أين هو النهوض بالاقتصاد الوطني واين وعود الرئيس؟

قال رئيس الحكومة الجزائرية عبد المالك سلال في اجتماع مجلس الوزراء الخميس إن حكومته ماضية في سياسة تنويع اقتصادها لبناء اقتصاد وطني قوي داعيا إلى ضرورة الخروج من سياسة الإنفاق العمومي واستبدالها بالنجاعة الاقتصادية في ظل تراجع مداخيل الدولة. غير أن كل المؤشرات والمعطيات تؤكد أن هذا الموقف يأتي…

يوليو 26, 2015 - 16:54
تم التحديث: 11 سنوات منذ
3 4.3ك
أين هو النهوض بالاقتصاد الوطني واين وعود الرئيس؟

قال رئيس الحكومة الجزائرية عبد المالك سلال في اجتماع مجلس الوزراء الخميس إن حكومته ماضية في سياسة تنويع اقتصادها لبناء اقتصاد وطني قوي داعيا إلى ضرورة الخروج من سياسة الإنفاق العمومي واستبدالها بالنجاعة الاقتصادية في ظل تراجع مداخيل الدولة.

غير أن كل المؤشرات والمعطيات تؤكد أن هذا الموقف يأتي في سياق المحاولات العقيمة والتي لا جدوى من ورائها في غياب استراتيجية واضحة وبعيدة المدى تهدف إلى إعادة هيكلة عميقة للنظام الاقتصادي والسياسي والإداري بالجزائر، وفقا لكثير من المحللين الذي يرون أن "حلم" سلال "لن يقع في المنظور القريب والمتوسط".

ولاتزال الجزائر تتخبط في أزمة شامل وعلى جميع الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والتنموية والسياسية، يرجعها المحللون إلى عقود طويلة من "الارتجالية في صناعة القرارات وغياب رؤية واضحة ومستقبلية رهنت الاقتصاد المحلي داخل إيديولوجية عقيمة لم تبرحها كليا إلى يومنا هذا الأمر الذي جعل مناخ الاستثمار يتأثر سلبا بتلك القرارات غير الواقعية، ويصطدم بالسلوك الفاسد للقيادات السياسية والعسكرية والبيروقراطية".

وتبدو محاولات النظام الجزائري الخروج من نفق الأزمة الداخلية التي خلفها الهبوط في أسعار النفط، بالتوجهه نظريا نحو صياغة سياسات جديدة لجذب الاستثمار وترشيد النفقات وفتح آفاق التشغيل وتنويع الاقتصاد، آيلة إلى فشل ذريع آخر.

لا سيما وأن سلال قفز إلى الحل الأسهل للتصدي للأزمة الاقتصادية في بلاده بتأكيده على أن الجزائر تملك من احتياطات الصرف تمكنها من تغطية 26 شهرا من الاستيراد بالوتيرة الحالية دون أي مشكل.

ويقول مراقبون إن هذا التصريح يعني أن سلال يراهن على الوقت وعلى عودة اسعار النفط للارتفاع في الأسواق العالمية، ما سيمكن الجزائر مرة أخرى من تعويض الخسائر في المداخيل التي نضبت بسبب انخفاض أسعار النفط العالمي.

وبِنَفَس شعبوي مبالغ فيه يدعو الوزير الأول الجزائري، إلى التخلي عن سياسة الاقتصاد المبني فقط على مداخيل المحروقات والتوجه نحو اقتصاد مؤسس على الاستثمار في القطاعات المنتجة.

وتفتقد الجزائر إلى حد الآن إلى أبسط الشروط المحفزة على الاستثمار. إذ لا يمكن للمستثمر جزائريا كان أو من الخارج ان يحصل على أرض مجهزة ومهيأة لأي نشاط استثماري، ناهيك عن متاهة الاجراءات الادارية والقضائية المنفرة للمستثمرين.

ولا يتحدث سلال صراحة عن ضرورة توفير الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي هو من أهم الضمانات الواجب توفيرها لأي مستثمر يريد إقامة مشاريعه على الأرض.

ولاتزال الجزائر بيئة محفوفة بالمخاطر وعدم الاستقرار، ولاتزال أحداث غرداية ماثلة للعيان أمام عجز النظام عن الحسم في إيجاد حل أمثل لتداعياتها.

