غضبة فايسبوكية بسبب صور لسيارات فارهة تعود لرؤساء البلديات في المغرب على حساب قوت الفقاقير
تجتاح في اليومين الأخيرين صفحات وجدران موقع فيسبوك صور سيارات فارهة تحمل حرف «جيم» بالأحمر والتي تعود للمسؤولين المغاربة ورؤساء البلديات والجماعات المحلية، حيث عاب مغاربة الموقع الأزرق الأموال الطائلة التي تصرف لأجل اقتناء تلك السيارات باهظة الثمن، في الوقت الذي ترفع فيه الحكومة شعارت التقشف وترشيد…
تجتاح في اليومين الأخيرين صفحات وجدران موقع فيسبوك صور سيارات فارهة تحمل حرف «جيم» بالأحمر والتي تعود للمسؤولين المغاربة ورؤساء البلديات والجماعات المحلية، حيث عاب مغاربة الموقع الأزرق الأموال الطائلة التي تصرف لأجل اقتناء تلك السيارات باهظة الثمن، في الوقت الذي ترفع فيه الحكومة شعارت التقشف وترشيد النفقات ومحاربة الفساد وناهبي المال العام، مع اللجوء إلى إجراءات الزيادة في أسعار المواد الأساسية وأسعار المحروقات أو الاقتراض من الخارج لتجنب أزمات مالية تضر باقتصاد البلاد. فاطمة بوغنبور
وعبر جولة فيسبوكية مغربية بسيطة يبدو جليا تنامي ظاهرة تصوير سيارات الدولة الحاملة لعلامة «جيم حمراء» وتحميلها على موقع الفايسبوك مرفوقة بتساؤلات من قبيل : يطالبوننا بشد الحزام، في حين نرى رئيس بلدية فقيرة يتبختر في سيارة «مرسيدس فخمة» وكتب آخر معلقا على صورة سيارة تبدو مركونة ليلا أمام مقهى: «ليس إلى المقهى فقط وليس هو فقط، كلهم يستعملون عرق الشعب لينقلوا زوجاتهم إلى صالونات التدليك وإلى نوادي الرياضة.. إنهم يمصون دماء هذا الشعب المقهور» وعلق آخر على الصورة ذاتها التي حظيت بأكثر من 200 تعليق ومشاركة قائلا: «المرجو فضح هؤلاء و فضح من مكنوهم من هذه الصلاحيات والامتيازات، نحن نراهم. يناقشون أمور تافهة في البرلمان أليس هذا الموضوع جديرا بالنقاش وكذا تقاعد البرلمانيين والتفاوت الصارخ في الأجور، وكذا إهدار المال العام» واختار البعض وضع صور وزراء ومسؤولي دول أوروبية يتنقلون عبر دراجات هوائية ويستعملون المواصلات العامة مع عموم الناس ومقارنتها بمسؤولين محليين أصغر لبلد أكثر فقرا وأقل موارد مادية كالمغرب، لكنهم يركبون سيارات «هاي كلاس» في تناقض صارخ ومبين، بتعبير التعليقات التي تصاحب الصور.
وانتشر وسم فيسبوكي «هاشتاغ» يحمل اسم «جابها الله» كتفسير ساخر وضعه الفيسبوكيون لحرف جيم الأحمر حيث قالوا أنه اختصار لعبارة «جابها الله» في الحكي المغربي وتعني أنها «هدية من الله لم يتعبوا فيها « إلى المسؤولين الذين يحظون بامتياز استعمال تلك السيارات وهكذا عج هاشتاغ «جابها الله» بعشرات الصور والتعليقات الساخرة والانتقادات التي انصبت على فخامة السيارات المستعملة من لدن مسؤولي ومسيري مداشر وقرى نائية، البعض منها يفتقد لأدنى ضروريات العيش اليومي، كالطرق المعبدة والماء الصالح للشرب والمدارس والمستشفيات وشبكة الماء والكهرباء في الوقت الذي يستعمل أصحابها سيارات يفوق سعر بعضها 30 ألف دولار.
و أرفق أحدهم صورة سيارة من نوع «أودي» آخر طراز بتعليق مصور يقول بأن المغرب بعدد سكانه 34 مليون نسمة، لكنه يتوفر على 120 ألف سيارة دولة، فيما بلدان مثل أمريكا بعدد سكانها الذي يفوق 300 مليون تتوفر فقط على 20 ألف سيارة واليابان بتعداد سكني يفوق 130 مليون نسمة ومع ذلك عدد سيارات الدولة فيها لا يتجاوز 4000 سيارة.
فيما بلغ الغضب منتهاه في ذات الهاشتاغ في صورة أحد المسؤولين وهو يقوم برحلة قنص وبقربه سيارة الدولة بحرفها الأحمر مركونة. وآخر يركب سيارة فخمة ألمانية الصنع وسط شارع مقفر، وهي الصورة التي علق عليها ناشرها غاضبا «قهرونا بالأزمة وبضرورة التقشف لكن التقشف معني به فقط المواطن البسيط، انظروا إنه يعتقد نفسه رئيس بلدية موناكو الشقيقة».
