محمد عيسى يحدر من تغلغل المد السلفي في مساجد الجزائر

تحاول الحكومة الجزائرية مواجهة السلفية التي تعتبر المرجعية الدينية للفكر الجهادي، لكنها تواجه صعوبات في استعادة السيطرة على كل المساجد التي تنتشر في البلاد. وكرر وزير الشؤون الدينية والاوقاف محمد عيسى مؤخرا تصريحاته بخصوص عزم الحكومة على استعادة السيطرة على كل المساجد في الجزائر من الائمة…

يوليو 10, 2015 - 15:42
تم التحديث: 11 سنوات منذ
7 5.7ك
محمد عيسى يحدر من تغلغل المد السلفي في مساجد الجزائر

تحاول الحكومة الجزائرية مواجهة السلفية التي تعتبر المرجعية الدينية للفكر الجهادي، لكنها تواجه صعوبات في استعادة السيطرة على كل المساجد التي تنتشر في البلاد.

وكرر وزير الشؤون الدينية والاوقاف محمد عيسى مؤخرا تصريحاته بخصوص عزم الحكومة على استعادة السيطرة على كل المساجد في الجزائر من الائمة السلفيين.

وقال الوزير الذي تم تعيينه في هذا المنصب قبل سنة ونصف سنة، ان هناك "هجمة فكرية وإيديولوجية تهدف إلى اقتلاع الشباب من حاضنتهم الدينية والوطنية وتوجيههم إلى مفهوم تدين افتراضي على غرار ما يعرف بتنظيم داعش".

والمرجعية الدينية للجزائر هي الاسلام السني وفق المذهب المالكي (نسبة لمالك ابن انس) وهو مذهب دول المغرب العربي.

وتخشى الحكومة عودة الجزائر الى الحرب الاهلية في سنوات 1990 التي اسفرت عن اكثر من 200 الف قتيل بين ضحايا مدنيين واسلاميين جهاديين وقوات الامن.

وازدادت المخاوف في بلد يقع في منطقة تعيش اضطرابات بعد ظهور تنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا وتونس التي شهدت عمليتان قتل فيهما 59 سائحا في اقل من ثلاثة اشهر.

وتمكن الجيش الجزائري الذي يحارب المجموعات الاسلامية المسلحة من القضاء على تنظيم جند الخلافة الذي اعلن موالاته لتنظيم الدولة واعلن نفسه من خلال خطف وذبح سائح فرنسي في ايلول/سبتمبر الماضي.

وتشرف الحكومة على نحو 50 الف موظف منهم نحو 17 الف امام يعملون في اكثر من 20 الف مسجد، بحسب نقابة الائمة التي تأسست في العام 2013.

ومنذ تأسيسها اكد رئيسها الشيخ جلول حجيمي ان هدفها "حماية الامامة من الافكار الخارجية سواء السلفية او غيرها".

وبحسب حجيمي فان التخلص من المتطوعين شيئ صعب التحقيق لان الوزارة ليس لديها المال ولا الموظفون لملء الفراغ الذي يمكن ان يتركه منع ائمة السلفية من المساجد.

وقال "نحن اصلا لدينا عجز في عدد الائمة فهناك 22 الف مسجد و7 الاف في طور الانجاز ونقدر العجز بنحو سبعة الاف امام".

وتابع "لا نفهم تصور الدولة فهي لا تبني المساجد ولا توظف سوى اربعة او خمسة ائمة ومؤذنين في كل ولاية (نحو 200 في كل انحاء البلد) وتريد ان تمنع المتطوعين".

وتريد الوزارة تعويض الائمة السلفيين بالدفعات الجديدة من الطلاب المتخرجين من المعاهد الدينية التابعة لها، الا ان لا شيء يضمن ان "الذين يتخرجون من معاهد الدولة لا يحملون الفكر السلفي" كما يشير حجيمي.

وينشط بعض هؤلاء الائمة على مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الخاصة بدون ان تتمكن الوزارة من السيطرة عليهم.

ومنذ تحرير القطاع السمعي بصري في 2012 وصل عدد القنوات الفضائية الى اكثر من اربعين اضافة الى بعض الاذاعات التي تبث عبر الانترنت.

واصبح لكل قناة برنامجها الديني ومنها ما يتضمن برامج للفتوى خارج سيطرة وزارة الشؤون الدينية، التي كثيرا ما تنتقدها لكنها عجزت عن وقفها.

وفي بلد ينص دستوره على ان "الاسلام دين الدولة" يغيب منصب مفتي الجمهورية في انتظار انشاء اكاديمية للفتوى تضم 50 اماما بالتعاون مع جامعة الازهر في مصر.

وفي انتظار المفتي الرسمي فان الجزائريين يلجأون عادة الى امام المسجد، بدون ان ينتبهوا ان كان اماما معينا من الوزارة او من المتطوعين السلفيين.

وفي رأي الباحث في التصوف سعيد جاب الخير فان "القضاء على الفكر السلفي اكبر واقوى من برنامج الوزير، بالنظر الى تجذره في المجتمع منذ البعثات الاولى للطلاب الجزائريين الى السعودية، حيث لا يتم تدريس سوى الفكر الوهابي السلفي".

واضاف مؤسس ملتقى الانوار للفكر الحر ان "السلفية لديها خلفية اجتماعية كما انها مدعومة من اشخاص في السلطة والمعارضة وحتى في الخارج".

واستخدمت السلطة هؤلاء الشيوخ الذين يعارضون ممارسة السياسة وتاسيس الاحزاب لمواجهة اليساريين خصوصا في الجامعات خلال سنوات 1980، ثم استخدمتهم في سنوات 1990 لاقناع الجهاديين بترك السلاح.

وحذر الباحث جاب الخير من "الخطاب المزدوج" للسلفيين، "خطاب معلن لعامة الناس وفيه التسامح والوسطية وخطاب غير معلن موجه لتنظيمات سرية اكثر تطرفا".

واشار الى انه في بعض المرات تتسرب اشياء من هذا الخطاب المتطرف "فيقومون بانكارها عبر وسائل اعلامهم وحتى بتأليف الكتب".

وذكر ان فتاوي الجهاد في الجزائر صدرت من شيوخ السلفية، "ولما شاهدوا النتائج الكارثية انكروها".

كما ان المد السلفي بالنسبة اليه هو "رؤوس اموال تتحرك في الارض.. فهذا الشباب ليس مستوعبا فقط بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية" بل "بالاموال من خلال السيطرة في الجزائر مثلا على سوق الهاتف النقال والملابس الداخلية النسائية".

وقال "هناك تقارير اطلعت عليها تحدثت عن ذلك، ونحن نلاحظ ذلك في الواقع".

ويظهر بعض المنتسبين الى السلفية بلحاهم الطويلة وجلابيبهم القصيرة في وسائل الاعلام مدلين بتصريحات نارية، كالشيخ حمداش الذي دعا الحكومة الى تطبيق حد القتل على الكاتب كمال داود، ووعد في حديث اذاعي بفتح سفارة لتنظيم الدولة في الجزائر في حال اصبح رئيسا.

 

 

بلقاسم الشايب للجزائر تايمز

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (7)