وبالرغم من توقف الأحداث الدامية للعشرية السوداء إلا أن منسوب السياسة المنتجة لانعدام الأمن لايزال في ارتفاع.

وقال سلال إن حكومته عازمة على المضي قدما في سياسة ترشيد النفقات والتحكم في الموارد وخلق الثروة ومحاربة الغش، والمرور من التنمية إلى النمو الاقتصادي بفتح الاستثمار في القطاعات ذات مردودية.

ويقول مراقبون إن هذه الوعود لن يكون حظها اوفر من وعود سابقة بالإصلاح الاقتصادي لم تر النور مطلقا.

ودأبت الحكومة الجزائرية على إخراج مجموعة من التوصيات والقوانين تقول بتبسيط إجراءات الاستثمار وتسهيلها، لكنها تبقى مجرد حبر على ورق لم تساهم في جلب أي استثمارات كبيرة تذكر.

وعادة ما يجعل الفساد المستشري في الإدارات وتداخل الصلاحيات وغياب المراقبة والمحاسبة إلى جانب عدم وضوح القوانين الاستثمارية، عرضة للتأويلات المتباينة والانتقائية.

أما إجراء ترشيد النفقات الذي يتحدث عنه الوزير الأول عبد المالك سلال، فيتنافى مع "الرشوة" التي ستقدمها حكومته قدرها بـ54 مليار دينار جزائري لما يقارب 1.6 مليون موظف، سيستفيدون من زيادة في الأجور ابتداء من أغسطس/آب بأثر رجعي من يناير/كانون الثاني 2015.

ويصف عدد من المحللين هذه الزيادات بالرشوة لأنها تأتي في سياق مساعي الحكومة لشراء السلم الاحتماعي في البلاد التي دابت السلطات على انتهاجها منذ اندلاع الشرارة الأولى لأحداث "الربيع العربي" في محاولة لامتصاص أي غضب شعبي محتمل ضدها.

واكد سلال أن الدولة عازمة على مواصلة سياستها في دعم المستثمرين الشباب بشرط أن تكون الاستثمارات ناجعة وخالقة للثروة وذات مردودية لتفادي التبذير.

وويقول مراقبون إن كلام سلال يعبر عن سريالية مبالغ فيها، وكأنه لا يعلم أن إجراءات الإدارة المعقدة والطويلة والمرهقة والمكلفة، تجعل المستثمر يفر بما تبقى من ماله وجهده إلى وجهة أكثر أمانا وسلاسة في الإجراءات.

وحتى لو تحمل المستثمر سواء المحلي أو الأجنبي المشاق التي تفرضها البيروقراطية الإدارية وتعقيداتها، فإنه يواجه الطامة الكبرى عندما يصطدم بمشكل غياب الماء والكهرباء والغاز والهاتف ومجرى الصرف الصحي، لتبقى درجة المخاطرة مرتفعة في الجزائر بالنسبة لأي مستثمر يريد الدفع بامواله في هذه البيئة التي تتسم برداءة السوق المالي نتيجة ضعف أداء بورصة.

ويتساءل الخبراء الاقتصاديون: كيف يمكن لسلال تغيير ماعلق بالنظام البنكي في الجزائر من سلبيات تعيق تأهيله، منها هبوط حاد في كفاءة المهنيين ورداءة واضحة في النظام المعلوماتي، وبطء كبير في منح القروض وتفاوت كبير بين الضمانات التي يطلبها البنك وقيمة القرض، وتلكؤ في تحويل الأجور والأرباح نحو الخارج، الشيء الذي يجعل المستثمر يعزف عن الاستثمار في هذا البلد.

وتؤكد دراسة ميدانية أن إمكانية الحصول على تمويل مصرفي سواء كان قرض استغلال أو قرض استثمار، تعد مسألة غاية في الصعوبة والتعقيد، خاصة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة.

واستنادا إلى استقصاء أعده البنك العالمي في وقت سابق، تبين أن أقل من 30 في المئة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، استطاعت الحصول على نحو 15 في المئة فقط من احتياجاتها التمويلية فًي شكل قرض بنكي في حين أن 75 في المئة تمويل ذاتي.

