه الوثيقة إلى النور، موضحا أن هذا المشروع يأتي لتعزيز دعائم دولة القانون، ولمواصلة مسار الإصلاحات الذي شرعت فيه الدولة.
من جهتها لم تكن المعارضة مرحبة بهذا الخطاب، الذي اعتبرته لا يتضمن أي شيء جديد، وأنه في غياب إجراءات ملموسة، فإنه سيبقى مجرد كلام، إذ اعتبر حزب «جيل جديد» أن كلام الرئيس خطير، لما يقارن تمسكه بالسلطة بتضحيات الشهداء الذين دفعوا حياتهم ثمنا من أجل نيل الاستقلال والتحرر من نير الاستعمار الغاشم، معتبرا أن تمسك الرئيس بالحكم هو إعلان نيته في البقاء على رأس الدولة، وأن الشعب هو الذي سيدفع الثمن باهظا في النهاية، وأنه لما جيء به من طرف الجيش رفع شعار العزة والكرامة، ولكنه اليوم بوضعه الصحي واستقباله للعشرات من الرؤساء والزعماء لدعم بقائه في السلطة مقابل الحصول على أموال وتحقيق مصالح أصبح يعمل عكس الشعار المرفوع سابقا.
واعتبرت جبهة العدالة والتنمية أن الخطاب هذا الذي يحمل نبرة جديدة، بحاجة إلى خطوات عملية حتى لا يبقى مجرد كلام أو خطاب ظرفي. أما حركة مجتمع السلم فأكدت أن الخطابات تتوالى وتتشابه، ولكنها تبقى غير ذات معنى، ما لم تتبعها إجراءات ملموسة تذهب في الاتجاه المعاكس للتضييق على الحريات الفردية والجماعية الذي نراه في الميدان.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)