بمباركة اسرائيلية اتفاق نووي للشيطان الأكبر مع الشيطان الأصغر وصمت عربي

في النهاية، وقّعت ايران إتفاقا مع "الشيطان الأكبر" بمواكبة من "الشيطان الأصغر" الراضي تماما عن الإتفاق على الرغم كلّ ما يصدر عن بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الإيرائيلي من ردود فعل توحي بالعكس تماما. الهدف من الإتفاق واضح كلّ الوضوح. من جهة، هناك طمأنة اميركية لإسرائيل في شأن الملفّ النووي…

يوليو 15, 2015 - 15:14
تم التحديث: 11 سنوات منذ
7 5.2ك
بمباركة اسرائيلية اتفاق نووي  للشيطان الأكبر  مع  الشيطان الأصغر  وصمت عربي

في النهاية، وقّعت ايران إتفاقا مع "الشيطان الأكبر" بمواكبة من "الشيطان الأصغر" الراضي تماما عن الإتفاق على الرغم كلّ ما يصدر عن بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الإيرائيلي من ردود فعل توحي بالعكس تماما.

الهدف من الإتفاق واضح كلّ الوضوح. من جهة، هناك طمأنة اميركية لإسرائيل في شأن الملفّ النووي الإيراني. وهناك من جهة أخرى مليارات الدولارات ستحصل عليها ايران نتيجة الإتفاق. وقّعت ايران الإتفاق بعد مفاوضات طويلة مع مجموعة الخمسة زائد واحد لسبب في غاية البساطة. تريد إنقاذ إقتصادها من الإنهيار التام لا أكثر ولا أقلّ.

يستطيع الرئيس حسن روحاني وغيره من المسؤولين الإيرانيين الحديث عن إنتصارات وانجازات تحقّقت. كلّ هذا الكلام هو للإستهلاك الداخلي. تماما مثل كلام الرئيس باراك أوباما الذي سيواجه معارضة للإتفاق في الكونغرس. لذلك يحاول أوباما الذي وجد في الإتفاق الإيراني المكان الوحيد الذي يحقّق فيه إنجازا إقناع الكونغرس، من الآن، بأن هذا الإتفاق كان بديلا من حرب جديدة.

يتفاخر الإيرانيون بأنّ لديهم صبرا طويلا. يعطون دائما مثلا على ذلك المدة التي تمضيها عائلة واحدة في العمل من أجل شغل سجّادة. هذا صحيح. لكنّ الصحيح أيضا أن الإيراني يبيع السجادة في أقلّ من خمس دقائق... أو لنقل بعد جدال وأخذ ورد ومساومات قد تأخذ نصف ساعة أو أكثر بقليل.

في اللعبة الدائرة مع الولايات المتحدة، لم تكن من حاجة للوصول إلى ما وصلت إليه إيران. أي حال حصار وعقوبات دولية جعلتها ترضخ في نهاية المطاف لشروط "الشيطان الأكبر" المحبوب جدّا من معظم أفراد الشعب الإيراني. بين الشعب الإيراني وأميركا حكاية غرام طويلة وقديمة. لم تكن الولايات المتحدة يوما ضدّ ايران. على العكس من ذلك، كان هناك دعم أميركي لإيران، حتّى إبان الحرب مع العراق بين العامين 1980 و1988 وفي مرحلة ما قبل الحرب. من يتذكّر قضيّة "ايران غيت"... التي يتجاهل كثيرون أنّها حقيقة؟

في كتابه "الجاسوس الطيّب" الموثّق توثيقا جيدا، يشير الكاتب كاي بيرد إلى أنّ مسؤول الـ"سي. آي. إي" في المنطقة بوب إيمز كان أوّل من حذّر الإيرانيين بعد ثورة آية الله الخميني في العام 1979، إلى إمكان لجوء صدّام حسين إلى شنّ حرب عليهم. بالطبع، لم يأخذ المسؤولون الإيرانيون الجدد بالتحذير الأميركي. لجأوا إلى استفزاز الولايات المتحدة عن طريق احتلال سفارتها في طهران طوال 444 يوما.

