كمال الدين فخار يوجه نداء إستغاثة و طلب تدخل للأمين العام لمنظمة الأمم امتحدة لحماية المزابيين
تواصل السلطة الجزائرية حرب الاستنزاف التي تشنها ضد المزابيين مرسخة يوما بعد يوم لسياسة الميز العنصري ضدهم و تضيف لحربها القذرة تفعيل محاكم التفتيش ضدهم و دفعهم للهجرة قسريا من إقليم مزاب. يسكن "آت مزاب" الشعب الاصلي الامازيغي العرق و الثقافة في إقليم "مزاب" الغني بالبترول و الغاز موطنهم و موطن…
تواصل السلطة الجزائرية حرب الاستنزاف التي تشنها ضد المزابيين مرسخة يوما بعد يوم لسياسة الميز العنصري ضدهم و تضيف لحربها القذرة تفعيل محاكم التفتيش ضدهم و دفعهم للهجرة قسريا من إقليم مزاب. الناشط الحقوقي والصحفي المستقل كمال الدي فخار
يسكن "آت مزاب" الشعب الاصلي الامازيغي العرق و الثقافة في إقليم "مزاب" الغني بالبترول و الغاز موطنهم و موطن أجدادهم منذ أقدم العصور و عاصمته غرداية حوالي 600 كم جنوب الجزائر العاصمة.
عاش "آت مزاب" الشعب المسالم و المتسامح و المثابر و المحب للعمل و الاتقان في أرض أجداده التاريخية بسلام إلى سنة 1962 و هو تاريخ الاستلاء على الحكم في الجزائر المستقلة حديثا من طرف نظام ديكتاتوري بوليسي تبنى الفكر الإقصائي العنصري "القومية العربية" كمرجعية أساسية للحكم في الجزائر.
الجرائم ضد الانسانية للنظام الجزائري في منطقة مزاب
1.سياسة الميز العنصري و التطهير العرقي
منذ ذلك التاريخ 1962 تتعرض الاقلية المزابية إلى جرائم ضد الانسانية وهي الميز العنصري و التطهير العرقي من طرف السلطة الجزائرية دون هوادة و دون كلل بسبب هويتهم المزابية فهم أمازيغ إباضيون "ليسوا عربا و ليسوا سنيين". كل هذا في خرق كامل للقوانين الوطنية و المواثيق و العهود الدولية و دون اي احترام او اعتبار لأدنى المعايير الاخلاقية أو الالتزام بمقومات الدولة الحديثة الديمقراطية التي تلزم و تفرض احترام حقوق الانسان و كل حرياته الاساسية:
- البداية كانت الاستيلاء على أراضيهم بمختلف الطرق و تحت مختلف التبريرات.
- ثم في مرحلة ثانية استقدام الآلاف من العرب و توطينهم في منطقة مزاب في الاراضي المستولى عليها لتذويب الاقلية المزابية في الغالبية العربية ديمغرافيا.
2.حرب الاستنزاف الشرسة ضد شعب أعزل
لقد شاهد المتتبعون على مدى عشرين شهرا الاخيرة تصعيدا جديدا في حرب الاستنزاف التي تشنها السلطة الجزائرية ضد المزابيين و التي تعرف ب "أحداث غرداية" و التي بدأت في الحقيقة منذ 1975 و اتضحت معالمها سنة 2008 في مدينة "بريان".
من خلال الصور و شرائط الفيديو التي التقطها هواة و نشرت في صفحات التواصل الاجتماعي شاهد العالم أجمع أعضاء الأجهزة الامنية الجزائرية من درك و شرطة بزيهم الرسمي و هم مسلحين بالقنابل المسيلة للدموع و الرصاص المطاطي و القنابل الحارقة و السيارات المصفحة و الشاحنات التي تخترق الحواجز و كل الوسائل القمعية و هم يؤطرون ويدعمون و يستعملون أفراد عصابات إرهابية تكفيرية متشددة و إجرامية ينتمون للطائفة العربية و كأنهم جيش استعماري متكامل لتنفيذ الهجومات على الاحياء المزابية في تنسيق تام و تقاسم حربي تكتيكي للأدوار و التي قتل على إثرها أكثر من 30 مزابي و مزابية بطرق بشعة بطريق مباشر أو غير مباشر بسبب الغازات المسيلة للدموع السامة التي تلقى بكثافة على الاحياء السكنية المزابية، و نهبت و خربت أحياء مزابية كاملة و نهبت المئات من محلاتهم و حطم اقتصادهم و هجرت المئات من العائلات و خربت و دمرت الآثار و الأبنية التاريخية المزابية المصنفة ضمن التراث العالمي من طرف اليونسكو ...