ويقول الخبراء إنه لا يمكن للاستثمار أن ينمو في بيئة فاسدة وتزدهر في أرجائها الرشوة. فحسب ترتيب المؤشر العالمي للفساد والرشوة، فقد ارتفع مؤشر الفساد في الجزائر خلال سنة 2014 بستة درجات كاملة مقارنة بسنة 2013، حيث حلت في المرتبة 100 بعدما جاءت في المرتبة 94 العام 2013.

وهذا ما يؤكد على تنامي ظاهرة الفساد والرشوة في المؤسسات العمومية. الشيء الذي ينعكس سلبيا على جذب الاستثمارات الأجنبية.

فقد أصبحت الجزائر رائدة في تنامي مظاهر الرشوة على مستوى البنوك ومنح الصفقات العمومية الكبرى وفي قطاع البناء والأشغال العمومية وقطاع النقل والصحة.

بالإضافة الى كل ما تقدم ذكره، يستمر عائق أساسي للاستثمار بالجزائر يتعلق بطول وتعقيد الإجراءات القضائية، إلى جانب غياب محاكم مختصة في النزاعات ذات الطبيعة التجارية بالإضافة إلى انعدام ما يسمى بالتحكيم، ودون الحديث عن استشراء الرشوة وعدم الشفافية.

وإن ما يغلب كفة نضوب الاستثمارات بالجزائر ويساعد على تجفيفها، تعتيم تام للمعلومة الاقتصادية المحفزة للمستثمر على دراسة السوق وفرصه ومحفزات الاستثمار، إلى جانب شبه استحالة الوصول إلى قواعد بيانات بعض الهيئات والإدارات، وضحالة الإعلام الاقتصادي المبني على المصداقية والمهنية.

ويقول محللون إن كل هذه الحقائق المفزعة تجعل الحكومة الجزائرية عاجزة بشكل تام عن خلق بيئة حاضنة للمستثمر المحلي، ومستقطبة للمستثمر الأجنبي ما يضيع فرص نمو حقيقية للاقتصاد الجزائري وتنويعه وتخفيف البطالة المستشرية.

 

 