User
جزائري
جزائري 11 سنوات منذ
<strong>اقوال العلماء المنصف</strong> لشيخ العلامة عبد الحميد ابن باديس - رحمه الله - &nbsp;( ت 1359 هـ - 1940 م &nbsp;) 1 - كتب الشيخ عبد الحميد ابن باديس - رحمه الله - سلسلة مقالات بعنوان &nbsp;( من هم الوهابيون ؟ ما هي حكومتهم ؟ ما هي غايتهم السياسية ؟ ما هو مذهبهم ؟ &nbsp;) &nbsp;(1&nbsp;) ، قال فيها - كما في &quot; آثاره &quot; &nbsp;( 5 / 23 – 24 &nbsp;) - : &nbsp;( وصار من يُريد معرفتهم لا يجد لها موردا إلا كتب خصومهم الذين ما كتب أكثرهم إلا تحت تأثير السياسة التركية التي كانت تخشى من نجاح الوهابيين نهضة العرب كافة . وأقلهم من كتب عن حسن قصد من غير استقلال في الفهم ولا تثبت في النقل فلم تسلم كتابته في الغالب من الخطأ والتحريف. وأنَّى تُعرف الحقائق من مثل هاته الكتب أو تلك ، أم كيف تُؤخذ حقيقة قوم من كتب خصومهم ، ولا سيما إذا كانوا مثل الصِنفين المذكورين &nbsp;) . وقال &nbsp;( 5 / 32 - 33 &nbsp;) : &nbsp;( قام الشيخ محمد [ بن ] عبد الوهاب بدعوة دينية ، فتبعه عليها قوم فلقبوا بـ : &quot; الوهابيين &quot; . لم يدع إلى مذهب مستقل في الفقه ؛ فإن أتباع النجديين كانوا قلبه ولا زالوا إلى الآن بعده حنبليين ؛ يدرسون الفقه في كتب الحنابلة ، ولم يدع إلى مذهب مستقل في العقائد ؛ فإن أتباعه كانوا قبله ولا زالوا إلى الآن سنيين سلفيين ؛ أهل إثبات وتنزيه ، يؤمنون بالقدر ويثبتون الكسب والاختيار ، ويصدقون بالرؤية ، ويثبتون الشفاعة ، ويرضون عن جميع السلف ، ولا يكفرون بالكبيرة ، ويثبتون الكرامة . وإنما كانت غاية دعوة ابن عبد الوهاب تطهير الدين من كل ما أحدث فيه المحدثون من البدع ، في الأقوال والأعمال والعقائد ، والرجوع بالمسلمين إلى الصراط السوي من دينهم القويم بعد انحرافهم الكثير ، وزيغهم المبين . لم تكن هاته الغاية التي رمى إليها بالقريبة المنال ولا السهلة السبل ، فإن البدع والخرافات باضت وفرخت في العقول ، وانتشرت في سائر الطوائف وجميع الطبقات على تعاقب الأجيال في العصور الطوال ؛ يشب عليها الصغير ، ويشيب عليها الكبير ، أقام لها إبليس من جنده من الجن والإنس أعوانا وأنصارا ، وحراسا كبارا من زنادقة منافقين ، ومعمَّمين جامدين محرفين ، ومتصوفة جاهلين ، وخطباء وضَّاعين . فما كانت - وهذا الرسوخ رسوخها ، وهذه المنعة منعتها - لتقوى على فعلها طائفة واحدة كـ &quot; الوهابيين &quot; في مدة قليلة ، ولو أعدَّت ما شاءت من العدة ، وارتكبت ما استطاعت من الشدة &nbsp;) ، إلى أن قال : &nbsp;( إن الغاية التي رمى إليها ابن عبد الوهاب ، وسعى إليها أتباعه ، هي التي لا زال يسعى إليها الأئمة المجددون ، والعلماء المصلحون في جميع الأزمان &nbsp;) . ثم قال &nbsp;( ص 34 &nbsp;) : &nbsp;( بان بهذا أن الوهابيين ليسوا بمبتدعين لا في الفقه ولا في العقائد ، ولا فيما دعوا إليه من الإصلاح ، وإنما تنكر عليهم الشدة والتسرع في نشر الدعوة وما فعله جهالهم &nbsp;) . 2 – وقال ابن باديس وهو يرد على بعض خصوم الدعوة الإصلاحية بالجزائر في &nbsp;( العدد 3 &nbsp;) من جريدة &quot; الصراط السوي &quot; &nbsp;( 5 جمادى الثانية 1352 هـ / 5 سبتمبر 1933 م ، ص 4 &nbsp;) : &nbsp;( ثم يرمي الجمعية بأنها تنشر المذهب الوهابي ، أفتعد الدعوة إلى الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة وطرح البدع والضلالات واجتناب المرديات والمهلكات ؛ نشرا للوهابية ؟&nbsp;!&nbsp;! ، أم نشر العلم والتهذيب وحرية الضمير وإجلال العقل واستعمال الفكر واستخدام الجوارح ؛ نشرا للوهابية ؟ &nbsp;!&nbsp;! ، إذاً فالعالم المتمدن كله وهابي&nbsp;! فأئمة الإسلام كلهم وهابيون &nbsp;! ما ضرنا إذا دعونا إلى ما دعا إليه جميع أئمة الإسلام وقام عليه نظام التمدن في الأمم إن سمانا الجاهلون المتحاملون بما يشاءون ، فنحن - إن شاء الله - فوق ما يظنون ، والله وراء ما يكيد الظالمون . ثم يقول : &quot; إننا مالكيون &quot; ومن ينازع في هذا ؟ &nbsp;!&nbsp;! وما يقرئ علماء الجمعية إلا فقه مالك ، ويا ليت الناس كانوا مالكية حقيقة إذاً لطرحوا كل بدعة وضلالة ، فقد كان مالك - رحمه الله - كثيرا ما ينشد : وخير أمور الدين ما كان سنة * وشر الأمور المحدثات البدائع &nbsp;) &nbsp;(2&nbsp;) . 3 – ونشر الشيخ ابن باديس في &nbsp;( العدد 164 &nbsp;) من جريدة &quot; الشهاب &quot; &nbsp;( 6 ربيع الثاني 1347 هـ / 20 سبتمبر 1928 م &nbsp;) – نقلا عن مجلة &quot; المنار &quot; – رسالة الشيخ العلامة عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى الشيخ العلامة عبد الله الصنعاني – رحم الله الجميع - ، وقدم لها بكلام رائق جاء فيه &nbsp;( ص 2- 3 &nbsp;) : &nbsp;( لم يزل في هذه الأمة في جميع أعصارها وأمصارها من يجاهد في سبيل إحياء السنة وإماتة البدعة بكل ما أوتي من قدرة . ولما كانت كل بدعة ضلالة محدثة لا أصل لها في الكتاب ولا في السنة كان هؤلاء المجاهدون كلهم &nbsp;( يدعون الناس إلى الرجوع في دينهم إلى الكتاب والسنة وإلى ما كان عليه أهل القرون الثلاثة خير هذه الأمة الذين هم أفقه الناس فيها ، وأشدهم تمسكا بهما &nbsp;) ، هذه الكلمات القليلة المحصورة بين هلالين هي ما تدعو إليه هذه الصحيفة منذ نشأتها &nbsp;(3&nbsp;) ، ويجاهد فيه المصلحون من أنصارها ... وهي ما كان يدعو إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ، وهي ما كان يدعو إليه جميع المصلحين في العالم الإسلامي ... الكتاب واحد ، والسنة واحدة ، والغاية – وهي الرجوع إليهما – واحدة ، فبالضرورة تكون الدعوة واحدة ، بلا حاجة إلى تعارف ولا ارتباط ، وإن تباعدت الأعصار والأمصار ، هذه الحقيقة يتعامى عليها المبتدعون ذوو الأغراض عنها ، فيصورون من خيالاتهم أشباحا وهمية للدعوة الإصلاحية الدينية المحضة التي نقوم بها ، فيقولون عنها &nbsp;( عبدوية &nbsp;) ويقولون عنها &nbsp;( وهابية &nbsp;) ويقولون ويقولون .. وهم في الجميع متقولون . يتقول المتقولون على هذه الدعوة على ظهور حقيقتها ووضوح طريقتها ويخصصون أتباع الشيخ ابن عبد الوهاب بالقسط الكبير ، وقد وقفنا في رصيفتنا مجلة &quot; المنار &quot; الغراء على كتاب للشيخ [ عبد الله ] ابن عبد الوهاب فيه بيان ما كان يدعو إليه من توحيد واتباع ، وهو قاطع بكل خصم يقول عنه بجهل أو افتراء ، نقلناه عنها ونشرناه فيما يلي &nbsp;) &nbsp;(4&nbsp;) . 4- وقال في مقال نشره في &nbsp;( العدد 3 &nbsp;) من جريدة &quot; السنة النبوية &quot; &nbsp;( 29 ذي الحجة 1351 هـ / 4 أبريل 1933 م ، ص 1 &nbsp;) : &nbsp;( وأصبحت الجماعة الداعية إلى الله يدعون من الداعين إلى أنفسهم &quot; الوهابيين &quot; ، ولا والله ما كنت أملك يومئذ كتابا واحدا لابن عبد الوهاب ، ولا أعرف من ترجمة حياته إلا القليل ، ووالله ما اشتريت كتابا من كتبه إلى اليوم ، وإنما هي أفيكات قوم يهرفون بما لا يعرفون ، ويحاولون من إطفاء من نور الله ما لا يستطيعون وسنعرض عنهم اليوم وهم يدعوننا &quot; وهابيين &quot; كما أعرضنا عنهم بالأمس وهم يدعوننا &quot; عبداويين &quot; ، ولنا أسوة بمواقف أمثالنا مع أمثالهم من الماضين &nbsp;) &nbsp;(5&nbsp;) . وهذا القول من الشيخ يلتقي مع قوله الآخر - الذي أوردته قبل قليل - : &nbsp;( الكتاب واحد ، والسنة واحدة ، والغاية - وهي الرجوع إليها - واحدة ، فبالضرورة تكون الدعوة واحدة ، بلا حاجة إلى تعارف ولا ارتباط ، إن تباعدت الأعصار والأمصار &nbsp;) ، فتنبه - بارك الله فيك - . وانظر إلى ما قاله الشيخ أحمد بن الصديق الغماري - الصوفي الخرافي الشهير - في كتابه &quot; الجواب المفيد &quot; &nbsp;( ص 66 &nbsp;) : &nbsp;( والبشير الإبراهيمي وعبد الحميد من بابة ابن العربي العلوي في نشر معالم الوهابية ، ومحاربة الحق والفضيلة باسم الدين والسنة ، ومن بغض عبد الحميد بن باديس وتمسكه بعداوة أهل البيت طبعه لذلك الكتاب الخبيث كمصنفه &quot; العواصم والقواصم &quot; لابن العربي المعافري الناصبي الخبيث ، ولا أعرف واحدا من الرجلين إلا أني لما ذهبت إلى قسنطينة وقعت إلي مكتبته [ أي ابن باديس ] ، فاشتريت منها الكثير ، وعرفت أنه كان يقتني كتبا علمية جيدة &nbsp;) &nbsp;(6&nbsp;) . 5 - وقال ابن باديس في &nbsp;( العدد 5 &nbsp;) من جريدة &quot; الصراط السوي &quot; &nbsp;( 26 جمادى الثانية 1352 هـ / 16 أكتوبر 1933 م ، ص 5 - 6 &nbsp;) : &nbsp;( وقد رمي الشيخ ابن عبد الوهاب - مما رمي به في حياته - بأنه يكفر من يتوسل لله بالصالحين من عباده ، وقد نفى هو هذا عن نفسه ونفاه الكاتبون عنه من بعده . وها نحن ننقل للقراء من كتاب &quot; صيانة الإنسان من وسوسة دحلان &quot; للعلامة الشيخ محمد بشير السهسواني الهندي ما يبين لهم ذلك ويحققه ...&nbsp;) ، ثم ساق أقوال أهل العلم في رد تلك التهمة ، من ذلك قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرسالة التي كتبها لأهل مكة بعد مناظرتهم : &nbsp;( إذا عرف هذا ؛ فالذي نعتقده وندين الله به أن من دعا نبيا أو وليا أو غيرهما ، وسال منهم قضاء الحاجات ، وتفريج الكربات ، أن هذا أعظم الشرك الذي كفَّر الله به المشركين حيث اتخذوا أولياء وشفعاء يستجلبون بهم المنافع ، ويستدفعون بهم المضار بزعمهم ، قال الله - تعالى - : &nbsp;( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله &nbsp;) ، فمن جعل الأنبياء أو غيرهم - كابن عباس أو المحجوب أو أبي طالب – وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم وسألهم جلب المنافع ، بمعنى أن الخلق يسألونهم وهم يسالون الله ؛ كما أن الوسائط عند الملوك يسالون الملوك حوائج الناس لقربهم منهم والناس سألونهم أدبا منهم أن يباشروا سؤال الملك ، أو لكونهم أقرب إلى الملك ، فمن جعلهم وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك حلال الدم والمال &nbsp;) . وقول الشيخ - أيضا - في الرسالة التي كتبها إلى عبد الله بن سحيم : &nbsp;( إذا تبين هذا فالمسائل التي شنع بها منها ما هو البهتان الظاهر وهي قوله إني مبطل كتب المذاهب ، وقوله إني أقول إن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء ، وقوله إني ادعي الاجتهاد وقوله إني خارج عن التقليد وقوله إني أقول إن اختلاف العلماء نقمة ، وقوله إني اكفر من يتوسل بالصالحين – إلى أن قال : - فهذه اثنا عشر مسألة جوابي فيها أن أقول : سبحانك هذا بهتان عظيم &nbsp;) . هذا وقد كُتب في مجلة &quot; الشهاب&quot; &nbsp;( ج 2 ، م 10 ، شوال 1352هـ / يناير 1934 م ، ص 85 - 86 &nbsp;) تعريف وإشادة بكتاب &quot; صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان &quot; للعلامة الفقيه الشيخ محمد بشير السهسواني الهندي ، جاء فيه وصفه بأنه من الكتب العلمية الجليلة التي ينبغي جهلها ، وهو في الرد على أحمد زيني دحلان ورسالته &quot; الدرر السنية في الرد على الوهابية &quot; ؛ ودحلان - هذا - هو أحد رؤوس الضلال الذين أعادوا لوثنية القبور ماضي شبابها بما ألفوه وكتبوه من الوساوس والضلالات - كما كتبت المجلة - . ولا يكاد عجبي ينقضي من إحدى دور النشر عندنا حين قامت - من قريب - بطبع كتاب ذلك القبوري دحلان ، والله المستعان . 