الرئيس أولاند يوشح بمدير المخابرات الداخلية المغربية بأرفع وسام فرنسي
تعرف العلاقات الفرنسية المغربية تحسنا مطردا بعد الأزمة التي أصابتها بداية 2014، سببها «تحرش» فرنسي بمدير المخابرات الداخلية المغربية، أثار قلق الرباط وغضبها ودفعها لتجميد الاتفاقية القضائية، لحماية مسؤوليها. واذا كان «التحرش» بمدير المخابرات الداخلية المغربية، عنوان الأزمة، فإن تكريمه عنوان مدى…
تعرف العلاقات الفرنسية المغربية تحسنا مطردا بعد الأزمة التي أصابتها بداية 2014، سببها «تحرش» فرنسي بمدير المخابرات الداخلية المغربية، أثار قلق الرباط وغضبها ودفعها لتجميد الاتفاقية القضائية، لحماية مسؤوليها. محمود معروف
واذا كان «التحرش» بمدير المخابرات الداخلية المغربية، عنوان الأزمة، فإن تكريمه عنوان مدى التحسن الذي عرفته العلاقات بين الرباط وباريس. وهو الرسالة التي حرصت باريس على إرسالها قبل عدة شهور وتتجسد في توشيح عبد اللطيف الحموشي، مدير مديرية حماية التراب الوطني (المخابرات الداخلية المغربيةDST) ومدير مديرية الأمن الوطني كذلك فيما بعد، بوسام جوقة الشرف بدرجة ضابط من قبل فرنسا الخريف المقبل، خلال زيارة مبرمجة للرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند للمغرب.
وقالت مصادر دبلوماسية في الرباط ان الرئيس الفرنسي أثناء زيارته للمغرب، نهاية أيلول/سبتمبر المقبل، سيستقبل الحموشي ويوشحه بأحد أرفع أوسمة الجمهورية الفرنسية وإن سبق لفرنسا ان وشحت الحموشي بوسام جوقة الشرف بدرجة فارس عام 2011.
واستدعت النيابة العامة الفرنسية في باريس في شباط/فبراير 2014، وأثناء مشاركته باجتماعات أمنية أوروبية، عبداللطيف الحموشي للاستماع إليه في شكاوى مواطنين فرنسيين من أصل مغربي يقولون انهم تعرضوا للتعذيب وانتهاكات اثناء احتجازهم في مقرات المخابرات المغربية.
وحضر سبعة عناصر أمن فرنسية بالزي الرسمي إلى مقر إقامة السفير المغربي بباريس، شكيب بن موسى، من أجل توجيه استدعاء للمسؤول المغربي الرفيع، وهو ما قالت الرباط انه عدم احترام للاتفاقيات و»خرق للأعراف الدبلوماسية بطريقة مستفزة تخل بحرمة ومصداقية القضاء المغربي».
واحتجاجا على هذا الاستدعاء، جمدت الرباط رسميا التعاون القضائي مع باريس وأوقفت التنسيق الأمني، ما أصاب العلاقات بالفتور و»حرم» باريس من تعاون أمني مع الرباط، قال مسؤولون فرنسيون سابقون فيما بعد ان هذا التعاون لو كان موجودا 2014 لما وقع الهجوم المسلح على مقر مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية.
وبعثت فرنسا عدة رسائل للمغرب تبدي رغبتها في تجاوز ما وقع وكانت تعديلات اتفاقية القضائي شرطا مغربية لإعادة العلاقات والتعاون في مختلف الميادين، وهو ما تم الاتفاق عليه في كانون الثاني/يناير 2015 وتمت المصادقة عليها في البرلمان الفرنسي والمغربي مؤخرا رغم ما أثير عليها من احتجاجات الأوساط الحقوقية.
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازونوف، خلال زيارة للرباط في شباط/فبراير الماضي، عن منح وسام رفيع للمسؤول الأمني المغربي وأكد أن بلاده ستوشح الحموشي «عرفانا منها بالدور والمجهودات التي تبذلها المخابرات المغربية في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب الأموال».
وأكد السفير الفرنسي بالمغرب، شارل فريس، أول أمس الثلاثاء بالرباط، أن العلاقات بين فرنسا والمغرب استعادت في الأشهر الأخيرة «كامل قوتها وهدوءها المعهودين».
وقال فريس خلال حفل نظم بمناسبة العيد الوطني الفرنسي، حضره عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة المغربية وعدد من المسؤولين المغاربة، إن دينامية جديدة للتعاون «الطموح والمبني على الثقة» بين المغرب وفرنسا في كل المجالات انطلقت عقب اللقاء الذي جمع في شباط/فبراير الماضي بين الرئيس فرانسوا هولاند والملك محمد السادس، وهي الانطلاقة التي تحققت بفضل توقيع اتفاق «من شأنه تمكين منظومتي العدالة ببلدينا من العمل جنبا إلى جنب، في احترام تام لقوانيننا والتزاماتنا الدولية».
واعتبر السفير الفرنسي أن التعاون الفرنسي المغربي دخل فصلا جديدا سنة 2015، ، حيث أن العلاقات المغربية الفرنسية «متميزة بغناها وتنوعها»، كما تدل على ذلك زيارات وزراء الخارجية والداخلية والمالية والوزير الأول الفرنسيين للمغرب.
وأبرز أن المغرب وفرنسا في حاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، للعمل سويا لضمان أمنهما والتصدي لظاهرة الإرهاب، التي يجب مكافحتها «بحزم وبدون كلل» من خلال تعزيز التعاون بين أجهزة الأمن والاستخبارات في البلدين.
ودعا فريس كلا من باريس والرباط للعمل بشكل منسق من أجل «الحيلولة دون وقوع بعض مواطنينا في شرك التطرف»، وأكد أن المغرب يشكل في هذا المجال «مرجعا حقيقيا» من خلال الجهود المبذولة منذ سنوات عديدة لإشاعة إسلام منفتح ومتسامح، معربا عن رغبة بلاده في التعاون مع المغرب لتكوين أئمة فرنسا.
وأعرب عن دعم بلاده للمغرب من خلال مواكبة الإصلاحات الطموحة التي انخرط فيها منذ عدة سنوات وقال «ما زلنا الشريك الاقتصادي الأول للمملكة، ونحن أول مستثمر أجنبي بها» وبعد نجاح مصنع (رونو) في طنجة، فإن حضور ثاني مصنع للسيارات (مجموعة بيجو سيتروين) يرمز إلى ثقة المقاولات الفرنسية في الإمكانات الكبيرة للتنمية في المغرب، الذي ينظر إليه كفضاء للنمو وبوابة إلى الأسواق الأفريقية».
وأكد سفير فرنسا في المغرب استعداد بلاده للمساهمة في تكوين وتشغيل الشباب المغربي، حيث تم في السنوات الأخيرة إطلاق أوراش عديدة ولاسيما الشعب التي تعتمد التدريس باللغتين العربية والفرنسية في الثانويات المغربية بهدف تحسين ودمقرطة تدريس اللغة الفرنسية، وبالتالي تعزيز آفاق الاندماج المهني للشباب.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)