محمد بن امحمد العلوي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
أسامة الجزائري
أسامة الجزائري 11 سنوات منذ
<strong>ها هو ..</strong> كل التقارير والاستقراءات تشير إلى أن الجزائر تسير بخطى حثيثة نحو سيناريو شبيه بليبيا والدلائل كثيرة نذكر من بينها: - انهيار أسعار النفط السبب في حرمان الخزينة من أزيد من نصف مداخلها - توقيف الاستثمار العمومي بسبب سياسة التقشف وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع زيادة نسبة البطالة وإضعاف القدرة الشرائية للمواطن وهو ما يزيد من حدة الاحتقان لدى المواطن الجزائري. - هروب رؤوس الأموال الأجنبية بفعل الوضع الأمني الهش والذي يعمقه توالي العمليات الإرهابية خصوصا على الجيش. - انسداد الأفق السياسي بفعل وجود عصابة يتراوح أعمار أفرادها ما بين السبعين والتسعين تحكم بلدا يشكل الشباب دون الثلاثين 70% من سكانه بالإضافة إلى مستواهم الدراسي المتدني الذي جعلهم عاجزين عن فهم ما يحيط بهم، فبالأحرى وجود حلول للأزمة. - انهيار قيمة الدينار الجزائري إلى مستوى غير مسبوق في تاريخ الجزائر. مليون دينار جزائري يساوي 650 درهم مغربي. - غلاء المعيشة واختفاء المواد الأساسية للعيش لدى المواطنين ، مع انقطاع الكهرباء المستمر وندرة المياه الصالحة للشرب. - اختفاء الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة. - تواصل مسلسل فضائح وفساد المسؤولين من سرقة ونهب أموال الشعب دون حسيب ولا رقيب في ظل وجود رئيس مقعد لا يدري ما يدور حوله بل أنه هناك صراع بين الأجنحة يجعل من الصعب التكهن بما ستؤول إليه الأمور بعد بوتفليقوس الرابع. - التقارير الدولية الصادرة مؤخرا عن مؤسسات تتميز بالحيادية والمصداقية و التي تؤكد على احتلال الجزائر للمراتب الأخيرة في كل المجالات وأنها تسير نحو المجهول، مستقبلها غامض ومجهول حسب رأس ساركوزي وأنها جار مجراب. للتوضيح أكثر فيما يخص مصنع رونو إليكم الأرقام التالية: رونو المغرب ينتج 360 ألف سيارة مع عدة أنواع سنويا ثلثها يباع للمواطن المغربي أما الباقي فهو يصدر إلى الخارج وخصوصا إلى أوروبا رونو الجزائر ينتج 25 ألف سيارة سنويا من نوع سامبول وهو أفشل موديل من موديلات رونو من حيث نسبة البيع وهذا العدد كله موجه للاستهلاك الداخلي بل الأدهى والأمر أن العصابة الحاكمة قبلت بشرطين خطيرين وهما أن فرنسا تمنع الجزائر من السماح لماركات أخرى إنتاج سيارات من نفس ال catégorie لمدة 3 سنوات والشرط الثاني انه في حالة إذا لم يشتري المواطنون الجزائريون ال25000 سيارة كاملة المنتجة في السنة فإن الدولة الجزائرية تلتزم بشراء الكمية المتبقية رغما عنها ولتفعل بها ما تشاء كل هذا يدل على أن مصنع رونو وهران صفقة سياسية بين فرنسا والجزائر هدفها بالنسبة للعصابة الحاكمة حفظ ماء وجهها أمام الشعب ولو بالكذب على الجزائريين أما بالنسبة لفرنسا فقد حصلت على صفقات عديدة تستنزف بها خزينة الجزائر أكثر فأكثر.
محمد
محمد 11 سنوات منذ
نورد اقتباساً من مقدمة ابن خلدون، &nbsp;(الباب الثاني، الفصل 26&nbsp;): في أَن العرب إِذا تغلبوا على أوطان أَسرع إِليها الخراب. فطبيعتهم انتهاب ما في أيدي الناس، وأنَّ رزقهم في ظلال رماحهم، وليس عندهم في أخذ أموال الناس حدٌّ ينتهون إليه، بل كلما امتدت أعينهم إلى مالٍ أو متاعٍ أو ماعونِ اننهبوه. فإذا تم اقتدارهم على ذلك بالتغلب والملك بطلت السياسةُ في حفظ أموالِ الناس وخَرِبَ العمران. وأَيضاً فلأنهم يتلفونَ على أهل الأعمال من الصنائع والحرف أعمالهم لا يرون لها قيمةً ولا قسطاً من الأجرِ والثمن. ... وأيضاً فإنّهم ليست لهم عناية بالأحكام وزجر الناس عن المفاسد ودفاع بعضهم عن بعضٍ؛ إنما همهم ما يأخذونه من أموال الناس نهباً أو غرامةً. فإذا توصلوا إلى ذلك وحصلوا عليه أعرضوا عما بعده من تسديد أحوالهم والنظر في مصالحهم، وقهر بعضهم عن أغراضِ المفاسد. ربما فرضوا العقوبات في الأموال حرصاً على تحصيل الفائدة والجباية والاستكثار منها كما هو شأنهم؛ وذلك ليس بمغنٍ في دفع المفاسدِ وزجر المتعرضِ لها؛ بل يكون ذلك زائداً فيها لاستسهال الغرم في جانب حصول الغرض فتبقى الرعايا في ملكتهمْ كأنها فوضى دون حكمٍ، والفوضى مهلكةٌ للبشرِ، مفسَدةٌ للعمرانِ
بنعمرو
بنعمرو 11 سنوات منذ
<strong>الف مرة انت كذاب</strong> هل هي المرة الأولى الذي كذبوا عليكم، بالكذب يعيشون به ويتنفسون وهي سجيتهم وعاداتهم مدمنون عليها..والكذب باق ما هم باقون ولا من أحد بإمكانه تغيير هذا العرف إلا الشعب كتلة واحدة. وإلى أن يستفيق هذا الأخير هم يطورون ويطورون أنماط الكذب ولو باسترادها بمال الشعبب. وغير بعيد كذب عليكم رئيس الطزائر الفعلي بأن عقل بوكرسة متقد فأعاد لكم الأمل ولما صرحكم ساركوزي بانهيار البلاد حنق بعضكم عليه ووسمتموه بشتى النعوت والشخص لم يقل إلا الحقيقة...كل يوم وأنت على كذبة من إخراج الضباع