6 - وللشيخ ابن باديس - رحمه الله - كلمات كثيرة في الثناء على الملك السلفي عبد العزيز آل سعود - رحمه الله - ودولته الإسلامية ، من ذلك قوله - خلال ترجمته للشيخ رشيد رضا - في مجلة &quot; الشهاب &quot; &nbsp;( ج 9 ، م 11 ، رمضان 1354 هـ / ديسمبر 1935 م ، ص 510 &nbsp;) : &nbsp;( فوجد فيها [ أي الدولة السعودية ] السيد رشيد ضالته من دولة إسلامية تنفذ الشرع الإسلامي وتقف عند حدوده وتحيي سنته وتقاوم كل ما الصق به من بدع وضلالات وتنتمي إلى أحد المذاهب الأربعة الكبرى ، فشمر عن ساق الجد لمؤازرتها وتأييدها وإرشادها ، ووجد من ملكها عبد العزيز آل سعود الرجل المسلم الذي يعمل للدين وينتصح لكل ناصح فيه &nbsp;) &nbsp;(7&nbsp;) . 7- ونقل - عن جريدة &quot; الشورى &quot; - مقالا لأحد الصحفيين الذين أسلموا في الحجاز بعنوان &quot; ملك العرب &quot; ونشره في مجلة &quot; الشهاب &quot; &nbsp;( ج 4 ، م 5 ، ذو الحجة 1347 هـ / مايو 1929 م ، ص 25 &nbsp;) ، وقال في التصدير له : &nbsp;( هي صفحة من تاريخ الملك العربي السلفي عبد العزيز آل سعود الذي شرفه الله بخدمة ذلك البيت المعظم في هذا العهد ، ومد – تعالى – بملكه رواق الأمن والعدل والتهذيب والدين الخالص [ على ] ربوع الحجاز ؛ أرض الحرمين الشريفين ، وإن في نهضة هذا الملك العظيم وفي حياته وصفاته لدرسا عميقا ومجالا واسعا للعبرة والتفكير &nbsp;) &nbsp;(8&nbsp;) . 8 - وقال - أيضا - في &nbsp;( العدد 6 &nbsp;) من جريدة &quot; السنة &quot; &nbsp;( 20 محرم 1352 هـ / 15 مايو 1933 م ، ص 1 &nbsp;) : &nbsp;( أما الحكومة السنية فهي الحكومة السعودية القائمة على تنفيذ الشريعة الإسلامية بعقائدها وآدابها وأحكامها الشخصية والعمومية حتى ضرب الأمن أطنابه ومد العدل سرادقه على جميع تلك المملكة العربية العظيمة بما لم تعرفه دولة على وجه الأرض &nbsp;) &nbsp;(9&nbsp;) . 9 – ونشر في مجلته &quot; الشهاب &quot; &nbsp;( ج 6 ، م 5 ، صفر 1348 هـ / يوليو 1929 م ، ص 40 - 42 &nbsp;) - نقلا عن جريدة &quot; أم القرى &quot; - خطبة للملك عبد العزيز آل سعود ، مما جاء فيها قوله - رحمه الله - : &nbsp;( يسموننا بالوهابيين ، ويسمون مذهبنا بالوهابي باعتبار أنه مذهب خاص ، وهذا خطأ فاحش نشأ عن الدعايات الكاذبة التي يبثها أهل الأغراض . نحن لسنا أصحاب مذهب جديد وعقيدة جديدة ، ولم يأت محمد بن عبد الوهاب بالجديد ، فعقيدتنا هي عقيدة السلف الصالح ، التي جاءت في كتاب الله وسنة رسوله ، وما كان عليه السلف الصالح . ونحن نحترم الأئمة الأربعة ولا فرق عندنا بين مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأبي حنيفة ، وكلهم محترمون في نظرنا . هذه هي العقيدة التي قام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب يدعو إليها ، وهذه هي عقيدتنا ، وهي مبنية على توحيد الله - عز وجل - خالصة من كل شائبة ، منزهة عن كل بدعة ، فعقيدة التوحيد - هذه - هي التي ندعو إليها ، وهي التي تنجينا مما نحن فيه من إحن وأوصاب &nbsp;) . 10 – ونشر - أيضا - في جريدة &quot; الشهاب&quot; - نقلا عن جريدة &quot; السياسة &quot; الأسبوعية - &nbsp;( العدد 40 ، 12 محرم 1345 هـ / 22 يوليو 1926 م ، ص 6 - 8 &nbsp;) ، و &nbsp;( العدد 41 ، 16 محرم 1345 هـ / 26 يوليو 1926 م ، ص 8 - 10 &nbsp;) حوارا مع رئيس القضاة في مكة الشيخ عبد الله بن بلهيد - رحمه الله - . ومما جاء في &nbsp;( العدد 40 ، ص 7&nbsp;) قول رئيس القضاة : &nbsp;( أهل نجد هم جميعهم على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، فهم سلفية العقيدة &nbsp;( نسبة إلى السلف&nbsp;) حنابلة المذهب ، أما تسميتهم بالوهابيين وتسمية مذهبهم بالوهابية فليست من عملهم وإنما هي من عمل خصومهم الذين أرادوا تنفير الناس منهم بإيهامهم الناس أن هذا مذهب جديد يخالف المذاهب الأربعة &nbsp;) . 11 - وجاء في &nbsp;( العدد 117 &nbsp;) من جريدة &quot; الشهاب&quot; &nbsp;( 16 ربيع الثاني 1346 هـ / 13 أكتوبر 1927 م ، ص 15- 16 &nbsp;) رسالة من &nbsp;( الأخ الفاضل العالم السلفي الأستاذ محمد بن عبد القادر الهلالي &nbsp;) - كما وصفته الجريدة - ، جاء فيها : &nbsp;( فقد أطلعني على جريدتكم الغراء المسماة بـ &quot; الشهاب &quot; ، ولنعم الشهاب هي على رؤوس أعداء الله القبوريين والطرقيين أعداء الحق وغنم الشيطان الرجيم ، أطلعني عليها الأخ الصالح الشيخ ... فكدت أطير فرحا لأني تركت البلاد مظلمة مدلهمة بالخرافات والشرك ، وكنت أظنها لا تزال تتخبط في ظلماتها فإذا بأشعة النور أشرقت عليها بسبب أمثالكم وأمثال أستاذكم الشيخ عبد الحميد بن باديس ، فنحن نشهد الله على محبتكم وموالاتكم ، فإلى الأمام أيها الإخوان . وأبشرك أن الله أدال لأهل التوحيد على أهل الشرك فأشرقت شمس التوحيد وإتباع السنة في الحرمين الشريفين وسائر بلاد الحجاز وأطراف اليمن [ ومحقت ] الشرك وأهله ، ورفعت ألوية العدل ومزقت ألوية الظلم وانتشر ضياء العلم وأدبر ظلام الجهل ومد رواق الأمن على جزيرة العرب أمنا لم يعرف مثله ولا ما يقاربه إلا في عهد الخلفاء الراشدين ... ولم يكن هذا إلا من العجيب الذي لم يوجد ولا يوجد الآن على وجه الأرض إلا في هذه البلاد لم يكن ذلك بكثرة الجيوش والأسلحة وإنما بعدل إمام المسلمين المجاهد في سبيل الله البائع نفسه وماله لله عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل آل سعود ملك الحجاز ونجد خلد الله ملكه وأيده بنصره وبالمؤمنين &nbsp;) . ==== &nbsp;(1&nbsp;) نشرها في جريدة &quot; النجاح &quot; &nbsp;( الأعداد 179 و 180 و 181 ، أكتوبر / نوفمبر 1924 م &nbsp;) . &nbsp;(2&nbsp;) انظر &quot; آثار ابن باديس &quot; &nbsp;( 5 / 270 –
جزائري
جزائري 11 سنوات منذ
<strong>الرد على افحام</strong> رسالة محمد بن عبد الوهاب إلى القطر التونسي : بسم الله الرحمن الرحيم نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل الله فلا هادي له ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله . من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى ، ولا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا. أما بعد، فقد قال الله تعالى : &nbsp;( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ &nbsp;) يوسف &nbsp;(108 &nbsp;). وقال تعالى &nbsp;(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ &nbsp;) آل عمران &nbsp;(31 &nbsp;). وقال تعالى &nbsp;(وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ &nbsp;) الحشر &nbsp;(7 &nbsp;).وقال تعالى: &nbsp;(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَام &nbsp;)المائدة &nbsp;(3 &nbsp;). فأخبر سبحانه تعالى أنه أكمل الدين وأتمه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأمرنا بلزوم ما أتى به إلينا من ربنا ،وترك البدع والتفرق والاختلاف. وقال تعالى : &nbsp;(اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ &nbsp;) الأعراف &nbsp;(3 &nbsp;) .وقال تعالى: &nbsp;( &nbsp;) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ &nbsp;)الأنعام &nbsp;(153 &nbsp;). والرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر بأن أمته آخذة ما أخذه الأمم قبلها شبرا فشبرا وذراعا فذراعا. وأخبر في الحديث أن أمته ستفترق ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، قالوا : من هي يا رسول الله ؟. قال : من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي . وإذا عرفت هذا ، فمعلوم ما عمت به البلوى من حوادث الأمور التي أعظمها الإشراك بالله ، والتوجه إلى الموتى ، وسِؤالهم النصر على العدى، وقضاء الحاجات، وتفريج الكربات التي لا يقدر عليها إلا رب الأرض والسماوات ، وكذلك التقرب إليهم بالنذور ، وذبح القربات ، والاستعانةُ بهم في كشف الشدائد وجلب الفوائد ، إلى غير ذلك من أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله تعالى. وصرف الشيء من أنواع العبادة لغير الله كصرف جميعها ، لأنه سبحانه أغنى الأغنياء عن الشركاء ، ولا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه ، وأخبر أن المشركين يدعون الملا ئكة والأنبياء والصالحين ليقربوهم إلى الله زلفى ، ويشفعوا لهم عنده ، وأخبر أنه لا يهدي من هو كاذب كفار. وقال تعالى : &nbsp;(وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ &nbsp;) يونس &nbsp;(18 &nbsp;).، فأخبر أن من جعل بينه وبين الله وسائط لأجل الشفاعة فقد عبدهم وأشرك بهم ، وذلك أن الشفاعة كلها لله كما قال فعالى : &nbsp;( قل لله الشفاعة لله جميعا &nbsp;) الزمر &nbsp;(44 &nbsp;) و &nbsp;( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه &nbsp;) البقرة &nbsp;(255 &nbsp;) ، وقال تعالى &nbsp;(يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا &nbsp;) طه &nbsp;(109 &nbsp;) . وهو سبحانه لا يرضى إلا التوحيد ، كما قال تعالى ، &nbsp;(وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ &nbsp;) الأنبياء &nbsp;(28 &nbsp;) .فالشفاعة حق ولا تطلب في الدنيا إلا من الله ، كم قال تعالى : &nbsp;(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا &nbsp;) الجن &nbsp;(18 &nbsp;). وقال تعالى : &nbsp;(وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ &nbsp;) يونس &nbsp;(106 &nbsp;). فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد الشفعاء وصاحب المقام المحمود ، وآدمُ فمن دونه تحت لوائه لا يشفع إلا بإذن الله ، ولا يشفع ابتداء ، بل يأتي فيخر ساجدا ، فيحمده بمحامد يعلمه إياها ، ثم يقول له : ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع.، ثم يحد له حدا فيدخلهم الجنة ، فكيف بغيره من الأنبياء والأولياء ؟. وهذا الذي ذكرنا لا يخالف فيه أحد من علماء المسلمين ، بل قد أجمع عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم ممن سلك سبيلهم ودرج على منهاجهم ، وما حدث من سؤال الأنبياء والأولياء من الشفاعة بعد موتهم وتعظيم قبورهم ببناء القباب عليها وإسراجها والصلاة عندها وجعل الصدقة والنذور لها ، فكل ذلك من حوادث الأمور التي أخبر بوقوعها النبي صلى الله عليه وسلم أمنه وحذر منها ، كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم : &nbsp;( لا تقوم السلعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد أقوام من أمتي الأوثان &nbsp;). وهو صلى الله عليه وسلم حمى جانب التوحيد أعظم حماية ، وسد كل طريق موصل إلى الشرك ، فنهى أن يجصص القبر ويبنى عليه ، كما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر ، وثبت فيه لفظ : أنه بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأمره أن لا يدع قبرا مشرفا إلا سواه . ولذلك قال غير واحد من العلماء : يجب هدم القباب المبنية على القبور ، لأنها أُسست على معصية الرسول صلى الله عليه وسلم. فهذا الذي أوجب الاختلاف بيننا وبين الناس ، حتى آل الأمر إلى أن كفرونا وقاتلونا واستحلوا دماءنا وأموالنا ، حتى نصرنا الله عليهم وظفرنا بهم ، وهو الذي ندعو الناس إليه ونقاتلهم عليه ، بعد ما نقيم عليهم الحجة من كتاب الله وسنة رسوله وإجماع السلف الصالح من الأئمة ، ممتثلين لقوله تعالى &nbsp;( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ &nbsp;) الأنفال &nbsp;(39 &nbsp;) . فمن لم يجب الدعوة بالحجة والبيان دعوناه بالسيف والسنان ، كما قال تعالى ، &nbsp;(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ &nbsp;) الحديد &nbsp;(25. وندعو إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج بيت الله الحرام ، ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ، ولله عاقبة الأمور. فهذا ما نعتقده وندين الله به ، فمن عمل على ذلك فهم أخونا المسلم ، له ما لنا وعليه ما علينا . ونعتقد أن لأمة محمد صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على ضلالة ، وأنه لا تزال طائفة من أمته على الحق منصورة ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك . انتهى