كلّ ما في الأمر، أنّ النظام الإيراني اراد دائما استخدام العداء للولايات المتحدة بحثا عن شرعية ما. حارب الولايات المتحدة في كلّ مكان. كانت كلّ حروبه على حساب الإيرانيين ورفاههم وعلى حساب أهل المنطقة من العرب. هل يستأهل لبنان، على سبيل المثال وليس الحصر، ما حلّ به على يد ايران من أجل الوصول إلى الإتفاق الذي تمّ التوصل إليه مع الولايات المتحدة؟ كم من مرّة فجرت ايران عبر عملائها، أو حاولت تفجير السفارة الأميركية في لبنان؟

طوال ما يزيد على خمسة وثلاثين عاما، إستثمرت ايران في كلّ ما من شأنه إثارة الغرائز المذهبية. فعلت ذلك في كلّ بلد عربي وحتّى في المملكة العربية السعودية التي عرفت باكرا كيف تضع حدا لمحاولات ايران "تسييس الحج".

كان في استطاعة النظام في ايران التفاهم مع واشنطن منذ اللحظة التي أطيح فيها الشاه بمباركة أميركية. لم تكن من حاجة إلى كلّ هذا الخراب والدمار للوصول إلى النتيجة التي اسمها الإتفاق في شأن الملفّ النووي... لو كان في ايران عقل يسعى إلى البناء بدل التخريب من جهة والإمتناع عن الإستثمار في اثارة الغرائز الطائفية والمذهبية من جهة أخرى.

ماذا جنت ايران في لبنان غير الخراب الذي حلّ بلبنان؟ ما هو المشروع السياسي والإقتصادي لإيران في لبنان؟ هل عزل لبنان عن محيطه العربي هدف بحدّ ذاته؟

ما ينطبق على لبنان ينطبق أيضا على سوريا والعراق والبحرين واليمن وحتّى السودان. ماذا جنت ايران من كلْ استثماراتها في هذه الدول العربية؟ ماذا جنّت من المتاجرة بالقضية الفلسطينية ومن "يوم القدس" الذي ليس سوى وسيلة للمزايدة على العرب بهدف احراجهم؟

بعد كلّ هذا الخراب والدمار، عادت ايران إلى الحضن الأميركي الدافئ بمباركة اسرائيلية. كان في استطاعتها أن تفعل ذلك قبل ستة وثلاثين عاما، لكنّها فضّلت نسج السجادة التي ما لبثت أن باعتها في مرحلة لم يعد امامها سوى الإستسلام للشروط المفروضة عليها.

العالم كلّه، بما في ذلك العرب، يعرف أنّ المشروع النووي الإيراني كان حجة استخدمها المجتمع الدولي، بمباركة اسرائيلية، لتطويع ايران. كان من الأفضل الوصول إلى النتيجة التي أمكن التوصل إليها قبل سنوات عدّة. كان ذلك سيوفّر على المنطقة الكثير من العذابات. ولكن ما العمل عندما يكون في نيّة ايران لعب الدور المطلوب منها أن تلعبه أميركيا واسرائيليا؟

هل كانت اسرائيل يوما ضدّ أن تكون جبهة جنوب لبنان جرحا ينزف... على حساب لبنان واللبنانيين وأهل الجنوب تحديدا؟

صبّ الدور الإيراني ولا يزال يصبّ، للأسف الشديد، في تفتيت المنطقة. أين المشكلة الأميركية والإسرائيلية مع هذا الدور؟ أين المشكلة الأميركية والإسرائيلية في تقسيم العراق بواسطة الميليشيات المذهبية التابعة لأحزاب تتلقى تعليماتها من طهران؟ أين المشكلة في أن لا تقوم لسوريا قيامة في يوم من الأيّام؟

في ضوء الإتفاق النووي، هناك سؤال وحيد مطروح: هل تتغيّر ايران؟ من الصعب الإجابة عن السؤال. لكنّ تجارب الماضي لا تشجّع على التفاؤل، خصوصا أن ليس في طهران من على استعداد للقيام بعملية نقد للذات. تشمل هذه العملية الإعتراف بأنّ سياسة عمرها ستة وثلاثين عاما لم تأت على ايران والإيرانيين وعلى كلّ منطقة الشرق الأوسط سوى بالخراب والبؤس. كان في استطاعة ايران التوصّل إلى ما هو أفضل بكثير من اتفاق فيينا قبل سنوات طويلة، أي قبل متابعة سياسة الإستثمار في كلّ ما من شأنه التخريب ولا شيء آخر غير التخريب. هناك شيء اسمه البناء. تستطيع ايران الإستعاضة عن دورها التخريبي بدور بناء يخدم أوّل ما يخدم شعبها.

