بعد تتنصّل وزارة التجارة من المسـؤول عن “تجويع” الجزائريين؟
رغم تطمينات وزارة التجارة المواطنين بضرورة تقيّد التجار بنظام المناوبة في عيد الفطر، إلا أنّ ذلك لم يحدث بصورة جديّة، خصوصا بعد الندرة الواضحة في السلع والمواد الأساسية بمختلف شوارع العاصمة والولايات الكبرى التي امتدت إلى غاية اليوم الرابع من أيام العيد، وهو سناريو قد اعتاد عليه أغلب الجزائريين…
رغم تطمينات وزارة التجارة المواطنين بضرورة تقيّد التجار بنظام المناوبة في عيد الفطر، إلا أنّ ذلك لم يحدث بصورة جديّة، خصوصا بعد الندرة الواضحة في السلع والمواد الأساسية بمختلف شوارع العاصمة والولايات الكبرى التي امتدت إلى غاية اليوم الرابع من أيام العيد، وهو سناريو قد اعتاد عليه أغلب الجزائريين مطلع كل مناسبة، فيا ترى من المسؤول على هذه الأزمة هل هي وزارة التجارة التي ألقت بالمسؤولية على عاتق التجار وأصحاب المحلات وعامليهم، أم هؤلاء الآخرين الذين لا يرون في بنّة العيد إلا عند الالتقاء بأهاليهم وذويهم باعتبار أن أغلبهم من الولايات الداخلية.
ففي خرجة من خرجاته المعهودة، قال وزير التجارة عمارة بن يونس، إن الاستجابة لنظام المداومة الذي سطّرته وزارة التجارة أيام العيد، بلغ ما نسبته 99.69 بالمائة، ومقارنة بأرض الواقع، تكاد تلك النسبة أن يكون مبالغ فيها، فالذي يجوب الشوارع والأحياء، يعلم علم اليقين أن المحلات كانت مغلقة، والمخابز كانت موصدة، والشوارع مملوءة بالمارة فقط ممن يبحثون عن الخبز والحليب، حيث شوهد في مرات عديدة طوابير طويلة في مختلف المخابز، ناهيك عن تلك التي تبيع الحليب المادة الأساسية.
أزمة الخبز والحليب هذه تبعتها أزمة في التزوّد بالخضر، ولا ندري هل كان الخلل على مستوى أسواق الجملة المنتشرة عبر ربوع الوطن أو أنّ المسؤول الأول والأخير هو في الأسواق الجوارية والمحلات التي أبت العمل وفضلت الراحة والاستسلام لعطلة العيد ضاربة بذلك تعليمة وزارة التجارة عرض الحائط.
وزارة التجارة تتنصّل من المسؤولية
وزارة التجارة تنصّلت من المسؤولية وألقت بها على عاتق أصحاب المحلات التي قالت إنّها قد أعدت قائمة طويلة عريضة بأسماء المناوبين، غير أن الأمر لم يكن كذلك، وإلا كيف نفسّر الندرة في تلك المواد، والبعض ممن يعرفون أصول التجارة، قالوا إنّه كان أولى بوزارة التجارة أن تنشر قائمة التجار المناوبين في كل حي وذلك حتى تقيم الحجة على كل صاحب محل، وفي كل مرّة تتوعّد وزارة التجارة التجار المخالفين لتعليماتها بعقوبات صارمة تصل إلى حد الغلق، غير أن الأمر لا يحدث والدليل عدم اعتبار أصحاب المحلات من تعليمات كهذه التي تبقى حبرا على ورق.
أصحاب المخابز والمحلات: من حقنا الاحتفال مع أهالينا
وبالعودة إلى الإشكال، نجد أصابع الاتهام تصوّب نحو العاملين بالمحلات، خصوصا المخابز وشركات إنتاج الحليب وغيرها، لأنّ أغلب العاملين في إنتاج هذه المواد، هم من الولايات الداخلية كجيجل وميلة ومختلف الولايات الشرقية والداخلية، يعملون طوال السنة بالعاصمة حتى إذا جاء عيد أو مناسبة وطنية يهجرون جماعيا ويؤثرون تمضية العيد أو المناسبات مع أهاليهم بدل العمل والالتزام بالمداومة التي فرضتها وزارة التجارة، وبذلك تشلّ العاصمة وتخلو من كل مظاهر الحياة، وهو من جانب آخر حق مشروع لهؤلاء كما يعلّق أغلبهم، فلمّة العيد وتمضيته مع الأهل لا يضاهيه شيء، وهنا يبقى المواطن في حيرة من أمره حول كيفية التزوّد بالمواد الأساسية.
عزوف شباب العاصمة عن هكذا مهن سبب الأزمة
هناك من يرى أن مربط الفرس في هذا الأمر لا يتمثل في وزارة التجارة ولا أصحاب المحلات، بل في العاصميين الذين عزفوا عن مهن كهذه وأصبحت لا تستهويهم بقدر ما هي حتمية على من هم خارج العاصمة تتبعا للقمة العيش، وهذا أمر قد أكّدته وزارة التكوين المهني والتمهين عديد المرات، حيث أثبتت عزوف الشباب وابتعادهم عن بعض المهن كصناعة الخبز وغيرها، فالشباب المحلي بإمكانه العمل في أوقات المناسبات وبنظام المناوبة لأنّه يقيم بالعاصمة وليس لديه إشكال التنقّل إلى خارج الولاية. وحتى المطاعم والمقاهي هي الأخرى كان أغلبها مغلقا ولم يداوم منها إلا من كان مقيما بالعاصمة، لأنّ أغلب أصحابها هم من الولايات الداخلية، فشوارع العاصمة تكاد تكون كل محلاتها مغلقة باستثناء محلات بيع الملابس. وبذلك يرى البعض أن الحل يكمن في بداية توعية شباب العاصمة بضرورة الرجوع إلى هكذا مهن وتعلّمها وذلك لرفع الغبن عن المواطنين وتجنيبهم رحلات الصفا والمروة من محل لمحل صباح وعشية عيد ومناسبة.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (21)