غيور
غيور 11 سنوات منذ
<strong>إفحام</strong> رد علماء الزيتونة على الضال محمد عبد الوهاب ‏1 يونيو، 2013‏، الساعة ‏09:25 صباحاً‏ في أواخر القرن 18 بعث محمد بن عبد الوهاب &nbsp;(الذي تنسب إليه الطائفة الوهابية&nbsp;) إلى الأقطار مشرقا ومغربا رسالة دعوية لإتّباع الناس له والولاء له والتهديد من خالفه بالشرك واستباح قتله. يمكن اعتبار هذه الرسالة موجزا لكتابه &quot;التوحيد الذي هو حق الله على العبيد&quot;. رسالة بن عبد الوهاب كان لها صدى و شاعت فى القطر التونسي ممّا أضطّر حمودة باشا، باي تونس من 26 ماي 1782 إلى 15 سبتمبر 1814، أن يطلب من علماء عصره أن يوضِّحوا للنّاس الحقّ. كتب الردّ على هذه الرسالة عمر المحجوب، فقيه، قاضي الجماعة بتونس و إماما ثالثا بجامع الزّيتونة &nbsp;( 1724 ـ 1807 م&nbsp;) ردّ عمر المحجوب كان مفحما إلى درجة أن محمد بن عبد الوهاب لم يجب على هذه الرسالة الرسمية التي أرسلها له حمودة باشا باي تونس .ودليلا على عدم نزاهة الوهابيون نجد فى كتبهم التى توزع مجانا فى العالم كله وفى مواقعهم الكثيرة على الإنترنت نص رسالة محمد بن عبد الوهاب ولكن لا تجد أبدا ردّ عمر المحجوب&nbsp;! نصّ الردّ للعلامة عمر المحجوب موجود بكتاب المؤرخ التونسي أحمد بن أبي الضياف : &quot;إتحاف أهل الزمان في أخبار ملوك تونس وعهد الأمان&quot; وبكتاب إبراهيم السمنودي : &quot;سعادة الدارين في الردّ على الفرقتين الوهابية ومقلدة الظاهرية&quot; ج 2 ص 181ـ192 وقد وسمها بالرسالة الرحمانية فيما يلي نص ردّ عمر المحجوب على رسالة محمد بن عبد الوهاب ويتبعها نص رسالة عبد الوهاب. ردّ عمر المحجوب علي رسالة محمد عبد الوهاب : &quot;{ربنا افتَحْ بيننا وبينَ قومِنا بالحَقِّ وأنتَ خيرُ الفاتحين} [سورة الأعراف/89]، {ربنا لا تجعلنا فتنةً للقومِ الظالمين* ونجِّنا برحمتِكَ من القومِ الكافرين} [سورة يونس/85-86]، {يا أيُّها الذينَ ءامنوا عليكُم أنفُسَكُم لا يضُرُّكُم من ضَلَّ إذا اهتَدَيتُم إلى الله مرجِعُكُم جميعًا فيُنَبِّئُكم بما كنتم تعملون} [سورة المائدة/105]، {يا أيُّها الذينَ ءامنوا لا تُحِلُّوا شعائرَ اللهِ ولا الشهرَ الحرامَ ولا الهَدْيَ ولا القلائِدَ ولا ءامِّينَ البيتَ الحرامَ يبتغونَ فضلاً مِن ربِّهم ورِضوانًا وإذا حَلَلْتُم فاصطادوا ولا يَجْرِمَنَّكُم شَنَئَانُ قومٍ أن صَدُّوكُمْ عنِ المسجدِ الحرامِ أن تعتدوا وتعاونوا على البِرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثمِ والعُدوان} [سورة المائدة/2]. أما بعد هذه الفاتحة التي طلعت في سماء المفاتحة، فإنك راسلتنا تزعمُ أنك القائم بنصرة الدين، وأنك تدعو على بصيرة لما دعا إليه سيد الأولين والآخرين، وتحثُّ على الاقتفاء والاتباع، وتنهى عن الفرقة والابتداع، وأشرت في كتابك إلى النهي عن الفرقة واختلاف العباد، فاصبحت كما قال الله تعالى: {ومِنَ الناسِ مَن يُعجبُكَ قولُهُ في الحياةِ الدنيا ويُشهِدَ اللهَ على ما في قلبهِ وهوَ ألدُّ الخِصام* وإذا تولَّى سعى في الارضِ ليُفسِدَ فيها ويُهلِكَ الحرْثَ والنسلَ واللهُ لا يحبُّ الفساد} [سورة البقرة/204-205]. وقد زعمت أن الناس قد ابتدعوا في الإسلام أمورًا، وأشركوا بالله من الأموات جمهورًا في توسلهم بمشاهد الأولياء عند الأزمات، وتشفعهم بهم في قضاء الحاجات، ونذر النذور إليهم والقربات، وغير ذلك من أنواع العبادات، وأن ذلك كله إشراك برب الأرضين والسموات، وكفر قد استحللتم به القتال وانتهاك الحرمات، ولعمر الله إنك قد ضللت وأضللت، وركبت مراكب الطغيان بما استحللت، وشنّعت وهوّلت، وعلى تكفير السلف والخلف عوَّلت، وها نحن نحاكمك إلى كتاب الله المحكم، وإلى السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. أما ما أقدمت عليه من قتال أهل الإسلام، وإخافة أهل البلد الحرام، والتسلط على المعتصمين بكلمتي الشهادة، وأدمتم إضرام الحرب بين المسلمين وإيقاده، فقد اشتريتم في ذلك حُطام الدنيا بالآخرة، ووقعتم بذلك في الكبائر المتكاثرة، وفرقتم كلمة المسلمين، وخلعتم من أعناقكم ربقة الطاعة والدين، وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبيَّنوا ولا تقُولوا لمن ألقى إليكم السلامَ لستَ مؤمنًا تَبْتَغونَ عَرَضَ الحياةِ الدُّنيا فعِندَ اللهِ مغانِمُ كثيرةٌ} [سورة النساء/94]، وقال عليه الصلاة والسلام: &quot;أُمرتُ أنا أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله&quot; –أي ومحمد رسول الله- &quot;فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها، وحسابهم على الله&quot; [10]. وحيث كنت لكتاب الله معتمدًا [11]، ولعماد سنته مستندًا [12]، فكيف بعد هذا –ويحك- تستحلُّ دماء أقوام بهذه الكلمة ناطقون، وبرسالة النبي صلى الله عليه وسلم مصدقون، ولدعائم الإسلام يُقيمون، ولحوزة الإسلام يحمون، وبعبدة الأصنام يقاتلون، وعلى التوحيد يناضلون، وكيف قذفتم أنفسكم في مهواة الإلحاد، ووقعتم في شق العصا والسعي في الأرض بالفساد؟. وأما ما تأوَّلته من تكفيرهم بزيارة الأولياء والصالحين، وجعلهم وسائط بينهم وبين رب العالمين، وزعمت أن ذلك شنشنةُ الجاهلية الماضين، فنقول لكم في جوابه: معاذ الله أن يعبد مسلم تلك المشاهد، وأن يأتي إليها معظمًا تعظيم العابد، وأن يخضع لها خضوع الجاهلية للأصنام، وأن يعبدها بسجود أو ركوع أو صيام، ولو وقع ذلك من جاهل لانتهض إليه ولاة الامر والعظماء، وأنكره العارفون والعلماء، وأوضحوا للجاهل المنهج القويم، وهدوء الصراط المستقيم. وأما ما جنحت إليه وعوَّلت في التفكير عليه، من التوجه إلى الموتى وسؤالهم النصر على العدى، وقضاء الحاجات، وتفريج الكربات، التي لا يقدر عليها إلا رب الأرضين والسموات، إلى ءاخر ما ذكرتم، موقدًا به نيران الفرقة والشتات، فقد أخطأت فيه خطأ مبينًا، وابتغيت فيه غير الإسلام دينًا، فإن التوسل بالمخلوق مشروع، ووارد في السنة القويمة ليس بمحظور ولا ممنوع، ومشارعُ الحديث الشريف بذلك مفعمة، وأدلته كثيرة محكمة، تضيق المهارق عن استقصائها، ويكلُّ اليراع إذا كُلف بإحصائها، ويكفي منها توسل الصحابة والتابعين، في خلافة عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، واستقساؤهم عام الرمادة بالعباس، واستدفاعُهم به الجدب والبأس، وذلك أن الارض أجدبت في زمن عمر رضي الله عنه، وكانت الريح تذرو ترابًا كالرماد لشدة الجدب، فسميت عام الرمادة لذلك، فخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالعباس بن عبد المطلب يستسقي للناس، فأخذ بضبْعَيْهِ وأشخصه قائمًا بين يديه وقال: اللهم إنّا نتقرب إليك بعم نبيك، فإنك تقول وقولك الحق: {وأمَّا الجِدارُ فكانَ لغُلامَينِ يتيمَيْنِ في المدينةِ وكانَ تحتهُ كنزٌ لهُما وكانَ أبوهُما صالحًا} [سورة الكهف/82]، فحفظتهما لصلاح أبيهما، فاحفظ اللهم نبيك في عمه فقد دنونا به إليك مستغفرين ثم أقبل على الناس وقال: استغفروا ربكم إنه كان غفارًا، والعباس عيناه تنضحان يقول: اللهم أنت الراعي لا تُهمِلِ الضالةَ ولا تدعِ الكسير بدار مَضْيَعة، فقد ضرع الصغير ورقّ الكبير وارتفعت الشكوى، وأنت تعلم السر وأخفى، اللهم فأغثهم بغياثكَ قبل أن يقنطوا فيهلكوا، إنه لا يبأس من رَوْحك إلا القوم الكافرون، اللهم فأغثهم بغياثك فقد تقرَّب القومُ إليك بمكانتي من نبيك عليه السلام، فنشأت سحابة ثم تراكمت، وماسَتْ فيها ريح ثم هزّت، ودرَّت بغيثٍ واكفٍ، وعاد الناس يتمسحون بردائه ويقولون له: هنيئًا لك ساقيَ الحرمين [13]. فأخبرني –يا أخ العرب- هل تكفّر بهذا التوسل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، وتكفر معه سائر من حضر من الصحابة والتابعين، لكونهم جعلوا بينهم وبين الله واسطة من الناس، وتشفّعوا إليه بالعباس، وهل أشركوا بهذا الصنيع مع الله غيره، وما منهم إلا من أنهضته للدين القويم غيرة. كلا والله، وأقسم بالله وتالله، بل مكفّرهم هو الكافر، والحائد عن سبيلهم هو المنافق الفاجر، وهم أهدى سبيلاً، وأقوم قيلاً، وقد قال عليه الصلاة والسلام: &quot;اقتدوا بمن بعدي: أبي بكر وعمر&quot; [14]. وإذا قدحت في هذا الجمع من الصحابة الذين منهم عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وغيرهما فمن أين وصل لك هذا الدين، و[من] رواه لك مبلغًا عن سيد المرسلين؟ ثم ما تصنع يا هذا في الحديث الآخر الذي رواه مسلم [15] في صحيحه مرفوعًا للنبي صلى الله عليه وسلم في أويس، وأنه أخبر به عليه الصلاة والسلام وهو من أعلام النبوءة، وأمر عمر بطلب الاستغفار منه، وأنه طلب منه ذلك واستغفر له، وقد قال الله تعالى عن إخوة يوسف عليه السلام: {يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنَّا كُنَّا خاطِئين} [سورة يوسف/97]. فالزائر للأولياء والصالحين إما أن يدعو الله لحاجته، ويتوسل بسرّ ذلك الولي في إنجاح بُغيته، كفعل عمر في الاستسقاء، أو يستمدَّ من المزور الشفاعة له وإمداده بالدعاء كما في حديث أويس القرني، إذ الأولياء والعلماء كالشهداء أحياء في قبورهم [16]، إنما انتقلوا من دار الفناء إلى دار البقاء. فأيُّ حرج بعد هذا يا أيها القائم للدين، في زيارة الأولياء والصالحين؟ وأي منكر تقوم بتغييره، وتقتحم شقّ العصا وإضرام سعيره؟ ولعلك من المبتدعة الذين ينكرون أنواعًا كثيرة من الشفاعة، ولا يثبتونها إلا لأهل الطاعة، كما أنه يلوح من كتابك إنكار كرامات الأولياء، وعدم نفع الدعاء، وكلها عقائد عن السنة زائغة، وعن الطريق المستقيم رائغة. وقولكم إن ما قلتموه لا يخالف فيه أحد من المسلمين، افتراء ومَيْن، وإلحاد في الدين، لأن أهل السنة والجماعة يثبتون لغير الأنبياء الشفاعة، كالعلماء والصلحاء وءاحاد المؤمنين، فمنهم من يشفع للقبيلة ومنه من يشفع للفئام من الناس كما ورد أيضًا أن أويسًا القرني يشفع في مثل ربيعة ومضر [17]. وأما المعتزلة فإنهم منعوا شفاعة غير النبي صلى الله عليه وسلم وأثبتوا الشفاعة العظمى من هول الموقف، والشفاعة للمؤمنين المطيعين أو التائبين في رفع الدرجات، ولم يثبتوا الشفاعة لأهل الكبائر الذين لن يتوبوا في النجاة من النار بناء على مذهبهم الفاسد من التكفير بالذنوب، وأنه يجب عليها التعذيب. وأما ما جنحت إليه من هدم ما بُنيَ على مشاهد الأولياء من القباب، من غير تفرقة بين العامر والخراب، فهي الداهية الدهياء والعظيمة العظمى من الظلم التي أظلك الله فيها على علم: {ومَنْ أظلمُ مِمَّن منَعَ مساجِدَ اللهِ أن يُذْكَرَ فيها اسمُهُ وسعى في خرابِها أولئِكَ ما كانَ لهم أن يدخُلوها إلا خائِفينَ لهُمْ في الدنيا خِزْيٌ ولهُم في الآخرةِ عذابٌ عظيمٌ} [سورة البقرة/114]. وكأنك سمعت في بعض المحاضر بعض الأحاديث الواردة في النهي عن البناء على المقابر، فتلقَّفْته مجملاً من غير بيان، وأخذته جُزافًا من غير مكيال ولا ميزان، وجعلت ذلك وليجةً إلى ما تقلدته من العسف والطغيان، في هدم ما على قبور الأولياء والعلماء من البنيان. ولو فاوضت الأئمة، واستهديت هداة الأمة، الذين خاضوا من الشريعة لُججها، واقتحموا ثَبَجها، وعالجوا غِمارها، وركبوا تيارها، لأخبروك أن محلّ ذلك الزجر، ومطلع ذلك الفجر، في البناء في مقابر المسلمين المعدّة لدفن عامّتهم لا على التعيين، لِما فيه من التحجير على بقية المستحقين، ونبش عظام المسلمين. وأما ما يبنيه المسلمون في أملاكهم المملوكة لهم، ليصلوا بمن يُدفن هناك حبلهم، فلا حرج يلحقهم، ولا حرمة ترهقهم. فكما لا تحجير عليهم في بناء أملاكهم دُورًا أو حوانيت أو مساجد، كذلك لا حرج عليهم في جعلها قبابًا أو مقامات أو مشاهد. ثم ليتك إذ تلقفت ذلك منهم، ووعيته عنهم، أن تعيد عليهم السؤال، وتشرح لهم نازلة الحال، وهل يجوز بعد النزول والوقوع، هدم ما بُني على الوجه الممنوع، وهل هذا التخريب محظور أو مشروع. فإذا أجابوك أنه من معارك الانظار، ومحل اختلاف العلماء والنُّظار، وأن منهم من يقول بإبقائه على حاله، رعيا للحائز في إتلاف ماله، وأن له شبهة في الجملة تحميه، وفي ذلك البناء منفعة للزائر تقيه. ومنهم من شدد النكير، وأبى إلا الهدم والتغيير. فإذا تحقق عندك هذا، فكيف تقدم هذا الإقدام وتخوض مزالق الأقدام، وتطلق العنان في هدم كل مقام، من غير مراعاة في الدين ولا ذمام. فإذا انفتحت لك هذه الأبواب، نظرت بنظر ءاخر ليس فيه ارتياب، وهو أن المنكر الذي اقتضى نظرُك تغييره، ليس متفقًا عليه عند أهل البصيرة، وأنه من مدارك الاجتهاد، وقد سقط عنك القيام فيه والانتقاد. ثم بعد الوصول إلى هذا المقام، أعد نظرًا في إيقاد نار الحرب بين أهل الإسلام، واستباحة المسجد الحرام، وإخافة أهل الحرمين الشريفين، والاستهوان لإصابة لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فسيتضح لك أنك غيَّرت المنكر في زعمك، ويحسب اعتقادك وفهمك، وأتيت بجمل كثيرة من المناكر، وطائفة عديدة من الكبائر، ءاذيت بها نفسك والمسلمين، وابتغيت بها غير سبيل المؤمنين، وتعرضت بها لإذاية الأولياء والصالحين، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث رواه البخاري [18] والإمام، قال: &quot;قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &quot;إن الله عز وجل قال من عادى لي وليًّا فقد ءاذنني بحرب&quot;، فكفى بالتعرض لحرب الله خطرًا، وقذفًا في العطب وضررًا. وأما إنكار زيارة القبور، فأي حرج فيها أو محظور، وأي ذميمة تطرقها أو تعروها، مع ثبوت حديث: &quot;كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها&quot; [19]، فإن هذا الحديث ناسخ لما ورد من النهي عن زيارتها، وماحٍ لما في أول الإسلام من حماية الأمة من أسباب ضلالتها، لقرب عهدها بجاهليتها، وعبادة أصنامها وءالهتها. وكيف تمنع من زيارتها والنبي صلى الله عليه وسلم قد شرعها، وسامَ رياضها وأربعها، فقد ثبت في حديث عائشة أم المؤمنين أنه صلى الله عليه وسلم زار بقيع الغرقد واستغفر فيه لموتى المسلمين [20]، وثبت أيضًا أنه زار قبر أمه ءامنة بنت وهب [21] واستغفر بها [22]. وأخذ بذلك الصحابة والتابعون، ودرج عليه العلماء والسلف الماضون، فقد ثبت في الاحاديث المروية عن أئمة الهدى ونجوم الاقتداء، أن فاطمة سيدة نساء العالمين زارت عمها سيد الشهداء، وذهبت من المدينة إلى جبل أحد، ولم ينكر من الصحابة أحد، وهم إذ ذاك بالمدينة متآمرون، وعلى إقامة الدين متناصرون. أفنجعل هؤلاء أيضًا مبتدعين، وأنهم سكتوا عن الابتداع في الدين؟ كلا والله، بل يجب علينا اتباعهم، ومن أدلة الشريعة إجماعهم. وقد مضت على ذلك العلماء في جميع الاقطار، وانتدبوا بأنفسهم للاستمداد من قبور الصلحاء وقضاء الأوطار، و[دونوا] [23] ذلك في كتبهم ومؤلفاتهم، وسطروه في دواوينهم وتعليقاتهم، وقسموا الزيارة إلى أقسام، وأوضحوا ما تلخص لديهم بالأدلة الشرعية من الأحكام. وذلك أن الزيارة إن كانت للاتعاظ والاعتبار، فلا فرق في جوازها بين قبور المسلمين والكفار، وإن كانت للترحم والاستغفار من الزائر، فلا منع فيها إلا في حق الكافر، فإن الشريعة أخبرت بعدم غفران كفره وعليه حملوا قوله تعالى: {ولا تُصَلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا ولا تَقُمْ على قبرهِ} [سورة التوبة/84]. وإن كانت الزيارة لاستمداد الزائر من المزور، وتوخي المكان الذي فضله مشهور، والدعاء عند قبره لامر من الأمور، فلا حرج فيها ولا محظور، بل هو مندوب إليه، ومرغّب فيه، وإنه مما تشد المطي إليه، ومن خالف في هذا الحكم سبيل جمهورهم، واتبع من الشبهات مخالف منشورهم، فقد شدد العلماء في النكير عليه، وسددوا سهام النقد إليه، وأشرعوا نحوه رماح التضليل، وأرهفوا له سيوف التجهيل، واتفقت كلمتهم على بدعته في الاعتقاد، وثنوا إليه عنان الانتقاد، ومن يُضلل الله فما له من هاد. وأما النهي [24] الوارد في شد المطي لغير المساجد الثلاثة فإنما هو بالنسبة لنذر الصلاة فيها، فإنه لا يختلف ثواب الصلاة لديها [25]. وأما المزارات فتختلف في التصريف مقاماتها، وتتفاوت في ذلك كراماتها، وذلك لسرّ في الاستمداد والأمداد لا تطلع عليه، وضُرب بسور له باب بينك وبين الوصول إليه، وقد اوضح ذلك حجة الإسلام، ومن شهد له بالصديقية العلماء والاولياء العظام. وأما ادماجكم لقبور الأنبياء في أثناء النكير، والتضليل لزائرها والتكفير، فهو الذي أحفظ عليكم الصدور، وأترع حياض الكراهة والنفور، وسدد إليكم سهام الاعتراض، وأوقد شُواظ بغض والارتماض. فقل لي –يا أخا العرب- هل قمت لنصرة الدين أن لنقض عراه، وهل أنت مصدق بالوحي لنبيه أن قائل: إن هو إلا إفك افتراه؟ وما تصنع بعد اللتيَّا والتي، في حديث &quot;من زار قبري وجبت له شفاعتي&quot; [26]؟ وأخبرني هل تضلل سليمان بن داود في بنائه على قبر الخليل ومن معه من أنبياء بني إسرائي؟ وما تقول –ويحك- في الحديث الذي رواه جهابذة الرواة، وصححه المحدثون الثقات، وهو أنه صلى الله عليه وسلم قال: &quot;لما أسري بي إلى بيت المقدس، مرّ بي جبريل على قبر إبراهيم عليهما السلام، فقال لي انزل فصلّ هنا ركعتين، فإن ههنا قبر أبيك إبراهيم عليه السلام&quot; [27]. وعنه صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر أنه قال: &quot;من لم تُمكنْه زيارتي فليزُر قبر إبراهيم الخليل عليه السلام&quot; [28]. فأين تذهب بعد هذا يا هذا؟ وهل تجد لنفسك مدخلاً أو معاذًا؟ وهل أبقيت بعد تضليل جميع الأنبياء ملاذًا؟ {ربنا لا تُزغ قلوبنا بعد إذْ هَدَيْتنا وهبْ لنا من لدُنكَ رحمةً إنكَ أنتَ الوهاب} [سورة ءال عمران/8]. وأما تلميحكم للأحاديث التي تتلقفونها، ولا تحسنونها ولا تعرفونها، فهِمْتُم بسبب ذلك في أودية الضلالة، ولم تشيموا بها إلا بُرُوق الجهالة، وسلكتم شِعابها من غير خبير، ونحوتم أبوابها بلا تدبرر ولا تدبير، فإن حديث: &quot;لا تتخذوا قبري مسجدًا&quot; [29]، محمله عند البخاري على جعله للصلاة متعبدًا، حفظًا للتوحيد، وحماية للجاهل من العبيد، لأن المصلي للقبلة يصير كأنه مصلٍّ إليه [30]، فحمى صلى الله عليه وسلم حمى ذلك من الوقوع فيه. وأما قصده للزيارة والاستشفاع والاستمداد ببركته والانتفاع، وقصد المسلمين إياه من سائر البقاع، فما يسعنا إلا الاتباع. وكذلك ما لوَّحْتَ به إلى شدّ الرحال، فإنك أخطأت في الاستشهاد به في نازلة الحال، وذلك أن الحصر في المساجد، دون سائر المشاهد. وكذلك ما لمحت إليه من حديث تعظيم القبر بإسراجه، فإنك أخطأت فيه واضح منهاجه، مع بهرجة نقده في رواجه، ومحمله –على فرض صحته- على فعل ذلك للتعظيم المجرد عن الانتفاع للزائرين، أما إذا كان القصد به انتفاع اللائذين والمقيمين، فهو جائز بلا مَيْن. وأما ما تدَّعونه من ذبح الذبائح والنذور، وتبالغون في شأنها التغيير والتنكير، وتصف ألسنتكم الكذب، وتثيرون في شأنها الهرج والشغب، فكون الذبائح المذكورة مما أهِلَّ به لغير الله مكابرةٌ لليعان، وقذفٌ بالإفك والبهتان، فإنا بلونا أحوال أولئك الناذرين، فلم نر أحدًا منهم يسمي عند ذبحها اسم ولي من الصالحين، ولا يلطخ الضرائح، بدم تلك الذبائح، ولا يأتون بفعل من الأفعال، الحاكمة على تحريم الذبيحة والإهلال. وأما نذرها لتلكم المزارات، فليس على أنها من باب الديانات، ولا أن من لم يفعل ذلك يكون ناقص الدين في العادات، وإنما يقصدون بذلك مقاصد الرُّقى والنشر [31]، والانتفاع في الدنيا بسر في التصدق بها استتر، ولم يدر منها إلا ما اشتهر. والواجب علينا وعليكم الرجوع في حكم نذرها إلى العلماء الأعلام، المتضلعين من دراية الاحكام، المقيمين لقسطاسها، المسرجين لنبراسها، الناقبين على أساسها، ومن لديهم محك عسجدها ونحاسها. فإن كنتم تقيمون، ومن مخالفة الشريعة تتجرمون {فسْئَلوا أهلَ الذِّكرِ إن كنتم لا تعلمون} [سورة النحل/43]، {ولا تَقْعُدوا بكُلِّ صِراطٍ تُعدون} [سورة الأعراف/86]، فإنهم يهدونكم السبيل، ويفتونكم في هذه المسألة بالتفصيل، وأن هذا الناذر إن نذر تلك الذبائح للولي المعيّن بلفظ الهدي والبدنة، فقد جاء بالسيئة مكان الحسنة، ولكن ما رأينا من خلعَ في هذا المحظور رسَنَه، ولا من اهتصَرَ فَتَنه، وإن نذر تلك الذبائح لمحل الزيارة، بغير هاته العبارة، وكان من الذبائح التي تقبل أن تكون هديًا، فهل يلزمه أن يسعى به لذلك المزار سعيًا، أو لا يلزمه إلا التصدق به في موضعه رعيًا، خلاف في مذهب مالك شهير، قرره النحارير. وإن كان ذلك النذر مما لا يصح إهداؤه، فالقاصد للفقراء الملازمين بمحل الشيخ يلزمه بعثه وإنهاؤه، والقاصد للولي في نذره وتشرعه، لا يلزمه إلا التصدق به في موضعه. وإذا اتضح لديك الحال، فأي داعية للحرب والقتال؟ وهل يتميز المشروع من هذه الصور بالمحظور، إلا بالنيات التي لا يعلمها إلا العالم بما في الصدور؟ والله إنما كلفنا بالظاهر، ووكل إليه أمر السرائر. ولم يقيّض بالخواطر نقيبًا، ولا جعل عليها مهيمنًا من الولاة ولا رقيبًا. وإذا التزمت سدَّ الذريعة بالمنع من المشروع، خوفًا من الوقوع في الممنوع، فالتزم هذا الالتزام، في سائر العبادات الواقعة في الإسلام، التي لا تفرقة فيها بين المسلم والكافر، إلا بما انطوت عليه الضمائر. فإن المصلي في المسجد يحتمل أن يقصد عبادة الحجارة، بمثل ما احتمل صاحب الذبائح والزيارة، والصائم يحتمل أن يقصد بصومه تصحيح المزاج، أو المداواة والعلاج، والمزكي يحتمل أن يقصد مقصدًا دنيويًا، أو معبودًا جاهليًا، والمُحرِم بحج أو عمرة، يحتمل أن ينوي ما يوجب كفره. وإذا وصلت إلى هذا الالتزام، نقضت سائر دعائم الإسلام، والتبس أهل الكفر بأهل الإيمان، وأفضى الحال إلى هدم جميع الأركان، واستبيحت دماء جميع المسلمين، وهدمت صلواتهم ومساجدهم وصوامعهم أجمعين. فانظر أيها الإنسان، ما هذا الهذيان، وكيف لعب بك الشيطان، وماذا أوقعك فيه من الخسران. فارجع عن هذا الضلال المبين، وقل ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننَّ من الخاسرين. وأما ما جلبتم من الاحاديث الواردة في تغيير النبي صلى الله عليه وسلم للقبور، وأنه أمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بطمسها وتسويتها، فقد أخطأتم الطريق في فهمها، ولم يأتِكم نبأ علمها، ولو سألتم عن ذلك ذويه، لأخبروكم بأن محمله طمس ما كانت الجاهلية عليه، وكانت عادتهم إذا مات عظيم من عظمائهم، بنوا على قبره بناء كأُطُمٍ من ءاطامهم، مباهاة وفخرًا، وتعاظمًا وكبرًا، فبعث صلى الله عليه وسلم من يمحو من الجاهلية ءاثارها، ويطمس مباهاتها وفخارها، وإلا فلو كان كما ذكرتم، لكان حكم التسنيم [32] كحكم ما أنكرتم. وإذا استبان لكم واتضح لديكم، انقلبت الحجة التي أتيتم بها عليكم، وكيف تجعلون تلك الأحاديث حجة قاضية على وجوب كون القبور ضاحية [33]، والفرق ظاهر بين البناء على القبور، وحفر القبور تحت البناء، فالأول من فعل الجاهلية الوارد فيه ما ورد، والثاني هو الذي يعوزكم فيه المستند، ولا يوافقكم على تعميم النهي أحد. وأما ما نزعتم إليه من التهديد، وقرعتم فيه بآيات الحديد، وذكرتم &quot;أن من لم يُجِب بالحجة والبيان، دعوناه بالسيف والسنان&quot;، فاعلم يا هذا أننا لسنا ممن يعبد الله على حرف، ولا ممن يفرُّ عن نصرة دينه من الزحف، ولا ممن يظن بربه الظنون، أو يتزحزح عن الوثوق بقوله تعالى: {فإذا جاءَ أجلُهُم لا يَسْتأخِرونَ ساعةً ولا يستقدِمون} [سورة الأعراف/34]، ولا ممن يميل عن الاعتصام بالله سرًا وعلنًا، أو يشك في قوله تعالى: {قُل لن يُصيبَنا إلا ما كتبَ اللهُ لنا} [سورة التوبة/51]، وما بنا من وهن ولا فشل، ولا ضعف في النكاية ولا كسل، ننتصر للدين ونحمي حماه، وما النصر إلا من عند الله. وأما ما جال في نفوسكم، ودار في رؤوسكم، وامتدت إليه يد الطمع، وسوَّلته الأماني والخدع، من أنكم من الفئة الذين هم ومن حالفهم لا يضرهم من خالفهم، وأنكم من الطائفة الظاهرين على الحق، وأن هذه المناقب تساق إليكم وتَحقُّ، فكلا وحاشا أن يكون لكم في هذه المناقب من نصيب، أو يصير لكم إرثها بفرض أو تعصيب، فإن هذا الحديث وإن كان واردًا صحيحًا [34]، إلا أنكم لم تُوفُّوا طريقه تنقيحًا، فإن في بعض رواياته &quot;وهم بالمغرب&quot; [35] وهي تحجبكم عن هذه المناقب، وتبعدكم عنها بعد المشارق من المغارب. فانفض يديك مما ليس إليك، ولا تمدَّنَّ عينيك إلى من حرِّمت عليك، فإنكاح الثريا من سهيل، أمكن من هذا المستحيل. أما أهل هذه الأصقاع والذين بأيديهم مقاليد هذه البقاع، فهم أجدر أن يكونوا من إخواننا، وتمتدُّ أيديهم إلى خِوانها، لصحة عقائدهم السنية، واتباعهم سبيل الشريعة المحمدية، ونبذهم للابتداع في الدين، وانقيادهم للإجماع وسبيل المؤمنين. وقد أنبأتنا في هذا الكتاب، وأعربت في طيّ الخطاب، عن عقائد المبتدعة، الزائغين عن السنة المتبعة، الراكبين مراكب الاعتساف، الراغبين عن جمع الكلمة والائتلاف، فالنصيحة النصيحة، أن تنزع لباس العقائد الفاسدة وتتسربل العقائد الصحيحة، وترجع إلى الله وتؤمن بلقاه، ولا تكفّر أحدًا بذنب اجتناه، فإن تبتم فهو خير لكم، وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله. وزبدة الجواب وفذلكة الحساب، أنك إن قفوت يا أخا العرب نصحك، وأسَوْت بالتوبة جرحك، وأدملت بالإنابة قرحك، فمرحبًا بأخي الصَّلاح، وحيَّهلا بالمؤازر على الطاعة والنجاح، وجمع الكلمة والسماح، وإن أطلت في لُجّة الغواية سبْحَكَ وشيدت في الفتنة صرحك، واختلتَ عارضًا رُمحك، فإن بني عمك فيهم رماح، وما منهم إلا من يتقلد الصفاح، ويجيل في الحرب فائز القِداح. والله تعالى يسدد سهام الأمة الساعية فيما يحبه ويرضاه، ويُخمد ضرام الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله والسلام&quot; انتهى. الهوامش: [1] هو الوزير العالم المؤرخ الاديب أحمد ابن الحاج محمد بن عمر بن أبي الضياف التونسي، ولد بمدينة تونس سنة 1802ر وتلقى علومه الشرعية فيها، ثم تولى عددًا من المناصب في الدولة، وفي سنة 1277هـ-1860ر انتخب عضوًا في المجلس الكبير، وفي سنة 1287هـ-1870ر عين مستشارًا بالقسم الثالث من الوزارة الكبرى، وكان من أبرز الأدباء في عصره، توفي بمدينة تونس سنة 1291هـ-1874ر، ودفن حذ قبر والده بجامع الوزير يوسف صابع الطابع، له عدة تآليف منها: إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان، وفي أربع مجلدات، طبع بعناية وزارة الشؤون الثقافية في تونس سنة 1963ر، وله رسالة في المرأة. [2] مراده أنه من أتباع ابن تيمية. [3] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الإيمان: باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، وقال: &quot;هذا حديث مفسر غريب&quot; عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي [2641]. والحاكم في المستدرك [1/129] من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وقال [1/128]: &quot;لا تقوم به الحجة&quot; اهـ. والطبراني في &quot;المعجم الكبير&quot; [8/152]، قال الحافظ الهيثمي في &quot;مجمع الزوائد&quot; [15/156]: &quot;رواه الطبراني في الكبير&quot; وفيه كثير بن مروان وهو ضعيف جدًا&quot; اهـ. وللحديث طرق وألفاظ أخرى. [4] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: {لِما خَلقتُ بيديَّ} [سور ص/75] [7410]، ومسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها [194]. [5] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الفتن: باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون، قال الترمذي: &quot;هذا حديث حسن صحيح&quot; اهـ [2219]، وأحمد في مسنده [5/278 و284]. [6] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الجنائز: باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه [970]. [7] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الجنائز: باب الأمر بتسوية القبر [969]. [8] يعني محمد بن عبد الوهاب النجدي. [9] هو القاضي بتونس إسماعيل التميمي التونسي المتوفى سنة 1248هـ، والكتاب مطبوع بتونس. [10] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الإيمان: باب {فإن تابوا وأقاموا الصلاةَ وءاتوا الزكاةَ فخَلُّوا سبيلهم} [سورة التوبة/5] [25]، ومسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله [20]. [11] و[12] أي على زعمك في ذلك، وإلا فمحمد بن عبد الوهاب النجدي بعيد كل البعد عن الكتاب والسنة المطهرة. [13] ذكر هذه القصة ابن الأثير في تاريخه &quot;الكامل&quot; [2/557]. [14] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب المناقب: باب في مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كليهما، وقال الترمذي: &quot;هذا حديث حسن&quot; اهـ [3662]، وابن ماجه في سننه: المقدمة: باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم [97]. [15] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب فضائل الصحابة: باب من فضائل أويس القرني رضي الله عنه [2543]. [16] شهداء المعركة من المسلمين أحياء عند ربهم لا تأكل الأرض أجسادهم وهذا ثابت نصًا ومشاهدة، وأيضًا ثبت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &quot;الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون&quot; صححه البيهقي في جزء حياة الأنبياء بعد وفاتهم [رقم/15]، وأورده الحافظ ابن حجر على أنه ثابت في &quot;فتح الباري&quot; [6/487] وذلك لما التزمه أن ما يذكره من الأحاديث شرحًا أو تتمة لحديث في متن البخاري فهو صحيح أو حسن، ذكر ذلك في مقدمة &quot;الفتح&quot; [ص/4]، فهذا ثابت لكل نبي، وأما غيرهم من الصالحين قد يحصل لبعضهم لكنه ليس عامًا كما حصل للتابعي الجليل ثابت البناني فقد شوهد في قبره بعد موته وهو يصلي، روى ذلك الحافظ ابن رجب الحنبلي في &quot;أهوال القبور&quot;. [17] أخرجه ابن عساكر في تاريخه [9/454]، وورد عن الحسن مرسلاً بلفظ &quot;يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من ربيعة ومضر&quot; انظر &quot;إتحاف السادة المتقين&quot; [8/124] للحافظ الزبيدي. [18] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الرقاق: باب التواضع [6502]. [19] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الجنائز: باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه [977]. [20] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الجنائز: باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لاهلها [974]. [21] الذي ثبت أنه صلى الله عليه وسلم استأذن ربه أن يستغفر لأمه فلم يأذن له واستأذن أن يزور قبرها فأذن له، وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه: كتاب الجنائز: باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه، وأبو داود في سننه: كتاب الجنائز: باب في زيارة القبور، وابن ماجه في سننه: كتاب الجنائز: باب ما جاء في زيارة قبور المشركين، وأحمد في سمنده [2/441]. [22] هذا غير ثابت فالثابت أنه استأذن ربه أن يستغفر لها فلم يأذن له. [23] جاء في الأصل عبارة: &quot;وخلدوا&quot; وهي لا تستعمل في هذا المعنى، وقد استبدلناها بمعنى صحيح وأشرنا في الحاشية إلى ذلك. [24] انظر الحديث في صحيح البخاري: كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة: باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة [1189]، وصحيح مسلم: كتاب الحج: باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد [1397]. [25] وأما الحديث فمعناه الذي فهمه السلف والخلف أنه لا فضيلة زائدة في السفر لأجل الصلاة في مسجد إلا السفر إلى هذه المساجد الثلاثة، لأن الصلاة تضاعف فيها إلى مائة ألف وذلك في المسجد الحرام وإلى ألف وذلك في مسجد الرسول وإلى خمسمائة وذلك في المسجد الأقصى. فالحديث المراد به السفر لأجل الصلاة، ويبين ذلك ما رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده من طريق شهر بن حوشب من حديث أبي سعيد مرفوعًا: &quot;لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله إلى مسجد يبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا&quot; وهذا الحديث حسنه الحافظ ابن حجر، وهو مبيّن لمعنى الحديث السابق، وتفسير الحديث بالحديث خير من تحريف ابن تيمية، قال الحافظ العراقي في ألفيته في مصطلح الحديث: وخيرُ ما فسَّرتهُ بالوارد. [26] أخرجه الدارقطني في سننه [2/278]، والبيهقي في &quot;شعب الإيمان&quot; [3/490]، وحسنه الحافظ الفقيه الشيخ تقي الدين السبكي في كتابه &quot;شفاء السقام&quot; [ص/11-12-13]. [27] الذي وقفنا عليه أنه صلى في بيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام المسيح ابن مريم، رواه البيهقي في دلائل النبوة [2/356]. [28] لا أصل له، ما ثبت حديثًا ذكرُ موضع قبر نبي من الأنبياء إلا في موسى عليه السلام حيث قال: &quot;عند الكثيب الاحمر&quot;. [29] أخرجه مسلم بلفظ: &quot;لا تتخذوا القبور مساجد&quot;: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب النهي عن بناء المساجد على القبور [532]. [30] ومن بدع الوهابية تحريمهم الصلاة في مسجد فيه قبر واحتجوا بحديث البخاري: &quot;لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد&quot;، وفيه قول عائشة: &quot;ولولا ذلك لأبرزوا قبره&quot; تعني قبر رسول الله، فالجواب عن احتجاجهم بهذا الحديث: أن الحديث محمول على من يقصد الصلاة إلى القبر لتعظيمه وهذا يُتصور إن كان بارزًا غير مستور وإلا فلا حرمة، وذلك بأن لا يقصد المصلي الصلاة إليه لتعظيمه أو يكون مستورًا فإنه إن لم يكن بارزًا لا يقصد بالصلاة إليه، أما مجرد وجود قبر في مسجد لم يقصده المصلي بالصلاة إليه فلا ينطبق عليه الحديث المذكور ولذلك نصت