لعلّ الشرط الوحيد لحصول عملية الإنتقال هذه، من التخريب إلى البناء، تخلي طهران عن وهم الدور الإقليمي. الحضارة الفارسية حضارة قديمة ومهمّة. لا خلاف في شأن ذلك. لكنها ليست كافية للعب دور مهيمن على الصعيد الإقليمي، خصوصا عندما يكون نصف أهل البلد دون خط الفقر!

 

 

 

الجزائر تايمز خيرالله خيرالله

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (7)

User
ريحانة
ريحانة 11 سنوات منذ
<strong>الدولة تتكفل</strong> الدولة الإسلامية هي التي ستتكفل بالقضية وتدافع عن الأمة الإسلامية مهما تكالب ضدها الكفر في الشرق والغرب والمنافقين الطغاة العرب الذين يماريسون على شعوبهم القتل والتعذيب والإغتصاب والنهب وعلى دينهم الحرب.
داعس
داعس 11 سنوات منذ
<strong>السكوت علامة الرضا</strong> كل الطغاة الحاكمين بالتوريث أو الإنقلاب وتزوير الإنتخاب عينهم الغرب ولا يستطيع أن يحاسبهم الشعب لذلك يقومون بالقتل والنهب والإغتصاب ويحاربون هذا الدين ويسمونه &quot;إرهاب&quot;
ALLAL TAZI
ALLAL TAZI 11 سنوات منذ
LES GR&nbsp;ANDS PERDANTS APRES CET ACC&nbsp;ORD INTERVENU ENTRE L IRANT ET LES PAYS OCCIDENTAUX S&nbsp;T LES M&nbsp;ARCHIES ARABES,SACRIFIEES PAR LEUR &quot;ALLIE&quot;TRADITI&nbsp;NEL QUI ETAIT L'OCCIDENT ET A SA TETE LES USA QUI &nbsp;T PREFERE AUJOURD'HUI L'IRAN PAYS F&nbsp;ORTMILITAIREMENT ET P[RODUCTEUR DE PETROLE, AUX PAYS ARABES FAIBLES VACILLANTS ET AG&nbsp;ISANTS. LE CHOIX DES OCCIDENTAUX EST FAIT&nbsp;! L'IRAN APRES L'ARRET DES SANCTI&nbsp;S OCCIDENTALES QUI &nbsp;T AFFAIBLI L EC&nbsp;OMIE UIRANIENNE JUSQU'A EFLEURER LA FAILLITE, ALLAIT SE RESSAISIR ET S&nbsp;ORTIR LE GR&nbsp;AND JEU POUR S'OCCUPER SERIE&nbsp;USEMENT A DESTABILISER LES M&nbsp;ARCHIES ARABES,SOUS LES YEUX DES OCCIDENTAUX QUI SE C&nbsp;TENTERAIENT D'OBSERVER LES REGIMES DES M&nbsp;ARCHIES ARABES S'EFFRITER SANS POUVOIR REAGIR. QUE V&nbsp;T FAIRE OU ENTREPRENDRE LES M&nbsp;ARCHIES ARABES MENACEES POUR SE PREMUNIR DES DANGERS DU CHIISME IRANIEN ,RESTE LA GR&nbsp;ANDE QUESTI&nbsp;? ALLAIENT-ILS C&nbsp;TINUER A COMPTER SUR LA PROMESSE DES USA DE LES DEFENDRE EN CAS DE DANGER,IRANIEN,RIEN N'EST MOINS SUR....
أمازيغي مروكي
أمازيغي مروكي 11 سنوات منذ