هاشتاغ آخر حمل اسم «كلنا ضد استغلال سيارات وبنزين الدولة لأغراض شخصية» بدا أكثر جدية في طرح موضوع سيارات الدولة حيث نشر المشاركون فيه صور السيارات مرفوقة بمكان وزمن الالتقاط وتحديد المخالفة التي توجد عليها السيارة فبدت إحدى السيارات «بزينة زفاف» وأخرى في سوق تحمل مشتريات خاصة وواحدة مركونة بطريقة غير قانونية وأخرى على الطريق السريع يوم عطلة عمل، وعشرات الصور الأخرى من كل المدن المغربية وبترقيمها الواضح وحظيت الصور بنسبة كبيرة من المشاركات والتعليقات المحتجة في حين كتب مؤسس الصفحة التي فاق معجبوها الألفين: «هذه أول صفحة على الصعيد الوطني تعنى بإشكالية وموضوع استغلال سيارات الدولة بالمغرب لأغراض شخصية وعائلية وخارج أوقات العمل الرسمية. تستمر في حصد المعجبين والمتتبعين ورصد وتوثيق حالات استغلال سيارات وبنزين الدولة خارج إطار القانون بالصور والفيديوهات، بفضل مجموعة من المتعاونين من جميع المدن المغربية الذين التحقوا بالصفحة وبركب هذه المبادرة واقتنعوا بأهميتها ومصداقيتها. وتلقينا كما هائلا من رسائل التشجيع والتنويه بهذه المبادرة من مختلف أنحاء المغرب وخارجه. وبهذه المناسبة أشكر جميع المتعاونين وبمجهوداتهم وأدعو جميع المغاربة إلى الانضمام والحرص على رصد وتوثيق جميع المخالفات المتعلقة بهذا الشأن ومشاركتنا إياها حتى نقوم بنشرها ونفضح ناهبي المال العام أينما كانوا بالمغرب ونساهم بذلك كشعب واع ومسؤول».
عن هذه الشكل الاحتجاجي الجديد الآخذ في الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي صرح لـ»القدس العربي» محمد المسكاوي رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام قائلا: «لا بد من الاعتراف بالدور الكبير الذي أصبحت تلعبه الوسائط الاجتماعية في محاربة بعض أشكال الفساد وهو الأمر الذي أحرج العديد من المؤسسات في المغرب وعلى رأسها الدرك والأمن، ولهذا يبدو أن التغيير الحقيقي في التعاطي مع قضايا الفساد ينطلق من المواقع الالكترونية وسيعمل على تنمية المدارك الخاصة للمغاربة، خاصة الشباب منهم، ولنا أمثلة كثيرة منها قضية «قناص تارجيست» لضبط المرتشين والصفحات الخاصة بالمدن والجماعات.
وموضوع سيارات الدولة هو أحد مظاهر الفساد المالي نظرا لما يكلفه لخزينة الدولة، خاصة أنه يتحول إلى أحد مظاهر التباهي بين بعض المسؤولين وطالبنا، في الشبكة المغربية لحماية المال العام، الحكومة بضرورة التصدي لهذه الممارسات غير القانونية. ودعونا لإصدار مذكرة مشتركة ما بين وزارة العدل ووزارة الداخلية قصد توقيف وحجز كل عربات الدولة التي تستعمل خارج أوقات العمل وبدون إذن خاص من أجل المصلحة العامة. مع اتساع توظيف سيارات المصلحة والدولة من قبل آلاف الموظفين والمسؤولين والمنتخبين، إما لقضاء أغراض عائلية أو لسفريات خاصة، أو في أنشطة حزبية أو ربحية دون أي إجراء من شأنه وقف النزيف المالي الذي تتسبب فيه مثل هذه السلوكيات التي تجعل من امتياز الحصول على سيارات الدولة أو المصلحة «ريعا». خاصة أن التقديرات تشير إلى أن المغرب يتوفر على 54 ألف سيارة، تخصص لها 54 مليار سنتيم سنويا كمتوسط لشراء الوقود، ويرصد لها 30 مليار كمجموع فواتير للصيانة، فيما تذهب 9 مليارات كمعدل سنوي لكلفة التأمين، وفيما يخص فخامة بعض السيارات المتداولة فهي مسألة طبيعية أمام عقليات متخلفة ألفت نهب المال العام واستغلاله لمصالح شخصية.
بعض الفئات في المغرب لم تتعود على الاشتغال من عرق الجبين والإبداع في حالة تولي المسؤولية، هذه الشخصيات تتآلف مع مظاهر البذخ لتعويض النقص العلمي والمعرفي، وأقصد هنا العلم الحقيقي وليس شواهد الجامعات وهنا نحمل المسؤولية للحكومة في حماية المال العام وتفعيل القانون وتوحيد نمط عيش الإدارة المغربية على أساس المدخول العام للدولة ووفق الحاجيات الملحة».
وقد كان رئيس الحكومة المغربية قد طالب الإدارات والجماعات المحلية بالحد الأدنى من اقتناء سيارات الدولة. واللجوء إلى ماركة «داسيا لوغان» من شركة «رونو» الفرنسية منخفضة التكلفة حوالي 9 آلاف دولار للسيارة. مع حثه لمحطات الوقود على عدم تزويد سيارات المصلحة أيام عطلة نهاية الأسبوع، غير أن ما يتداوله الفيسبوكيون المغاربة من صور سيارات فاخرة فند كل المطالب التي رفعت كإجراء تقشفي، حيث فاق سعر سيارة مسؤول عن جماعة نائية مبلغ 60 ألف دولار من أموال الشعب ودافعي الضرائب.

ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (11)