الحنابلة على أن الصلاة في المقبرة مكروهة ولا تحرم، والوهابية يدعون أنهم حنابلة وما أكثر ما يخالفون الإمام أحمد في الأصول والفروع. ويكفي في عدم حرمة الصلاة في مسجد فيه قبر قول عائشة: &quot;ولولا ذلك لأبرزوا قبره&quot;. ولم يخالف في ذلك أحد من السلف والخلف، ولذلك يصلون في مسجد الرسول في الجهات الأربعة غربي القبر وأمامه وشرقيه وشماليه، فمن صلى شمالي القبر يكون متوجهًا إلى القبر لكن الحرمة والكراهية انتفت لكون القبر مستورًا، فالوهابية في تحريمهم المطلق خالفوا إجماع المسلمين فيكونون ضللوا الأمة، وقد قال الفقهاء كالقاضي عياض وغيره: &quot;من قال قولاً يؤدي إلى تضليل الأمة فهو مجمع على كفره&quot;، فليعرفوا ما يؤدي إليه كلامهم. ومما يدل على عدم التحريم والكراهية إذا لم يكن بارزًا ما ورد بإسناد صحيح أن مسجد الخيف قُبر فيه سبعون نبيًا، حتى إن قبر ءادم على قول هناك قرب المسجد، وهو مسجد كان يصلى فيه في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا، وهذا الحديث أورده الحافظ ابن حجر في المطالب العالية، وقال الحافظ البوصيري: &quot;رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح&quot;. وأما حديث: &quot;لا تصلوا إلى القبور&quot; فليس فيه دلالة على التحريم بل هو محمول على اختلاف أحوال القبر على التفصيل السابق. قال الشيخ البهوتي الحنبلي في شرح منتهى الإرادات ما نصه: &quot;[وتكره] الصلاة [إليها] –أي القبور- لحديث أبي مرشد الغنوي مرفوعًا &quot;لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها&quot; رواه الشيخان... [بلا حائل] فإن كان حائل لم تكره الصلاة [ولو] كان [كمؤخرة رجل]&quot; اهـ. ومما يدل على ما قدّمنا ما رواه ابن حبان في صحيحه عن عبيد الله بن عبد الله قال: رأيت أسامة بن زيد يصلي عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج مروان بن الحكم فقال: تصلي إلى قبره، فقال: إني أحبه، فقال له قولاً قبيحًا ثم أدبر، فانصرف أسامة فقال: يا مروان إنك ءاذيتني وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: &quot;إن الله يبغض الفاحش المتفحش&quot;، وإنك فاحش متفحش. [31] النشرة بضم النون: ضرب من الرقية والعلاج، يعالج به من كان يظن أن به مسًا من الجن. [32] تسنيم القبر خلاف تسطيحه، وقبر مسنم إذا كان مرفوعًا عن الارض. [33] الضاحي من كل شيء البارز الظاهر. [34] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب المناقب: باب [28]، ومسلم في صحيحه: كتاب الإمارة: باب قوله صلى الله عليه وسلم: &quot;لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم&quot;. [35] رواه أبو نعيم في &quot;حلية الاولياء&quot; [3/96] بلفظ: &quot;لا يزال أهل المغرب ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة&quot;، قال أبو نعيم عقبه: &quot;هذا حديث ثابت مشهور&quot;، قال الحافظ في &quot;فتح الباري&quot; [13/295]: &quot;ورفع في بعض طرق الحديث &quot;المغرب&quot; وهذا يرد تأويل الغرب بالعرب&quot;. رسالة محمد بن عبد الوهاب إلى القطر التونسي : بسم الله الرحمن الرحيم نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل الله فلا هادي له ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله . من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى ، ولا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا. أما بعد، فقد قال الله تعالى : &nbsp;( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ&nbsp;) يوسف &nbsp;(108&nbsp;). وقال تعالى &nbsp;(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ&nbsp;) آل عمران &nbsp;(31&nbsp;). وقال تعالى &nbsp;(وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ&nbsp;) الحشر &nbsp;(7&nbsp;).وقال تعالى:&nbsp;(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَام&nbsp;)المائدة &nbsp;(3&nbsp;). فأخبر سبحانه تعالى أنه أكمل الدين وأتمه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأمرنا بلزوم ما أتى به إلينا من ربنا ،وترك البدع والتفرق والاختلاف. وقال تعالى :&nbsp;(اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ&nbsp;) الأعراف &nbsp;(3&nbsp;) .وقال تعالى:&nbsp;(&nbsp;) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ &nbsp;)الأنعام&nbsp;(153&nbsp;). والرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر بأن أمته آخذة ما أخذه الأمم قبلها شبرا فشبرا وذراعا فذراعا. وأخبر في الحديث أن أمته ستفترق ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، قالوا : من هي يا رسول الله ؟. قال : من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي . وإذا عرفت هذا ، فمعلوم ما عمت به البلوى من حوادث الأمور التي أعظمها الإشراك بالله ، والتوجه إلى الموتى ، وسِؤالهم النصر على العدى، وقضاء الحاجات، وتفريج الكربات التي لا يقدر عليها إلا رب الأرض والسماوات ، وكذلك التقرب إليهم بالنذور ، وذبح القربات ، والاستعانةُ بهم في كشف الشدائد وجلب الفوائد ، إلى غير ذلك من أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله تعالى. وصرف الشيء من أنواع العبادة لغير الله كصرف جميعها ، لأنه سبحانه أغنى الأغنياء عن الشركاء ، ولا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه ، وأخبر أن المشركين يدعون الملا ئكة والأنبياء والصالحين ليقربوهم إلى الله زلفى ، ويشفعوا لهم عنده ، وأخبر أنه لا يهدي من هو كاذب كفار. وقال تعالى : &nbsp;(وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ &nbsp;) يونس&nbsp;(18&nbsp;).، فأخبر أن من جعل بينه وبين الله وسائط لأجل الشفاعة فقد عبدهم وأشرك بهم ، وذلك أن الشفاعة كلها لله كما قال فعالى :&nbsp;( قل لله الشفاعة لله جميعا&nbsp;) الزمر&nbsp;(44&nbsp;) و &nbsp;( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه&nbsp;) البقرة &nbsp;(255&nbsp;) ، وقال تعالى &nbsp;(يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا &nbsp;) طه&nbsp;(109&nbsp;) . وهو سبحانه لا يرضى إلا التوحيد ، كما قال تعالى ،&nbsp;(وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ&nbsp;) الأنبياء &nbsp;(28&nbsp;) .فالشفاعة حق ولا تطلب في الدنيا إلا من الله ، كم قال تعالى :&nbsp;(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا&nbsp;) الجن &nbsp;(18&nbsp;). وقال تعالى :&nbsp;(وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ &nbsp;) يونس &nbsp;(106&nbsp;). فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد الشفعاء وصاحب المقام المحمود ، وآدمُ فمن دونه تحت لوائه لا يشفع إلا بإذن الله ، ولا يشفع ابتداء ، بل يأتي فيخر ساجدا ، فيحمده بمحامد يعلمه إياها ، ثم يقول له : ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع.، ثم يحد له حدا فيدخلهم الجنة ، فكيف بغيره من الأنبياء والأولياء ؟. وهذا الذي ذكرنا لا يخالف فيه أحد من علماء المسلمين ، بل قد أجمع عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم ممن سلك سبيلهم ودرج على منهاجهم ، وما حدث من سؤال الأنبياء والأولياء من الشفاعة بعد موتهم وتعظيم قبورهم ببناء القباب عليها وإسراجها والصلاة عندها وجعل الصدقة والنذور لها ، فكل ذلك من حوادث الأمور التي أخبر بوقوعها النبي صلى الله عليه وسلم أمنه وحذر منها ، كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم : &nbsp;( لا تقوم السلعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد أقوام من أمتي الأوثان&nbsp;). وهو صلى الله عليه وسلم حمى جانب التوحيد أعظم حماية ، وسد كل طريق موصل إلى الشرك ، فنهى أن يجصص القبر ويبنى عليه ، كما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر ، وثبت فيه لفظ : أنه بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأمره أن لا يدع قبرا مشرفا إلا سواه . ولذلك قال غير واحد من العلماء : يجب هدم القباب المبنية على القبور ، لأنها أُسست على معصية الرسول صلى الله عليه وسلم. فهذا الذي أوجب الاختلاف بيننا وبين الناس ، حتى آل الأمر إلى أن كفرونا وقاتلونا واستحلوا دماءنا وأموالنا ، حتى نصرنا الله عليهم وظفرنا بهم ، وهو الذي ندعو الناس إليه ونقاتلهم عليه ، بعد ما نقيم عليهم الحجة من كتاب الله وسنة رسوله وإجماع السلف الصالح من الأئمة ، ممتثلين لقوله تعالى &nbsp;( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ&nbsp;) الأنفال &nbsp;(39&nbsp;) . فمن لم يجب الدعوة بالحجة والبيان دعوناه بالسيف والسنان ، كما قال تعالى ،&nbsp;(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ&nbsp;) الحديد &nbsp;(25. وندعو إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج بيت الله الحرام ، ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ، ولله عاقبة الأمور. فهذا ما نعتقده وندين الله به ، فمن عمل على ذلك فهم أخونا المسلم ، له ما لنا وعليه ما علينا . ونعتقد أن لأمة محمد صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على ضلالة ، وأنه لا تزال طائفة من أمته على الحق منصورة ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك . انتهى
علي
علي 11 سنوات منذ
<strong>آش من سلفي..؟</strong> المد الصيني.. عشرات الآلاف من الصينيين عزب يمتدون على طول أرض الخرائر... مساجد يؤمها أشخاص لا يقرأون اللغة العربية يحفظون بعض سور القرآن يديرون بها الصلوات... كتب إنجيل بين المصاحف داخل المساجد ... العزوف عن صلاة التراويح... موافقة الحكومة على قانون المثليين ... فيقو من القلبة...
فتحون الأثري الجزائري
فتحون الأثري الجزائري 11 سنوات منذ