3.تنصيب و تفعيل محاكم التفتيش
بعد سنوات من حرب الاستنزاف ضد المزابيين تستمر مأساتهم الانسانية و تتعقد، حيث عمدت السلطة الجزائرية إلى استعمال مختلف أجهزتها الرسمية و خاصة القضاء الجزائري المطيع و مختلف الاجهزة الامنية في تنفيذ جانب آخر من جرائمها ضد الانسانية بكل قساوة ضد الاقلية المزابية و تتميز هذه المرحلة بتنصيب و تفعيل وتكريس جرائم عنصرية ضد الانسانية تحت غطاء جهاز القضاء و باسم القانون لا تقل وحشية عن جرائم محاكم التفتيش في العصور الوسطى في خرق كامل للقوانين و النصوص القانونية الوطنية و الدولية السارية المفعول و يتميز بما يلي:
1- القبض التعسفي العنصري على الهوية: فبمجرد وقوع اي اعتداء على حي مزابي يصبح كل "مزابي" متواجد في الجوار متهما، نعم أقول كل مزابي و ليس العكس و كل مزابي يقبض عليه حتى أمام منزله يمكن تلفق له أثقل التهم الممكنة.
2 - اعضاء القوات الامنية من درك و شرطة و الذين كانوا طرفا صريحا في الهجومات ضد المزابيين هم من يقومون بتوقيف المزابيين! و هم من يقومون بتوجيه أي تهمة يشاؤون ضدهم! ثم يقومون بتحرير محاضر السماع ضدهم مع التعذيب! وهم من يقدمون ملفاتهم للنيابة !! أي أن أعضاء القوات الامنية الجزائرية هي في نفس الوقت الخصم و الحكم !!
3 - الجهات القضائية المخولة و باسم القانون تقوم بإصدار اوامر بالقبض أو بالإحضار و تسجل متابعات قضائية مفتعلة، انطلاقا من قوائم إسمية للمزابين حضرها مخبريها المنتشرين في كل مفاصل المجتمع خاصة ضد الشباب المزابي الذي مارس حقه الطبيعي في الدفع عن النفس و الممتلكات ضد هجمات العصابات الارهابية التكفيرية المدعومة من طرف قوات الامن من درك و شرطة.
4. الجهات القضائية المخولة و باسم القانون تقوم بإصدار اوامر بالقبض و متابعات قضائية ضد المزابيين بمجرد توجيه اتهامات خيالية من طرف أي مواطن "عربي" دون أي دليل أو قرينة ما عدا تصريحات هذا الاخير.
5- الجهات القضائية المخولة و باسم القانون تقوم بإصدار اوامر بالقبض و تسجل متابعات قضائية مفتعلة ضد المزابيين الذين فضحوا هذه الممارسات العنصرية في صفحات التواصل الاجتماعي و وسائل الاعلام من خلال نشرهم لصور و أشرطة توثيقية عن زمان و مكان وقوع التجاوزات سجلت من طرف هواة ومن بين الامثلة حالة "أولاد داده يوسف" و "بوغلوسة خضير" الذين حكم عليهم بالسجن النافذ.
6. الرفض القاطع أو التماطل أو عدم المتابعة يكون مصير أغلب شكاوي المزابيين في مخافر الشرطة و الدرك وحتى لدى مصالح النيابة التي ترفض استقبال المزابيين في أغلب الاحيان.
7- .تعرض العشرات المزابيين الموقوفين للمعاملة العنصرية السيئة مع الضرب و التعذيب في مخافر الشرطة و الدرك و أوقات تعرضهم للتوقيف بل صارت هذه الممارسات القاعدة.
