السبسي يصدر قانون مصالحة يعفي من الملاحقة بارونات الفساد المالي
اقترح الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إصدار قانون "مصالحة" يعفي من الملاحقة القانونية التونسيين المنسوب إليهم جرائم "فساد مالي" شرط ارجاعهم "الأموال العمومية المستولى عليها" ما أثار انتقادت واتهمات للسلطات بالسعي لتبييض الفساد وتكريس الافلات من العقاب. وضمّن الرئيس التونسي مقترحه في "مشروع…
اقترح الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إصدار قانون "مصالحة" يعفي من الملاحقة القانونية التونسيين المنسوب إليهم جرائم "فساد مالي" شرط ارجاعهم "الأموال العمومية المستولى عليها" ما أثار انتقادت واتهمات للسلطات بالسعي لتبييض الفساد وتكريس الافلات من العقاب.
وضمّن الرئيس التونسي مقترحه في "مشروع قانون اساسي يتعلق بإجراءات خاصة بالمصالحة في المجال الاقتصادي والمالي".
والثلاثاء، عرض قائد السبسي مشروع القانون على مجلس وزراء حكومة الحبيب الصيد، على ان يُعرَض لاحقا على البرلمان للمصادقة عليه.
وقال الرئيس عند تقديمه لهذا المشروع "نحن نعول على(..) مجلس نواب الشعب" (البرلمان) حتى يتم "تمرير هذه الأمور".
ومن أسباب المبادرة باتخاذ مشروع القانون بالخصوص انجاح مسار العدالة الانتقالية في مجال الانتهاكات المتعلقة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام واستكمال المسار في أقرب الاجال الممكنة تلافيا للانعكاسات السلبية المترتبة عن طول أمد معالجة هذه الانتهاكات على الاقتصاد الوطني فضلا عن تسوية الوضعيات العالقة وتعبئة موارد من العملة الصعبة لفائدة الدولة بما يساهم في انعاش الاقتصاد الوطني.
ويقول الفصل الثاني من المشروع "تتوقف التتبعات والمحاكمات وتسقط العقوبات في حق الموظفين العموميين وأشباههم من أجل أفعال تتعلق بالفساد المالي وبالاعتداء على المال العام، باستثناء تلك المتعلقة بالرشوة وبالاستيلاء على الأموال العمومية".
و"يمكن لكل شخص حصلت له منفعة من افعال تتعلق بالفساد المالي او بالاعتداء على المال العام تقديم مطلب صلح الى لجنة مصالحة تحدث برئاسة الحكومة" وفق الفصل الثالث من مشروع القانون.
و"يتمّ الصلح بمقتضى قرار يمضى من رئيس اللجنة ومن المعني بالامر مقابل دفع مبلغ مالي يعادل قيمة الأموال العمومية المستولى عليها أو المنفعة المتحصل عليها تضاف اليها نسبة 5 بالمئة عن كل سنة من تاريخ حصول ذلك" (الفصل الخامس).
و"يترتب عن تنفيذ بنود الصلح، انقراض الدعوى العمومية وايقاف المحاكمة وسقوط العقوبة" (الفصل السادس).
ويتضمن مشروع قانون المصالحة أيضا، قرارا بالعفو عن مخالفات تراتيب الصرف، مقابل إعادة المداخيل والمحاصيل والمكاسب من العملات إلى البلاد التونسية وإحالتها أو إيداعها في حسابات خاصة بالعملة أو بالدينار القابل للتحويل ودفع مبلغ مالي يقدر بـ 5 في المائة من قيمتها.
يذكر ان فساد نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وعائلته وأصهاره، كان من ابرز اسباب الثورة التي اطاحت به في 14 يناير/كانون الثاني 2011.
وصدر أقوى رد فعل عن النائب المنجي الرحوي في مجلس نواب الشعب عن الجبهة الشعبية اليسارية، الذي دعا إلى النزول للشارع لإسقاط هذا القانون.
وقال الرحوي في تصريح إعلامي إن هذا المشروع لا يعدو سوى أن يكون "رسكلة" للفساد، مطالبا التونسيين بالتحرك ضد هذا المشروع والتظاهر في كامل جهات البلاد لإسقاطه وعدم عرضه على مجلس النواب، مشيرا إلى "تداعياته الخطيرة على أمن البلاد ووحدتها".
باستثناء الأحزاب الأربعة المكونة للتحالف الحكومي، فإن جل أحزاب المعارضة أجمعت على رفضها لمشروع القانون.
وفي هذا السياق، أكد الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، محمد عبو، أن "مبادرة رئيس الجمهورية حول المصالحة الوطنية تعد خرقا للدستور الذي ينص على أن الدولة تلتزم بتطبيق منظومة العدالة الانتقالية"، داعيا كل القوى السياسية في البلاد للتصدي لهذا القانون.
واتهم عبو الرئيس السبسي بتعمد إخراج موضوع المصالحة الوطنية من أيدي هيئة الحقيقة والكرامة ومنحها للإدارة.
وأكدا عبو في تصريح لموقع "حقائق أون لاين"، أن السكوت عن هذا التجاوز الخطير سيفتح باب العودة إلى الفساد في أعلى مستويات السلطة، وفق تقديره.
بن موسى للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)