هذا فضل السلفيين على الجزائر فأين فضلكم ؟؟؟ الحمد لله مؤيد الحق وناصره ، وداحض الباطل وكاره ، ومعز الطائعين وجابرهم ، ومذل الباغين وخاذلهم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل : &nbsp;(&nbsp;(ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا &nbsp;)&nbsp;)[ النساء : 112] وأشهد أن محمدا عبده ورسوله القائل : &lt;&lt; .. ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه ، ومن رمى مسلما بما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال يوم القيامة .. &gt;&gt; &nbsp;(1&nbsp;). إن هذه الهجمة الشرسة ليست وليدة الساعة ، فمن حين لآخر تطالعنا الصحف المحلية والخارجية بمثلها ، وما أكثرها ، ففي 13/ سبتمبر 2007 م / الموافق ل /01/رمضان 1428 هـ نشرت جريدة الخبر الجزائرية ندوة مماثلة لهذه الندوة وذكروا فيها أن السلفية دخيلة على الجزائر ، وأن خطابها سطحي ، وأن رصيد أصحابها العلمي ضعيف ، وأنها وليدة لظروف زمنية وستزول بزوالها ، وكذلك فعلت الشروق بتاريخ &nbsp;(12/10/2008م فقد نشرت هجمة هجينة اللهجة على السلفيين وقد استعنت الله تعالى أنذاك وقمت بكتابة رد أسميته بما قصدت منه &nbsp;(&nbsp;( الانتصار للدعوة السلفية والرد على من قال أنها دخيلة على الأمة الجزائرية &nbsp;)&nbsp;) ردا على ما جاء في جريدة الشروق ، وآخر بعنوان القول المرموق في الرد على ما جاء في جريدة الشروق ، وقد نشرت الأول منهما على صفحات بعض المنابر العامة السلفية كالبيضاء وغيرها وأرسلت الثاني إلى جريدة الشروق فلم ينشر على الجريدة ولكنه نشر على موقعهم ، والحمد لله . واليوم ها هو التاريخ يعيد نفسه وما أشبه الليلة بالبارحة ، وكأنهم تواطئوا على تلك الأفكار ، فخرجوا يتباكون على الجزائر من خطر السلفية ، ولعل هذه الندوة كانت ردة فعل على البيان المشترك الذي نشره مشايخ الجزائر السلفيين وفقهم الله وجزاهم خيرا بعنوان : &nbsp;(&nbsp;( هل السلفية خطر على الجزائر ؟؟&nbsp;)&nbsp;). أو أن القوم يحضرون لطبخة جديدة وهي لفت انتباه الدولة إلى خطر اعتمادها حزب سلفي ، استغفر الله &nbsp;( بل هو تلفي &nbsp;) لأن السلفية ليست حزبا ولكنها منهج الإسلام بل هي الإسلام وإن رغمت أنوفهم . أو العكس تماما يعني هي دعوة وتشهير بالحزب الجديد الذي ظهر باسم : &nbsp;(&nbsp;(جبهة - الصحوة الحرة&nbsp;)&nbsp;) وهو حزب سليل لجبهة الإنقاذ وامتدادي لها تلك الجبهة التي جمعت من شر كل الطوائف المنحرفة ، وكانت تسير على سيل جارف من المخالفات الشرعية أدى بها إلى عشرية دموية سوداء بسبب فتاوى زعيميها عباسي وبلحاج وعدم استجابتهما وغيرهما من أتابعهما للعلماء الربانيين الذين نصحوهم . وليس بغريب أن يطلع علينا هؤلاء المرجفون بأراجيفهم فهذا دأب مشايخهم ممن ينتسبون إليهم من حزبيين وصوفية قبوريين ، وإعلاميين ماكرين ، فهم على أمتهم يسيرون وبآثارهم مقتدون ، فكل من خالفهم في منهجهم وعمل بما تبين له من الحق متبعا و منتسبا لمنهج السلف الصالح كتابا وسنة علما وعملا ، عادوه ونسبوه إلى ما لا يحب أحدهم أن ينسب إليه ، فطالب الحق من مظانه لديهم مفتون ، ومؤثره على ما سواه مغبون ، نصبوا لمن خالفهم في طريقهم الحبال ، وبغوا لهم الغوائل ، ووصفوهم بكل نقيصة ورموهم عن قوس الجهل والعناد ، وقالوا لإخوانهم ، ومن كان على شاكلتهم من أعداء هذا الدين المتمثل في المنهج السلفي بحق كما قال فرعون لملأه في موسى : &nbsp;(&nbsp;( إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد &nbsp;)&nbsp;) فقارن بين قول فرعون وقولهم : السلفية خطر على الجزائر ، فهم يخافون من انتشار المنهج السلفي الحق ، ورجوع المسلمين إلى الإسلام الصحيح ، لذلك أعلنوا الحرب الضروس وخرجوا بهذه الهجمة الشرسة يحذرون الساسة والعباد من المد السلفي في البلاد . ولم يعلموا أن المنهج السلفي هو وصل لحلقات المد الإسلامي عبر تاريخ هذه الأمة ، ولن ينقطع هذا المد مهما كيد له ، وفي الأخير سينتصر بإذن المولى عز وجل . ولعل هؤلاء القوم لم يدرسوا التاريخ الإسلامي لهذه الأمة ، وكيف وصل المد الإسلامي من الجزيرة العربية إلى الشمال الإفريقي ، وكيف انتشر منهج الكتاب والسنة على أيدي الفاتحين من التابعين بقيادة أبي المهاجر دينار ، إلى أن استقر الحال على مذهب مالك السني السلفي إلى عهد الاستعمار الفرنسي ، وكيف كانت تظهر بين الفينة والأخرى صيحات المصلحين المجددين هنا وهناك على هذه الأرض تنادي بالإصلاح منتهجة في ذلك المنهج السلفي؛ داعية الأمة إلى التمسك بالدين الصحيح الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، محاربة للبدع والخرافات التي كانت تنخر في جسم الأمة يدعمها الاستعمار ، &nbsp;(&nbsp;( الاستدمار &nbsp;)&nbsp;) الفرنسي إلى أن جاء دور جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والتي أبلت بلاء حسنا في إرساء قواعد الملة على المنهج السني الصريح ، ودعت المسلمين إلى الرجوع لدينهم الصحيح .الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة وقد نقلت شيا من أقوالهم في رسالتي المذكورة ، وكما نقلتم أنتم وفقكم الله شيئا من ذلك . وقد استفاد علماء الجمعية كثيرا من تجارب ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لأن الأسباب التي أدت إلى ظهور هاتين الدعوتين هي نفس الأمراض التي أصيبت بها الأمة هنا وهناك ، فإذا كان الفكر الوهابي السلفي دخيل على الجزائر على حد تعبير البعض واعتقاد هؤلاء السفسطائيين وغيرهم ، فنقول لهم : إن الإسلام وافد على هذه البلاد وإن مذهب مالك دخيل عليها كذلك لأنه قادم من الحجاز ، وإن معظم كتب السنة كصحيح البخاري وصحيح مسلم والسنن الأربعة ومسند الإمام أحمد وغيرها كلها دخيلة وافدة على هذه البلاد . ولعل الدكتور ابن بريكة الصوفي الطرقي لا يؤمن بهذا كله لأن دينه مباين تماما لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فهو يدين بالتيجانية التي حكم عليها بعض روادها من أقطابها منهم ...بأنها دين جديد مباين لدين النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ولقد استوقفني في مقالهم جملة للدكتور ابن بريكة الغارق في الضلالة والتقليد وهي قوله : إن السلفية تكتسح المساجد رغم ضعفها العلمي البسيط جدا ..وأن الشيعة أفضل منها .. أو كما قال .. ولبيان ذلك أقول : قوله إن السلفية تكتسح المساجد هذه شهادة حق - والحق ما شهدت به الأعداء – والفضل لله سبحانه وتعالى الذي وفق علماء ومشايخ وطلبة علم سلفيين من نشر المنهج السلفي النقي الموافق للفطرة ... ولكن الرجل لا يميز بين فرق الضلالة من شيعة وقدرية وجهمية وخوارج ومرجئة وبين الفرقة الناجية ومنهجها وهو الإسلام ، كما لا يميز بين السلفيين الحقيقيين وأدعياء السلفية من أصاحب الحركات الأخرى المبنية على أفكار الخوارج وشبهاتهم ، من هجرة وتكفير ، وإخوان قطبيين ، وجبهويين تكفيرين ، وجزأريين وثوريين غلوا بميلهم إلى السياسي والعمل المسلح . ولليس الجهاد في سبيل الله وأن تنادوا فيما بينهم به ، فهم دعاة فتنة ودماء ، ودعاة كراسي وجاه وطلاب دنيا على خلاف السلفيين الحقيقين فهم دعاة حق وعدل ووسطية بين أولئك كلهم ، لا يرون الخروج على الحاكم ولا المظاهرات ولا الاعتصامات ، ولا حزبية في الإسلام ، ولا العمل السياسي والمشاركة فيه . وليعلموا أن الضابط في معرفة السني السلفي من غيره في هذا العصر هي هذه الأمور فمن كان يري العمل السياسي الديمقراطي ، والعمل المسلح بدون رجوع إلى أهل الحل والعقد من علمائنا الكبار ، والثورات والمظاهرات ، والاعتصامات والحزبيات والتعاون على ذلك ، والتعرض لمن خالفهم وخاصة العلماء بالتكفير والطعن فيهم وتفسيقهم فهو على غير سبيل السلف الصالح وليس بسلفي ، بل هو إلى أهل الأهواء أقرب ولو ادعى السلفية ولبس لبوسها . وقوله : رغم ضعف رصيدها العلمي .. جوابه من وجهين : الأول ، تنزلا معك أن رصيدها العلمي ضعيف ، فأقول ومع ذلك انتشرت واستطاعت أن تجد لها مكانة في المساجد بل وفي قلوب الجزائريين فكيف لو كان رصيدها العلمي قويا يا دكتور؟؟؟ بل إن رصيدها العلمي قوي والحمد لله ، ولو لم يكن قويا وموافقا لما في أعماق النفوس من فطرة سليمة لما انتشر ولما قبله الناس ونفروا منه كما نراهم ينفرون من الصوفية والقبورية اليوم . والحمد لله . الوجه الثاني : هذا تناقض منك يا دكتور ، وإلا قل لي بربك كيف يمكن لفكر أن ينتشر بدون علم ، أترى أن هذا الاكتساح جاء من فراغ ؟ ألا ترى نشاط المشايخ العلماء السلفيين وطلبة العلم والأئمة السنيين ، وحلقات العلم في المساجد ، وفي لقاءاتهم وفي محلاتهم ومجامعهم قد كرسوا جهودهم في نشر الخير والسنة عن طريق الخطب والدروس والمجلات والكتب والأقراص والأشرطة وهذه آثارهم ومآثرهم وتلك ثمرتهم فالحمد لله .. فأين أنتم منها وأين ما قدمتم لهذه البلاد ؟؟ ثم اسمح لي يا دكتور ومن معك أن أقول لكم أين كنتم يوم كانت بلادنا تحترق بنار الحزبية والتكفير والتفجير - وها هم أقطابه اليوم يعودون - أين كنتم يوم كان حمام الدم يجري في شوارع بلادنا ، ألا تعلمون أن الذي أوقف حمام الدم هم العلماء السلفيون من الداخل والخارج وطلبتهم ؟؟ ألا تعلمون أن الذي ساهم في وقف الانفجار الشعبي في الجزائر بما يسمى بالربيع العربي الذي ينفخ له الإعلام الفاجر بجميع أشكاله هم مشايخ الجزائر والطلبة والأئمة السلفيين ولا يزالون إلى الآن يدعون إلى التهدئة وتعبئة الشعب بالوعي الديني المعتدل ، وأن المظاهرات والثورات ليست من دين الإسلام في شيء ، وليست السبيل الصحيح للمطالبة بالتغيير والحقوق ، حتى أصبح الناس يثقون فيهم ولا يثقون في أي خطاب آخر سياسي كان أو اجتماعي أو اقتصادي ، منكم ومن غيركم ولكم أن تجربوا يا دكتور وأن تنزل للساحة هل يسمع لكم أحد من الناس ممن عرفوا معنى ما تدعون إليه من التجانية ، فهذا فضل السلفيين على الجزائر فأين فضلكم ؟؟؟ وهذا تعليق آخر على قول ممثل وزارة الشؤون الدينية وهو قوله : أن سبب انتشار السلفية هو تسامح الوزير معهم ، منذ جاء للوزارة ، وهذا غير صحيح ، وتلبيس وقلب للحقائق فقد انتشر المنهج السلفي في الجزائر قبل ذلك ،وبالضبط في فترة منتصف الثمانينات ، إلى أن جاءت العشرية السوداء ، ولم يفسده إلا الحزبية المتمثلة في جبهة الإنقاذ التي جرت الكثير من أبنائه وأثرت فيهم بسب أن بعض قيادتها وخطبائها كانوا ينادون بالسلفية ظاهرا ويتكلمون بلسان السلف ، ولكن يخالفونها في نشاطهم وحركاتهم وهكذا تفرقوا واختلفوا فمنهم من مات ومنهم من حمل السلاح ورجع ، ومنهم من لم يرجع .. ومنهم من بقي ثابتا متمسكا بالمنهج السلفي آخذا بفتاوى العلماء بعدم الدخول في الحزبية والعمل السياسي أصلا فلم يشارك ويبقي سالكا المنهج الدعوي التعليمي بالتي هي أحسن للتي هي أقوم وهؤلاء هم السلفيون الذين انتشر بفضل جهودهم المنهج السلفي رغم المضايقات التي كانت عليهم على مر الوقت حتى جاءت هذه الثورات العربية بما يسمى الربيع العربي وظهرت هنا وهناك على الجرائد والقنوات اسم الجزائر وأن الدور آت عليها فتصدى الأئمة والمشايخ وطلبة العلم السلفيين لذلك في خطبهم ودروسهم وكتاباتهم فأثمر ذلك والحمد لله واستجاب معظم الشعب لنداءاتهم وتحذيراتهم وهكذا خرجت الجزائر من النفق المظلم وسلمت من العودة إلى الفوضى والدماء – إن شاء الله - التي كانت عليها في العشرية السوداء والتي تجري الآن في بعض البلاد العربية بل في أكثرها ، التي سالت فيها الدماء و تسيل حتى الآن . وأكتفي بالتعليق على هذا فقد نسف أباطيلهم ما نشروه هم بأنفسهم مع ندوتهم المقال للشيخ فركوس حفظه الله فالحمد لله أولا وآخرا على أنهم هدموا ما بنوه بأنفسهم .وأخيرا : أسأل الله تعالى أن يجنب المسلمين هذه الفتن والبلايا والمحن وأن يحفظ بلادنا وبلادهم منها وأن يفهم الشعوب الإسلامية أن هذه الثورات لا تزيدهم إلا فقرا وذلا وضعفا وهوانا فضلا عن أنها لا تمت إلى دينهم بصلة ، وأن المستفيد منها هم أعداؤهم ، وأن عزهم يكمن في دينهم والرجوع إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم على ما كان عليه أسلافهم من عز ومجد ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها كما قال إمام دار الهجرة رحمه الله . والحمد لله رب العالمين . ========= الهوامش : &nbsp;(1&nbsp;) الحديث أخرجه أبو داود {ح/3098} والمنذري في الترغيب والترهيب [ج 3/ ص137][ح 3397] وأعاده في [ج3/ص333][ح/4310] وقال : رواه أبو داود واللفظ له ، والطبراني بإسناد جيد نحوه وزاد في آخره [ ليس بخارج ] ورواه الحاكم مطولا ومختصرا وقال : في كل منها صحيح الإسناد . والردغة بفتح الراء وسكون الدال المهملة ، وتحريكها أيضا ، وبالعين المعجمة هي: الوحل ، وردغة الخبال بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة هي: عصارة أهل النار أو عرقهم كما جاء مفسرا في صحيح مسلم وغيره .انتهى كلامه رحمه الله . - شبكة سحاب السلفية -