8- عدم تقديم يد المساعدة للمزابيين الذين يتعرضون يوميا في الطرق العمومية للاعتداءات الجسدية و تحطيم سياراتهم و حتى الحرق داخل سياراتهم من طرف مجرمين و تكفيريين عرب امام قوات الامن الجزائرية التي تكتفي بالتفرج و لا توقف احدا من المعتدين و احيانا يزيدون من ساديتهم و يعتدون بالضرب المبرح على الضحايا المزابيين كما حدث في حوادث عديدة ..
4.التهجير القسري و تسريع وتيرة التطهير العرقي
و هكذا يجد الشعب المزابي بأن السلطة الجزائرية التي تمارس ديمقراطية الواجهة و يوما بعد يوم قد سدت كل المنافذ امامه، فصار يعيش في رعب دائم و توجس و ترقب، فبكل بساطة و في أي وقت يمكن أن يقتل أو يحرق حيا أو يعتدى عليه بالضرب المبرح أو تنهب أملاكه أو يشرد من مسكنه أو يرمى في السجن بأحكام قاسية أو لفترات طويلة دون محاكمة و تعاقبه السلطة الجزائرية إذا حاول ممارسة حقه الطبيعي في الدفاع عن نفسه.
و الأخطر هو أن السلطة الجزائرية تفرض على المزابيين أن يعيشوا كمستعمرين في حالة حرب فهم لا يستطيعون أن يتنقلوا بحرية في مدينتهم و مسقط راسهم و أحيانا فإن مدينة غرداية تكون في حالة حصار تامة و كل الطرق و مخارج المدينة يكونون تحت مراقبة العصابات الاجرامية و التكفيرية العربية الذين ينصبون حواجز وهمية للاعتداء على المزابيين داخل سياراتهم تحت الأنظار المتساهلة و المتواطئة لأعضاء الاجهزة الامنية !! و قد أنشأ المزابيون طرقا فرعية و جانبية للدخول أو الخروج من مدينتهم.
ذنبه الوحيد في كل هذا أنه ولد مزابيا ينتمي للأقلية المزابية المضطهدة و ليس "لا عربيا و لا سنيا" لا تترك له السلطة من حل ومن منفذ إلا الهجرة مرغما من إقليم "مزاب" أرض أجداده و هذا إلى مناطق أخرى أكثر أمنا و استقرارا مع ملاحظة هامة و هي أن الامن و الاستقرار متوفر للمزابيين في كامل ربوع الجزائر ما عدا منطقة مزاب ؟؟
و قد اضطر هذا التهجير القسري الذي تنفذه السلطة الجزائرية بطريق غير مباشر و بأسلوب جهنمي حوالي ثلث المزابيين للتنقل للعيش أو العمل خارج إقليم مزاب و النسبة مرشحة للازدياد في الايام القادمة حيث و بمرور الوقت يسهل تفكيك الروابط الاسرية و الاجتماعية للشعب المزابي و من ثم ذوابنه السريع في الغالبية العربية أي تطهيره عرقيا تنفيذا للهدف الاسمى للنظرية العنصرية الاقصائية "القومية العربية" مرجعية النظام الجزائري.
الوضع الراهن و نداء الاستغاثة العاجل
و نظرا لهذا كله فإن "آت مزاب" و الذين يدافعون بكل استبسال يوميا من أجل حقهم في البقاء و العيش بسلام في ارض أجدادهم و يخافون من التعرض مستقبلا لما هو أخطر نظرا لظهور الفكر الداعشي التكفيري و تمدده المستمر خاصة بعض تعرضهم فعليا لجرائمه البشعة متل الحرق العمدي لمزابيين أحياء داخل سيارتهم منذ أيام، حياء داخل سيارتهم ألم يبقى لهم من بصيص أمل من النجاة من هذا الكابوس و هذه الحرب القاسية الشاملة المتواصلة الغير متكافئة إطلاقا إلا توجيه هذا النداء العاجل و كله أمل في تدخل عاجل للمجتمع الدولي و على راسه الامم المتحدة لجعل إقليم مزاب تحت الوصاية و الحماية الدولية. لإيقاف هذا "الارهاب الرسمي" الفريد من نوعه و هذه الجرائم ضد الانسانية التي يرتكبها النظام الجزائري في حقهم وهذا بوضع حد لسياسة الميز العنصري و محاكم التفتيش و التصفية العرقية و التهجير القسري التي تمارس ضدهم من طرف الهيئات الرسمية الجزائرية.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (10)