<strong>إيران دولة مستقلة ليس كدول الموز العربية</strong> نحن مازلنا في عقليات القرون الوسطى،غير ناضجين لنكون أمة تحترم في هذا العالم الذي لا يقيم وزناً إلا للأقوياء...نحن مازلنا غارقين في دعم ميليشيات آنفصالية مثل &quot; البوليساريو &quot; و قضايا جانبية مثل &quot; المزاب &quot; و نصنع المؤمرات لبعضنا البعض كي نضعف بعضنا البعض و ليس كإيران التي تتكون من &quot; إثنيات شتى &quot; و لكن لديها ممناعة غير قابلة للإختراق منذ 1979 و العجيب الغريب أن إيران تصدر ثورتها لباقي الدول المجاورة و نحن نشاهد متفرجين على تأثيرها و آمتدادها في كل الشرق الأوسط و هي تحاول تصديرها حتى لدول شمال إفريقيا منطقتنا...إيران قامت بإدارة ناجحة لملفها النووي و بذكاء و هاهي تقطف ثمارها و ليس هناك مجال للتطاول عليها على الإطلاق...ستحتفظ بحقها في آستخدام الطاقة النووية و بمساعدة أعدائها و حتى تطويرها و تصدير &quot; اليورنيوم عالي التخصيب &quot; إلى الأسواق النووية &nbsp;! و ستتلقى مساعدات مالية و مادية ظخمة و القوى الغربية تتسابق لزيارة إيران في الأسابيع المقبلة و المستثمرين سيهبون إليها من كل العالم الغربي أوروبا و أمريكا الشمالية ...&nbsp;!&nbsp;! رفع الحصار الإقتصادي بالكامل على إيران &nbsp;( اللائحة طويلة &nbsp;) حتى يسوقون لنا قادة الفشل العربي ترهاتهم الخبيثة ضد الشعوب و ينبطحون أمام الخارج... المهم نكسة عربية بكل المقايس كل من يحاول تبرير فهو منافق... حين كانت إيران تستقبل علماء الفزياء المتخصصين في علوم الذرة الفارين من الإتحاد السوفياتي السابق و تجسس على روسيا و تشتري التقنيات النووية،كان العرب يتسابقون على بناء أكبر نطحات سحاب في الشرق الأوسط و جزر مصطنعة في البحار و شراء سيارات فخمة فارهة مصطنعة من الذهب و الماس...و...و و هذا ليس سراً عليكم و في المقابل لدينا أكثر من نصف المواطنين العرب يعيشون تحت خط الفقر منزوعي الكرامة بدون تغطية صحية و لا عيش كريم،ينهبون المال العام بالملايير من الدولارات ثم &quot; يدسون و يذلون كرامة المواطنين أمام عدسات الكاميرات العالمية و الوطنية &quot; بتوزيع &quot; قــــــفــــــــف رمــــــضــــــان &quot; &nbsp;!&nbsp;! إنه إذلال بعينه لكرامة الإنسان أن تُشَهر به بتلك الطريقة أمام العالم...ينهبون المال العام و ثم يقومون بتوزيع &quot; قــــــفــــــــف رمــــــضــــــان &quot; للفقراء لإذلالهم أمام الرأي العام &nbsp;! حتى تعاليم الإسلام و القرآن الكريم لم تحترم في هذا الصدد فمن يعمل خير في سبيل الله يجب أن يكون سراً بدون إذلال الإنسان الفقير أو التشهير به بتلك الطريقة الفضيعة...و الغريب العجيب أيضا أن كل تلك الأموال هي من ضرائب الشعوب و حتى حياة الباذخة للحكام تدفع من جيوب الشعوب...و....و....إلخ إيران دولة مستقلة ليس كدول الموز العربية،لديها إرادة ذاتية حقيقية لا تتحكم فيها القوى الكبرى المغطرسة..
الريماوي
الريماوي 11 سنوات منذ
<strong>وداعا العرب</strong> إيران المجوسية سيطرت على شبه جزيرة العرب بمباركة أمريكا. الامبراطورية الفارسية تشكلت .بدأت من لبنان فالعراق فسوريا فاليمن تم البحرين والكويت والسعودية قريبا.وداعا العرب وداعا الخليج العربي.